الرئيسية » مقالات » فلتذهب أنظمة المساومة إلى الجحيم – أما نحن فسنبقى أوفياء لمبادئنا الوطنية

فلتذهب أنظمة المساومة إلى الجحيم – أما نحن فسنبقى أوفياء لمبادئنا الوطنية

يعلق البعض : مالنا ومال الفلسطينيين ، وهل سنكون ملكيون أكثر من الملك !!
ويقول آخرون : الفلسطينيون هرولوا إلى اسرائيل ، وقال البعض : أعلام اسرائيل غزت العواصم العربية ، وليس لنا إلا أمريكا تحمينا ، مالنا ومال اسرائيل ؟ هاهو النظام ” راح لعندن ” ، وبكرا الجبهة الوطنية التقدمية ” رح تصفق له و تؤيده .. !!
وآخرون قالوا : فخار يكسر بعضه ..
أما أنا فأقول : موقف حركة التحرر الوطني الكردية غير تابع لنظام ، أو دولة ، موقفنا نابع من إيماننا بأن سندنا في نضالنا من أجل الديمقراطية في بلادنا هم الوطنيون العرب السوريون قبل غيرهم ، ليس النظام .. وليسوا المراهنين على أمريكا والغرب ، إنما القوى الوطنية التي دفعت ضريبة نضالها سجونا واعتقالات .
نحن الذين رفعنا شعار الإخوّة ، والتضامن ، والتلاحم النضالي بين الشعبين ، لن نفرط بشعارنا ، سنحافظ على موقفنا الثابت والمبدئي وسنواصل نضالنا من أجل الديمقراطية والعلمانية في بلادنا من أجل تحقيق تقرير المصير وحل قضية شعبنا الكردي في سوريا حلا عادلا ، هذه القضية المسماة ” بالسهل الممتنع ” والتي هي بالأساس جزء أساسي من المسألة الوطنية في البلاد .
أما من يريد الذهاب أكثر ” فألله والملايكة معو .. وسوريا بلدنا ” .

