الرئيسية » مقالات » في الذكرى التاسعة عشر لاستشهاد القائد الوطني عمر القاسم

في الذكرى التاسعة عشر لاستشهاد القائد الوطني عمر القاسم

ولد الشهيد القائد عمر محمود محمد القاسم في الثالث عشر من تشرين الثاني من العام 1941م في حارة السعدية/الواقعة داخل أسور مدينة القدس القديمة، من أبوين متوسطي الحال. وترجع أصول عائلة القاسم إلى بلدة الطيرة القريبة من حيفا، التي أقامت فيها حتى عام 1911م، وبعدها انتقلت إلى قرية “حبله” الواقعة قضاء محافظة قلقيلية حيث ما زالت عائلة القاسم تقيم فيها حتى يومنا هذا.
أما والد الشهيد عمر، فبحكم عمله كسائق في إحدى شركات نقل الركاب في ذلك الوقت، فقد كان كثير الترحال والتنقل من قرية الى قرية، ومن مدينة إلى أخرى. كان المستقر الدائم للوالد الكريم داخل أسوار مدينة القدس، التي أحبها بشكل خاص لقدسيتها واحتوائها على كثير من المعالم والشوارع والأحياء القديمة، إضافةً إلى كونها مقراً لعمله. وقد تزوج محمود محمد القاسم/ والد الشهيد في عام 1938م، وأحضر زوجته، والتي بقيت على ذمته حتى يوم وفاته في تاريخ 04/03/1989م، من بلدة سلمة. وكون أسرة كبيرة، عدد أفرادها تسعة أفراد ( ستة من الذكور وثلاثة من الإناث)، وكانت الأسرة، ما زالت تعيش في ضواحي مدينة القدس في حي الشيح جراح حتى وفاة الشهيد عمر، ورغم تشتت معظم أفراد العائلة لأسباب كثيرة، واضطرارهم للعيش في عدد من الدول العربية المجاورة، من أجل الدراسة و العمل، إلا أن الوالدة الكريمة كانت ما زالت متمسكة بمنزلها، وإلى جانبها أحد أبنائها وإحدى بناتها. ويوم الرابع من حزيران المنصرم، مرت الذكرى التاسعة عشر لاستشهاده، هذه الذكرى، العزيزة على قلب كل مواطن فلسطيني حر، وعلى كل أبناء شعبنا المناضل في كل مكان، فأصدقاء الشهيد ورفاقه في السجن وخارجه وفي كل بقعة من ارض الوطن، يعرفون من هو الشهيد عمر القاسم، وإذا كنت احيي ذكرى استشهاد أخي، فإنني في ذكراه احيي ذكرى كل الشهداء الأبطال، الذين سقطوا على ثرى ارض فلسطين، خلال معركة النضال الطويلة والمريرة ضد الاحتلال الصهيوني النازي البغيض، فرووا وطهروا بدمائهم الزكيه ارض الوطن، فزادوها قدسية على قدسيتها. استشهد القائد عمر القاسم بعد اعتقال دام أكثر من واحد وعشرون عاما من الاعتقال، قضاها في غياهب سجون الاحتلال، متنقلا من سجن إلى سجن، ومن زنزانة إلى زنزانة، بحيث لم يبق سجين واحد لم يعرفه، أو لم يلتق به، فكل السجناء منذ عام 1968م وهو تاريخ اعتقاله، وحتى يوم استشهاده في الرابع من شهر حزيران 1989م، عرفوه مناضلا صلبا، وقائدا فذا في سجون الاحتلال، مارس النضال داخل وخارج السجن، بأروع صوره، لقد أطلق عليه زملاءه بالمعتقل شيخ الأسرى والمفكرين، لما كان يتمتع به من قوة وبأس، قوة بالفكر والاراده، حيث اعتبره زملاؤه من ابرز المفكرين والمثقفين، الذين دخلوا المعتقلات الإسرائيلية، كما لقبه شعبه بمانديلا فلسطين.
يقول أخي الشهيد في أحد رسائله إلى أحد أصدقائه خارج السجن:
