الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليون ابناء الرافدين هل تتبرع بهم الحكومة الى ايران

الكورد الفيليون ابناء الرافدين هل تتبرع بهم الحكومة الى ايران

منذ قيام الدولة العراقية عام 1921 م حتى اليوم ، عانى الكورد الفيليون شتى انواع الاضطهاد ، لا لشيء الا لان خطوط الحدود التي قسمت بلادهم بين ايران والعراق جعلتهم يتفرقون بين نظامين ،نظام المملكة العراقية ونظام المملكة الشاهناشاهية – ايران – وظلت خطوط الحدود مثار خلاف رغم المعاهدات التي عقدت بين المملكتين من اجل رسم الحدود ، وكان اخرها معاهدة الجزائر التي عقدها الشاه مع صدام في الجزائر عام 1975 م ، وكانت سابقا معاهدة ارض روم ومعاهدة سعد اباد بين ايران وتركيا من المعاهدات المبكرة في هذا الشأن ، ولم تصل الى نتائج واضحة.

وظلت الدولة الاقوى تفرض الحدود التي تريدها امتدادا من البصرة الى حاج عمران.

ولما كانت ايران اقوى من العراق ، وقدراتها العسكرية اكبر وكان حلف السنتو يدعمها لانها كانت تحظى بدعم حلف المعاهدة المركزية ودعم اكبر دولتين في المنطقة هما السعودية والباكستان، كانت تفرض خط الحدود الذي تريد ولا تلتزم بالاتفاقيات المعقودة بينها وبين العراق .

ونحن نعرف كان هناك خلاف على مدينة الموصل ايضا ، فعند تشكيل الدولة العراقية كانت الحدود بين تركيا والعراق مثار خلاف بين دول الحلفاء التي قسمت تركة الرجل المريض تركيا العثمانية وفق معاهدات سايكس بيكو ومعاهدة لوزان ، فاصبح لواء الموصل من حصة الدولة العراقية رغم مطالبة تركيا به باعتباره لواء تركيا ، فكانت العرائض التي نظمتها بريطانيا بتواقيع المواطنين العراقيين وخاصة الكورد مقابل وعودها بدولة كوردية ، اثرها في انضمام لواء الموصل الى العراق .

وسارعت الحكومة العراقية الى اعتبار لواء الموصل جزء من العراق وابناء الموصل من التبعية العثمانية عراقيين ، بينما لم تعتبر الكورد الفيليين في وسط وجنوب العراق وبغداد عراقيين اصلاء ، بل منحتهم الجنسية العراقية على اساس انهم من التبعية الايرانية اي مواطنين درجة ثانية بينما اعتبرت ابناء الموصل الذين يحملون الجنسية العثمانية عراقيين درجة اولى.

والهدف من ذلك معروف ، هو اضعاف الشعب الكوردي ، من خلال ضرب اكبر تجمع كوردي في العراق لان الكورد الفيليين يشكلون كثافة سكانية في بغداد ولهم يد طولى في اقتصاد العراق من خلال سوق الشورجة التجاري الشهير ، والمدن العراقية الاخرى مثل مندلي وجلولاء وخانقين وبدرة وزرباطية وجصان وعلي الغربي وكميت … الخ.

وعلى هذا النهج كانت الحكومة العراقية تنهج مع الايزديين والشبك لتدعي انهم ليسوا كوردا وانما هم اقوام اخرى مجهولة الهوية اوعربية او طوائف قائمة بذاتها دون رابطة تربطها بالشعب الكوردي احد اكبر شعوب الشرق الاوسط ، من اجل قضم هوية الشعب الكوردي وسلب اراضيه مثلما فعل النظام السابق مع كركوك ، وخانقين .

وفي الوقت الحاضر وبعد التغيير الذي حصل في العراق وزوال النظام الدكتاتوري السابق تحاول بعض اجهزة الدولة اللعب بالنار من جديد في محاولة لعرقلة منح الكورد الفيليين حقوقهم المشروعة ، من اوراق ثبوتية واعادة ممتلكاتهم وحقهم في التمثيل في المؤسسات الحكومية ، وتحاول بعض الاوساط الحاقدة على الشعب الكوردي نزع صفة العراقية عنهم واعتبارهم ايرانيين تارة وصفويين تارة اخرى ، وهم يجهلون بانهم يقدمون بعملهم هذا حجة قوية لايران كي تدعي بان هؤلاء العراقيين الكورد ، ومدنهم، ايرانيون ومن ثم يجب تغيير خط الحدود الفاصل بين البلدين ليشمل مدن الكورد الفيليين من خانقين وجلولاء ومندلي وبدرة وجصان وغيرها لالحاقها بايران مثلما فعل الشاه وغير خط الحدود ليشمل شط العرب وفق اتفاقية الجزائر سيئة الصيت فاستخدم ورقة الشعب الكوردي في هذا الشأن ونجح في ضم نصف شط العرب، فهل سيمنح البعض من الساسة العراقيين ايران حجة اخرى لتاخذ مدن عراقية اخرى باعتبار ان سكانها ايرانيون وليسوا عراقيين !!!

نامل ان تاخذ الحكومة العراقية والبرلمان العراقي قضية الكورد الفيليين على محمل الجد والا فان مثل هذا الانتقاص من حقوقهم الوطنية واستمرار تعرضهم للظلم سيفرض ظروفا معقدة وقد تصبح القضية الكوردية الفيلية قضية اقليمية وتخضع للتدويل وبذلك سينفتح جرح آخر على وطننا وشعبنا بسبب بعض الطارئين على السياسة في الحكومة والبرلمان لايصيخون السمع للمطالب العادلة للشعوب العراقية ومازالوا يصرون على نظرتهم البالية للشعوب وحقها في العيش الكريم في عصر المتغيرات الكبرى

المصدر: فيلييون أبدا