الرئيسية » شخصيات كوردية » الاديب الكوردي محمد كورد علي الملقب بعلامة الشام …

الاديب الكوردي محمد كورد علي الملقب بعلامة الشام …

حال الشعب الكوردي شبيهة بحال الشعب التوركماني انهم يفتقرون الى معرفة ادبائهم وشعرائهم وحتى تاريخهم … انهم يعانون كثيرا لاسباب سياسية واجتماعية وتاريخية …. بعد سقوط صدام غرقوا في بحر من المعلومات المبالغة فيها عن التاريخ … هذه المعلومات خليطة بين الخطء والصحيح … جعل كثير من المثقفين في حالة من عدم الثقة ببعض من كتابهم الذين يكتبون دون ان يعتمدوا عن المصادر الموثوقة … قبل فترة سألني احد اصدقاء وهو كوردي وقال أليست كلمة آتا ب? كلمة كوردية ؟؟؟؟ قلت له ان كلمة آتا تعني الاب بالتوركي او بالتوركماني وآتالَرْ تعني آباء واجداد … قال اذاً اتاب? موصل واربيل وحلب و اذربيجان وقرم كانوا من توركمان !!!! قلت … قلت له لا تصدق كل ما تسمع حاول ان تقرأ مصادر الغربية المعتمدة على العلماء الاثار والمؤرخين ….وقلت له كل الشعوب في العالم لهم تاريخ ولهم قادة والعلماء والشعراء والادباء… وبهذه المناسبة اقدم لاخوان الكورد نبذة عن الاديب الكوردي محمد كورد علي الملقب بعلامة الشام وُلِد محمد كرد علي في مدينة دمشق في أواخر صفر سنة (1293هـ= 1876م)، ونشأ في أسرة كريمة، لأب كردي وأم شركسية، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة “كافل سيباي” حيث تعلم القراءة والكتابة ومبادئ العلوم الإسلامية والحساب والطبيعيات، ثم انتقل إلى المدرسة الرشدية (الثانوية)، ودرس بها التركية والفرنسية، وفي هذه الفترة مالت نفسه إلى القراءة ومطالعة الصحف، ووجد والده عونا له في إشباع هذه الرغبة، حيث كان يساعده على اقتناء الكتب. وإلى جانب همته في المطالعة اتصل بعدد من علماء دمشق المعروفين، من أمثال الشيخ طاهر الجزائري والشيخ سليم البخاري والشيخ محمد المبارك، وقرأ عليهم كتب الأدب واللغة والبلاغة والفقه والتفسير والفلسفة، فوقف بذلك على التراث العربي وتمثله خير تمثيل. ولم يغفل في أثناء ذلك عن مطالعة خير ما كتبه أدباء فرنسا من أمثال: فولتير، وروسو، ومونتسكيو، وبنتام، وسبنسر، وغيرهم، فضلا عن قراءة ما تكتبه الدرويات الفرنسية التي تصل إلى دمشق. وبعد الانتهاء من الدراسة الثانوية دخل الوظيفة كاتبا في قلم الأمور الأجنبية سنة (1310هـ= 1892م) وهو في السابعة عشرة، وكان يعرف الفرنسية والتركية؛ وهو ما أعانه على أن يظل في هذه الوظيفة ست سنوات، كان خلالها يرسل بمقالاته إلى الصحف المحلية. واصل محمد كرد علي الكتابة في الصحف حتى بلغ الثانية والعشرين من عمره، وازدادت خبراته، وتمرس بالكتابة، وأصبح قادرا على التعبير المحكم والتحليل الدقيق، وعهد إليه بتحرير مجلة الشام الأسبوعية، وهي أول مجلة تظهر في دمشق، ومكث يعمل في هذه المجلة ثلاث سنوات، اتصل في أثنائها بمجلة المقتطف المصرية، وكان صاحبها قد شكا لـ”شكيب أرسلان” انفراده بالتحرير، واحتياجه إلى كفاءة تعاونه؛ فدله على محمد كرد علي، وكان ذلك سببا في شهرته في العالم العربي، وخرج من نطاق ضيق بالشام إلى إقليم واسع كان موطن الصحافة والثقافة العريضة. رغب محمد كرد علي في استكمال ثقافته في فرنسا؛ فقصد مصر سنة (1319هـ=1901م) لزيارتها ورؤية معالمها ومقابلة أدبائها ومفكريها والتواصل معهم، غير