(لكل كائن حي، دورة حياة، وبعد أن تكتمل هذه الدورة، فان الحياة تلفظه جانبا، ويبقى كذلك، إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، ولكن، إذا قرر أحدهم، أن لا يقف جانبا، فقد يضطر إلى مضغ طعامه مرتين، الأولى حقيقية، وفيها يتذوق طعامه ويشعر بلذته، وبالمرة الثانية تكون زائفة، حيث لا يشعر بلذة أو طعما، وإنما مجرد أن يملأ الفم بالطعام لسد جوعه، كل هذا لأعبر لك، عن مدى تذوقي لطعم الحياة، فالأحداث تتكرر أمامي، فتبدوا زائفة أحيانا، وإذا ما اضطررت لصنع أحداث جديدة، فهذا يتطلب مني ثمنا باهظا). وعن خصائص السجن يقول أخي في رسالة أخرى:
(إن العزاء الوحيدة لنا بالسجن، هو وجودنا على ارض الوطن، والتعرف على أبناء صهيون عن قرب، من خلال وجودنا معهم وجها لوجه، أنتم ربما تقرؤون أو قرأتم عن الصهيونية في الكتب والمجلات، ولكننا ونحن داخل السجون، نلمسها طيلة أربع وعشرين ساعة في اليوم). قال لي أخي مرة قبل استشهاده:
(إذا استشهدت، فلا تأخذوا ثمن استشهادي، فروحي فداء حبي لوطني ولشعبي).
لم يكن الشهيد القائد مناضلا عاديا، بل كان دوره مميزا منذ اعتقاله وحتى يوم استشهاده، فنضاله يمثل تاريخ ربع قرن من نضالات شعبنا الفلسطيني، وما كتبه عنه رفاقه وأصدقاؤه ومن سمعوا عن نضالاته سواء شعرا أو نثرا أو فكرا لشيء يقرب من الخيال.
رغم فاشية، ونازية الحركة الصهيونية، فقد ارتقى أخي الشهيد بأخلاقه ومبادئه إلى القمة، حيث قال في أحد رسائله بتاريخ 31/7/1986م:
(لن نسمح للحقد والممارسات الفاشية والعنصرية الصهيونية، أن تخلق في نفوسنا الرغبة في الرد عليهم بالمثل، والنظر، للديانة اليهودية بشكل عنصري، فإننا سنحارب العدو، بما يخدم القيم الوطنية والإنسانية والسلام العالمي، رغم أننا نتألم للمآسي التي تسببها حربهم العدوانية ضدنا، وممارساتهم العنصرية، ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وضد أطفاله ونسائه، والرجال الكبار بالسن منهم، وللشعوب العربية، وحتى للإسرائيليين أنفسهم).
عندما سأله أحد قادة العدو الصهيوني وهو معتقل لديهم، فيما إذا أفرجوا عنه، هل سوف يلتزم ببيته ويمتنع عن القيام بأي نشاطات سياسية ضدهم، جاء رده واضحا وصريحا وعفويا:(لقد أمضيت أكثر من عشرين عاما في الاعتقال، ولا يهمني مصيري الشخصي، ما يهمني هو قضية شعبي، وطالما بقي كابوس الاحتلال على صدر شعبي، سأبقى أقاتلكم).
عندما أفرج العدو عن مجموعة من زملائه بالسجن، ولم يكن ضمن المجموعة التي أفرج عنها، سما الشهيد بروحه وإحساسه، وصعد إلى القمة، حيث جمع رفاقه الأسرى الذين سيفرج عنهم وخاطبهم قائلا: (انه إنجاز كبير، أن يتم الإفراج عنكم، ونحن نعيش الآن عرسا فلسطينيا وطنيا، وعلينا أن نعمل على إنجاحه، أما نحن الذين سنبقى في داخل المعتقل، فعلينا أن لا نحزن، حتى لا يفقد رفاقنا وإخوتنا فرحتهم، فعلينا أن نفرح معهم). وبعد خروج بعض المعتقلين واستقرارهم خارج المعتقل، سمع عن زواج البعض منهم، فكتب لأحد أصدقائه يقول:(إنني مسرور حقا عندما