الرئيسية » مقالات » عراق الميليشيات المنضبطة والميليشيات السائبة!

عراق الميليشيات المنضبطة والميليشيات السائبة!

هبطت القيمة السياسية والمعنوية للطائفية السياسية في العراق الى الحضيض،مع الاجراءات الحكومية العراقية لتفعيل القرار السياسي الوطني العراقي المستقل وتأكيد الهوية الوطنية العراقية المستندة على فكرة المواطنة المتساوية والوقوف بقوة ضد الطائفية وتوظيفها سياسيا ومحاولات ضمان الأمن والاستقرار وعودة الحياة الطبيعية الى البلاد عبر بناء مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية على اسس مهنية والولاء للوطن وللدستور والنظام الديمقراطي الاتحادي،وعبر بناء دولة القانون والمؤسسات الدستورية.وبقدر ما انطوت عليه التطورات الاخيرة من دلالات عملية في التوجه الجدي لحصر السلاح بيد الدولة،والتصدي للميليشيات المسلحة تخطيا للاصطفافات الطائفية والاصطفافات الاجتماعية،بقرار ومبادرة من الحكومة العراقية نفسها،فانه اسهم في اشاعة الاجواء السياسية السليمة لصالح تخفيف الاستقطابات السياسية القائمة على المصالح الفئوية الضيقة،وخلق انعطافا ايجابيا في العلاقات بين الكتل السياسية.كسرت هذه التطورات حالة الركود السياسي،وبات ضروريا الاسراع في التحرك الجاد لتوسيع مشاركة القوى المساهمة في العملية السياسية في عملية اتخاذ القرارات ورسم السياسة العامة للبلاد.
لا يستكمل اي توجه جدي لحصر السلاح بيد الدولة العراقية مردوداته الايجابية الكاملة الا اذا جردت الفصائل الميليشياتية بالفعل من كمون قوتها المنفلتة المتمثلة في السلاح وتجار السلاح!يبدو جليا دور الدولة والمؤسساتية المدنية في تحديد المفاهيم والقيم وتأطيرها قبل الشروع بالبحث واتخاذ القرارات والتوصيات!
1. الميليشياتية في العراق هي من آثار الصدامية والنظم الشمولية لتحويل المجتمع العراقي الى ثكنة عسكرية بمعنى الكلمة ابتداءا من تكديس السلاح الى تجنيد المواطنين واحكام القبضة عليهم بغية تطويعهم وسهولة اخضاعهم وصولا الى تحقيق طموحاتها واشباع رغباتها المريضة.
2. تعكس الميليشياتية النفس الثوري القصير للبورجوازية الصغيرة بهدف تعطيل المشاركة السياسية وتهشيم المؤسساتية المدنية بأسم الاصلاحات الجزئية ومعاداة الاستعمار ومقاومة الاحتلال!ليتحول ابناء الشعب العراقي الى كائنات مغلوبة على امرها تتحرك بدافع الحياة والاستمرار ليس الا!،والميليشياتية هي امتداد لميل السلاح وتجار السلاح المتنامي للتدخل في العمليات السياسية الجارية في العراق!
3. اختارت الامبريالية الامريكية الشعب العراقي ليكون المثل الذي تقدمه لشعوب العالم لقدرتها على تركيع كل من يقف امام طموحاتها في الهيمنة على العالم لاسيما وان الشعب العراقي تجرأ ورفع قامته في حضور السادة وقاوم خططها مع ثورة 14 تموز 1958 المجيدة …
4. يحتل العراق اليوم المرتبة الثانية في قائمة الدول الاقل استقرارا في العالم،ويأتي بذلك حتى قبل الدول التي خربتها الحروب وضربتها المجاعات مثل الصومال،زيمبابوى،ساحل العاج،الكونغو،أفغانستان،هاييتي،وكوريا الشمالية،وفقا لما جاء في مؤشر الدول الفاشلة لعام 2007 الذي أصدره”صندوق السلام”و”مجلةالسياسة الخارجية”.
5. تنامي واتساع قوة المعارضة الوطنية المسلحة،كما ونوعا،وبالاخص البيشمركة وحركة الانصار الشيوعية في ثمانينيات القرن العشرين جاءت بسبب عنف وارهاب دكتاتورية الطاغية الارعن.لقد تحولت حركة الانصار الشيوعية من منظمة حزبية عسكرية الى حركة جماهيرية في المدن الكردستانية،ولولاها لما جرى استخدام الاذاعة لايصال صوت الشعب العراقي يوميا الى الجماهير الواسعة في بلادنا.
