الرئيسية » مقالات » البصرة التي كانت ثغر العراق الباسم

البصرة التي كانت ثغر العراق الباسم

لايمكن لوصف أن يجسد معالم البصرة الإنسانية ، فقد أمتزج فيها الحلم مع المتعة ، والمروءة مع التاريخ ، والنخيل مع الحلاوة ،واكتسبت صفات أزلية تتسع مع امتداد الماء ، وقيم توارثتها القبائل ورعتها ألأديان المتنوعة فيها فزادتها متانة ورصانة ، لاغريب فيها ولاشريد ، قلوب أهلها بيوتهم وملاذا آمنا لكل من يطلبه ويلوذ بهم ، ويشعر ألإنسان حين يخترق شوارعها العتيقة أنه يختزل الزمن ويعبر صفحات التاريخ العربي ، يتجول بين أبو الأسود الدؤولي وساحة أم البروم ورمال الزبير، ويعبر بين تخوم الأبله وبقايا آثار معركة الجمل ، نهر العشار حيث صاحب الزنج رحاله وأغترف من مياهه بيديه ، نقرات الدفوف الشعبية مصحوبة بالصناجات والعرق الناضح من الأجساد ، أو من الكلمات الطيبة المعجونة بالرقة والعذوبة المتفردة ، تعلم أهلها البساطة والسماحة والكرم وحسن المعشر منذ الأزل ، إذ يرضعها البصري منذ الولادة من ثدي الأم ، فتكون تلك الصفات معلما من معالم البصرة ، وصفات مشتركة لايختلف عليها أحد في العراق .

أنها البصرة التي كانت ثغر العراق الباسم ولم تعد كما كانت .

غير أن البصرة ولسوء حظها أن تكون مدينة مطلة على البحر تلفحها نسماته ، وشاسعة تحادد دول عدة ، وأماكن تدفن قصص التاريخ العربي والإسلامي بين ضلوعها ، ومنتجة تفور تحت ترابها مكامن النفط الخام ، وترسو في موانيها مئات السفن الأجنبية وسفائن التجار الصغار مع أبوامهم المتواضعة وزوارقهم الجميلة ، التي تجيء ومعها بضائع التجار والركاب والأجانب الذين أطلقوا عليها بندقية الشرق أو فينيسا الشرق كما يقولون .

غير أن البصرة تشرب ماء أجاجا يحرق جدران المريء ، وتكثر فيها جموع الفقراء والذين لايملكون غير لقمة يومهم ، غير أن البصرة مدينة ليست كمدن الشرق ، فهي تبتسم لك رغم كل ويلاتها ، وتبعث في أوصالك الدفء رغم كل ما تشعر به من زمهرير الحكومات التي تناستها وصمت آذانها وأغمضت عيونها عنها .

ورحم الله الشهيد عبد الكريم قاسم ومزهر الشاوي مدير الموانئ العام ، حينما التفتا الى قضية مهمة لم تزل شاخصة حتى اليوم ، حين قررت حكومة عبد الكريم قاسم بناء دور للفقراء في الموانئ ، متواضعة وضيقة ولكنها تضم عوائل الكادحين وصغار الموظفين في المعقل وخمسة ميل والأبلة والميناء ، الفقراء الأكثر انتشارا وعطاءا ووجودا في تلك البصرة الجميلة ، صارت لهم سقوفا وملاذات وتم تمليكهم لها مقابل أقساط مريحة وبسيطة رمزية ، صارت أحياء كاملة منتظمة وجميلة تسكنها تلك المجموعات البشرية حيث أمنت لها سقفا يحميها ، وترك مزهر الشاوي من بعده سفرا خالدا في الانجاز والنزاهة من خلال مؤسسة الموانئ التي أدارها بجدارة وبنزاهة أيضا نفتقدها هذه ألأيام ، وخمسون عاما مرت دون أن يتهمه احد بسرقة النفط أو إيرادات الموانئ أوأختلاس المال العام ، رحل عبد الكريم قاسم ومزهر الشاوي وبقيت آثار أعمالهم على جدران تلك البيوت المتواضعة والالتفاتة الإنسانية الكبيرة ، نقشا أسميهما بحروف كبيرة على صفحات تاريخ العراق الحديث ، وتركا أفكارهما ومشاريعهما الإنسانية على الأرض امتدادا من حدائق المعقل والملعب الرياضي مرورا بحدائق الأندلس والجنينة ، وأرصفة الموانئ ورافعاتها العملاقة وامتصاص البطالة ومرافق الموانئ الخدمية ومطاعمها ونواديها وأماكنها الاجتماعية ، ومطارها المتواضع وفندقها المطل على الشط وجزيرة السندباد وحدائق الخورة والكورنيش وشوارعها التي تزهو وبقيت زاهية ، وصولا الى بيوت الفقراء ومجمعات السكن .