سمعت بزواج عدد من الأسرى المحررين، أما بالنسبة لي، فلم أكن أتصور في حياتي أن يتأخر زواجي، لأنني بطبيعتي متفائل، أحيانا أفكر بأنه لن يكون لي أولاد شباب، فالتغيير ألعمري للأسرى بالسجن، جعلني اشعر بأنني أب، وربما جد في آن واحد معا، فهناك الكثير من الشبان المعتقلين، ينظرون لي كأب، وهذا ما يفرحني، لأنني أحبهم فعلا كأنهم أبنائي، وبعض المعتقلين صغارا جدا بالسن، و يحبونني كجد لهم، والباقون ينظرون لي كأخ، لأنهم من جيلي، فأنا بالحقيقة، أعيش بين أهل، يحبون بعضهم بعضا، والمحبة ثمرة العطاء في كل شيء، وسعيد ذلك الإنسان، الذي يجعل حياته كلها عطاء).
من الأقوال الخالدة للشهيد القائد: (في السجن، لا ينتهي دور المناضل، بل يبدأ، وهو نضال مكمل ومترابط مع النضال خارجه، يجب أن نصمد في هذه الجبهة “جبهة المعتقلات”، وسوف نصمد رغم الاختلال الواضح والفادح في موازين القوى، لصالح العدو).
بعد خروج بعض المعتقلين واستقرارهم في الخارج كتب لأحد رفاقه:
(سعادتي بتحرركم، طفت على حياتي، وبت كأنني أسبح في بحر من النشوة، إن هذا ليس كلاماً مبالغاً فيه، فليس من الممكن لإنسان مثلي، أن يجد طعماً للحياة بعد كل ما جرى، لولا هذا الشعور العميق من السعادة، الذي يسيطر على نفسي، نتيجة لتحرر هذا العدد الكبير من الأحباء). ومضى يقول:
لكن يا أخواتي، بالرغم من ذلك، فانا لست نادم لوجودي في السجن، لان واجبي تجاه وطني و شعبي و مبادئي، أهم بكثير من واجبي تجاه أهلي أو أخواتي، و اعتقد أنكم تؤيدوني في ذلك.في رده على رسالة من إحدى أخواته كتب إليها يقول:
(لقد قرأت رسالتك، وتأثرت بها جدا، فقد كانت رسالة مليئة بالحب والألم، ومليئة بالحرارة و الصدق، و ليس شكل الكلمات هو المهم، وإنما جوهرها و باعثها، وإن كلماتك مهما كانت قاسية أو جميلة، فهي واحدة، لان مبعثها الحب والصدق، ومع هذا، إنكم بالنسبة لغيركم محظوظون، فهناك فتيات خسرن تعليمهن، وأخريات خسرن حياتهن، وأخريات يقضين حياتهن في السجن، ولكنكم تذهبون و تجيئون بكامل الصحة والسعادة، كذلك بالنسبة لإخواني فهم طيبون، و لكني لن اغفر لهم تقاعسهم عن واجبهم الوطني، و اهتمامهم بأنفسهم و بزوجاتهم فقط..
في الذكرى الخامسـة عشـر لاستشهاده كتب عبد الناصر عوني فروانه وهو أسير محرر ويعمل بوزارة الأسرى والمحررين بغزة بتاريخ 4 /6/ 2004 م:
(مَن لَم يَعرف عمر القاسم، لا يعرف الحركة الوطنية الأسيرة… فهو علم من أعلامها ورمزٌا من رموزها، وأحد أبُنائها الأساسيين، وكان على الدوام عماداً أساسياً من أعمدتها الراسخة… فكان في حياته قائداً فذاً، ومناضلاً شرساً، وأسيراً شامخاً، ونموذجاً رائعاً، وفي مماته شهيداً خالداً، و قنديلاًً لن ينطفئ نوره، نعم هذا هو عمر القاسم لمن لا يعرفه، بل يعجز القلم عن وصف خصاله وتجف الكلمات حينما تسرد سيرته، وتنحني القامات تقديراً، حينما تتحدث عن بطولاته ومواقفه).
هذه مقطوعة من إحدى القصائد أيضا والتي كتبها أحد أصدقاء الشهيد بعنوان (عمر القاسم مات نبيا):

