الرئيسية » التاريخ » ثورة كولان اعادت الثقة لمواصلة النضال حتى النصر

ثورة كولان اعادت الثقة لمواصلة النضال حتى النصر

منذ استيلاء حزب البعث على السلطة ثانية في إنقلاب 17 تموز 1968 كان من ضمن أهدافه الرئيسة (تصفية الثورة الكوردية المسلحة وقيادتها بكل السبل الممكنة) وكان ذلك بأوامر مباشرة من “ميشيل عفلق” بالذات وكان مستعدا أن يمارس أي فعل أو تكنيك يؤدي الى هذه النتيجة (قضية الشعب الكوردي وحقوقه المشروعة) والتي تدلل على ان قادة البعث الفاشي والغارقين في الشوفينية، عجزوا عن رؤية الواقع الفعلي والإعتراف به، وبالتالي كان تصورهم المريض قد أوحى لهم بقدرتهم على تصفية الثورة الكوردية وقيادتها المناضلة، ولم يكن تصورهم هذا وهما فحسب بل أصبح كارثة كبرى على الشعب العراقي.
وبعد ان عجزت عن قهر وتصفية ثورة الشعب الكوردي وامام بسالة وصمود مقاتلي البيشمركه الأبطال الذين أذاقوا القوات الحكومية هزائم مرة وكبدتها خسائر جسيمة بالارواح والمعدات… رضخت قيادة البعث امام قيادة الثورة الكوردية ، وأقرت في (اتفاقية 11 آذار 1970) جميع مطالب الشعب الكوردي في الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لاقليم كوردستان والاقرار بكوردستانية مدينة كركوك وتوابعها والمدن الكوردية في محافظة الموصل وأقضية خانقين ومندلي وبدرة وزرباطية.
إلا أن نظام البعث في بغداد كان مصمما على تنفيذ مخططه الإجرامي الفاشي ( تصفية الحزب الديمقراطي الكوردستاني وثورة الشعب الكوردي) وتصفية القيادات الكوردية وفي المقدمة منها البارزاني الخالد، الذي تعرض الى مؤامرة دنيئة غادرة على حياته في أيلول عام 1971 ومماطلة ممثلي سلطة بغداد في مفاوضات تشريع قانون الحكم الذاتي والدستور مع ممثلي القيادة الكوردية بهدف تأمين إفراغ القانون من محتواه الاساسي وصلاحيات ادارة الاقليم من خلال جعل الدستور المؤقت الاساس المادي لقانون الحكم الذاتي، وبالتالي ربط اهم القضايا الخاصة بالحكم الذاتي بحكومة بغداد ويفرغ القانون من محتواه الاساسي بحيث لايختلف عن قوانين أدارة المحافظات العراقية الأخرى.
كما عمدت سلطات بغداد الى ابعاد مناطق كوردستانية معروفة تاريخيا بكونها جزءاً من كوردستان من منطقة الحكم الذاتي وأعتبارها مناطق متنازع عليها ليتسنى لها تعريبها وتغيير التركيب الديموغرافي لها، كالذي حصل في كركوك التي غيرت اسمها الى محافظة التأميم وأقضية شنكال وشيخان وخانقين ومندلي وبدرة وزرباطية، والحقت قضاء مخمور بمحافظة الموصل.
وخلال تلك المناورات والمماطلات في مفاوضات حكومة البعث الفاشي في بغداد كانت تحاول استقطاب الرأي العام العربي والدولي، وتهيئة اذهان المواطنين العراقيين الى ان الكورد معادون للوطن العراقي ويسعون الى تمزيقه لخلق التبريرات وتوجيه ضربة عسكرية لها.
وازاء هذه الأوضاع لم تجد القيادة الكوردية بزعامة البارزاني الخالد بدا غير العودة الى الكفاح المسلح للدفاع عن نفسها وخلال المعارك التي جرت بين مقاتلي البيشمركة وبين القوات الحكومية تكبدت القوات الحكومية خسائر فادحة رغم قساوة انتقام حكومة البعث من المواطنين العزل في المدن الكوردستانية كالذي جرى في مدينة قلعة دزة يوم 24 نيسان 1974 عندما قصفت تجمعا طلابيا من طلبة جامعة السليمانية فاودى بحياة (242 شهيدا) بين طالب واستاذ جامعي أو من مواطني المدينة.
وعندما أدرك النظام البعثي عجزه عن تصفية الحركة الكوردية بالطرق العسكرية لجأ الى التآمر والعدوان بالتعاون الوثيق مع ايران وعبر سمسرة الرئيس الجزائري(هواري بومدين) المباشرة ودعم ومباركة امريكية مباشرة انتهت بتوقيع (اتفاقية الجزائر) سيئة الصيت، في الجزائر يوم 6 آذار 1975 والاتفاق على خنق واغتيال ثورة الشعب الكوردي مقابل مساومات ذليلة على رسم الحدود مع الجانب الإيراني منحت فيها حكومة البعث الى ايران مكاسب في شط العرب وعلى الحدود العراقية – الايرانية لصالح الجانب الايراني. فضلا عن دعم تركي غير محدود للقوات المسلحة العراقية ومباركة وتأييد الولايات المتحدة الامريكية.. حقا كان تآمرا دوليا وأقليميا غادرا بحق شعب لم يطلب غير حقه في حياة آمنة مطمئنة يتمتع بادارة ذاتية بعيدا عن مرتزقة اجهزة النظام الفاشي القمعية.