أن بعض صحبه أقنعه بالاستقرار في مصر، وعرض عليه تحرير جريدة “الرائد المصري” فوافق على ذلك، وقد أفاد الشاب النابه من مُقامه بمصر؛ فاتصل بالكتاب والأدباء، وتردد على حلقة الشيخ محمد عبده التي كان يعقدها لتفسير القرآن مرتين كل أسبوع بالرواق العباسي بالجامع الأزهر، كما كان يغشى مجالسه الخاصة، فتعرف على أعلام مصر واتصل بهم، غير أن فترة إقامته لم تطل بمصر أكثر من 10 أشهر، عاد بعدها إلى دمشق فرارا من وباء الطاعون الذي انتشر في مصر بتلك الفترة. وبعد رجوعه إلى دمشق سنة (1328هـ= 1910م) تكررت المضايقات، ورُفعت ضده دعاوى كثيرة، فاضطر لمغادرة دمشق إلى أوروبا، وكانت نفسه قد ضاقت بالعمل السياسي والصحفي الذي استغرق من عمره 20 سنة، قضاها بين الكتب والتقييد والحرمان والخوف والقلق، وعزم على خوض ميادين البحث العلمي والأدبي، فطاف بمكتبات أوروبا الشهيرة في إيطاليا وسويسرا والمجر؛ طلبا لجمع مادة كتابه “خطط الشام” الذي يؤرخ فيه للشام ويدون جغرافيتها وحضارتها. وبعد أن قضى فترة في دمشق ضاق خلالها بعنت الحكام ومؤامرات الأعداء عاد إلى القاهرة مرة ثانية للاستقرار بها سنة (1323هـ= 1905م)، وأصدر بها مجلة المقتبس الشهرية، تحمل إلى القراء أطيب صفحات الأدب والشعر في القديم والحديث، وتولى إلى جانب ذلك تحرير جريدة “الظاهر” اليومية، ولما أُغلقت دعاه الشيخ علي يوسف صاحب جريدة المؤيد -وهي يومئذ كبرى الجرائد في العالم الإسلامي- إلى التحرير فيها؛ فعمل بها إلى سنة (1326هـ= 1908م) حيث غادر القاهرة إلى دمشق بعد عودته إلى وطنه أنشأ مطبعة وجريدة يومية باسم “المقتبس” كما أعاد إصدار مجلة المقتبس الشهرية التي كان قد أصدرها بالقاهرة؛ لتكون لسان حال الثقافة الرفيعة، وكانت الجريدة اليومية (المقتبس) صوت حرية وسوط عذاب على الظلم والاستبداد، وكانت مقالاته الساخنة فيها تحارب الجهل والجهلاء، وتدعو إلى التحرر من الخرافات، وتنادي بالإصلاح والتجديد، والأخذ بوسائل المدنية الحديثة، وإحياء التراث النافع، ومعرفة التاريخ المجيد للأمة؛ حتى تستلهم منه روح البعث والنهوض. وكان من أثر ذلك أن احتلت جريدة المقتبس مكانة عالية، وأقبل الناس عليها، وقوي تأثيرها بينهم، فهابها كبار الموظفين وأصحاب الجاه، وصاروا يعملون لها ألف حساب، وقد تعرض محمد كرد علي إلى مخاطر عديدة بسبب جرأة المقتبس، ورفعت ضده دعاوى في المحاكم، غير أن البراءة كانت تنتظره في كل مرة؛ لأن القضاء كان لا يرى في كتاباته ونقده إلا النية الحسنة وطلب الإصلاح، ولما اشتدت عليه حملات المغرضين واتهامات أصحاب النفوذ والسلطات غادر دمشق سرا إلى فرنسا، وأقام بها فترة، فوقف على حركتها العلمية، والتقى بساستها ومفكريها، وقد كتب عن هذه الرحلة التي أقامها بباريس 35 مقالة نُشرت في كتابه “غرائب الغرب”. وبعد قيام الحكومة العربية بدمشق برئاسة الملك فيصل بن الحسين عقب هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، تكونت إدارات مدنية في سوريا، كان من بينها ديوان المعارف الذي كان يقوم بوضع المصطلحات اللغوية وعُهد برئاسة هذا الديوان إلى محمد كرد علي، يعاونه عدد من كبار علماء سوريا. تحول ذلك الديوان بجهد من رئيسه إلى “المجمع العلمي العربي”، أو ما اشتهر بعد ذلك باسم “مجمع اللغة العربية” للنهوض باللغة العربية