غير أن الشاوي وعبد الكريم قاسم كانا يفكران في أن تكون للبصرة المكانة التي تليق بها ولأهلها الخدمات التي تستحقها ، وأن تأخذ المساحة التي تتباهى بها بين بلدات الدنيا ، لم يسعفهما الزمن لإكمال مسيرتهما ، حيث حل زمن الخراب الأسود في شباط 1963 ، وجاء الجراد ليحول البصرة الى حمامات من الدم والخوف والحقد ، ويحول ساحة أم البروم الى ساحة أنس دون أنيس ، ويملأ سجنها بشبابها ، ويوقف كل تلك المشاريع الإنسانية التي كانت تنتظرها مجاميع أخرى ، وتلغى كل المشاريع القادمة بإصرار بالنظر للحقد الكامن في نفوس الحكام والخلل الذي يجتاح ضمائرهم حقدا على الإنسان في البصرة وفي تلك المناطق الفقيرة ، وبقيت البصرة تعطي ولا تأخذ ، تتباهى بكرمها وتكابر أولادها على جوعها ، وتشرب الماء الممجوج قسرا دون أن تشتكي ولمن تشتكي وحكامها طرشان لايعون ما يجري تحتهم ؟ وتتراجع الخدمات وتتوقف كل مشاريع السكن التي كانت توفر سقوف للفقراء وعمل لتأمين حياتهم ، وتنتشر البطالة وتضيع الفرص وتتكاثر حاجة الناس ، ويتناسل الفقراء في أحياء شهيرة تعج بالفقراء والكادحين ( الحيانية والجمهورية وخمسة ميل ) ، وتتحول شوارعها الزاهية الى معالم عسكرية ، وتتحول الى منطقة عمليات وجبهة أمامية ، تتلقى صواريخ الجارة التي شن عليها الطاغية تلك الحرب المجنونة التي أتت على ما تبقى من الوجه الجميل للبصرة ، فتحوله الى بؤسا وخرابا ولونا أسود يعلوه التراب ، ولافتات من القماش الأسود تتزاحم الواحدة فوق الأخرى ، وبيوت متهدمة وخرائب عافتها اهلها .