6. ان تجار ومهربي الاسلحة يستغلون عدم وجود معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط لانتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة الى العراق وعرضها في السوق السوداء التي باتت تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة وتحت مرأى وسمع الحكومة العراقية والدول الاقليمية.وبات العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الكثير من الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية،واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة امن المواطنين بسبب عدم شرعيتها وقانونيتها معا!
تواجه الدولة العراقية اليوم الميليشيات المسلحة في المدن العراقية وهي دولة داخل دولة،لأنها تفرض قراراتها ومراسيمها والمد الرجعي للقوى الدينية غير المتنورة دينيا واجتماعيا،وهي تفرض ارادتها ونفوذها وخيمتها الفكرية على الجميع،وتدعو الى رفض الآخر وفكره واتجاهاته!
عجيب امر الميليشيات المسلحة التي ترفض سيادة الدولة والقانون والديمقراطية وتعتمدها في افضل الاحوال لغايات تكتيكية،لقطعان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اسماء والقاب كثيرة،فمن رجال الحسبة والمطاوعة الى الحرس الثوري وجيش المهدي ومنظمة بدر وفيلق القدس وميليشيات ابراهيم الجعفري والبعث الفاشي وجيش عمر والقاعدة الى شرطة الاداب والجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين،والى النبي الجديد في لبنان حسن نصر الله والشائن الفلسطيني الارعن خالد المشعل.ومهما اختلفت الاسماء وتعددت يبقى مجال عملها واحد،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم.هل الميليشيات المسلحة موضة العصر!؟
الى جانب الميليشيات السائبة اعلاه تتواجد في بلادنا الميليشيات المسلحة المنضبطة المتمثلة بالشركات الأمنية،الميليشيات العصرية،والتي تحاول القوى السياسية العراقية المغفلة تقليدها في الهيكلة والاعداد والجاهزية!وتعمل في العراق حوالي 200 شركة من الشركات الأمنية متعددة الاغراض بموافقة واشراف قوات التحالف والحكومة الامريكية!وقد ازداد الطلب على خدمات الشركات الأمنية هذه رغم المحاذير العديدة على نشاطها وخصوصا تلك المتعلقة بغياب القوانين التي تلزم منتسبيها،وغياب القواعد التي تحدد شروط تعيين افراد هذه الشركات.في العراق زاولت هذه الشركات مهام امنية كانت الى وقت قريب تقع في مهام القوات المسلحة النظامية للولايات المتحدة،تبعا لازدياد المهام من جهة والى الخسائر البشرية والمالية نتيجة الأعمال الحربية من جهة اخرى.ان جميع العاملين في هذه الشركات هم من الجنسيات غير العراقية ويملكون المعلومات الرسمية والدقيقة عن بنى الدولة العراقية بجميع هياكلها ومفاصلها نتيجة عملهم في بناء المفصل الاستخباراتي للدولة،وهم مرتزقة بمعنى الكلمة،ولهم قدرة الاطلاع على تحركات المسؤولين في الدولة العراقية ورسم اكثر التحركات لهم والتعدي اللامحدود على الأنظمة والقوانين العراقية وعدم الاهتمام بأي مظهر احترامي للقانون او المواطن.ان بقاء هذه الشركات وبتلك الصلاحيات يعد اساءة واضحة للدولة العراقية والاستقلال الوطني..
الميليشيات وبعيدا عن حجمها واسمائها وتصنيفها ومرجعيتها وأجندتها السياسية،وأساليب العنف التي تستخدمها،ومدى مشروعية وجودها القانوني في الساحة السياسية،او حجم التعاطف الشعبي معها في الشارع العراقي،فانها ظاهرة غير صحية بل ظاهرة كارثية لا يمكن ان تستقيم الامور وتسير العملية السياسية وتترسخ الممارسة الديمقراطية بوجودها،اذ ان هذا الوجود يؤشر ايضا الى ضعف الدولة ومؤسساتها العسكرية والامنية!
