الرئيسية » مقالات » ايران والتمادي في الاساءة الى اقليم كوردستان

ايران والتمادي في الاساءة الى اقليم كوردستان

ان من يتابع مواقف القيادة الكوردستانية أزاء العلاقات العراقية مع دول الجوار عامة وعلاقة الاقليم بالدول التي تجاوره يجد ان هذه المواقف تتسم دوماً بترجيح كل معاني حسن الجوار على كل الاشكاليات وتغليب نزعة الحوار على اي حل اخر فضلاً عن الباب المشرع دوماً للمساهمة في اي دور سياسي ممكن ان يلعبه الاقليم للتوصل الى حلول سلمية.
لقد جاءت الاعتداءات الايرانية الاخيرة لتضاف الى سلسلة من الاعتداءات السابقة على اراض وقصبات داخل اقليم كوردستان ولتحدث اضراراً بليغة منها تشريد 140 عائلة لاتستطيع العودة الى قراها وباتت تعتمد على المساعدات الحكومية ومساعدات الامم المتحدة وهي عوائل كوردية عراقية لادخل لها بالاسباب التي اعلنتها ايران في شن حملاتها.
ان ما يحدث من اعمال عسكرية داخل الاراضي العراقية (اقليم كوردستان) من قبل القوات الايرانية امر يخالف المواثيق الدولية كافة كما وانه يتقاطع مع اعراف الجيرة ففيها اساءة بالغة الى علاقات حسن الجوار وان مايحدث من قصف لايمكن باي حال من الاحوال ان يقع في دائرة الشك فقد سبق وان احتجت الحكومة العراقية على مايحدث وكانت الاجابة ان الجهات الايرانية المختصة سوف تتحقق من الخبر.
ان مايجري وجرى في قرى سوردي اشكو لكه قرنقه بشت اسان زنكه في منطقة جبل قنديل وكذلك في قرى سينموكه واشه قولكه وسوردي وناحية زاراوه في قضاء بشدر وبدعوى قصف مراكز حزب الحياة الحرة لكوردستان امر واضح للعيان ويمكن لأي لجنة تقصي للحقائق ان تزور المنطقة لتشهد حجم الاساءة والدمار والتشريد بسبب هذه العمليات العسكرية الايرانية في المنطقة.
ان ماقامت وتقوم به ايران امر لم يتوقعه شعبنا الكوردستاني من ايران ولقد عبر عن ذلك سيادة رئيس اقليم كوردستان في حديثه في افتتاح الدورة التشريعية الثانية للبرلمان الكوردستاني حيث دان سيادته بشدة القصف المدفعي على اراضي كوردستان وطالب ايران وتركيا بوقف القصف ووصف القصف الايراني انذاك بتجاوزه الحدود الذي لايخدم المصالح المشتركة للطرفين مبدياً عدم توقعه للتعامل الايراني بهذا الشكل مع سكان اقليم كوردستان العراق.
ان سياسة الصمت التي تتبعها ايران مع الاقليم واستمرارها على القصف وتشريد اهل المنطقة مدعاة للتساؤل بالرغم من الوعد الذي قدمه السيد متكي وزير الخارجية الايراني الى السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي الذي كان قد طالب نظيره الايراني في سبتمبر 2007 بوقف عمليات القصف المدفعي العشوائي ضد الاراضي والمناطق الحدودية في محافظتي السليمانية واربيل مشيراً الى ان هذه الاعمال تؤثر سلباً في العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين والشعبين الشقيقين مع تأكيده ان جميع المشاكل ممكن حلها من خلال الحوار والتفاوض ومع كل ذلك يبقى القصف العشوائي مستمراً على اناس ابرياء يعيشون على اراضيهم وقراهم.
اننا ندين هذا القصف الاخير لقرى كوردية حدودية وبشدة والذي تقدمت حكومة اقليم كوردستان العراق باحتجاج رسمي حوله الى الامم المتحدة والذي جاء فيه ضرورة مساندة الحكومة العراقية وفق قرار مجلس الامن 1770 , وفي ذات الوقت نطالب حكومة الجمهورية الاسلامية بوقف هذا الاعتداء العسكري على اهالي اقليم كوردستان وهم فلاحون امنون في قراهم ولابد من ان تعلم الحكومة الايرانية ان مثل هذا العدوان العسكري وتكراره هو موضع شجب واستنكار شعبنا الكوردي ونحن متأكدون من ان لغة السلاح لاتقود الى الحلول بل ان لغة الحوار هي التي توصل الى الحلول السلمية والتي ستحقق الامن والسلام على الحدود المشتركة.
اننا نؤمن ان العلاقات الايرانية العراقية وعلاقات ايران باقليم كوردستان يجب ان تبقى علاقات ود وسلام فهذه الجيرة هي ليست وليدة اليوم او امراً مصنوعاً انما المشيئة التاريخية اقتضت ان تتجاور هذه الشعوب العربية والكوردية والايرانية في هذه المنطقة وبحدود مشتركة وعلاقات تاريخية غائرة في العمق , وهذه المشيئة التاريخية الجغرافية لايمكن ابدالها او تغييرها او التنازل عنها ولذا فان هذه الحقيقة تقتضي الاحترام المتبادل بين هذه الشعوب وحكوماتها وتقتضي علاقات اقتصادية واجتماعية وسياسية ايجابية حرصاً على حياة وسلامة هذه الشعوب , فمنطق القوة والعمليات العسكرية ليس فيه منتصر ومندحر بل هو خسارة للطرفين والمعاناة يتلقها ابناء هذه الشعوب التي آن الاوان ان تحيا حياة آمنة مطمئنة.