الرئيسية » بيستون » شيرين وليلى … ملحمة كوردية …

شيرين وليلى … ملحمة كوردية …

في 20 / 12 / 1992 أعتقل البوليس الفرنسي عشرات المغتربين الأكراد وكانت بين المعتقلين فتاة كوردية نشرت الصحف صورتها على الصفحات الأولى وهي مقيدة اليدين.
فكتب الشاعر زاهد محمد لها هذه القصيدة وأطلق عليها أسم ” شيرين ” الذي يعني ( الحسناء بالغة الكوردية )، أما ” ليلى ” فهي من الأكراد الفيليين وأسمها ليلى قاسم من أهل بغداد أعدمتها سلطات الطاغية هي وأربعة من الشباب الكورد بتهمة محاولة زرع متفجرات بدار سينما، وقد أطلق عليها الشاعر أسماء كوردية معروفة في هذه الأبيات من قصيدته الرائعة …
قال :- فهل توصين ؟
قالت :- أبلغ الأهل سلامي ، قل لهم لا يلبسوا الحداد ، وقل لهم يغيروا تاريخ ميلادي لأني قد ولدت اليوم من جديد وأن إعدامي هو الميلاد …

” شيرين ”
يا حبيبتي الحسناء ، يا زهرة فواحة الأريج من زهور كوردستان تعبق في باريس حيث حفلها البهيج ، فخورة قلوبنا بحسنها الفتان بومضة الإصرار في عيونها بوجهها الناطق بالأحزان .
” شيرين ”
يا أنشودة على لسان الكورد لن يخرسها الطغيان ، يا قمراً تعجز أن تغتاله كل سجون الليل أو تحجبه الأسوار والقضبان .
” شيرين ”
يا مئذنة النصر على قمتها يكبر الإيمان ، تهنئة بهذه الأساور الحلوة يهديها لك السجان وأنت تمشين الى زفافك الميمون في مسيرة العرس الذي يصنعه الكورد لكوردستان .
” شيرين ”
هل سمعت عن” ليلى ” وقد تزينت في( ليلة الإعدام )في بلد العذاب والآلام في بغداد حيث يحكم الأصنام ، وعندما تمزق الظلام وزار نور الفجر زنزانتها والموت في المرصاد واقبل الجلاد .
تبسمت في وجهه قائلة :- هل تعرف الأكراد ؟
قال :- نعم قد اعدموا من ساعة ، والآن هل أنت على استعداد ؟
قالت :- نعم لكنني طلبت أن أسبقهم فأرتقي الأعواد .
قال لها :- ستلحقين ركبهم ؟
قالت :- نعم نحن على ميعاد .
ثم انثنت سائلة :- هل تعرف الأكراد ؟
قال :- نعم اعرفهم وهم يجيئون جماعات وأفراد ، اليوم منذ ساعة لفت يداي الحبل في أعناق ” كاوا “و” دلير “ثم” أزاد ” ، الآن منذ برهة قد انزلوا جثمان” دلشاد ” ولم يعد ألاك يا ” ليلى ” فقد بدأت حفل الموت بالأولاد ووقع الطبيب صك السكتة القلبية المعتاد .
قالت :- فقل شهادة استشهاد بل أنها شهادة الميلاد لأمة ستطلع الشمس على جبينها لأنها تجود بالأكباد ، لكنني أسأل منك أيها الجلاد ، هل أنت حقاً تعرف الأكراد ؟
قال :- نعم اعرفهم لكنني أخافهم ، أهرب من عيونهم لأنها تقدح بالزناد ، أخاف حين أحكم الحبل على رقابهم فلا يكفون عن الإنشاد .
قالت :- إذن هيا فأنت تعرف الأكراد ؟
قال :- فهل توصين ؟
قالت :- أبلغ الأهل سلامي ، قل لهم يغيروا تاريخ ميلادي لأني قد ولدت اليوم من جديد ، قابلتي أنت ، وأرجوحتك المهد ، فهل فهمت ما أريد ؟
وأسلمت معاصم الكفين للحديد وأنطلق النشيد
” يا أيها الرقيب ”
ضم أسمي اليوم الى تاريخنا المجيد وهو حافل بالعز والأمجاد ، وأكتب باني قد ولدت اليوم من جديد ، وأن إعدامي هو الميلاد .
******************************************
• كاوا – البطل الأسطوري الكوردي .
• دلير – تعني الأسد .
• أزاد – تعني الحرية .
• دلشاد – تعني السعيد أو القلب الفرح .
إشارة الى ما أسر به أحد الأطباء للشاعر من أن السلطات كانت تجبر الأطباء على توقيع شهادات مزورة تفي بوفاة ضحايا الإعدام بالسكتة القلبية ، وكلمة” أي رقيب ” تعني بالكوردية أيها السجان ، وهو النشيد الذي يردده الأكراد عادة وهم يقفون على منصة الإعدام .

Shafaq