الرئيسية » مقالات » الكون الغامض: ماقبل ومابعد نقطة الصفر

الكون الغامض: ماقبل ومابعد نقطة الصفر

بات معلوماً أن كوننا مليء بالألغاز والمكونات الغامضة التي تشكل تحديات تستعصي على الحل في الوقت الحاضر وتتحدى منجزات العلم الحديث الذي مازال يحبو ولم يتجاوز مرحلة الطفولة بعد. تقول القصة الكلاسيكية المألوفة أن الكون في شكله الحالي بدأ من نقطة تقع على حدود حاجز أو جدار بلانك حيث حدث تفاعل أو نشاط مفاجيء للزمكان قبل 13.7 مليار سنة وبعد 35-10 من الثانية . ثم حصل نمو عجيب وهائل وسريع للكون بعد 40 10 وعرفت تلك الفترة بمرحلة التضخم . ثم تبع ذلك نمو بطيء ولد ما نراه اليوم من جسيمات أولية وذرات ومكوناتها الأصغر ( بروتونات وإلكترونات ونواتات وبلوتونات ) وكذلك كواكب ونجوم ومجرات أو حشود من المجرات المتكاثفة ( الآماس) والكازارات الخ … بيد أن هناك داخل هذه القصة الخيالية – العلمية الجميلة مناطق ظل غامضة ولغزية تتعلق بأسئلة مصيرية وجوهرية ووجودية مثل بداية الكون وماذا كان عليه وضعه قبل الإنفجار العظيم ، أي في اللحظة 43- 10 من الثانية حيث يوجد حاجز أو جدار بلانك إذ أن من المستحيل ( حالياً على الأقل) إلقاء الضوء على هذه المرحلة لأن قوة الطاقة فيها تتجاوز كل الحسابات وكل التصورات ولايمكن قياسها في الوقت الحاضر . أي مالذي كان موجوداً على الطرف الآخر من حاجز أو جدار بلانك، في ذلك الجزء الضئيل جداً من الثانية ويتعذر حسابه قبل الإنفجار العظيم؟ والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هو التالي: مالذي أدى إلى حدوث الإنفجار العظيم؟ ومن ثم ، مالذي أدى إلى حدوث التضخم؟ السبب قطعاً ليس المادة لأنها كانت تتكثف تحت تأثير جاذبية ضخمة وتنتشر في كل الاتجاهات . ربما يوجد هناك نوع آخر من المادة الافتراضية التي ما تزال محصورة في الحيز النظري والتنظيري الافتراضي. والحال أننا مازلنا نجهل تماماً لماذا توجد المادة في هذا الكون وبهذا الحجم وهذه الكمية ؟ وتراكمت مع مرور الزمن المواضيع والأسئلة الغامضة والمجهولة التي تظل أسئلة بدون أجوبة شافية ومقنعة ومثبتة علمياً ومختبرياً . كيف ولماذا تكونت النجوم الأولى ؟ الأجوبة الأولية الحالية عن هذا السؤال ليست سوى فرضيات نظرية وقليل من الأدلة العلمية المختبرية. بطبيعة الحال برز في السنوات الأخيرة مع إطلالة القرن الواحد والعشرين تساؤل جدي عن طبيعة وكمية الطاقة المعتمة أو الداكنة وماهيتها وكذلك عن المادة السوداء وأصلها ومكوناتها ودورها وموقعها ضمن خارطة مكونات الكون (تطرقنا إليها في مقال سابق عن الفراغ في الكون). وأيضاً ماهو سر الثقوب السوداء لاسيما العملاقة منها؟ وهل يمكن خلق ثقب أسود في المختبر على الأرض؟ ولو ذهبنا إلى أبعد من ذلك هل يحق لنا أن نسأل هل من الممكن تغيير قوانين الفيزياء المتعارف عليها اليوم ؟ وهل تغيرت تلك القوانين منذ الانفجار العظيم؟ وماهو مصير الكون ؟ هل هو النهاية والعدم أم العودة إلى نقطة الصفر وما كان قبلها والبدء من جديد في عملية خلق مستمرة إلى ما لا نهاية؟ هل الكون في إتساع دائم ولانهائي أم أنه سينكمش ويتقلص ليعود إلى نقطة الصفر التي بدأ منها؟ بل لنا أن نتساءل ماهو جدار أو حاجز بلانك وماذا كان الكون قبل أو تحت هذا الحاجز أي قبل الانفجار العظيم البيغ بانغ؟ وماهي الصلة بين اللامتناهي في الصغر وهو المجال الذي تهتم به نظرية الكم أو الكوانتا واللامتناهي في الكبر الذي تختص به النظرية النسبية بشطريها الخاص والعام، وباقي النظريات الكونية الأخرى التي ظهرت منذ فجر الحضارة الإنسانية القديمة منها والحديثة ، كالحضارات السومرية والبابلية والآشورية والفرعونية والإغريقية، إلى يوم الناس هذا وبضمنها بالطبع الآراء والنظريات الدينية – السماوية الرئيسية عن خلق الكون .

