الرئيسية » مقالات » تآكل الدور السعودي في الشرق الأوسط

تآكل الدور السعودي في الشرق الأوسط

السعودية.. هذا الاسم الكبير في السياسة الدولية.. لم يعد كما كان، فنراه في تراجع مستمر أمام زحف النفوذ الإيراني المتنامي في الكثير من ساحات الشرق الأوسط كما هو الحال في العراق، لبنان، فلسطين، سوريا بل وحتى في بعض دول الخليج العربي، وهي كلها تقدم مؤشرات قاطعة على ذلك التراجع.
ويقف المراقب وتلفّـه الحيرة والعجب أمام تلك الرؤى التي دفعت لاتخاذ تلك المواقف غير المفهومة من جانب السياسة الخارجية السعودية. ولم نعد نسمع عن مبادرات المملكة التي كانت ملء الدنيا وبصرها عندما تتدخل تضع الأمور في نصابها.. فهل هو العجز عن الفعل المؤثر أم هي الرغبة بالانكفاء ..؟؟!!..هل تغير حال المملكة عندما تغير ملوكها وحاكميها..؟؟!!
إنّ جل ما نراه اليوم هو مجرد ردود أفعال خجولة لا تتناسب مع حجم الفعل الذي تقوم به إيران دون أنْ تبالي بأحد.. وكأنها تُهين القاصي والداني، وتتحداهم بأنهم أعجز عن مواجهتها في أي مكان من الشرق الأوسط..!!
فلنتذكر ماذا فعلت السعودية في سبيل إيقاف المد الفوضوي لإيران في العراق ولبنان وفلسطين.. العراق بوابة الخليج والسعودية بشكل خاص.. هل يحتمل الوضع الخطير في العراق مثل هذا العزوف عن القيام بدور فاعل لتغيير المعطيات القائمة حالياً.. ولحد الآن لم يفعل السعوديون أكثر من التصريحات، وفي أحسن الأحوال حاولوا الجمع بين بعض الأطراف العراقية في مؤتمر مكة، مع أنّ المبادرة جاءت من منظمة المؤتمر الإسلامي وليس من الحكومة السعودية. ورغم ذلك فشل المؤتمر فشلاً ذريعاً في إيجاد مخارج للأزمات الخطيرة في العراق، التي كانت إيران عبر أجهزتها الاستخباراتية العديدة وراء افتعال الكثير منها…والأطراف العراقية من جانبها لم تولِ ذلك الفعل السعودي أي اهتمام لعلمها بعدم جدية السعودية في القيام بفعل مؤثر على الأرض العراقية، لأنها غير معنية بالعراقيين، لا بسنتهم ولا شيعتهم، كما أدركت أنّ السعودية إنما نظّمت ذلك المؤتمر من باب دفع العتب عنها..!!
والتصريحات الخجولة التي صدرت في مناسبات معينة على لسان سعود الفيصل وزير الخارجية، ربما كانت ذراً للرماد في العيون ليس إلاّ..!!
وما كانت إيران لتأخذها على محمل الجد، إذ أنها تعلم أنّ هذه التصريحات من باب سد الذرائع، لا تغن ولا تسمن من جوع، ولذلك فإنها لم تضيع دقيقة من وقتها في تعميق وتوسيع دائرة نفوذها الطاغي في العراق.
السعودية غاضبة على المالكي، حسناً، وماذا بعد..؟؟!!.. إنها ترفض استقباله، حسناً وماذا بعد..؟؟!! لا شيء.. ولكن ربما على الجانب الآخر، هو تطوير التعاون الأمني مع حكومة المالكي.. والكل يعلم من يدير الملف الأمني في العراق غير موفق الربيعي الذي استقبله الأمير مقرن بالأحضان في زيارته الأخيرة للمملكة، واتفق معه على ترتيبات أمنية وتبادل معلومات حساسة مع أعلى المستويات.
مفارقات غير مفهومة.. سوى أنّ السعودية غير معنية بالعراق، كبلد وكشعب، وأنّ ما يهمها هو مصلحتها ليس إلاّ… وهذا هو الذي يفسر انكفاءها المزري والمشين.
أيها الأخوة السعوديون ..لماذا تتركون العراق لمصيره، وهو الذي حمل عنكم وهن العرب جميعاً أعباءً تنوء عن حملها الجبال طيلة ثمانية سنوات.
هناك من يردد أنّ الولايات المتحدة أرغمت القيادة السعودية على الابتعاد عن ممارسة أي دور في الشأن العراقي، لأنّ العراق بات يشكل مصالح حيوية أميركية، ومن غير المسموح أنْ تتقاطع المصالح السعودية والأميركية في العراق في هذه المرحلة… هل هذا أمر منطقي..؟؟.. هل يكفي هذا كمبرر لترك أبناء العراق فريسة لوحشية الذئاب الإيرانية..؟؟
لقد ظنّ العراقيون العروبيون شيعة وسنة بالسعودية خيراً، وكانوا يعتبرونها الملاذ والأمل.. ولكنها خيّبت ظنونهم بجدارة..!!.. ولن يطول الأمد كثيراً حتى تعي السعودية حجم الموقف الكارثي الذي تبنّته، والذي ستدفع ثمنه عاجلاً أم آجلاً.