الرئيسية » مقالات » بطاقة حب إلى العزيز أبو نهران – حينما احتفلنا معاً

بطاقة حب إلى العزيز أبو نهران – حينما احتفلنا معاً

كان ذلك قبل عشرين عاماً، أتذكرها كأنها بالأمس، كان الزمان من أصعب أيام حياتنا، كانت الحركة الأنصارية في أقسى ظروفها، وكان الجبل والبندقية، وذلك الروبار الهائج (النهر)، قال لنا أنه سيحتفل في عيده الأربعين وكعادته مازحا أستمر في الكلام البهيج، (تصوروا أن النبي محمد جاءه الوحي وهو في الأربعين، والرفيق عزيز محمد أصبح سكرتير الحزب وهو في الأربعين، أما أنا فلا زلت في القاعدة)، ضحكنا كثيرا حينها، قلنا له لكنك كسبت حب الجميع وهذه مسألة نادرة في هذا الزمن في هذا المكان وهكذا ظروف، ولك تاريخ جميل مطرز بالنضال والتضحيات والحب والعطاء، ذهبت إلى موقع حراسة متقدم وعلي البقاء هناك حتى المغيب، فاليوم مساءا سنحيي ميلاد رفيقنا أبو نهران الأربعين، بقيت النهار كله أبحث هناك في البرية، في تلك السهوب والمنحنيات وجنب سواقي الجداول لأجمع أجمل الزهور والأبصال التي تنفرد بها أرض كردستان العراق، زهور نادرة لم أشاهدها من قبل، جمعتها وعدت مساءاً، وكان الاحتفال البسيط الكبير، وقدمت له الباقة المفاجئة، التي فرح بها كثيرا والتي يتذكرها دائما، غنينا له وسنظل نغني له ونفرح ونضحك معه.
لست أبالغ أذا قلت أنك أيها الشاب الستيني، كنت من الأنصار الذين لهم طعم خاص عند الجميع وتركت بصماتك الجميلة على الحركة الأنصارية وجعلت أيامها بهيجة رائعة، فهمك من فهمك ولربما لم يدرك البعض أهمية ذلك، نوادرك وحكاياك التي طبعت في ذاكرة الجميع، كما نتذكر حكايات الشهداء أبو كريم وأبو سحر. أرسل لك في ميلادك الستين أجمل الزهور مع القبل متمنيا لك العمر المديد والسعيد، واشد على يديك أيها المعطاء، أيها الطيب، صاحب الظل الجميل والقلب الكبير.