الرئيسية » مقالات » المجتمع الكردي في مواجهة الذات – الحلقة (5)

المجتمع الكردي في مواجهة الذات – الحلقة (5)



داريوس
:المثقف هو العين الثاقبة والمصلح ومقوم الاعوجاج و المتنبأ والبشير والنذير و صاحب النظرة الأوسع والاشمل بحيث يرى الكثير مما لا يراه السياسي ,لذلك فان وجوده إلى جانب السياسي أمر لا غنى عنه , معظم المستشارين لزعماء الدول مثقفين فأين هم مستشارو قيادات الأحزاب الكردية .


زاكروس : حتى يقوم المثقف بدوره علينا إن نهيئ له أجواء العمل , يقولون إن المثقف لم يقدم شيء إلى السياسي لماذا لا يقلبون السؤال ليقولوا ماذا قدم السياسي إلى المثقف غير التجاهل والتهميش والإهمال والمحاباة على أساس العلاقة الشخصية حيث احتضن كل حزب قلمين أو ثلاثة من مثقفي البلاط الروتينيين المتخصصين في نمط معين من الأنشطة الثقافية التي نسميها ثقافة المناسبات إن جاز التعبير , لم نسمع أنهم شجعوا مثقفا بالرعاية والمساندة أو التبني ,أليس من العدل إن نقف إلى جانبه معنويا وماديا حتى يكون قادر على أفضل عطاء , إذ لديه ما لديه من المعاناة في ظل ظروف قاهرة تؤثر على أدائه سلبا بل تدفعه إلى الإحباط واليأس … عشرات الكتاب الأكراد تكدست نتاجا تهم الفكرية والأدبية في أدراج مكاتبهم بانتظار طباعتها ونشرها وحين فقدوا الأمل أضرموا فيها النار ,وإذا استطاعوا طباعتها بجهودهم الخاصة فلن يستطيعوا نشرها وتوزيعها ,لتتراكم عليهم الديون ,في الوقت الذي نجد أحزابنا تصرف بسخاء على الشكليات وكأن لا عمل لها غير إحياء عيد الحب أو زيارة القبوراو تشجيع الدبكة الكردية التي لا خوف عليها من الزوال حيث لا يوجد شعب على وجه الأرض مثل شعبنا يجيد الرقص والغناء ,لماذا لم تفكر ولو بشكل رمزي في الوقوف إلى جانب هؤلاء وتبني أعمالهم الأدبية والفكرية والفنية .. هناك مسرحيون .. ممثلون .. مخرجون .. مصورون. هذا غير الكتاب والشعراء والباحثين لماذا لم يكتشفهم القائمون على أحزاب الحركة الكردية لتأخذ بيدهم وتساعدهم في ممارسة نشاطاتهم طباعة ونشرا وتوزيعا والأحزاب هي الأقدر على ذلك حيث لديها إمكانيات متنوعة , ولكن الروح الحزبية و الحساسية المفرطة تجاه المثقف وربما الحالة المزاجية لمتنفذي الحزب تكفي لتهميش مجموعة مثقفين , لماذا لا توجد هيئة حزبية ترعى المثقفين تقف على شؤونهم وشجونهم تتلمس همومهم ينتظرون منه إن يطبل ويزمر كما يحلو لهم دون إن يكلفوا خاطرهم ببادرة طيبة نحوه , إن تصحيح الخلل يبدأ من أحزاب ال( ح. ك ) لردم الهوة بين السياسي الكردي ونظيره المثقف لأن الأحزاب هي الأداة الجامعة لشرائح المكون الكردي المختلفة شئنا أم أبينا صارت أحزابنا لظروف تاريخية مالكة لدفة سفينتنا ولذلك تترنح بنا يمينا ويسارا نظرا لكثرة الربابنة دون وجود ربان مبدع أو قائد , لقد أنجبت الشعوب المقهورة شخصيات كاريزمية امتلكت مؤهلات قيادية استطاعت جمع غالبية القوى السياسية والاجتماعية من حولها ذلك بوضعها فلسفة نضالية خاصة مستخلصة من واقع شعبها فصارت منهجا تسير عليه حركات التحرر الوطني لتحقيق أهدافها وحتى على المستوى الكردستاني وجدنا مثل هذه الكاريزما في شخصية الخالد م . البارزاني والشهيد ع. قاسملو و ع.أوج آلان فقد امتلك هؤلاء إلى جانب مناصبهم الرسمية فكرا وفلسفة فتركوا أثارهم الواضحة ليس في الجزء الذي يمثلهم فحسب بل في عموم الأمة الكردية ولكن في الساحة الكردية في سوريا وجدنا زعامات حزبية ولم نجد قيادة كاريزمية , قد يمتلك هؤلاء الزعماء فكرا سياسيا ولكنهم لا يمتلكون فلسفة أو منهج لقيادة حزب فكيف بمقدورهم قيادة شعب أنهم فقراء إلى ابعد الحدود بالإنتاج الفكري , لم نسمع بنظرية متكاملة طرحها زعماء تمرسوا في السياسة وكأن عشرات السنين من العمل السياسي لم تكفيهم كتجارب وخبرات ليؤسسوا عليها دليل فكري للشعب وليس للحزب يهدي الناس إلى طريق الرشاد , لم يأتي بعد قيادي كردي يستطيع التفكير على مستوى شعب حتى يأتي بالأفكار الخلاقة للمشاكل التي تعترض طريق الحركة الكردية فإذا كان الزعيم الحزبي فقير بهذه المؤهلات فلماذا لا يستعين بالمثقف لتحقيق خطوة نوعية لماذا لا يكون صريحا وشفافا ليطرح رأيه في مجمل المسائل الذاتية التي تعيق عمل الحركة الكردية .