وحين سقط الطاغية استبشر ليس البصريون وحدهم أن هناك من سيلتفت لهم وينصفهم ، وهناك من سيخطط ليعيد لهم الاعتبار من زمن هجين حرص على تعذيبهم وحرمانهم من ابسط الحقوق ، زمن سرق أحلامهم وحرم أطفالهم من التمتع بالحياة كما تفعل ا لبشر ، زمن حول مدينتهم الحلوة الزاهية الى متاريس وذبح النخيل وقطع الأوصال ، وكثرت أحلام العراقيين ببصرتهم التي اعتقدوا أنها ستضاهي مدن مثلها أن لم تكن اقل منها موقعا جغرافيا ( دبي مثلا ) ، غير أن لدبي عقلها الحاكم ، وشعور حاكمها الوطني ، وحرصه ليس على الأعمار والتنمية فقط ، إنما عقله الواسع من أن تكون دبي ليس فقط لكل اهلها ، إنما تكون ملاذا ومكانا ومستقرا لكل الشركات الأجنبية والاستثمارية ، ومكانا جاذبا يؤمها الأجنبي ويجد ماتتوفر له سبل الراحة والاستمتاع ، ولا تمنعه حكومة دبي من أن يتمتع بحريتها ، ولا تشترط عليه إن يرتدي ملابس محددة أو أن تتبرقع النساء وتختفي معالمها وراء تلك الخيمة السوداء ، حاكم دبي الذي وفر ماء البحر المالح ليتحول الى ماء عذب للاستعمال ، ورمال الصحراء الى بنايات ومؤسسات لمتعة البشر ، الحرية التي توفرها حكومة دبي هي حرية العقل الواسع والنظرة الى المستقبل في كيفية تحويل مدينتهم الصحراوية الى جنة يقصدها رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب من كل حدب وصوب .

العقل جنة الإنسان ، ولو توفر العقل عند الحاكم لتوفرت الفرص العديدة التي تخدم الإنسان في كل زمان ومكان ، في البصرة أديان متعددة تعايشت منذ نشوء المدينة ، وصار أهل تلك الديانات معلما من معالمها ، المسيحيون من أولادها جزء من طينتها وملوحة مياهها ، وهم يتمسكون ببصرتهم غير أن الظلم حل عليهم في قرارات التطرف الإسلامي والإرهاب المتستر باسم الدين ، فجارت عليهم قرارات لاعلاقة لها بدين أو عقل أجبرتهم على الهروب من بصرتهم فاقتطعوا جزء من أرواحهم ، والمندائيون قلادة في جيد البصرة وأريج طيبتها ، وهم جزء لايمكن فصله من جسدها ، جارت عليهم كلاب الحوأب تنهش من أجسادهم باسم الدين ، فذبحت من تريد وهرب الآخرين يحملون معهم ترابها في عيونهم .

وأزداد خراب البصرة وفقرها ، وتناسل الفقراء دون مشاريع سكن ، ولأن المحاصصة الطائفية خراب العراق الجديد ، صار حكامها ومسؤوليها ضمن صفقات المحاصصة مسؤولين عنها ، وغابت نزاهة عبد الكريم قاسم ومزهر الشاوي ، صارت الاتهامات سجلا كبيرا في سرقات النفط والاختلاسات وسرقة المال العام والفساد الإداري ، وصارت الاتفاقات مع دول الجوار وأستيراد الأسلحة والمتفجرات والمخدرات ، ولم تزل البصرة تشرب ماء ممجوج وتتكاثر فيها أحياء الفقراء لتكتسح الرباط وأم الدجاج والحجاج والبصرة القديمة وباب الزبير والحكيمية ، وتتكاثر فيها البطالة والمليشيات التي تشكل كل منها دولة داخل تلك الدولة التي غابت عن البصرة .

وتعكزا على تلك المحاصصة صار المسؤول فيها لايفكر بعقلية الناس ، ولا بحرصه على المستقبل ، صار فقط يريد أن يثبت لحزبه أو طائفته انه سيحول المدينة وأهلها وفقا لما يريده الحاكم منهم ،يريد أن يطبق قانونه عليهم وليس كما يريد الناس ، وليس مثلما يرفع الظلم عن أهلها ، وليس ما يوفر الخدمات والحقوق لهم ، وليس مثلما يقول الدستور فقانونه أعلى من دستور العراق .

