الرئيسية » مقالات » قرار حل اللجنة الاولمبية العراقية

قرار حل اللجنة الاولمبية العراقية

لا شكّ ان قرار حل اللجنة الاولمبية العراقية يُعد واحد من بين القرارات الجريئة والقوية، التي اتخذتها الحكومة العراقية في الفترة الاخيرة، بغض النظر عمّا اذا كنا من المؤيدين او المعارضين له .. فهذا لا ينفي الجرأة والشجاعة التي تحلّى بها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي في البت بهذا الموضوع باعتباره المسؤول المباشر عن اتخاذ القرارات المصيرية الهامّة.

لكن الموضوع المهم والحسّاس في هذه الفترة، هو كيفية امكانية تدارك اي قرار ممكن ان تتخذه اللجنة الاولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم تحرم ربما بموجبه الفعاليات الرياضية العراقية من المشاركة في المحافل الدولية كما فعلت سابقاً مع الكويت وايران .. برأيي ان المسألة تتطلب جهود الجميع، حتى المتضرّرين من هذا القرار، بل هم مطالبون اكثر من غيرهم بضرورة وضع مصلحة الرياضة العراقية فوق كل شيء، فوق المصالح الشخصية، فوق الارادات الانانية والفئوية، من اجل تجاوز اي قرار ظالم يمكن له ان يحرم منتخباتنا الرياضية من مشاركاتهم المطلوبة.

ما اثار دهشتي هو محاولة بعض المتضرّرين من هذا القرار من فرسان اللجنة الاولمبية المنحلّة والتي مضى على تنصيب البعض منهم اكثر من 20 عاماً، في جعل هذا الامر في سياق طائفي ملوّحين بأن هناك دوافع سياسية وطائفية كانت وراء قرار الحكومة الحالية في حل اللجنة، والحق ان من يراقب الوضع الرياضي الحالي، يستشعر وبدون ادنى جهد بان الرياضة العراقية ربما هي المؤسسة الوحيدة والحمد لله التي لم تخترقها الطائفية او تشوّهها الفئوية .. بحيث كان الانقسام حول هذا القرار انقساماً مهنياً خالصاً .. والذي يقول بان القيادات الاولمبية المتضرّرة من هذا القرار – ومن بينهم حسين سعيد على سبيل المثال – تنتمي للطائفة السنية في العراق، فليذكر في نفس الوقت الشريحة الواسعة من رياضيي السنة وعلى رأسهم الوطني شرار حيدر ورعد حمودي وخالد محمد صبار وغيرهم الكثير ممن أيّدوا القرار وشجّعوه، فهم ينتمون لنفس المذهب وأسفي الشديد على هذه التوصيفات، لكن كيف عسانا نرد على مَن سيّس القضية وأطّرها بالاطار الطائفي المقيت!

اذا كانت الحكومة العراقية غير حريصة على الرياضة في هذا القرار ولم تكن توجّهاتها وطنية كما ادّعى الفريق المُعارض له، فلِمَ لم يتحلّى المعارضون بالوطنية حينما دوّلوا القضية الرياضية ورفعوا شكاويهم الى المجلس الاولمبي الدولي لكي يحرموا فرق بلدهم من المشاركات الخارجية؟
اين هي الوطنية في الاستقواء بالعامل الخارجي على رياضة بلدهم؟
عموماً لا يهمّني من كل هذه المعمعة سوى التخوّف من ان يصدر الاتحاد الدولي قراراً مجحفاً بحق رياضتنا وفرقنا نندم عليه كلنا بدون استثناء .. ورغم ان القرار له ابعاد ايجابية في قضية اعادة بناء الهيكل الرياضي على اسس صحيحة، الاّ ان قرار الحرمان لرياضتنا لا سمح الله، قد يولّد ردّة فعل شعبية تجاهه وتجاه من اتخذه.