إن حركتنا الكردية في سوريا بفصائلها المختلفة ، والموجودة على الأرض إنما هي حركة وطنية ، ليس من أجل عيون النظام ، فالنظام نظام استبداد لا يعترف أصلا بها ولا بحقوق الشعب الكردي .
ولا من أجل مدعي المواجهة في الخارج الذين لم يتخذوا (حتى الآن) موقفا مكتوبا من قضية شعبنا الكردي الوطنية ، بل إيمانا منها بأن هذا الشعب ، وأرض هذا الشعب هو جزء لا يتجزأ من الوطن ، ولذلك لا تزال وبكافة فصائلها تحمل صفة السوري ، فلا يوجد فصيل كردي في سوريا لم يضيف اسمه إلى اسم حزبه ابتداء بالبارتي وانتهاء بحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .
وعلى رأي الأستاذ قهار رمكو الكاتب والناشط السياسي الكردي في مقال كتبه حول رمز الدولة فإنه يقول : ” .. رفع العلم السوري في المناسبات ليس واجبا وطنيا فحسب بل هو دليل الانتماء الى العائلة السورية الكبيرة التي يرمز اليها .
كما يرى مثيله الأستاذ سليمان بارودو ” أنه لا يتحقق التسامح وقبول الآخر، إلا بالحوار والتواصل، والمشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار، لأن إقامة حوار بناء، وخلق فضاء للنقد والفكر المستقل يسود المجتمع حالة من الاستقرار والسلام والتعايش مهما اختلفت أعراق ومعتقدات أبنائه.. ” .
وقد كتبتُ في رد على أسئلة الأستاذ جهاد صالح عن العلاقة بين الديمقراطية في سوريا واستقلالية لبنان بقولي أنه : ” .. من المؤسف جدا جدا أن ما يسمى المعارضة السورية هي في خبر كان عن كل ذلك ، وهي تتلهى بالقشور وليس بجوهر الأمور… الشعب السوري المظلوم سيبقى احتياطيا كامنا للقوى التحررية اللبنانية والفلسطينية والعربية ، أما النظام فقد كان وسيبقى احتياطا أميركيا ـ سريا – ولا شك أن الايرانيين، بالتنسيق مع المخابرات الروسية، قد فتحوا الآن “بازارا” كبيرا لشراء الضباط السوريين.
برأيي أن حلقة الصراع المركزية لجميع الفرق هي الصراع مع اميركا والصهيونية العالمية ، وبالتأكيد ستبقى أميركا دولة غير صديقة لشعوب الشرق ، وغير صديقة للحركة الكردية التي يجب عليها أن تفرق بين عدو ، وصديق ..
بهذا سيكون مصير الأكراد مرتبط بمسألة : مع من تقف حركتهم السـياسية .. ” .
في قديم الزمان، حينما هاجم الرومانيون قرطاجة واشتبك الجيشان الفينيقي ـ القرطاجي مع الجيش الروماني في معركة زاما (201ق.م.) جند الأمازيغ فرسانهم الأشاوس وقاتلوا إلى جانب الرومان. وكان لهم، أي للأمازيغ ، الفضل الأول في سحق الجيش القرطاجي. ثم دمرت قرطاجة وبيع اهلها للنخاسين اليهود، الذين باعوهم عبيدا. ولكن… بعد أن “ارتاح” الرومان من قرطاجة، عمدوا إلى المملكة النوميدية الأمازيغية (أي: البربرية)، فمزقوها واستعبدوها مثلما فعلوا بأهل قرطاجة. وأصبحت كلمة بربري (barbar) في جميع القواميس الغربية تعني “المتوحش” أو “غير المتمدن”. واذا عمدت بعض القيادات الكردية المقررة، وسارت مع اميركا واسرائيل، فحتى لو بإعجوبة خارقة انتصرت اميركا بعد 100 سنة، وبعد سقوط 100 مليون عربي، فإن الاكراد لن يكون مصيرهم أفضل من مصير العرب اليوم، أو مصير الأمازيغ بعد قرطاجة . ” .
فبالرغم من تسلط السلطة السورية القوية على الشعبين السوري واللبناني ، وقمع أجهزتها للأفراد والجماعات في كلا البلدين إلا أنه يجب أن لا ننسى بأن العدو الأساسي هو أميركا والصهيونية العالمية عدوة شعوب المنطقة .
.. لقد شارك تنظيم حزبنا في لبنان الشعب اللبناني محنته وساهم في القرار السياسي من خلال تواجده في المجلس الوطني للحركة الوطنية اللبنانية التي كان يقودها الزعيم الوطني كمال جنبلاط آنذاك .
إن الحركة الوطنية الكردية تطمح ، وتناضل من أجل الديمقراطية في سوريا لأنها مفتاح الحل للكثير من القضايا لوطنية العالقة .
واعتقد أن لو أن حدث أي تغيير باتجاه الديمقراطية سيستفيد منه وبالتأكيد السوريون قبل غيرهم ، وستحل قضية الكرد (التي هي قضية وطنية بامتياز ) في الاعتراف بهم كشعب وقومية ثانية في سوريا ضمن الدستور والقوانين التي توضع للبلاد ، وسيفرج عن المعتقلين السياسيين وتلغى قوانين العسف وخاصة قانون الطوارئ السئ الصيت.
سيؤدي التغيير المرتقب الى استقلال لبنان وسيادته وحريته ، وستتوقف عملية تصدير مشاكل البلد إلى الخارج ..
أعتقد تماما با، فصائل الحركة الوطنية الكردية لها مواقف قريبة من هذا الطرح كثيرا ً ولا يوجدد فصيل كردي يعول انتزاع حق تقرير المصير للشعب الكردي على الغرب ، وأمريكا ، واسرائيل .
فلتذهب إذا ً أنظمة المساومة إلى الجحيم ، أما نحن فسنبقى أوفياء لمبادئنا الوطنية .
= = = = = = = = =
* عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .