الرئيسية » مقالات » كاكه حمه ويس في مطار دمشق

كاكه حمه ويس في مطار دمشق

ضحك كاكه حمه ويس عندما التقى احد اصدقاءه القادمين من دمشق بعد ان ودعه قبل يومين وهو يغادر الى دمشق من لندن ، سال كاكه حمه ويس صاحبه ، مالذي حصل لماذا لم تذهب الى دمشق ، فقال صاحبنا متجهما لقد سافرت ورجعت في اليوم التالي ، ضحك كاكه حمه ويس بأعلى صوته وهو يقهقه عندما عرف بقصة صاحبنا وهو يعود من دمشق العربية القومية الأبية البعثية الاشتراكية الصديقة المسلمة .

ملخص القصة هي ان صاحبي قد اصبح مسلما متشددا ووضع على وجهه لحية مرسومة بدقة على وجهه بعد ان كان يشرب الزحلاوي والمستكي والفودكا والويسكي ، سبحان الله تاب صاحبي واصبح من جماعة الذين يخافون الله في كل حركاته وتصرفاته ولبس خاتمين احدهما فيه شذرة نادرة لونها ازرق فاتح اما الخاتم الاخر فانه يوحي لك بانه صمم خصيصا لعلاء الدين والاربعين حرامي او انه هدية من احد خلفاء الدولة العباسية ولحد الان لم اعرف لماذا يلبس صاحبي خاتمين ولا اعرف ماذا يعنيان وهل هما تقليد ام تقليعة كما ويحمل صاحبي بيده سبحة طويلة اخر موديل ، كم حاولت ان احصل على واحدة مشابهه لها لم افلح لا اعرف من اين حصل عليها صاحبي ودائما يقول انها هدية من صديق .

لقد نصحت صاحبي ان لا يذهب الى العراق عن طريق دمشق لان السفر فيه متاعب وغير مضمون وهناك تجربة من اصدقاء لنا سافروا وتضايقوا جدا في مطار دمشق ، السبب بسيط هو ان البعض يعتبر نفسه انه صار مواطنا انكليزيا او اوروبيا بينما السوريون يعتبرونه مواطنا عراقيا حتى لو كانت اوراقه الثبوتية وجواز سفره صادرة من بريطانيا او من احدى الدول الاوربية .

ذهب صاحبنا الى سوريا وعندما قدم اوراقه الى ضابط الجوزات قلب الضابط السوري بصفحات الجواز البريطاني وتفحصه جيدا ، تبين له من خبرته باعتباره ضابطا في المطار ان الجواز غير مزور وانه جواز سفر بريطاني اصلي ، تصفح الضابط اوراق الجواز بسرعة ليعرف ان كان هناك شيئا ثمينا مخفيا بين طيات الصفحات الانكليزية ولكن خاب امل الضابط لا يوجد اي شئ في الجواز الانكليزي ، صاحبنا ينتظر ويبتسم ويقرأ الادعية وشفتاه لم تتوقفا عن الدعاء منذ وصل الى المطار بسلام والحقيقة انه تعلم فن الدعاء من دون توقف منذ ان انقلب النظام الصدامي وجاءت القوات الاميركية الى العراق ، شفتاه تتحركان من دون محرك ومن دون ماطور انه يدعو بالسر والعلانية ولا نعرف ماذا يريد في ادعيته ، حتى صحى صاحبي على كلام الضابط يقول له ” يعني حضرتك عراقي” فرد عليه ” لا انا بريطاني ” عندها قال له الضابط السوري ” اي والنعم ولكنك تتكلم العربي باللهجة العراقية ، تكرم عيونك ، وين الاكرامية ” فقال له صاحبنا العراقي الانكليزي ” انا رجل مسلم ومؤمن بالدين الاسلامي ومثلي لا يعطي الرشوة ” فقال له الضابط ” صحيح بس انا لم اقل لك رشوة انا قلت لك اكرامية ” وبعد قليل من المجادلات الفارغة زادت حدة الكلام من صاحبنا واخذ يصيح مثلما يفعل اي عراقي عندما يفقد استخدام العقل في مواقف الغضب ، انت تريد مني الرشوة وهذا غير صحيح نادي لي على مديرك وانا سوف اعلمك الدرس الذي لن تنساه وزادت حدة وغضب وصياح وعياط صاحبي حتى انتبه كل من كان في المطار ، بكل هدوء قال له الضابط انت لا تريد ان تعطيني اكرامية وتريد ان تقابل المدير ، حسنا انتظر هناك وانا سوف انادي لك المدير .

