الرئيسية » مقالات » الإنسان والعقل

الإنسان والعقل

أن الإنسان كمثل سائر الموجدات الحية ظاهرة أوجدها الله سبحانه وتعالى بحكمه وإرادته في الطبيعة ، وما يمتاز به الإنسان عن غيره من الكائنات الحية ويجعله يوسع من نطاق نشاطه ويرفع مستواه المعيشي عن غيره من المخلوقات ، هو العقل وعامل الذكاء .
فكل المخلوقات على وجه الكرة الأرضية تعيش كالإنسان في ظل السنن الإلهية الثابتة وقوانين نظام التكوين الراسخة ، مستفيدة من أجل استمراريتها في الحياة من الثروات الطبيعية التي أنعم بها الله سبحانه وتعالى علينا ، مع فارق انعدام الحساب العقلي في تطابق النبات والحيوان مع قوانين الخلقة ، فليس للنبات والحيوان أية حرية أو وعي في كل ما يصدر عنهما خلال مسيرتهما الحياتية ، وما يقوم به النبات أو الحيوان إنما هو ناجم عن إلهام فطري وهداية الله سبحانه وتعالى التكوينية ، وقدر لهما أن يعيشا على الدوافع الطبيعية والميول الغريزية ، كذلك استخدام هذين الكائنين للثروات الطبيعية يتم أيضا ً على أساس الهداية التكوينية ضمن حدود معينة .
أما الإنسان الذي يمتاز بعقله وذكائه عن سائر المخلوقات فله حرية العمل في ميدان الحياة الواسع ، فهو قادر على تكييف نفسه مع قوانين الخلقة وتطوير حياته نحو الرقي والكمال من خلال الاستفادة من الثروات الطبيعية الهائلة ، وذلك في ظل العقل الذي يعتبر أعظم ما وهبه الله سبحانه وتعالى للإنسان ، وكل ما وهبه عظيم . بمعنى أن النبات والحيوان مسخران للطبيعة ، ولا يستطيعان تجاوز حدود حياتهما المحدودة ، أما الإنسان فوضعه يختلف تماما ً عن سائر المخلوقات ، حيث سخر له الله جل وعلا الطبيعة بكاملها ، وجعله سيدا ً على الماء والتراب والنبات والحيوان وما إلى ذلك من كائنات حية ودعاه إلى استغلال عقله وفكره في السعي لاستثمار الثروات الطبيعية للأرض وإعمار الأرض وتوفير مقومات حياة أفضل عليها .
أن الإنسان بمقدوره اكتشاف سر الكهرباء والعمل على تأمين ظروف مؤاتية لانتاج الطاقة الكهربائية ، والاستفادة من هذه الطاقة في تحسين الوضع المعيشي وإعمار الأرض ، كما يستطيع الإنسان أن يكتشف تأثيرات بعض المواد الطبيعية ليستخدمها في صنع دواء يساعد في مكافحة الكثير من الأمراض ، والإنسان بإمكانه أيضا ً أن يتعرف على ظروف حياة النبات والحيوان وكيفية نموهما ليستفيد من ذلك في وضع مشاريع مفيدة ترمي إلى تحسين الوضع الزراعي والحيواني وتمكنه من الحصول على نوعية غذاء جيدة ووفيرة ، إلا أن الإنسان لايستطيع أبدا ً تغير نظام الطبيعة أو تبديل قوانين الخلقة ، كما أنه عاجز عن إيقاف دوران الكرة الأرضية أو إرباك نظام المجموعة أو المنظومة الشمسية ، والإنسان ليس بقادر على تجريد الأرض من قوة جاذبيتها أو اجراء تعديل على قانون الحياة والموت .
إن الإنسان مهما بلغ في مجال العلم لا يمكن أن يكون ذا قدرة مطلقة ، فقدرته محدودة بحدود الطبيعة ، لكنه يستطيع من خلال العلم والمعرفة توسيع نطاق هذه الحدود إلا أنه ليس بقادر على التحرر منها نهائيا ً .
في الوقت الذي نستطيع فيه إقناع الطبيعة بتحقيق الكثير من أمانينا وطموحاتنا ، لايمكننا أن نحكم عليها أو أن نفعل شيئا ً ما يؤدي إلى انحراف الطبيعة عن مجراها قيد أنملة ،النقطة الثانية هي أن قدرة تسخير الأرض واستمار ثرواتها إنما هي عطية إلهية منحها الله سبحانه وتعالى للإنسان على شكل استعدادات غير محدودة …

امريكا . ميشغن