وآدابها، وهو أول المجامع اللغوية ظهورا، وقد بذل محمد كرد علي جهدا كبيرا في تكوين هذا الصرح العلمي، ونجح في إبعاده عن التيارات السياسية والحزبية، وأنشأ له مجلة رصينة، صدر العدد الأول منها في (21 من ربيع الآخر سنة 1339هـ= 2 من يناير 1921م)، ونشر له على صفحاتها 41 مقالة أدبية وتاريخية، وفتح قاعة المجمع للجمهور لسماع المحاضرات العامة التي كان يلقيها رجال الأدب والفكر، وكان من نصيب محمد كرد علي منها 62 محاضرة. وقد ظل محمد كرد علي رئيسا للمجمع العلمي طوال حياته، لم يشغله عنه منصب تولاه، وصار شغله الشاغل، لا يبخل عليه بوقت أو جهد، يمضي فيه معظم وقته ويعده بيته وملاذه. وإلى جانب رئاسة المجمع العلمي العربي، اختير كرد علي لتولي وزارة المعارف سنة (1338هـ= 1920م) بعد استيلاء القوات الفرنسية على البلاد، وأثناء وزارته بعث عشرة من الطلاب لاستكمال دراستهم العالية في الجامعات الفرنسية، وطاف بأوروبا في زيارة علمية اتصل خلالها بالمستشرقين والعلماء، وسجل هذه السياحة العلمية في مقالات طريفة، جمعها مع غيرها في كتابه الذي ذكرناه آنفا “غرائب الغرب”، ثم ترك الوزارة بعد خلاف مع الحكومة، واكتفى برئاسته للمجمع، وأُسند إليه تدريس الآداب العربية في معهد الحقوق بدمشق سنة (1343هـ=1924م)، وكان له الفضل الأكبر في تعليم الخطابة والإنشاء بهذا المعهد. عاد كرد علي إلى الوزارة مرة أخرى سنة (1347هـ= 1928م) في حكومة الشيخ تاج الدين الحسيني، واغتنم فرصة وجوده في هذه الوزارة؛ فأنشأ مدرسة الآداب العليا، وجعلها تابعة للجامعة السورية، كما هيأ جميع أسباب افتتاح كلية الإلهيات، وأضيفت إلى الجامعة. ولما أُنشئ مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة (1352هـ= 1933م) كان محمد كرد علي واحدا من مؤسسيه الأُوَل. وبعد خروجه من الوزارة ظل منصرفا إلى القراءة والكتابة، لا ينقطع عنهما، ولا يحول بينه وبينهما إلا المرض، وشغل وقته بإدارة المجمع العلمي العربي، وفي أواخر حياته أصدر مذكراته في 4 أجزاء، وقد أثارت دويا هائلا، وأوجدت له خصومات وعداوات. كتب محمد كرد علي عشرات الكتب ومئات المقالات في التاريخ والاجتماع والأدب والدين والسياسة والإصلاح، ولازمه قلمه طوال حياته التي امتدت لأكثر من 75 عاما، ومن آثاره العلمية: – خطط الشام، وطُبع سنة (1344هـ= 1925م) في 3 أجزاء، وهو من أهم كتبه. – الإسلام والحضارة العربية، وطُبع في القاهرة في مجلدين سنة (1353هـ= 1934م). – أمراء البيان، وطبع بالقاهرة سنة 1937م. – أقوالنا وأفعالنا، ويضم عددا من مقالاته الإصلاحية، وطبع بالقاهرة سنة 1946م. كما حقق كتبا من عيون من عيون التراث العربي، منها: – سيرة أحمد بن طولون للبلوي، وطُبع في دمشق سنة (1358هـ=1939م) – المستجاد من فعلات الأجواد للتنوخي، وطبع بدمشق سنة (1366هـ= 1946م) – تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي، وطبع بدمشق سنة (1366هـ= 1946م). – كتاب الأشربة لابن قتيبة وطبع بدمشق سنة (1367هـ= 1947م). ظل محمد كردي علي موفور النشاط، دائب السعي، لا يكف عن الكتابة والتأليف، حتى لقي الله في (17 من رجب 1372هـ= 2 من أبريل سنة 1953م) بعد حياة ملأها بجلائل الأعمال والذكرى الطيبة.
مصدر القصة من الاسلام أُون لاين لكاتب احمد تمام

بحث وتقديم ديارالهرمزي