بقي صاحبنا ينتظر , وكاكه حمه ويس خربان من الضحك على سالفة صاحبه المتورط مع سلطات المطار وكان يتمنى لو كان حاضرا هذا المشهد لكي يضحك اكثر واكثر ، بعد ساعتين جاء المدير وهو ضابط برتبه عالية جدا تعادل رتبة لواء بالمفهوم والرتب العسكرية العراقية ، قال لصاحبي ، خير ما هي مشكلتك فقال صاحبنا بعد ان اطمئن ان المدير يكلمه معتقدا ان المدير سوف يحل مشكلته ، اخبر صاحبي المدير وقال له ان الضابط يريد مني ان اعطيه اكرامية وانت تعرف ان الرشوة حرام في الاسلام وانا شخص مسلم ولا اريد ان ادفع الرشوة ، تعجب المدير من كلام صاحبي وقال له ولكنه لم يطلب منك رشوة لقد طلب منك اكرامية ولماذا لم تكرمه مثلما هو يكرمك ويخلص وينجز لك معاملتك ويدقق جواز سفرك ، اكرم الموظف حتى يستطيع اكرامك وانجاز معاملة جواز سفرك ، اليس هذا هو المنطق وازيد علم هل تعرف ان جواز سفرك مزور . انفعل صاحبي مرة ثانية واخذ يصيح انا انكليزي وانا اريد ان اتصل بالسفارة البريطانية وانا اريد ان اكلم القنصل ، ضحك الضابط الكبير من كلام صاحبنا وقال له انت انكليزي ، انت متاكد انت انكليزي ، طيب انتظر حتى تاتي طائرتك لكي نرجعك الى بريطانيا ، انت غير مرغوب بك في بلدنا ونحن لا نملك علاقات مع بريطانيا وبعدين انت عراقي وانت لست انكليزي .

بعد انتظار طويل لم تنفع كل التوسلات وكل المحاولات في اصلاح ما حدث وعندما رجعت الطائرة الى بريطانيا رجع صاحبنا الى لندن ، وحال وصوله الى مطار هيثرو اوقفوه جانبا وبدا التحقيق معه بشكل قاسي ودقيق وفتشوا كل اجزاء جسمه وادخلوه في مراقبة دقيقة وانتظار وهو لا يعرف اي شئ عن ما يجري له ، حكى قصته للضابط في المطار ولكن لم يصدقه احد ، لقد اعاده السوريون الى بريطانيا ومعه توصيه الى السلطات البريطانية نحن نشتبه بكونه ارهابي وينتمي الى القاعدة وانه من المسلمين المتشددين ونعتقد انه ذاهب الى العراق ليقوم باعمال انتحارية وعليه فان هذا الشخص غير مرغوب به في بلدنا .

دفع صاحبنا ثمن تمثيله دور المتدين المتشدد الملتزم الملتحي ولكن السوريون في مطار دمشق يعرفون كيف ياخذون الرشوة والاكرامية من اصحابها سواء كانوا من المتدينين او من غيرهم ، وخمسة دولارات او عشرة كانت تكفي لحل المشكلة منذ البداية لو ان صاحبنا كان يعرف من اين تؤكل الكتف ، ولو كان يعرف ان الرشوة في الاسلام حلال خصوصا في مطار دمشق الدولي وان الرشوة حلال عندما تصدر جواز عراقي من فئة ج ، وان الرشوة حلال عندما تريد ان تتعين معلما او شرطيا او ضابطا في العراق وان الرشوة حلال عندما تريد ان تصبح عضو في لجنة النزاهة او في لجنة المشتريات في اي دائرة في العراق وان الرشوة حلال في كل التشريعات التي تخص الكمارك والمكوس في كل انحاء العالم .وان زواج المتعة والمسيار ايضا حلال خصوصا اذا كنت رجلا ويكون الامر حرام عندما يصل الامر الى اي شخص من اقراباءك .

ان نهب الممتلكات العامة حلال وان السرقات من اسواق ماركس سبنسر ايضا حلال حسب عرف اصحاب اللحى في لندن من الوهابيين باعتبار ان مارك سبنسر سوق يمول اليهود . ان لبس الملابس الاوربية حرام ولكن ركوب سيارة المرسيدس حلال للقياديين من المسلمين المتشددين وركوب الطائرات ايضا حلال ويفضل ركوب الابل للعامة من الناس .

ومثلما ان الرشوة حلال في بعض المواقع والاماكن حسب الشريعة الاسلامية فان شرب الخمرة ايضا حلال في بعض المناصب وخصوصا عندما تكون سفيرا لدولة العراق او ان تكون في منصب مستشارية الامن القومي وان تقبيل النساء سيكون حلال خصوصا وان التي تقبلها هي كوندليزا رايس وزيرة خارجية اميركا وان من يقبلها هو صاحب السيادة السيد جلال الطالباني حيث لم يدع لها مجالا لكي تتنفس من كثرة القبل التي وضعها على خديها الايسر والايمن وايضا يحق لكل من يحمل منصب ان يقبل السيدة ميركل الالمانية او هيلاري كلينتون الرئيسة المرشحة للرئاسة الاميركية .