الرئيسية » مقالات » تحذير من هيمنة أحزاب سلطة المحافظات على ثقافة الطفل

تحذير من هيمنة أحزاب سلطة المحافظات على ثقافة الطفل

التزم البرنامج الحكومي الذي مرت على إعلانه سنتان في بنده الحادي عشر على ” رعاية الجامعات العلمية ودعم استقلالها وإعادة النظر في المناهج التعليمية بكل المراحل بما يجعلها مواكبة للتطورات العلمية، وتخليصها من الفكر الشوفيني والطائفي وبما يعزز الوحدة الوطنية”. إلا أن الواقع التعليمي والتربوي الحالي يتناقض مع طموح ذلك البرنامج، بل يكرس الفكر الطائفي ويهدد الوحدة الوطنية. فقد عملت الأحزاب الحاكمة في المحافظات على انتهاج مسلك النظام السابق الذي أدى إلى تخريب العملية التربوية والتعليمية عندما عمد إلى غرس سياسة التبعيث وعبادة الفرد والحزب الواحد، فأحزاب سلطة المحافظات اليوم تنهج ذات المنهج ولكن بمسميات أخرى. وكما استغل النظام السابق سطوته الشمولية المطلقة، فقد استغلت هذه الأحزاب سطوتها الحكومية والدينية لفرض عقائدها على المراكز التعليمية ومراكز تربية وثقافة الطفل العراقي. تقول مديرة المركز الثقافي للطفل العراقي وهي تطلق تحذيرا جديا من سيطرة هذه الأحزاب على مراكز ثقافة الطفل في المحافظات وتوجيهها بما يتلاءم مع أفكارها: ” نحن محاصرون. تخلصنا من الحزب الواحد، ولكننا وقعنا بمطب اسمه مجموع الأحزاب، وكل حزب يمسك وزارة يريد أن يكون كل شيء على مزاجه، لذلك فإن وزارة التربية تروج لقضايا تهمها فقط و إن المؤسسات الثقافية الموجهة للطفل قاصرة بسبب قصور من يقودونها. و ثقافة الأطفال ورثت كادراً من العهد السابق غير مدرب، بقي مقولبا في القالب القديم ولا يستطيع أن يتحرر من الماضي الذي كبلنا.. يجب أن لا تترك المحافظات رهينة بيد المحافظة، والمحافظ هو يمثل حزبا ما، فيجب أن تكون هذه المراكز فوق الحزبيات وفوق التفكير، “.
إن إزالة تركة أثار سياسة التبعيث وتكريس عبادة الفرد والحزب الواحد في المجال التعليمي والتربوي هي إحدى المهام الجسيمة التي تسعى إلى النهوض بالعملية التعليمية والتربوية. والنجاح في التصدي لها يتطلب إيمان القائمين عليهما بأهمية تخليص النشء العراقي الحالي من التأثيرات الفكرية والعقائدية للنظام السابق، مع ضرورة إعادة تأهيل الكادر التدريسي ورفع مستوياته الفكرية بما يخدم مهمة تربية الفرد العراقي على روح المواطنة واحترام حقوق الإنسان في الفكر والعقيدة بعيدا عن كل إملاء موجه، على أن يقترن ذلك بعدم السماح للأحزاب والكتل السياسية الحاكمة اليوم من فرض عقائدها على المحافل التعليمية الأساسية والعليا.

إن طموحا مشروعا يراود الأب وإلام العراقيين في تعليم وتربية أبنائهم على المثل الإنسانية الرفيعة والإخلاص للوطن أولا، وإبعاد العملية التعليمية والتربوية عن الولاءات للعقائد والمذاهب والانتماءات الحزبية. فبعد كل الذي أصاب النشء العراقي من خراب فكري ونفسي فهو بأمس الحاجة إلى مناهج تعليمية وتربوية تنويرية تعوضه عقودا من التجهيل المتعمد. فهل ستتقبل وزارة التربية التحذيرات الحريصة على النشء العراقي وتدقق مسؤولياتها بما يحقق الالتزام البرنامجي الحكومي، أم ستعيد ادعاءها بأن “العملية التربوية والتعليمية في العراق تجري بصورة طبيعية” عندما ردت على تقرير ممثلة شؤون الأطفال في الأمم المتحدة الذي قال” أن 50 بالمائة فقط من أطفال العراق يتلقون تعليما ابتدائيا مقارنة بـ80 بالمائة عام 2005 “؟.
لقد عمل النظام الديكتاتوري السابق في مجال تبعيثه وعسكرته للمجتمع العراقي على التركيز على فئة الشباب، ودأب على إتباع مقولة ” نكسب الشباب.. فنضمن المستقبل” فكان له أن ضمن الشباب ولكنه خرب مستقبلهم وحاضر بلادهم. أما برنامج الحكومة الحالية فقد نص على أن “الشباب أمل المستقبل ولذا يجب توفير كافة مستلزمات بيئة صالحة ومناسبة لتنمية طاقاتهم وقدراتهم، بما يعزز بناء العراق والقيم الوطنية”. فهل فرض أحزاب سلطة المحافظات لعقائدها وأهدافها الخاصة على ثقافة النشء العراقي يعزز بناء العراق والقيم الوطنية؟