الرئيسية » مقالات » أمثلة سورية من الجريمة السلبية

أمثلة سورية من الجريمة السلبية

“شخص يسير على ضفة نهر, يشاهد شخصاً آخر يغرق ويطلب النجدة, لكنه لايبالي ويستمر في طريقه من دون ان يساعد الضحية لتلقى مصيرها غرقاً في النهر”, مثال شائع تختلف بشأنه الآراء وتتباين, ويتردد بكثرة في الابحاث القانونية التي تتناول قضية الجريمة السلبية, التي تعتبر بدورها من اهم القضايا القانونية المختلف عليها بين الفقهاء القانونيين وبشكل خاص الجنائيين منهم, وأنا بدوري عايشت صعوبة الانحياز لهذا الطرف او ذاك, منذ ايام التلمذة على مدرجات كلية الحقوق والى يومنا هذا .
المدرسة القانونية المؤيدة لتجريم فعل الامتناع عن الفعل في حالة الجريمة السلبية, تجرم الشخص المار على ضفة النهر في المثال اعلاه, لتقاعسه في انقاذ الضحية, اما المدرسة المعارضة فعلى العكس تماماً, لا تجرمه وتعتبر تصرفه مجرد تصرف سلبي غير مسؤول, لا يستوجب الا المساءلة الاخلاقية, لانتفاء الركن الأهم من اركان الجريمة المتمثل بالشروع .
مسؤولية الجاني الأخلاقية في الجريمة السلبية, أمر مجمع عليه ولا خلاف حوله, وعليه يمكن اعتبار كل شاهد عيان على حالة الفقر والتعتير والعوز المستشرية في المجتمع السوري مثلاً, ويسكت عن تلك الحالة, يعد شخصاً اقترف جريمة اخلاقية, كما يمكن اعتبار كل شخص سمع او علم او عرف بوجود الدكتورة فداء الحوراني في معتقلات النظام السوري منذ اشهر عدة, ولزم الصمت تجاه تلك الجريمة البشعة, مجرماً ارتكب جريمة سلبية اخلاقية, كذلك الحال بالنسبة الى الحكم الطويل الذي صدر بحق السيد كمال اللبواني, بعد اتهامه بحب الوطن والتخطيط لمشروع خطير يهدد امن الدولة ويهدف الى احلال الربيع في دمشق بدلاً من الشتاء البعثي الطويل والمظلم, فكل من سمع بذلك الحكم, وغيرها الكثير من الاحكام الجائرة بحق احرار سورية, ولم يحرك ساكناً يمكن اعتباره مجرماً ارتكب جريمة اخلاقية, كما يعتبر كل شخص لم يندد بالجريمة البشعة التي وقعت في مدينة القامشلي عشية 21 من مارس المنصرم, وراح ضحيتها ثلاثة اكراد بعمر الشباب, مجرما ارتكب جريمة اخلاقية او شريكاً بالجريمة التي ارتكبت بأيد اثمة تنتمي لأجهزة الأمن السورية .
الجريمة السلبية, بالرغم من حقيقة كونها جريمة لايعاقب عليها القانون, الا انها الأكثر قبحاً وبشاعة بين اخواتها من الجرائم, ابعدها الله عنا وعنكم, ويحمينا ويحميكم من الوقوع في براثن الجريمة السلبية اللاأخلاقية .