الرئيسية » مقالات » الانتخابات الأميركية والأوضاع المحتملة

الانتخابات الأميركية والأوضاع المحتملة

SherkohPic1.jpg


الدكتور شيركوه عباس… رئيس المجلس الوطني الكردستاني – سوريا


تقترب الانتخابات الأميركية من ساعة الصفر، باقترابها تكثر التكهنات بإمكانية فوز هذا الحزب أو ذاك.


بالنسبة لنا نحن الكرد فوز أي حزب من الحزبين المنافسين له أهمية بالغة. لا زال الوجود الأميركي في العراق قائما. هناك احتمالات بانسحاب الأميركيين من العراق في عهد الإدارة الجديدة. إذا كان هذا الانسحاب كما كان في فيتنام، لا سمح الله، حينها سيكون وباء لا يحمد عقباه للكرد ككل.

نتيجة لتتبعي مسار الانتخابات الأميركية أرى أن حظ السيدة كلينتون في ترشيح حزبها لها لا يضاهي فرص أوباما، أي ما أتوقعه هو أن يصبح السيد أوباما هو المرشح للرئاسة من قبل الحزب الديمقراطي. هذا يعني برأي أن الجمهوريين سيفوزون لمرة ثالثة بكرسي الإدارة. لأن السيد أوباما ليست لديه تلك الشروط التي تخوله للفوز بمنصب الرئاسة. فهو من أب إفريقي ومسلم! لا يزال يحمل ضمن اسمه الثلاثي اسم حسين. هذا يعني في الانتخابات الرئاسية في أميركا شيئا كبيرا، من جهة أخرى لم تتخلص أميركا كليا من عقدة التميز العنصري، كما يطفو على السطح. وهناك أمور أخرى أيضا لها تأثيرها الداعم في هذا المنحى لعدم فوزه.

يبقى المرشح الجمهوري الذي استطاع أن يكون المرشح الوحيد لحزبه لخوض هذه الانتخابات. لا أخفيكم سرا أن السيد ماكين ليس بذلك الأميركي المشجع لوجود فدرالية كردية في العراق أو حتى وجود قضية كردية ليس في العراق وحده، بل في مجمل شرق الأوسط. هذا الجمهوري محاط بلوبي تركي يرى في الكرد ما تراه الأتراك أنفسهم بفارق أن السيد ماكين هو أميركي. لم يخف الرجل تصوراته عن الكرد وعن القضية الكردية. فهو يركز بشكل أساسي على التعاون القائم بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، متناسيا أيام تحرير العراق، كيف أن الحليف التركي قد خيب آمالهم في نقل قواتهم عبر أراضيها إلى العراق. وتجاهل كيف أن تركيا قد رفضت تلك المساعدة التي كانت مغرية جدا لتساند حكم دكتاتور أذاق البشرية في شرق أوسطنا مآسي لا تقل عن تلك التي أذاقه هتلر وموسوليني العالم الأوربي والغربي إبان الحرب العالمية الثانية. إذا فاز السيد ماكين لا بد أن تدار عقارب الساعة إلى الوراء بالنسبة لقضيتنا نحن الكرد. في لقائي مع السيد ماكين أوضح لي بأن المسائل التي تشغل باله هي مسألة فلسطين ولبنان وإيران. دون أن يعير القضية الكردية ذلك الاهتمام المتوقع. أوضح السيد ماكين لي بأن الأتراك هم حلفاء أميركا. وعلى الكرد أن يعرفوا هذا!


بعد جولة من الأسئلة والأجوبة وإبداء الآراء تبين لي أن السيد ماكين يرى في تركيا، الحبلى بالكثير من مسببات القلق في المنطقة، حليفا قويا كما كان الحال عليه أيام الحرب الباردة. هذه التصورات التي يحملها السيد ماكين لا تنبئ بالخير للكرد عندما يدخل بيت الأبيض ويدير دفة السلطة في أميركا والعالم. إننا مقدمون على عهد لا يبشر بالخير لقضيتنا على الأقل من الجانب الأميركي.


