الرئيسية » مقالات » صراع بين الرفض والتاييد للسياسة الامريكية في العراق

صراع بين الرفض والتاييد للسياسة الامريكية في العراق

الكل يدعي باحترامه للراي والراي الاخر الا ان تركة العهد البائد لا يمكن تغاضيها بهذه السهولة فلا لوم على هذا او ذاك اذا حاولوا خلط الاوراق وتهميش الاخر وتسفيه ارائه لقد وصل هذا الصراع الى قمته عندما اصرت امريكا على تطبيق نظرية تحرير العراق متحدية بذلك قرارات مجلس الامن ,متحدية المظاهرات المليونية في كل ارجاء العالم وقد حصلت استقطابات وخلافات مابين الجالية العراقية , في الداخل والخارج وبالرغم من الاتفاق الحاصل على ضرورة اسقاط النظام الديكتاتوري في العراق ,الا ان الاختلاف وصل ذروته في الطريقة التي يجب ان تتم بها العملية لمساعدة الشعب العراقي ,ان ظاهرة تغيير انظمة سياسية لدول اخرى لمجرد ان امريكا غير موافقة على طريقة الحكم ونظامه في ذلك البلد هي ظاهرة خطيرة من الممكن ان تشعل نار حرب عالمية ثالثة تدمر الكرة الارضية لما تملكه الدول من الاسلحة المتراكمة عندها والرؤوس النووية التي لا يقف امامها اي صاروخ في الوقت الحاظر ,واذا كان هناك صواريخ فانها ستحمي الدول القوية وليست الفقيرة الضعيفة لقد اثبتت عملية تغيير الانظمة بالقوة الخارجية بانها عملية فاشلة يذهب ضحيتها الشعب المغلوب على امره ,لم يكن الشعب العراقي يريد الحرب ولا يريد بقاء صدام وبقي متفرجا وكانت النتيجة استباحة تاريخ وحضارة والقضاء على الدولة وتفكيكها ونشر الفوضى على اكبر قدر ممكن ان يدخل في موسوعة كينس ,ويبقى وصمة عار في تاريخ الامم حيث استحدثت قيم وموازين لتقسيم السلطة اسمها المحاصصة واذكاء الطائفية والاثنية والاستهانة بقيمة الانسان وتمت عملية شراء الضمائر التي بدلت اسلوب نضالها بزاوية قدرها 180 درجة طمعا في الارتزاق والتقرب الى السلطة والاسياد , وبدات عملية خلط الاوراق مجددا باسلوب اتهام المعارضة بحملة الافكار الظلامية البعثية ,وعدم التفرقة بين كلام بن لادن والظواهري وتاجيج حملة اتهام للقوى الديمقراطية والعلمانية واتهامها بالارهاب , وقد كان هذا هو نفس الاسلوب القديم فقد اتهمت القوى التي عارضت ما يسمى بعملية التحرير والتطهير الامريكي للعراق بانها قوى مستفيدة من النظام ,مع العلم بان 99% من هذه القوى كانت محاربة من قبل النظام ومحرومة حتى من رؤية الوطن ,وهذا يعني المعاناة في عدم رؤية الوطن ورؤية الاهل ان كانوا مرضى  او حتى حضور مجالس العزاء ,اليوم وبعد مرور خمسة سنوات عجاف على الذين راوا بام اعينهم ماذا تعني الديمقراطية الامريكية والمخدوعين بها عليهم ان يحذوا حذو الكثيرين من المثقفين والمخدوعين الذين تراجعوا عن مواقفهم بعد ان استيقظ ضميرهم على ضوء الاعتداءات التي قام بها الجيش البريطاني في البصرة والامريكي في سامراء, على سبيل المثال لا الحصر ان كلمة لا للاحتلال هي لا للارهاب والميليشات لا للفساد ,كفاية لما سرقتموه من مليارات التي يجب ان ترجع الى المستحقين من ابناء الشعب ان قمة الفساد الاداري والمالي هي عملية اخراج الوزير السابق ايهم السامرائي من السجن بالقوة بعد ان كان محكوما عليه من قبل محكمة عراقية واحدى التهم الموجهة اليه كانت سرقة اربعة مليارات دولار امريكي هل هذه هي الديمقراطية التي بشركم بها بوش ؟ المفروض ان نكون في النهاية قد استوعبنا المهزلة واذا كانت فكرة المصالحة الوطنية لا زالت حاضرة فيجب ان نحترم الدماء الزكية البريئة ونعمل على ايقافها ونرتفع بمستوى الحوار الى ما يتناسب مع المسؤولية التاريخية الملقاة على اكتاف كل مواطن شريف نترفع عن الاتهامات الباطلة المسيئة وليكن شعارنا ان (الاناء ينضح بما فيه ) والكلام صفة المتكلم .