محاولات توحيد القوى الكونية الأربعة:

قبل 80 عاماً أنهى ألبرت آينشتين صرحه الكبير المسمى النظرية النسبية العامة . وخلال 40 عاماً كرس هذا العالم العبقري جهده وحياته لصياغة حلمه الذي لم يتحقق ألا وهو ” نظرية الحقل الموحد” والتي أرادها وتمناها أن تكون شاملة وكاملة تضم بداخلها في تفسير علمي لايقبل الدحض ، قوى الكون الأربعة التي تحكم وجوده من اللامتناهي في الصغر إلى اللامتناهي في الكبر . لكنه لم يفلح ، لا هو ولا من أتى من بعده من العلماء الفطاحل الذين تركوا بصماتهم على تاريخ العلم . ومازال العالم يبحث عن هذه النظرية . ولقد كرس آلاف العلماء ، ومن بينهم أفضل العباقرة ، جهودهم وأبحاثهم لمواجهة هذا الهدف شبه المستحيل والتصدي له والخروج بنتيجة تتوج أخيراً بجمع القوى الكونية الرئيسية الأربعة المسيرة للكون وهي نظرية لابد أن تجمع بين النظرية النسبية وتفرعاتها ونظرية الكم أو الميكانيك الكوانتي . ولكن لم يتحقق أي نجاح يذكر في هذا السعي المضني فأين تكمن الصعوبة في العثور على هذه النظرية القصوى؟ .

كلنا يعرف أن القوى الأربعة التي تدير الكون، والتي تختلف فيما بينها، ومنفصلة عن بعضها، هي القوى الصغرى: وهي القوة النووية الضعيفة المسماة قوة النشاط الإشعاعي أو راديوآكتفيتي radioactivité والقوى النووية الشديدة أوالقوى الكبرى وهي القوة الكهرومغناطيسية ( وهي عبارة عن قوتين مندمجتين وهما الكهربائية والمغناطيسية) وقوة الثقالة أو الجاذبية الكونية.
والجدير ذكره أن قوة الثقالة أو الجاذبية، التي تجعلنا ملتصقين بالأرض ولانطير ، وتجعل القمر يدور في مدار الأرض ولايسقط عليها ‘ ويجعل هذه الأخيرة تدور في مدار الشمس ، هي أقل وأضعف بمقدار مليارات المليارات المليارات من القوة النووية . وهذا مايفسر صعوبة، إن لم نقل استحالة الجميع بين تلك القوى المتباينة وتوحيدها داخل حقل أو مجال واحد موحد ، لأن صهرها في قوة واحدة يعني، ليس فقط أنها ستصبح متساوية في الكثافة فحسب، بل وكذلك أن طبيعتها العميقة وجوهرها يجب أن يبدو متشابهاً .
