الرئيسية » مقالات » السويد تحتضن مؤتمر العهد الدولي مع العراق

السويد تحتضن مؤتمر العهد الدولي مع العراق

ستوكهولم:
تتواصل التحضيرات اللازمة لعقد مؤتمر العهد الدولي مع العراق في العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث اختير للكونفرنس أجمل القاعات المخصصة للمؤتمرات الدولية في السويد، وتتهيأ المدينة لاستقبال مئات المسؤولين الدوليين والعراقيين، وتستكمل الإجراءات الفنية والأمنية المشددة، وتم تهيئة كافة الاحتياطات اللازمة في حالة الطوارئ، حيث يتوقع مشاركة ستمائة شخصية تمثل 80 وفداً، وتنشغل وزارة الخارجية السويدية باتخاذ الترتيبات النهائية من أجل إنجاح هذا المؤتمر الذي سينعقد يوم 29مايس 2008م.

ويعلق الكثيرون آمالاً على نجاح هذا المؤتمر المهم، والذي يعقد في ظروف صعبة يمر بها العراق، في محاولة لتخفيف الأعباء السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهه، فالوضع الأمني لا زال متدهورا والمصالحة الوطنية تتراجع يوما بعد يوم، والفساد الإداري لا زال مستشريا في معظم دوائر الدولة مما يعيق سير وتقدم العملية السياسية وإعادة البناء، وتزداد معاناة المواطنين بصعوبة الحصول على الماء الصالح للشرب والكهرباء والوقود والدواء مع فقدان الأمن والخدمات الأخرى. والأهم من ذلك كله لا زالت القوات الأجنبية على أرض العراق ولأمريكا الكلمة الأولى في سير الأمور، العهد الدولي مع العراق هو محاولة لإشراك المجتمع الدولي في تحسين واستقرار الأوضاع في العراق من خلال الدعم والمساندة الفعالة من أجل تعزيز سلطة الدولة في تنفيذ السياسات والبرامج والمشاريع، وتفعيل الدستور والقوانين لضمان أمن المواطنين وتقوية النظام القضائي، كما من شأنه أن يهدف إلى إقامة علاقات مستقرة مع دول الجوار والمجتمع الدولي، في الوقت الذي يطمح فيه العراق من دول الجوار مساندته ودعم الأمن وإسقاط الديون المترتبة على النظام الدكتاتوري السابق، وكما جاء في البيان الختامي للاجتماع الموسع الثالث لوزراء خارجية الدول المجاورة للعراق الذي اختتم بالكويت، في المادة (ثالث عشر).. الإقرار بأهمية العهد الدولي مع العراق فيما يتعلق بالمصالحة السياسية وإعادة أعمار هذا البلد والالتزام بمساعدة حكومة العراق من خلال الإصلاح السياسي والاقتصادي وبناء القدرات وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة والاعتراف في هذا السياق بدور وإمكانيات دول الجوار في بناء العراق والترحيب بقرار نادي باريس ودعوة جميع الدول الدائنة للعراق إلى الحذو حذوه بما يساهم في إطفاء ديون العراق والترحيب باستعداد حكومة السويد لاستضافة الاجتماع القادم للعهد الدولي مع العراق وكذلك الترحيب بمساهمة دول جوار العراق ودول الإقليم في دعم التقدم الاقتصادي في العراق. وهذه الفقرة يمكن أن يتمسك بها العراق في هذا المؤتمر من أجل تفعيلها عملياً، فكثير من القرارات العربية للأسف لا تطبق إلا بضغوط أجنبية، ولكن الأمل كبير أن يأت اليوم الذي تذاب فيه كل العقد والحساسيات ويدرك الجميع أنهم أخوة وبشر يعيشون في عالم اليوم، عالم يتطلب من الجميع التعاون والتعاضد للقضاء على المشاكل العالمية والتي تهدد الجميع وليس آخرها الإرهاب.

والعهد الدولي مع العراق هو مبادرة من الحكومة العراقية عقد على أثرها في مايس السنة الماضية، المؤتمر الأول بمركز المؤتمرات الدولي بمدينة شرم الشيخ بمشاركة خمسين دولة ومنظمة دولية وإقليمية. وقد أفتتح المؤتمر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط – وبحضور السكرتير العام للأمم المتحدة بان كى مون ورئيس الوزراء العراقي نورى المالكي – أكد فيها (أن وثيقة العهد الدولي ترسم رؤية جريئة لمستقبل العراق يمكن في إطارها حشد المجتمع الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق. وأعرب عن أمله أن تكون هذه المبادرة حافزا للجميع داخل العراق وخارجه لإتخاذ كافة الخطوات الضرورية لتحقيق تلك الأهداف.).

وصدرت عن مؤتمر شرم الشيخ الدولي وثيقة العهد الدولي فى 3 / 5 / 2007 تحت عنوان ‘رؤية مشتركة والتزامات متبادلة’ تتضمن الوثيقة جميع ملفات الأزمة العراقية وكيفية الخروج من المأزق الحالي، في الملف السياسي والأمني وحقوق الإنسان، والملف الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز المؤسسات والتنمية البشرية والموارد المالية والإدارة الرشيدة ومكافحة الفساد وإصلاح الخدمات المدنية والتكامل الاقتصادي والإقليمي والدولي وتطوير شبكات الحماية الاجتماعية واستراتيجيات التطوير الاقتصادي في النفط والغاز والزراعة والكهرباء وإدارة المياه والدعم الدولي.

وكانت اللجنة التنفيذية لوثيقة العهد الدولي اجتمعت برئاسة الدكتور برهم صالح وبحضور السفير ستيفان دى مستورا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق والأمين العام لمجلس الوزراء وممثلين عن سكرتارية العهد الدولي والبنك الدولي وناقشت التحضيرات الخاصة بمؤتمر العهد الدولي، وبلا شك فان الحكومة العراقية ستهتم بدراسة الملفات المتعلقة بحملة إعادة الأعمار لكسب الدعم الدولي، ولا ننسى كذلك بـأن هنالك التزامات عراقية لم تنفذ حتى الآن وبالتالي ستواجه الحكومة العراقية العديد من الانتقادات المتوقعة. ولكن هنالك توجهات لإنجاح أعمال المؤتمر ولذلك أسباب عديدة، منها مصالح الدول الكبرى التي تنتظر بفارغ الصبر فتح صمامات أنابيب النفط العراقي المغلقة منذ عقود، خصوصاً اليوم حيث وصل سعر برميل النفط بحدود 130 دولار، وهذا يهدد مصالح العديد من الدول التي يتزايد احتياجها لهذه المادة المهمة.
على أية حال ستظل الأعين تترقب النتائج التي سيخرج بها المؤتمر يوم 20 مايس 2008م، لعل العراقيين يحصلون على مكاسب ملموسة تحسن وضعهم الصعب والذي طال أمده.