ضاعت من عمر البصرة خمس سنوات عجاف أخرى فوق ما ضاع منها ، لم تزل تراوح مكانها يكتسح الخراب منتدياتها ونواديها وصالات العرض السينمائي ومسارحها وقاعاتها ، وضاعت خمس سنوات أخرى لم تزل البصرة جاثمة على خرابها ، لايستطيع الأعمار أن يعيد الاستلاب الإنساني الذي حل في نفوس اهلها ، ولايستطيع تبليط شارع الوطني أو الكورنيش أن يوفر سقفا للكادحين والفقراء ، ولايستطيع القضاء على المجموعات الإجرامية والإرهابية أن يعيد الآمان اليها ، لم تعد البصرة تلك المدينة التي يمكن أن تضاهي المدن التي تطل على البحار ، تحكمها قرارات تجعل كل أجنبي وكل شركة استثمار تبتعد عنها وتتهرب منها ، تحكمها أهواء ومزاجات ليس لها علاقة بالمستقبل كلها من أجل رضا حزب أو دولة ، وتضع خناجر وسيوف أمام مستقبلها .

لاتستحق البصرة كل هذا ، ولايمكن لصاحب ضمير أو وجدان يقبل بكل ما جرى عليها ، ولم تزل قابعة تحت ركام الخراب ، أطفالها السمر يجوبون الشوارع لكسب عيشة عوائلهم ، وانتشر الحزن بين بيوتها ، وصار القطط السمان يتحكمون في محلاتها وأهلها ، وأكتنز الناس الأسلحة التي لم تتوقف يوما واحدا عن المجيء من خاصرة العراق ، وصار الخوف بديلا عن الجاذبية ، وصار الموت علامة فارقة لكل من يهمس لتشخيص الخلل والخطأ ، وأغلقت كل معالمها الجميلة وأبدل ثوبها الزاهي والملون بثياب سوداء حزينة طول العام ، وصارت المواعظ أن يتقبل البصري الواقع ويحمد الله على ماموجود ، وعليه أن يتقبل قرارات الحاكم الذي يريد أن يحول بينه وبين حلم العراق ، فيعيد البصرة الى حضيرة المدن البائسة ، ماء أجاج وفقرا ينتشر كالجراد وجوعا يمر مع الأيام وآثار لمعالم بناها الطيبون والحريصون على وجهها الجميل .

البصرة التي تزين رأس الخليج مكسوة بغبار معارك الطاغية لم تغسلها الأيام ولا عمل حكامنا على تمشيط شعرها واستعادة زينتها ، ولا هدءوا روعها وأعادوا لها شيئا من حقوق أهلها .

البصرة التي تطل على الدنيا من منفذها البحري وتضخ النفط الخام عبر منافذها البحرية كل دقيقة ، يفتقر أهلها الى منتجات النفط في بيوتهم ، وكسرة خبز يقي بها المعدمون والجياع جوعهم ، ويكف المتسولين عن طلبهم تلك الحاجة .

البصرة لتي كانت تعج بالنخيل والبساتين الزاهية تستورد اليوم خضرواتها من الجارة إيران ولم ترفع حتى اليوم جثامين النخيل المذبوح بسيف الطاغية ، المتاريس التي استعملها في حربه المجنونة ، وصارت تستورد التمر من دول الجوار .

البصرة التي يطرز وجهها الجميل نهر العشار ، لم يزل مطمورا بائسا تتجمع فيه الأكياس الفارغة والمخلفات التي تلقيها الناس متوقفا عن الجريان ، لا أثر للمد والجزر فيه ، ولم يعد جميلا يتغنى به الشعراء .

البصرة التي تنام على نهر من النفط ويلتقي عندها الفرات ودجلة ، تتحسر حتى اليوم على شط العرب الذي تنتشر فيه الملوحة .

البصرة التي كانت مشتى وملاذا للهاربين من مدنهم وسلطاتهم ، صار فيها الهروب علامة بارزة بعد رحيل أيامها الحلوة ، وعافها اهلها من اليهود والمسيحيين والمندائيين ، وصار فيهم عمل أهل الديانات الأخرى مجازفة وخطورة ، بعد أن كانت تعج وتعتز بهم .