داريوس : يقال من يتفرج على المعركة ليس مثل الذي يخوضها ونحن باعتبارنا لم نخوض غمار العمل السياسي المنظم ,فأننا لم نقف على المعوقات والعقبات والمعاناة التي يعيشها رجل السياسة الكردي , كونه يعمل في ظروف غاية في السؤ , وقد ذكرنا القليل من المعوقات الذاتية التي تعترض عمل الأحزاب الكردية ووضعنا المسؤولية على عاتق السياسيين الأكراد , ولكن قد يقول قائل لماذا تحملون أحزاب ال( ح. ك ) ما هو فوق طاقتها إذ ليس في الإمكان أفضل مما كان , ماذا بمقدور الأحزاب الكردية إن تفعل وهي تعيش ظروف السرية والقمع والملاحقات والمنع , أليس من العدل أن نذكر دور العوامل الموضوعية في تأخر عمل أحزاب ال( ح. ك ) وقد كانت هذه العوامل القاهرة تقف دائما وأبدا بالضد من المسألة الكردية فكان من الطبيعي إن تؤثر في أداء حركتها السياسية , علينا إذا عدم التمادي في نقد السياسيين الأكراد فهم في النهاية أبناء هذا الواقع المرير وليس ذنبهم أنهم لا يمتلكون العصا السحرية .


زاكروس : تقصد ê nere şera şêre لا احد ينكر دور العامل الموضوعي وظروف القمع في تخلف أحزاب ال( ح. ك ) وتأخر المسألة الكردية هذه مسألة بديهية , ولكن ما أحببنا قوله إن هذه التحديات التي يدركها السياسيون أكثر منا يجب إن تكون حافز إضافي لهم ليدفعهم إلى التغلب عليها وإذلالها والسبيل الوحيد أمامهم لقهر التحدي هو لا نقول وحدة الصف هذه أمنية عزيزة المنال بل على الأقل التعاون والتنسيق في إطار منظم ورسمي واضح وصريح وفي ذلك مصلحة الجميع , نحن لا نطالب أحزاب ال( ح. ك ) بتوحيد صفوفها فحسب بل بإشاعة ثقافة جديدة في المجتمع الكردي تنمي في الإنسان روح التعاون وتدفع الناس إلى الالتفاف حول حركتها السياسية , نطالبها بإعادة النظر في موقفها من المثقفين الأكراد هؤلاء إذا ما أعطي لهم دور مناسب ورعاية جيدة يمكنهم فعل الكثير الذي يرضي السياسيين ليكونوا رسل الحركة السياسية إلى أبناء الشعب , فهم الأقدر على التواصل مع الناس ونشر الوعي وخلق روح الانسجام بين المجتمع والحركة الكردية , إذا كان العامل الموضوعي يعمل في غير صالح القومية الكردية فهل بالضرورة إن نزيد الطين بلة بكل هذه الخلافات التي لا شأن للآخرين فيها بل هي إنتاج محلي بحت , لسنا نضمر أي موقف من أي تنظيم أو أي زعيم كردي بل الجميع موضع الاحترام والتقدير وإذا أعطينا أنفسنا بعض الحق للوقوف على جوانب القصور و النقص لديهم فأننا لم نأتي بجديد بل هو كلام الشارع الكردي الذي ضاق ذرعا بخلافاتهم , وهذا لا يعني أننا نضمر لهم السؤ بل هو الحرص على تذكيرهم بالمسؤوليات الجسام التي تثقل كاهلهم هناك أمانة عظيمة في أعناقهم ارتضوا إن يحملوها عن طيب خاطر عليهم إن يبرهنوا أنهم بمستوى حمل هذه الأمانة أذا , ومن لا يجد في نفسه القدرة على حمل أعباء مصير شعب بأكمله عليه إن يسمع نداء ضميره ويتنحى ليفسح المجال لغيره وهذا شرف كبير له سيكون موضع تقدير الجميع , فإذا أصر على البقاء فعليه إن يثبت انه بمستوى حمل هذه الأمانة , أننا ندعوا أحزاب ال( ح. ك ) إلى التنافس الشريف فيما بينها ليس بالضغائن والأحقاد بل بالعمل الصائب والنضال لنرى من هو الزعيم أو التنظيم الأصلح لحمل الأمانة حتى يتبعه الشعب ويعطيه شرعية القيادة , في الوقت الراهن هناك توازن الرعب بين أحزاب ال( ح. ك ) حيث لا يجرأ أي طرف أو زعيم إن يعلن نفسه قائدا للشعب الكردي , والقيادة وليست الزعامة مسالة بالغة الأهمية بالنسبة للشعوب المقهورة فالقيادة الموحدة تعني شعب موحد والعكس صحيح , ونتيجة ظروف تطور أحزاب ال( ح. ك ) في سوريا لايمكن على الأقل في المستقبل القريب إن نجد تنظيم كردي قادر إن يجمع من حوله أكثرية الشعب حتى يثبت حقه في القيادة ولذلك الحل الوحيد هو في القيادة الجماعية أي التقاء مجمل أحزاب ال( ح. ك ) في إطار واحد وإذا لم تفعل فأنها جميعا ستخسر شرعيتها الرمزية الجزئية المنقوصة لدى المتعاطفين معها بل إن مرض الأحزاب سينتقل إلى الشارع وحينها نقول على الدنيا السلام .