وامام هذه المستجدات لم تجد قيادة الثورة الكوردية سوى القاء السلاح حفاظا على الشعب الكوردي ومقاتلي البيشمركة الابطال من شن حروب أبادة جماعية عليهم في حال استمرار الثورة والانحناء للعاصفة الهوجاء حتى تمر ومن ثم مواصلة النضال مجددا لثقة القائد بابناء شعبه.
وبالفعل كانت مرحلة عصيبة مر بها شعبنا الكوردي وثورته المجيدة لكن جذوة الثورة كانت تتجدد داخل كل إنسان كوردي كرد فعل طبيعي أزاء التآمر والغدر والوسائل الرخيصة في التعامل السياسي، ذلك ما دأب عليه حزب البعث من اتباعه للاساليب الدعائية المضللة التي لم تكن غريبة عنه والمعروفة لدى اوساط كبيرة من الشعب العراقي واستخدام الدس والافتراء الرخيص متبعين بذلك الاسلوب الدعائي لسلفهم الالماني النازي (غوبلز) وزير دعاية هتلر.
الا ان المناضل الشهيد ادريس البارزاني كان في مقدمة رفاقه (رئيس أقليم كوردستان المناضل مسعود البارزاني والشهيد سامي عبد الرحمن) في العمل المتواصل من اجل اعادة تنظيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتقييم سياسته، وفي العاشر من ديسمبر عام 1975 اصدرت مجموعة الشباب المناضل خطوطها العريضة لبرنامجه السياسي والعسكري الجديد، وبدأ التحضير لمؤتمر كولان في 26/ايار 1976، الذي اعلن فيه الثورة مجددا على السلطة الفاشية في بغداد لمواصلة النضال بثقة عالية بالنفس وحتى تحقيق النصر النهائي في التاسع من نيسان عام 2003 الا ان السلطة الفاشية في بغداد وضعت سياسة التعريب للمدن التي أسمتها (بالمدن المتنازع عليها) على قدم وساق، وبدأ بترحيل المواطنين الكورد من تلك المدن الى مدن الوسط والجنوب وشملت مدن (كركوك وخانقين ومندلي وبدرة ومخمور وشيخان وشنكال) فضلا عن حروب الابادة الجماعية التي أسمتها بعمليات الانفال التي جرى خلالها تهديم ما يقارب من (5000 قرية) كوردية وتغييب أكثر من (182 الف مواطن كوردي) عثر على جثامين اغلبهم في المقابر الجماعية، وتهجير ما يقارب النصف مليون مواطن من الكورد الفيليين في ربيع عام 1980 الى الحدود الايرانية وقتل حوالي 16 الف شاب من ابنائهم، وايضا ترحيل وقتل اكثر من ثمانية الاف مواطن كوردي بارزاني في آب 1983، عثر على رفاتهم في المقابر الجماعية، وتم تكريم هؤلاء الشهداء بنقل رفاتهم ودفنهم في ارض كوردستان.
ويستمر نضال شعبنا حتى انتفاضة الشعب العراقي في اذار 1991 في اعقاب هزيمة النظام البعثي في الكويت، تلك الانتفاضة التي قاربت الاطاحة بنظام الطغمة الفاسدة في بغداد لولا استنجاد بعض ولاة الامور في دول الجوار، الذين استغاثوا بالابقاء على صدام خير من التغيير على ايدي الجماهير، خشية تعرض عروشهم لمثل هذه الهزات. حيث سمحت قوات التحالف لجيش الطاغية بقمع الانتفاضة، ولولا دور الامم المتحدة بفرض حمايتها على ابناء شعبنا الكوردي لتعرضت مجددا الى حملات الابادة الجماعية.
وتمكن شعبنا الكوردي في ظل الحماية الدولية من ارساء اسس بناء النظام الديمقراطي التعددي الفدرالي والشروع بتحقيق انجازات كبيرة في كوردستان حتى جاء التغيير يوم 9 نيسان 2003 وهزيمة صدام، ونظامه الفاشي الشوفيني، وتأسيس الدولة العراقية الديمقراطية التعددية الفدرالية، ووضع اسس العمل الدستوري والمؤسسات الدستورية عبر سن الدستور الدائم للبلاد واقامة المؤسسات الدستورية والذي يتطلب منا جميعا الحفاظ عليه والدفاع عنه لاستكمال مسيرة العملية السياسية من أجل بناء عراق قوي مستقل وقد استعاد سيادته كاملا.
وامام القيادة الكوردستانية مهمات كبيرة من اجل عودة كركوك قلب كوردستان النابض، وشقيقاتها شنكال والشيخان ومخمور وخانقين ومندلي وبدرة وزرباطية الى اقليم كوردستان فضلا عن تطوير خدماتها للمواطنين وتوفير الطاقة الكهربائية والوقود وبناء المساكن للمواطنين التي هي من صلب اهداف القيادة الكوردستانية ورفع الحيف عن المواطن الكوردي الذي عانى من جور واهمال جميع الحكومات العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية في آب عام 1921.
والان ونحن نحتفل بذكرى ثورة كولان حري بنا استذكار مهندس الثورة الشهيد ادريس البارزاني ورفاقه الابطال
مجدا للبارزاني الخالد
مجدا للشهيد ادريس البارزاني
مجدا لشهداء الكورد وكوردستان

Taakhi