نجح العلماء في الآونة الأخيرة نسبياً في إيجاد نموذج موحد لثلاثة من القوى الكونية وهي القوة الكهرومغناطيسية والأنشطة الإشعاعية والقوة النووية ( La Foce nuclaire , Radioactivité , éléctromagnétisme )
ويبدو أن هذا التوحيد بين هذه القوى الكونية الثلاثة كان قد حدث حسب تقديرات العلماء ، منذ زمن سحيق، أي بعد بضع لحظات من حدوث الانفجار العظيم البيغ بانغ وقد توصلوا إلى ذلك بفضل المجموعات التماثلية groupes de Symétrie وهي ليست مجرد أجهزة قياسات فحسب، بل هي عبارة عن ” كائنات رياضية ـ من الرياضيات ـ حقيقية” تحمل أسماء غريبة تشبه أسماء الشفرة أو العملاء السريين من قبيل ، E8,SO5,SU3 الخ ، ومن البديهي اللجوء إلى ما يسمى بـ ” مجموعات التوحيد” من أجل تحقيق وحدة القوى الكونية الأربعة . وحول هذه النقطة قدم العلم بعض الإجابات . فكل قوة من القوى الكونية موصوفة بمجموعة توحيدية خاصة بها في سياق التشفير الرياضي . فالمجموعة التوحيدية للقوة الكهرومغناطيسية يرمز لها بـ U1 فالحرف يو يدل على المجموعة التوحيدية والرقم واحد يدل على أن القوة الكهرومغناطيسية ينقلها جسيم واحد وهو الفوتون أو حبيبة الضوء. وعند الدخول إلى عمق المكيانيك التوحيدي للـ U1 نلاحظ أن لهذه المجموعة محرك واحد كما للسيارة محرك واحد لتشغيلها وتحريكها. أما رمز SU2 وهو مجموعة التوحيد SU وتعني مجموعة التوحيد الخاصة Groupe Unitaire Spécial وتصف القوة الضعيفة الإشعاعية Radioavtivité وهذه الأخيرة تنقل بواسطة ثلاث جسيمات مختلفة ولدى المجموعة ثلاث محركات . وأخيراً القوة النووية القوية أو الشديدة فهي تنقل بواسطة ثمانية جسيمات وتسمى گليونات gluons والرمز المناسب لها هو SU3 . وهكذا فإن النموذج الستاندارد أو القياسي قد أعطى معادلة شهيرة باتت مقبولة في العالم أجمع وهي SU3xSU2xU1 والتي تسمى معادلة التناظر أو التماثل الداخلي Symétries Internes وإذا أضفنا لهذه الصيغة القوة الرابعة أي الثقالة أو الجاذبية لاتحاد القوى الثلاثة االسابقة يمكننا تحقيق الوحدة الكاملة للقوى الكونية الأربعة التي تفسر جميع التفاعلات في الزمكان وبما أن الـ Symétrie d’éspace-temps مجمل بصيغة SL 2,c فإن صفة السوبر سيمتري Supersymétrie الكاملة تأخذ صيغة رياضية جديدة هي SL 2,cxSU3xSU2xU1 . وقد ظهر مقال علمي أثار ضجة كبرى في الأوساط العلمية الفيزيائية والرياضية للأخوين التوأمين إيغور وغريشكا بوغدانوف يثبت بأن هذه المعادلة هي المعادل لعامل أو مجموعة التوحيد التي تصف وقوع عملية التوحيد تحت سقف السوبر سيمتري بين مجموعة لورنتز والمجموعة الإقليدية ذات الأبعاد الأربعة ( الطول والعرض والإرتفاع والزمن) أي أن التوحيد بين القوى الكونية الأربعة بات ممكناً نظرياً ورياضياً على مستوى بلانك في إطار الـ Fluctuation de signature . وإن رقم المحركات للنموذج الستاندارا القياسي أو التوحيدي للقوى الأربعة هو 18 . والحال أن فضاءنا أو حيزنا التوحيدي الذي هو الفضاء المتجانس والمتمثال أو المتناظر هو quoitienté diagonalement par le SO 3.1xSO4 وهذه النتيجة تفتح آفاقاً مذهلة لأنه وللمرة الأولى يتحقق بخمسة أبعاد التوحيد المنتظر للقوى الكونية الأربعة الرئيسية وإن العلماء لم ينجحوا في السابق في تحقيق ذلك رياضياً لأنهم كانوا يقومون بحساباتهم في إطار الـ Signature Fix الثابت وهذا غير ممكن لأن أي توحيد ذو بعد منخفض غير ممكن إلا إذا اعتمدنا الـ signature de fluctuation وهذا ما توصل إليه الأخوين بوغدانوف في نظريتهما الكونية التي نشراها عام 2004 تحت عنوان ” ماقبل البيغ بانغ” .