داريوس : نعود ثانية إلى الرأي العام الكردي لماذا لا تظهر فعاليات ثقافية اجتماعية غير محزبة لتقوم بممارسة ضغوطات جدية على أحزاب ال( ح. ك ) وتدفعها إلى الاتفاق , على ما يبدوا إن الشعب بحركته العفوية قد سبق حركته السياسية فبدل إن تقوم أحزاب ال( ح. ك ) بقيادة الشعب بات على الشعب إن يقود الأحزاب إلى التعاون والاتفاق , شيء جميل والله , لماذا لا تقوم الكوادر المخلصة داخل كل حزب وما أكثرها بالتمرد على العقليات القديمة والتخلص من كل عنصر يقف عقبة أمام العربة الكردية , إذ كثيرا ما نجد أسماء ومناصب خلبية جوفاء تستر خلفها شخصيات تجاوزها الزمن ولم تعد ملائمة للعمل ولكنها تؤثر في عواطف الكوادر الشابة وهذا لا يسمح باتخاذ موقف حاسم منها داخل التنظيم الحزبي , لأنها تتحصن بهذه العناصر أمام أية محاولة أصلاح يقوم بها أصحاب العقول النيرة فإذا ما تم طردهم أو عزلهم أو تجريدهم من مناصبهم ومهامهم فأنهم سوف يجرون معهم الإتباع المخدوعين بهم يعني قيادة انشقاق جديد فمتى يصحوا هؤلاء لينزعوا عن أعينهم تلك الغشاوة ليقفوا مع رفاقهم المخلصين ويقول للعجزة الله معكم قد أديتم ما عليكم وحان وقت تقاعدكم فدعونا نعمل , لاشك إن الجيل الثاني والثالث في أحزاب ال( ح. ك ) ستكون لديهم فرصة اكبر على التواصل والالتقاء , التمرد ليس دائما شر مستطير إذ كما يقال آخر الدواء الكي وما لم تحدث حركة تجديد داخل أحزاب ال( ح. ك ) فلن تصلح أمورها وبالتالي ستبقى عاجزة عن القيام بمهامها , أملنا كبير بالعقول النيرة داخل الأحزاب لتقوم بخطوتها النوعية , نحن لا ندعوا إلى إلغاء الأحزاب بل تجديد دمائها وتنظيفها من شوائب المرحلة السابقة , فقد طال انتظارنا أكثر مما يجب ولم يعد لنا رجاء في القيادات الراهنة إن تأخذ بيدنا نحو دروب الخلاص وكلنا أمل في كوادر الصف الثاني والثالث إن تضع قياداتها تحت الأمر الواقع وتجبرها على الاستجابة لمطلب الشعب في العمل المشترك .


ملاحظة : نحن الاثنين مثلنا مثل أي فرد من هذا الشعب البائس كنا نتجاذب أطراف الحديث حول ما يشغل أذهاننا في الشأن الكردي ليس بنية الكتابة أو النشر ولكن هكذا كنا نهلوس لبعضنا البعض , ثم ذهب كل منا في طريقه واعتقدنا أننا نسينا الأمر ,ولكن على ما يبدوا أننا بالغنا في التفكير بالأمر حتى استحوذ على عقلنا الباطن ورافقنا إلى ساحة للاشعور لدينا , لتأتينا هذه السلسلة الطويلة كلها ونحن نيام وحين استفقنا وجدنا أن شيطاننا قد قام بنشره دون علمنا ,لذلك نعتذر لكل من أزعجه حلمنا هذا فنحن لسنا مسئولين عما يراودنا من أحلام , نأسف للتأخر في نشر الحلقة الأخيرة فقد أكل النمل نصفها واضطررنا إلى إعادة تلحيمها من جديد , ودمتم سالمين .


زاكروس عثمان


داريوس داري