الرئيسية » بيستون » أقمار في الذاكره لاتنسى – القسم الأول

أقمار في الذاكره لاتنسى – القسم الأول

في منتصف السبعينات بدأ النظام الدموي الصدامي بحملة تهجير هستيريه عنصريه كبرى في مدن العراق الجنوبيه حيث بدأ بزج آلاف النساء والأطفال والشيوخ من الكرد الفيليه في شاحنات رمتهم على الحدود العراقيه الأيرانيه وهم في حالة يرثى لها من التعب والأرهاق بعد أن تم تجريدهم من كل مستنداتهم العراقيه وبيوتهم وأملاكهم خلال ساعات بحجة أنهم من ( التبعيه الأيرانيه ) والقاصي والداني يعرف أن تلك العوائل المنكوبه عوائل عراقيه أصيله أصولها ضاربه في أعماق التأريخ العراقي وهي لاتمت بأية صله لأيران لامن بعيد ولا من قريب وأبناء تلك العوائل خدموا في الجيش العراقي بصفة جنود فقط لأن القانون العراقي لايسمح بأن يصبح أي شخص يحمل شهادة الجنسيه العراقيه ( تبعيه أيرانيه ) بالحصول على رتبة ضابط أو نائب ضابط أو عريف في الجيش العراقي .

لقد تم حجز الشباب الذين هم في العشرينات من العمر وأصحاب الشهادات الجامعيه في السجون الصداميه الرهيبه وقد اختفى معظمهم ولم يعرف مصيرهم لحد الآن ولم تبذل منظمات حقوق الأنسان الجهد المطلوب لمعرفة مصير هؤلاء الشباب المغيبين وقد بلغ الحقد بالنظام الصدامي وأجهزته الدمويه بأن أطلق على هؤلاء الأبرياء تسمية ( الطابور الخامس ) ظلما وعدوانا وهم أشد الناس ألتصاقا بتربة العراق وتأريخ العراق .

كان أسلوب أخراج العوائل من البيوت في غاية الهمجيه حيث صراخ وعويل الأطفال والنساء وكان من نصيب مدينة ( الحي ) الصغيره التي تغفو على نهر الغراف كبيرا من هذه المأساة الأنسانيه وقف الشاب ( نعمان أسود محمد )وكأنه القمر ولم يتجاوز العشرين من العمر وقد تخرج توا من معهد المعلمين كان ينظر ألى تلك المشاهد المؤلمه وقد اعتصر قلبه الألم وهو يرى هؤلاء الأبرياء تحت نير هؤلاء الجلادين القتله يسمعونهم أقسى الكلمات دون ذنب أو جريره لقد تأثر نعمان لهذا المشهد المريع وهو لايصدق عينيه هل يوجد أنسان بهذه القسوه ؟ فرفع صوته وصاح بفورة الشباب قائلا ( والله أن هولاكو لم يعمل مثلما تعملون ) وقد سمعه أحد جلاوزة النظام الصدامي الذين كانوا يراقبون المنطقه فوشى به ألى مديرية الأمن في المدينه آنذاك وحضرت دوريه من الأمن في منتصف الليل وانتزعته من عائلته ولم تفلح كل الجهود المضنيه بالعثور على جثته أو معرفة مصيره لحد هذه اللحظه ونحن في عام 2008 .

أم منعم ) خنساء مدينة الحي أعدم النظام الصدامي أبناءها الخمسه وكان آخرهم طبيبا وهجر النظام زوجها الحاج كريم أبو)(منعم ألى أيران وبقيت أم منعم تنوح وتبكي عسى أن تعثر على جثة أحد أبناءها ولكن دون جدوى وكانت بعض النساء يأتين أليها خفية في الليل ليواسينها وينقلن أليها بعض المساعدات من المحسنين ألى أن أصيبت بالعمى من كثرة البكاء وقد قال عنها أحد المشيعين بصوره خافته والموع تترقرق في عينيه ان أم منعم أصبح لها لقب آخر وهو ( خنساء الحي .

الحاج جبار محمد ( أبو جنان )وجه أجتماعي معروف في مدينة الحي ولد وأبيه وأخوته وأجداده في هذه المدينه وأحب أهلها وأحبوه كان المبادر أى مساعدة الأيتام والفقراء والمحتاجين رغم أمكاناته الماديه المتواضعه وكان قلما يجد المرء عرسا أو مأتما أو مناسبه أجتماعيه تخلو من أبي جنان تم الأستيلاء على بيته وأملاكه وهجر مع عائلته وأخوته الحاج خضير والحاج أسود وسلمان وعوائلهم وتم الأستيلاء على بيوتهم وقد توفي الحاج جبار وأخوته أسود ( أبو نعمان ) والحاج خضير أبو عدنان في غربتهم القسريه في أيران ولا أعرف ماذا حدث لأخيه الرابع سلمان . وقد ورد سمعي أن أبناء الحاج خضير ومنهم ( عدنان ) وهو مدرس تأريخ قد لجأوا ألى أوربا وهم أبناء عمومتي أرجو أذا قرأ أحدهم هذا الموضوع أن يتصلوا بهاتفي الشخصي ( 0046737829317) أو ببريدي الألكتروني jaafaralmuhajer@ahoo.se لأنني بشوق كبير لهم وأريد أن أطمئن عليهم .

علي فنجان ( معلم ) وهو من المعلمين المخلصين وتشهد له مدارس الكوت بالأخلاص في عمله التربوي كان في الثلاثينات من العمر وكان بيته مقابل البيت الذي أسكنه في محلة ( المشروع ) في المدينه واستمرت صداقتي معه لسنوات طويله بحكم المهنه كنا نتحدث خلالها في كل أمور الحياة وأحيانا نذهب ألى نهر دجله للسباحه وقد سألني يوما هل تحدث الحرب مع أيران ؟ فأجبته نعم أن كل الدلائل تشير ألى ذلك وخاصة أجهزة الأعلام الصداميه وأن هذه الحرب ستسفك فيها دما ء غزيره وكان ذلك قبل الحرب العراقيه الأيرانيه بأشهر وقد اشترى قطعة أرض صغيره ليبني عليها غرفتين له ولزوجته وأبناءه الثلاثه وأكبرهم قصي وكنت أفكر بذلك أيضا لأن الأيجار كان يستنزف ثلث الراتب وما أن باشر ببناء داره وهو في بداية العمل جاءت دوريه من الأمن الصدامي وهم يصرخون في الشارع كالعصابات السائبه ( وين هذا الأيراني علي فنجان ) واقتحموا الدار وأخرج من داره وهو في حاله يرثى لها ولم يسمحوا له بارتداء بدلته وسمعت أحدهم وهو يصيح ( راح اتروح كبل يم عمامك الأيرانيين ) ومنذ تلك الساعه لم يعرف مصيره وقد اختفت آثار زوجته وأولاده الثلاثه بعد تجميد صفحتهم في مديرية الأحوال المدنيه فبالله عليك ياأخي علي فنجان ياأبا قصي أذا كنت حيا ترزق أتصل بي على عنواني المذكور أو على رقم تلفوني الخاص المذكور هنا عسى أن يحدث ذلك وجزيل شكري لموقع كلكامش والأخوه الأعزاء العاملين فيه وليعرف الذي لم يعرف بعد هذه المأساة الأنسانيه الكبرى

– السويد