الرئيسية » مقالات » ماذا يقولون ادعياء القومية اليوم عن مفاوضات سوريا واسرائيل

ماذا يقولون ادعياء القومية اليوم عن مفاوضات سوريا واسرائيل

هل ثمّة رأي قومي صدر عن ادعياء القومية من عربان الامة العربية وحواشيها حول الاتفاق السوري الاسرائيلي الاخير على بدء المفاوضات السياسية بينهما في تركيا؟ .. تلك المفاوضات التي تبحث في حل قضية احتلال الجولان السوري مقابل سلام شامل ودائم مع العدو التقليدي الازلي وهو الكيان الصهيوني، هل احداً منكم سمع اي رد فعل يخرج من افواه القومجيين واصحاب الخاكية العربية من حملة شعارات تحرير فلسطين من البحر الى النهر؟ طبعاً لا، ليس هناك رداً سوى بعض مَن سينعق من هنا وهناك ويقول بان المحيط العربي والاقليمي غير مهيّأ اليوم لمواجهة عربية اسرائيلية، وما تقوم به سوريا ليس سوى كأساً للسم تجرعه على مضض لانها لم تعد قادرة على اكمال دورها في تراتبية دول المواجهة تحت قيادة الجمهورية الاسلامية الايرانية .. وآن الاوان كي ترى مصالحها (الوطنية) بعد ان دفعت فاتورتها القاسية بالنيابة عن (القومية).
هذا الكلام غير صحيح اطلاقاً، لانه وبكل بساطة لم تكن هذه المعلومات او المفاوضات هي الاولى من نوعها او جديدة في فحواها حتى نقول بانها مضطرّة لذلك، بل كانت هناك مفاوضات بين الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وبين الطرف الاسرائيلي في نهاية الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات رغم انها اتسمت بالكر والفر حينها .. مما يدل بان سوريا ليست نشازاً عن بقية الدول العربية في توجّهها نحو السلام الشامل مع اسرائيل شريطة ان تحصل على جولانها وهو الاهم، لا شيء يستحق المغامرة نحو الهاوية .. لا فلسطين ولا الامة العربية ولا ولا … الجولان ولا شيء غير الجولان، بل والطوفان من بعد الجولان. والادهى في هذه المفاوضات هو توقيتها الذي جاء بعد ضغوط دولية على سوريا في موضوع المحكمة الدولية حول اغتيال الرئيس اللبناني السابق رفيق الحريري، فضلا ً عن ضغوط عربية كبيرة رامية الى عزل سوريا وحصرها في الخط الايراني المقابل لخط (الاعتدال) العربي .. وهذا ما يؤيد كلامنا بشكل واضح وجلي، وهي ان الامر حينما يصل الى الكرسي والى السلطة، يكون قد وصل الى الخط الاحمر الذي يهون كل شيء من اجله، تهون العروبة وتهون فلسطين وتهون الامة في سبيل بقاء السلطان بسماراً في كرسي الرئاسة، لا يستطيع اي مفك في العالم سحبه طالما بقيت المطرقة بيد السلطة الحاكمة.
اليست سوريا تفاوض المحتل الاسرائيلي من اجل تحرير جولانها؟ فما المشكلة في ذلك!!
لا ليست مشكلة على الاقل من وجهة نظري انا، بل المشكلة هي حينما يفاوض العراقي المحتل الامريكي لتحرير ارضه؟
العراقي هو الخائن والعميل في مفاوضاته مع المحتل الذي جاء بسبب نظام ارعن متخلف جلب الويلات على هذا الوطن بسياساته الصبيانية، اما السوري فلا .. العراقي جبان لا يعرف شيء عن المقاومة المسلحة ففضّل عليها (العمالة) للاجنبي .. بينما السوري قارئ جيد للاحداث ومفاوض سلمي محنك يجيد المناورة السياسية لتحرير الجولان.
الله اكبر يا عربان، كم تمنيت ان ينهض عنترة بن شداد من قبره ويركل هذه الامة بدبرها عسى ان تصحو من سباتها وغفلتها وتتعامل بكيل واحد مع كل القضايا العربية. كم تمنيت ان يستفيق العروبيون والمطبّلون والمهوّسون من غفوتهم وينظروا بعين واحدة للاحداث، لا بعينين محولّين.
لكن انا لله وانا اليه راجعون…..