جسيمات الله:
من بين العلماء الذين أحدثوا ثورة في عالم فيزياء الجزئيات أو الجسيمات المادية البروفيسور هيغز وأصبحت ” بوزونات هيغز مشهورة في عالم فيزياء الجسيمات خاصة بعد أن اشتهرت باسم ” جسيمات الله” وكان العالم الفيزيائي بيتر هيغز هو أول من اكتشفها نظرياً وحسابياً وأشار إليها في أبحاثه مما أثار ضده تهكم زملائه وأتهموه بالخفية وعدم الجدية بل تجرأ بعضهم على وصفه بالمعتوه والمخبول . ولكن ومع مرور الزمن ،وبالرغم من انطوائه وانعزاله إثر الهجمات والانتقادات اللاذعة ضده، صار إسمه معروفاً ومقروناً بالله عندما أطلق بعض العلماء على الجزيئات التي اكتشفها بـ ” جسيمات الله” . فليس كل يوم يخرج لنا عالم يحاول أن يقترح علينا نظرية كونية تجمع وتوحد بين كافة القوى الكونية الأربعة المعروفة وليس كل يوم يبرز لنا عالم يتمكن من اكتشاف مكونات مادية ماتزال تقبع في عالم العدم، وصاحب هذا الاكتشاف هو العالم المتقاعد البالغ من العمر 78 عاماً ، والذي يعيش في حي هاديء من أحياء إيدمبورغ وهو نموذج للعالم المتواضع الخجول حتى صار التواضع عنواناً له ومجسداً في شخصه. ويعد اليوم واحداً من أشهر أخصائيي فيزياء الجسيمات ، ولم يمنح هيغز إسمه لجسيماته إلا بعد مرور أربعين عاماً على اكتشافها وسماها بوزونات هيغز ( والبوزونات هي جسيمات من نوع خاص وفريد جداً موجودة في المادة لكنها غير مرئية وغير محسوسة. وكان هذا العالم الفذ قد ذكرها للمرة الأولى في بداية الستينات من القرن الماضي في سياق نظريته عن الجسيمات الأولية وارتبطت بإسمه وصارت تعرف بـ ” بوزونات هيغز” ولكن لم يتمكن العلماء طيلة العقود الأربعة المنصرمة ، من الناحية العملية والتطبيقية حتى اليوم، من إيجاد وإثبات وجود ، ناهيك عن مشاهدة، أو دراسة هذه البوزونات الغامضة بسبب قصور وتخلف التكنولوجيا في ذلك الوقت . بيد أن الأمور تغيرت اليوم مع التقدم التكنولوجي الهائل الذي تحقق . ففي عام 2008 ستنطلق بعد بضعة أسابيع أكبر تجربة علمية لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلم الحديث. وستحدث تلك التجربة تحت جبال الألب الفرنسية ـ السويسرية ، داخل ” المنظمة الأوروبية للبحث الذري ( سيرن Cern ) الموجود بالقرب من جنيف . ويستند مشروع التجربة إلى آلة جبارة على شكل حلقة ضخمة يبلغ طول إطارها قبل لفه 27 كلم حيث سيتم بداخلها ملاقاة وتصادم شعاعين من الجسيمات الموجية بسرعة تقرب من سرعة الضوء في إطار مصادم الجسيمات العملاق المعروف بإسم (L.H.C. ) والذي صنع من أجل أن ينتج ما يكفي من الطاقة لكي يتيح إمكانية إنتزاع بوزونات هيغز من قلب المادة ، إلى جانب وظائف ومهمات علمية أخرى كثيرة بالطبع . ولم يكن هذا الإنجاز العلمي ممكناً تحقيقه علمياً قبل هذا التاريخ.