أرى أن نحتاط للأمر قبل فواته. وأن نكون يقظين حيال القادم. بذلت جهودا في هذا الاتجاه غير أنني لم استطع أن أحقق المطلوب، فأمور كهذه تتطلب عملا جماعيا ومبرمجا. ولله الشكر، نحن هنا نحظى بتأيد كردي يخولنا أن ننجز مثل هذه المهمات، بل وأكبر منها!


فالكرد الغارق في الاحتراب وبأتفه السبل يوحي بـمستقبل مشرق لقضيتنا“. عندما أطرق بابا من أجل القضية كردستانيا أرى أنني أقف وحيدا في هذا الخضم. حينما أرتب الأمور لكي تحل بعض المعضلات الكردية اصطدم بأن الكرد في واد غير هذا. لست هنا لذكر ما قمت به وأقوم به كردستانيا، وما ألاقيه من مصاعب على الصعيد التجاوب الكردستاني له، لأن ذكر كل تلك يحز في نفسي أخاديد لا تندمل.


نحن محاربون ولا زلنا في بداية طور التكوين. إن لم نكن يقظين كما يجب، ربما، نفقد ما تم اكتسابه.


من جهة أخرى فالجو في سوريا ملائم لتبلور معارضة حقيقية قادرة على تحريك الشارع السوري ودحض إشاعات السلطة القائلة برحيلها ستعم الفوضى. والكرد هم أكثر أطياف المعارضة استعدادا ليكونوا نواة هذه المعارضة. غير أن الحركة الكردية تعاني من نواقص لا مبرر لها، بنظري، سوى أنها ترى في نفسها أن تكون تابعة. لو أنها تعاونت فيما بينها لاستطاعت أن تقدم خدمة جليلة لعمل المعارضة السورية ككل.


حاولت مرارا من أجل إيجاد صيغة للتعاون بين الحركة الكردية أولا ومن ثم الانطلاق نحو معارضة سورية كلية، إلا أنني جوبهت بالرفض والإهمال. كانت الحجج، بالنسبة لي، غير مقنعة. المهم لا زالت قوى المعارضة السورية تعاني من ضعف عام لا يؤهلها إلى أثبات وجودها داخليا ولا على مستوى الخارج.


أرى أن يدعى الكرد السوريون إلى اجتماع يضم جميع أطياف الشعب الكردي هناك. ويتم فيه طرح جميع وجهات النظر لكي يتم انتقاء الواقعي والعملي منها، ومن ثم تصوغ تلك كأساس لتنسيق محكم مع التزام كامل. ووضع خطة عمل براغماتي كفيل بدفع عجلة العمل إلى الأمام. ليكون هذا التعاون ركيزة تعتمد عليها المعارضة السورية بمجملها. إذا استطعنا نحن الكرد أن نتفق فيما بيننا على عمل كهذا ومن ثم التنسيق مع المعارضة السورية في تنظيم مشترك مخول من قبل الجميع. سيكون من السهل في هذه الحالة كسب دعم العالم الحر ومن ثم الانطلاق نحو تحريك الشارع السوري سلميا من أجل إشاعة الديمقراطية وإنهاء المرحلة الشمولية التي تمتد جذورها من أيام الحرب الباردة. وإلا ستتأخر ديمقرطة بلدنا، ربما، لعقود من الزمن. كل واحد منا معني بأن يخلق صيغ التعاون والتنسيق فيما بيننا. هذا التشتت القائم هو خدمة مجانية للسلطة القائمة.


وأخيرا وليس آخرا أتوجه إلى كل معارض ومعان من النظام السوري أن يمارس ضغطا مهما كان بسيطا على أطراف المعارضة من أجل التعاون والتنسيق فيما بينها. عسى بتكاتف الضغوط الفردية هذه على المعارضة أن تحصل وحدة لمعارضتنا وتكون بداية لإنهاء الشمولية في بلدنا.


شيركوه عباس


رئيس المجلس الوطني الكردستاني – سوريا
http://kurdnas.com/ar/index.php?option=com_content&task=view&id=1421&Itemid=57