عمر رايتنا
نبضنا
صمتنا الذي دوى صرخة في وجه الظلم
ولد وحيدا وثقافة المصير
ولد ليحيا حرا
ومات حرا
مات شهيدا لقضية
مات عمر
مات نبيا
مرثية النجو
وطنكم، نبضكم، مالكم سواه
تسلحوا بالإيمان، تعلو الجباه
الدم نور يغمر الكون
والصوت ترنيمة الحياة
الصدى يرتد والجبال تصرخ
كم كنت وحيدا
نسرا من غروزني
اعتلى السحاب
مات شهيدا
مات عمر
مات نبيا

بالرغم من قسوة السجن والسجان، و الشروط الحياتية القاسية، والمعاملة اللا إنسانية، إلا أنه لم يستسلم للواقع المرير، فكان صلباً مخلصاً، وعنيداً غيوراً، وصبوراً كصبر الجمال، لم يساوم على مبدأ، وكان من القلائل الذين يمتلكون الثقافة التنظيمية والسياسية والثورية، فلعب دوراً بارزاً في وضع اللبنات الأولى لعملية التثقيف التنظيمي والسياسي، وساهم بوعيه وثقافته في التعبئة والحشد المعنوي في إعداد الأسرى، وفي مواجهة إدارات القمع الإسرائيلية، لتحسين ظروف الاعتقال، فشارك مع رفاقه المعتقلين في العديد من الإضرابات عن الطعام، بل وكان من أبرز الداعين لتلك الإضرابات، ومن قياداتها، كما شارك في العشرات من الخطوات الاحتجاجية، ونسج علاقات قائمة على الاحترام، فحظي باحترام الجميع، ففرض نفسه بقوة على الساحة الإعتقالية، بأخلاقه وسلوكه، وحفر اسمه بحروف من نور، بمواقفه البطولية، وغدا عمر القاسم، نموذجاً وقائداً لكل الحركة الوطنية الأسيرة.
نعم عمر القاسم، هو القاسم المشترك، بين الأطياف السياسية للحركة الوطنية الأسيرة، وبعد عملية تبادل الأسرى عام 1985م بين الجبهة الشعبية- القيادة العامة وإسرائيل، والتي لم يفرج في إطارها عنه، تعرضت الحركة الأسيرة في كافة السجون الإسرائيلية لهجمة شرسة من قبل إدارة السجون، لسحب إنجازاتها ومكاسبها وكسر شوكتها وإذلالها، إلاّ أن عمر القاسم بتجربته الغنية وشجاعته وصمود زملائه وإصرارهم، كان لهم رأي آخر، فتصدوا وبحزم وببسالة لذلك، من أجل تثبيت تلك المكاسب، والتي تحققت بفعل دماء وآلام الأسرى، وقد كان لعمر القاسم دوراٌ قياديٌا مميزاٌ في ذلك.
هذه قصيدة بعنوان:”يا سيد الشهداء” كتبها أحد أصدقاء الشهيد/عادل وزوز/ وهو من مدينة القدس:

من أين أبدأ والفؤاد يعتصر
حزناً عليك رفيق الدرب يا عمر
ما كان موتك سهلاً فالقلوب بكت
وشعبنا المعطاء هزه الخبر
وإن قضيت شهيداً قبلنا فعلى
خطاك إنا لهذا الكأس ننتظر
يا سيد الشهداء أنت قدوتنا
كنا بعزمك في السجون نفتخر
علمتنا أن يكون الرأس مرتفعاً
غداً سيبقى وسوف ينتصر
ألست من قد غدا لشعبه مثلاً
وفكره بين كل الشعب ينتشر
جيش العدو بكل القدس منتشر
خافوك حياً وبعد الموت قد ذعروا
قد جربوا أن ينالوا منك ما نجحوا
وراحوا أن تنحني وهم خسروا
عهداً لروحك كل الشعب يقسمه
لن ننحني ولن يذلنا بشر
شعب أصيل يخوض اليوم معركة
سلحها الجوع والإضراب والحجر
ودولة الشعب قد هلت بشائرها
سوف يسحب شامير ويندحر
لا تبك يأساً ولا قهراً على بطل
يا أم عدنان صبراً كلنا عمر
أخلع دهشتي وأرتديك..
ملائكة اللوز على الضفاف
تأتي كي تصطفيك
عمر القاسم. عمر القاسم
يا نسراً من الأرجوان
إني أرثي المنافي
ولا أرثيك..
افتح أبواب الغد بدمك!!
بقصائد للشمس وللرايات.
إحدى وعشرون قرنفلة حمراء
تبحث عن صلصال يديك..