البصرة التي نريدها للعراق ولجميع أهل تلك الديانات العراقية ، صارت تحت طائلة قرارات الحكومات الخارجة عن سلطة الحكومة وتحت شفرات سيوف المليشيات الخارجة عن جيش الدولة .

والبصرة التي تسوق النفط الخام للعالم ، صارت منهوبة مفاتيح أنابيبها ووارداتها في جيوب النهابين والسراق ، والدولة لانعرف ناهبها الحقيقي ولا الكميات المسروقة ولا الجهات التي تشتري النفط المسروق ، كما لم نتعرف على حقيقة الاتهامات التي طالت جميع المسؤولين دون استثناء ، فالكل متهم ، والاتهامات متبادلة والقضايا مغلقة ولا أثر لها ، غير أن الثابت أن النفط والمال العام مسروق بالتأكيد .

البصرة ملوثة اليوم فوق ضيمها ، وممتلئة بالألغام غير المنفجرة فوق فقرها .

البصرة تحتاج شجيرات الأثل فيها الى زخات من مطر السماء ، بديلا عن زخات الرصاص وقرارات تمنع عنها الحياة وتقسر الآخرين على القبول بها دون حق الاعتراض .

البصرة تمنع فيها الموسيقى والغناء ، فتخرس مراكبها ومشاحيفها وتصمت مجموعات أهلها وتنطفئ فوانيسها ليلة الجمعة ، ولم تعد تلك الهلاهل والضحكات تنطلق من تجمعات أهلها في الربيع ، ومن الزوارق السابحة في شط العرب ، أو عند مشارف الأثل حيث تتجمع الناس ، أو عند مسنات النهر في بساتين التنومة ، ويتحول (( تومان )) الى قارئ مقاييس للحزن .

البصرة اليوم تشرع فيها القوانين وفقا لمزاج الحاكم لااعتبار للدستور في قراراته ، ولا اعتبار لنص المساواة بين المواطنين دون تمييز بسبب الدين أو المذهب ، ولاقيمة للمواطن مادام يتلقى القرارات الأوامر فالكل يخضع لواحد .

هل يمكن أن تعود أيام البصرة البهيجة ؟

هل يمكن أن تعود البصرة مرتعا لكل أهل الديانات الأخرى ؟

هل يمكن أن تعود البصرة كما كانت قبل خمسين سنة ؟

لم يعد لنا أن نحلم ببصرة المستقبل ، فقد انتشر الجدري في وجهها الجميل ، وانتشرت البثور على تخومها وحدودها ، لم يعد لنا أن نحلم ببندقية الشرق ورئة العراق على الخليج ، ولم يعد لنا أن نحلم بالبصرة تزهو بالناس على اختلاف مللهم وجنسياتهم وأديانهم وألوانهم ، ولم يعد لنا أن نحلم بالبصرة التي تضاهي مدن الخليج العامرة ، زادتها سنواتها الأخيرة حزنا وعذابا ، ولم تعد تتسع مقابرها لجثث المذبوحين والمقتولين غدرا ، لم تعد للزهور مكانا في حدائق الأندلس ، وعادت البصرة بحاجة ماسة للماء الصالح للشرب ، وعادت مرة أخرى تعطي ولا تأخذ ، لايمكن لأي شكل من أشكال أنظمة الحكم أن يعيد لها رونقها وضحكاتها وسعة صدرها وفيّ نخيلها ، ولم تعد حلاوة نهر خوز لها طعم طيب ولذيذ ، البصرة تريد حكاما من أهلها وليس على أهلها ، تريد أن يكون المسؤول خادما لها وليس سلطانا عليها ، البصرة تريد الموظف محكوم بقانون الخدمة المدنية وليس حاكما مطلقا عليها ، البصرة تريد أن تستعيد أيامها الزاهية ، فهل يمكن أن نتعاون معها من أجل الإنسان والعراق ؟