البروفيسور هيغز، الذي انتظر أكثر من ربع قرن هذه اللحظة التاريخية ، واثق بنسبة 90% أن مصادم L.H.C. سيتيح إمكانية العثور على جسيماته الإفتراضية عندما يبلغ مصادم الجزيئات أو الجسيمات طاقته القصوى. وإذا تم العثور فعلاً على تلك الجسيمات كما هو متوقع ، فسيكون ذلك أجمل تتويج علمي لبحثه الطويل والصبور منذ أن كان عالماً فزيائياً شاباً يبلغ من العمر 20 عاماً في جامعة إيدمبورغ وصاغ فكرته النظرية تلك بلا أية تجربة مختبرية ولا أجهزة حسابية متطورة . وسوف تثبت هذه التجربة أسباب امتلاك بعض الأشياء والمواد كتلة، وافتقاد مواد وأشياء أخرى للكتلة . فالفوتونات ( وهي الجسيمات المرتبطة بالضوء مثلا لاتمتلك كتلة . وكان بيتر هيغز أو من صاغ النظرية التي تقول أن كتلة الأشياء ناجمة عن تفاعلاتها مع الحقل غير المرئي أو الحقل الخفي الذي سمي بحقل هيغز . فالجسيمات الأكثر ثقلاً تتفاعل بقوة أكبر في حين أن الفوتونات لاتتفاعل مع هذا الحقل الخفي والمفترض .
لم يأخذ عدد كبير من العلماء في البداية هذه النظرية على مأخذ الجد ، حتى أن رؤوساء تحرير المجلات العلمية المتخصصة وصفوا تلك النظرية بالخفيفة وغير الجادة ورفضوا نشر نصوص هيغز عنها . واليوم، وبعد مرور 40 عاماً بادرت منظمة سيرن العلمية الأوروبية بالقيام بهذه التجربة لكي تثبت وجود ” بديهية جسيمات بوزونات هيغز مختبرياً وتطبيقياً . تفجر نقاش حاد وجدل واسع داخل المجاميع العلمية المعنية بالتجربة وماسيترتب عليها بسبب حاجتها لطاقة هائلة وجبارة والتي ينبغي تأمينها وتوفيرها في مصادم L.H.C. بغية إجراء التجارب اللازمة وتكرارها . وقد أشار بعض العلماء والأخصائيين إلى أن هذه القوة الضخمة والطاقة الهائلة التي ستستخدم يمكن أن تولد ثقوب سوداء صغيرة قد تكون قابلة للإندماج فيما بينها لتخلق فيما بعد كيان أوسع قد يكون مدمراً ( ويعنون بذلك ثقباً أسود عملاق على الأرض) يمكن أن يبتلع كوكب الأرض برمته ويستحيل السيطرة عليه كما حدث في أحد افلام الخيال العلمي الذي تطرق لهذا الموضوع حصراً. وقد علق بيتر هيغز على هذا التحذير قائلاً :” إن حكاية الثقوب السوداء على الأرض مبالغ بها جداً ” وهو منزعج من ترويج فكرة أن مصادم L.H.C. يمكن أن يتحول إلى آلة جبارة تتسبب في نهاية العالم الأرضي. وفيما عدا هذه الهيستيريا الكارثية عن قرب نهاية العالم بسبب تهور العلماء وتحديهم للخلق الإلهي ، يبدو البروفيسور هيغز مسروراً بعد أن تكللت جهوده العلمية النظرية بهذا الانتصار والإنجاز العلمي والعملي في تجربة سيرن إذ هو متيقن بأنه سوف يشهد في أواخر أيام حياته على أهم مغامرة علمية كبرى ويشارك في إجراءها حتى لو كان هناك احتمال ضئيل لايتجاوز الـ 10% بالخروج بنتيجة عكسية أي لايتم العثور على بوزوناته السحرية ويعلق ساخراً :” سيكون من المستغرب جداً ألا يتم العثور عليها ، ولكن إذا كانت بوزوناتي غير موجودة فماذا يمكن أن يكون هناك بديلاً عنها؟ وإذا لم تكتشفها التجربة عندها سأكون كمن لايفهم شيئاً من أي شيء ولن أكون أفضل من أي إنسان غبي أو مجرد عالم معتوه . وإذا عثر عليها وهو المتوقع فسأفتح أول زجاجة شمبانيا ابتهاجاً بانتصار العلم والعقل العلمي عندها سأموت وأنا مرتاح البال”.

باريس