ومن مواقفه البطولية، عندما قامت مجموعة مسلحة تابعة لتنظيمه الذي ينتمي إليه، بتنفيذ عملية ” معالوت ” (ترشيحا) في منطقة الجليل، واحتلالها مبنى مدرسة عسكرية، واحتجاز من فيها من الطلبة كرهائن، استدعت إدارة السجن الشهيد “عمر القاسم” ومعه الشهيد ” أنيس دولة” وأخذوهما على متن طائرة مروحية إلى مكان العملية، وأعطوه الميكروفون، ووضعوه على ظهر آلية عسكرية، وطلبوا منه مفاوضة الفدائيين لتسليم أنفسهم، وإطلاق سراح الرهائن، لكن عمر القاسم رفض طلبهم بإصرار، وطلب من قادة العملية، عدم الوثوق بالوعود الإسرائيلية، وأبلغهم بأنه يتوجب عليهم، أن ينفذوا تعليمات قادتهم بحذافيرها، فانهال عليه الجنود الصهاينة بالضرب المبرح، وأعادوه إلى زنازين المعتقل الانفرادية كعقاب له، وبقي فيه، إلى أن استشهد داخله في 4/6/1989م.
هذه قصيدة كتبت من أحد تلامذته واسمه (زياد السلوادي) عندما كان معتقلا، وسمع عن بطولاته في المعتقل، القصيدة بعنوان:
( كيف الأسير على السجان ينتصر)


الجسـم للـروح سجـن مـكثه العمـر فعش طليقاً مـن الحبسـين يا عمـر
جارت على الروح أرض الشر فانتصرت *** لها السمـاء ففـي عليـائهـا ظفـر
وليـس فـي الأرض للأقـمار متسـع *** وهـل بغير العـلا يستوطـن القمـر؟
يـا من تكسـرت الأغـلال فـي يـده *** من طـول صـبر وعزم ليس ينكسـر
يـا آيــة قالـها التـاريـخ مفتـخراً *** ومثلـك اليــوم للتـاريـخ مفتـخر
عـدوك الغــر منصـور على بـدن *** لكنـه في ثبــات القلـب منـدحـر
يا مـن ضربـت لأحـرار الورى مثلاً *** كيـف الأسـير علـى السجـان ينتصر
لو أن روحـك من صـم الصفـا نحتت *** للينـت عزمـها الأيــام والغـــير
لكنـها مـن ضمـير الشعـب قد نبتت *** فكـرا وهيهـات أن تستـعبد الفكــر
يـا قائــداً جـاءه الكرسـي يطلـبه*** فآثــر السـرج والميـدان مستــعر
قـد جئـت مـن زمـن فرسانه حطب *** وحربـه خطـب والســاح مؤتمــر
والخصــم فيـه شقـيق والعـدو أخ *** والنـار فـيه جلــيد ليـس ينصهـر
ورحـت كابـن زيـاد عنـد أنـدلـس *** البحـر خلفــك والأعـداء تنتـظـر
بنـو أمـية نامـوا فـي مضاجعـهـم *** وأنـت فـي خطـر مـا بعـده خطـر
وهـم كثـير ولكـن فرقـوا بـــدداً *** ما أضيـع القـوم قـل القوم أو كثـروا
زرعـت فينـا رجـاء سـوف نحصده *** نصـراً علـى يـد أشبـال لـه زأروا
علمـتنـا أن بالتصمــيم عـزتــنا *** والعـزم فانظـر إلى ما يصنـع الحجر
كل السـلاح ســلاح حين تحمــله *** أيــد يصافحهـا الإيمـان والظفــر
فافـرح ببـذر عظـيم كنت تبــذره *** وليهـنك الغـرس، ها قـد أينـع الثمر
ففي فلسـطين للأحــرار مدرســة *** وكلـهـم ثائــر، بـل كلهـم عمـر


هذا هو الشهيد القائد عمر محمود القاسم بن فلسطين البار، وأحد قادتها العظام عبر عصور التاريخ، الرمز المشرق للنضال الوطني الفلسطيني والعربي، وهو في أسره، وفي استشهاده، وكيف خلده أبناء شعبه الحر الميامين، فسيبقى عمر القاسم، النبراس الذي يضيء طريق المناضلين والأحرار، ليس في فلسطين فحسب، بل في كل ديار امتنا العربية، وفي كل دول العالم المتطلعة للحرية والعدالة والسلام.

القدس