ان تعاظم دور الميليشيات،ادى ويؤدي الى المزيد من التمترس ومفاقمة الأوضاع،فضلا عما يجري الحديث عنه من خروج مجاميع متطرفة منها على السيطرة،امتهنت الإجرام والقتل والخطف”والعلس”..الخ.ان الميليشيات كذراع عسكري لمنظمات واحزاب سياسية او كادوات مسلحة لتنفيذ اهداف سياسية محددة،جرى ويجري توظيفها في الصراع التنافسي على السلطة،وفي التصفيات واعمال التطهير الطائفي.هذا سمم الاجواء السياسية العامة وعقد العلاقات بين القوى وكرس العنف طريقا لحل الخلافات.يزداد عدد الضحايا الابرياء يوميا بسبب ابتداع الميليشيات اسلوبا جديدا الا وهو القصف العشوائي باسلحة الهاون اضافة لما سبقه من اساليب تفخيخ للسيارات واحزمة ناسفة وزرع عبوات ناسفة على جوانب الطرق او في الاسواق او تجمع العمال الى جانب اعمال الخطف والاغتيال الجبانة.تشيع الميليشيات المسلحة من خلال الاعمال الاستفزازية والارهابية انها تستطيع ان تتحكم في الشارع العراقي وانها تستطيع ان تقتل وتذبح الجميع،وانه لايمكن تجاهلها،وان المطلوب من ذلك كله هو اظهار الحكومة بانها عاجزة عن مواجهتها وانها غير قادرة على بسط الامن والاستقرار.ان الهدف من هذه الاعمال تعطيل الحياة وخلق الارتباك والهلع بين المواطنين.
لا هيبة للدولة واجهزتها مع انفلات واتساع نشاط الميليشيات المنضبطة والسائبة،بل ان قوة السلطة وتمكنها من توفير الأمن يمر عبر اجراءات فعالة لحل الميليشيات ومعالجة تعقيدات هذه الظاهرة سواء بتفعيل الأمر(91)لسنة 2004 وبتطويره وفق القانون رقم 13 لسنة 2005 او بغير ذلك من الاجراءات الفعالة التي تؤدي،في النهاية،الى حصر السلاح والعمليات المسلحة بيد الدولة واجهزتها المخولة وفقا للقانون والدستور واحكامهما،والعمل على اقامة المجتمع الديمقراطي وضمان التنافس السلمي الحر وتداول السلطة،واحترام حقوق الانسان.
لا هيبة للدولة واجهزتها ايضا مع تحول العشائر المسلحة ومجاميع”الصحوة” الى ميليشيات واعادة تأجيج الاحتقانات الطائفية،ما لم يتم اخضاعها لضوابط محددة وان يتم تنظيمها وتسليحها بعلم الحكومة ومؤسساتها المعنية!ان من أهم واشد المصائب التي تهدد الأمن الداخلي هي كثرة وانتشار السلاح بيد خارجة عن سلطة الدولة،فهل من المعقول زيادة تلك الرقعة وانشاء مشاكل جديدة للحكومة؟تسليح الشارع العراقي بانواع الأسلحة هو في حقيقة الأمر خطوة ذات ابعاد خطرة قد تقلب الطاولة على الجميع بمن فيهم القوات الأمريكية التي اثبتت التحقيقات الأخيرة بان بعض الأسلحة التي جهزت الجيش العراقي بها،وهو جهة نظامية،قد تسرب الكثير منها الى جهات مجهولة،وصلت تلك الأسلحة الى جهات غير نظامية او غير مركزية،والى فلول البعث المرتبط بعناصره المضادة للعملية السياسية والى تنظيمات القاعدة.
الميليشيات المنضبطة والسائبة المسؤولة الاولى عن الاعمال الاجرامية الارهابية في بلادنا والشديدة الرعب والبشاعة والتي اثرت على عمق المجتمع عموديا وافقيا،وبآيديولوجيات متنوعة سياسية ودينية كانت آثارها مدمرة حيث استهدفت مؤسسات الدولة واجهزة الخدمات الاساسية وكذلك الوجوه الاجتماعية.الميليشيات المنضبطة والسائبة المسؤولة الاولى عن العنف المتعمد بدوافع سياسية ومذهبية وانتخابية ضد الاهداف المدنية لأغراض التأثير على ابناء الشعب العراقي،المسؤولة الاولى عن الاعمال الاجرامية التي من شأنها اثارة الرعب في نفوس العامة مهما كانت طبيعة الاعتبارات السياسية او الفلسفية او الآيديولوجية او الراديكالية او العرقية او الدينية او اية اعتبارات اخرى تستغل لتبريرها!

14/5/2008

يمكن مراجعة دراساتنا –
1. حسن نصر الله والصهيونية ومزبلة التاريخ!ايحتاج نهجٌ مغامر ارعن بهذا الوضوح الى معجم لكي نفهمه؟!
2. لا تستر على حماقات الاصوليات السياسية بعد اليوم!
3. عراق آذار 2008 مفعول به منصوب..وعلامة نصبه النفط!
4. العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة.
5. إرهاب الدولة والإرهاب الدولي.
6. الجدل العسكري في العراق الحديث.
7. المؤسسة العسكرية في العراق الجديد.
8. الاعداد الطائفي للقوات المسلحة العراقية مهمة وطنية ام جريمة كبرى لا تغتفر.
9. اداء القوات المسلحة العراقية لا ينال رضا شعبنا العراقي.
10. القوات المسلحة العراقية والطائفية السياسية.

في الروابط الالكترونية التالية :
1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm