الرئيسية » بيستون » حوار مع الكاتب عبد الستار نور علي …

حوار مع الكاتب عبد الستار نور علي …

أجرى الحوار / شفق

عبد الستار نور علي كاتب وشاعر يرفدنا بين فترة وأخرى بما هو جديد وممتع ، هل كانت له توجهات سياسية والى أين قادته وأوصلته؟
• أنا رجل مستقل لا أنتمي لأي حزب ولاجماعة ولاتنظيم. أحب أن أبقى حراً طليقاً أتخذ المواقف وفق قناعاتي الشخصية دون التأثر بأية مواقف مسبقة أو مفروضة أو واجبة الاتخاذ بحكم الارتباط التنظيمي أو الأيديولوجي. ايماني هو بالانسان في كل مكان من الأرض دون النظر الى اللون أو العرق أو الدين أو المذهب أو الموقف السياسي إلا بالقدر الذي يمس الانسان الآخر بالأذى والاضطهاد والتمييز. ألم يقل سبحانه وتعالى ( لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم)؟ وبذا أعطى للانسان قيمة عليا بين مخلوقاته، فهو خليفته في الأرض، وعليه مهمة بنائها ونشر الخير والعدل فيها ورعاية واحترام الطبيعة والخلق الالهي كله. ولنتذكر أن الرسول الكريم كان يوصي جيش المسلمين بألا يقطعوا شجرة، وبذا سن قانون الحفاظ على البيئة واحترام الطبيعة وقدسيتها،. كما أنه سبحانه قد شرع بأنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، أي إلا بالعمل الصالح وخشية الله والابتعاد عن الحاق الأذى والضرر بالانسان الآخر…

وهذا نص صريح ودعوة الى المساواة بين البشر جميعا بلا عنصرية أو تمييز أو نظرة دونية، وبمفهوم العصر الحديث هي دعوة الى الأممية. كما لم يحدد سبحانه وتعالى في أية خلق الانسان في أحسن تقويم انساناً بعينه بل عمم القول على البشرية جمعاء، فلم يقل خلقنا العربي أو الفارسي أو الكوردي أو التركي أو الهندي أو.. أو … وبذا فإني مؤمن بالانسان في كل بقاع الأرض، في حقه في العيش الكريم والحرية والمساواة والعدل وحق الرعاية الصحية والسكن اللائق والنقل والعيش الكريم والعمل والرعاية عند الشيخوخة. هذا هو اتجاهي السياسي وايماني وقناعتي وما أدعو اليه في ما أكتب. لقد كتبت الكثير وعبرت عن هموم الانسان في الاوطان المضطهدة في أرضنا الواسعة التي تغلي بالظلم والقهر والعدوان والهمجية من كل صوب. ودافعت عن الشعوب في معاركها من أجل الحرية والاستقلال والعيش الكريم. قلمي كان وما يزال هو المعبر عن اتجاهي هذا دون تراجع أو تأثير من أية قوة كانت، بعيداً تماماً والحمد لله عن مصلحة ذاتية أنانية أو انتهازية مقيتة من أجل الوصول الى هدف مادي أو موقع دنيوي زائل أو نظرة رضى من بشر أياً كان وأياً كان موقعه. هذا أنا كما كنت دائماً وهذا هو اتجاهي السياسي.
• دراستك وكتاباتك عربية وكذلك مجال عملك، بينما انت تنتمي الى القومية الكوردية ، لماذا لم تكن لكم نتاجات كوردية في أدبياتكم ؟
• الحقيقة أن هذا السؤال وجهه الكثيرون لي. لقد ولدت في بغداد ودرست في مدارسها وجل أصدقائي كانوا من العرب جيراناً وأصدقاء وزملاء دراسة. أنتم تعرفون جيداً أن الدراسة في بغداد والعراق عامة في القرن الماضي قبل التسعينات ومناهجها كانت باللغة العريبة. ثم أن لغة التخاطب اليومي مع الآخرين في الحي والشارع والسوق بالعربية، لذا كانت هي الغالبة على ألسنة المقيمين من شتى القوميات في بغداد وفي وسط وبيئة عربية. ثم أني منذ صغري كنت مولعاً بالمطالعة الى درجة كبيرة، وبما أن اللغة العربية أضحت لغة التحدث والقراءة والكتابة فقد كنت أقرأ الكتب والمجلات والصحف بها، فولعت بها ولعاً شديداً لأنها لغة الأدب والشعر والبلاغة الراقية المدهشة والاساليب الجميلة، ولها تراث تاريخي في هذا الباب يمتد الى القديم وزاخر وثري بالانتاج الفكري والأدبي ومئات الآلاف من الكتب والمصادر والدواوين والشعراء الذين حفظت لهم الكثير فامتد تأثيرهم الفكري والابداعي عميقاً في نفسي وعقلي وأسلوبي وفن الكتابة عندي فرسم ملامح توجهي الأدبي وموهبتي وصقلها. وبسبب هذا التأثير والولع أكملت دراستي الجامعية في كلية الآداب/جامعة بغداد/ قسم اللغة العربية لأتخرج مدرساً للغة العربية لمدة خمسة وعشرين عاماً، وبذا تعمق تأثير العربية في ابداعي وكتاباتي وشخصيتي العامة. وعليه فمن الطبيعي أن تكون كتابتي بلغة تخصصي وحديثي اليومي بها والتأثير الاجتماعي في مجمل علاقاتي مع الناس أيضاً. اضافة بكل تأكيد الى تأثير القرآن الكريم بلغته القدسية البلاغية التي عجز الانسان أن يصل الى رقيها وعظمتها. وأعتقد أن الموضوع هذا لا يتعلق بنا نحن الكورد الذين عشنا ونشأنا في وسط عربي فهناك أيضاً تجارب حية شاهدة في العالم على المبدعين الذين يكتبون بلغات غير لغاتهم، وأبرز مثال الكتاب العرب من المغرب العربي الذين عاشوا ويعيشون في فرنسا وكتبوا ويكتبون بلغتها لا بالعربية أمثال مالك حداد وآسيا جبار ومحمد ديب وكاتب ياسين والطاهر بن جلون والروائي اللبناني الأصل امين معلوف. ومثال حي آخر الشاعر الشاب ابن الثالثة والثلاثين من العمر الأذربيجاني الأصل المولود في السويد محمد عمر الذي هو الآن من أهم شعراء السويد. وغيرهؤلاء الكثير ومن كل الأمم.
• • العراقي في عنقه ضريبة عن كل شيء وضريبة الثقافة والكتابة كانت أثقل وأبلغ ، هل شملتكم الضريبة يوما ًعن كتابة مقالة أو شيء آخر ؟
• الضريبة التي دفعتها في الكتابة هي أني توقفت عنها في الثمانينات خشية أن أتعرض للضغوط والاجبار أو المطاردة من أجل أن أكتب فيما لا اؤمن به مما كان يجري في العراق. والصمت القسري عند الكاتب أبشع ضريبة وأعتى اضطهاد وأحد سكين يغرز نصله في قلبه وابداعه، كما أنه أبلغ كلام في الوقت ذاته في وجه الظلم . لكنني استعدت عافيتي الابداعية والكتابية بعد هجرتي من العراق والقائي عصا الترحال في السويد منطلقاً مستعيداً نشاطي.
• فترة الحرس القومي فترة دموية ، ماذا تحمل ذاكرتكم لنا من أحداث شخصية وعامة وبالخصوص عن الكورد الفيليين ؟
* أذكر تلك الأيام السود. ففي يوم الانقلاب الدموي توجهت الى بيت صديق لي في المربعة وكنا نسكن في باب الشيخ عكَد الأكراد، فصدر أمر بمنع التجول فاضطررت الى المبيت في دارهم حتى ينجلي الموقف. وقد سمعنا بمقاومة محلتنا (عكَد الأكراد) في وجه الانقلابيين، وقد كان مركز المقاومين في بيتنا (بيت الملا نظر) حيث كانت النساء يطبخن للمقاتلين. واستمرت المقاومة ثلاثة أيام وبسلاح بدائي هو قناني البنزين. وقد أضطر الانقلابيون بعد المقاومة الشرسة أن يدخلوا بدبابة الى الزقاق الضيق لتتوقف المقاومة. وقد تم اعتقال كل الرجال في المنطقة وكان بضمنهم والدي وعمي صادق أبو جعفر وغيرهما من الرجال الكبار في السن. وتم اطلاق سراحهم إذ غضب ضابط مركز شرطة باب الشيخ صارخاً في وجه الحرس القومي ان يأتوه بالشباب لا الشياب، لكن الشباب كانوا قد فروا من فوق سطوح البيوت الخلفية واختفوا عن الأنظار، أما من أعتقل منهم فقد تعرض الى التعذيب والابادة. وبذا سجل الكورد الفيليون ملحمة مقاومة باسلة بسلاح بدائي ولمدة ثلاثة أيام. تصوروا أنه لو كان لديهم سلاح حقيقي فكم كانوا سيقاومون. وهذه المقاومة هي احدى الأسباب المهمة في عملية اضطهاد الفيليين وتهجيرهم حيث لم يغفر لهم الانقلابيون ذلك.
• فترة الخمسينيات والستينيات فترة ساخنة من تأريخ العراق السياسي ، لماذا لم تظهر حركات أو جماعات بأسم الكورد الفيليين ؟
• فترة الخمسينات والستينات كانت فترة نشاط واضطراب سياسيين لمختلف الاحزاب والقوى السياسية في العراق، وبالخصوص بشقيها اليساري والقومي، كما أن ثورة الرابع عشر من تموز 1958 جاءت نتيجة لنضال الشعب العراقي ضد الملكية والحكومات العراقية المرتبطة ببريطانيا ومخططاتها واستراتيجيتها الشرق أوسطية والتي كانت موجهة لوقف المد الشيوعي واليساري الى المنطقة. كما كانت الحركة القومية الكوردية خارجة من جراح جمهورية مهاباد اضافة الى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني ونشاطه في تلك الحقبة وثورة أيلول عام 1961 . لذا فإن اتجاهين كبيرين على الساحة السياسية والنضالية العراقية حينها كان لهما تأثيرهما البالغ في استقطاب عواطف وانتماءات الكورد الفيليين، وهما الاتجاه القومي متمثلاً بالحركة الكوردية القومية وبقيادة البارزاني الخالد مصطفى والاتجاه الطبقي اليساري متمثلاً بالحزب الشيوعي العراقي وعلى أساس المعاناة الطبقية المعيشية الفقيرة لغالبية الكورد الفيليين. وبذا تقاسم هذان الاتجاهان أكثر من اي اتجاه آخر عواطف وتأييد الفيليين. وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك نشاط فيلي لخدمة الفيليين في الوقت ذاته من دون القفز على القوتين اللتين ذكرناهما. وهنا نذكر تأسيس جمعية المدارس الفيلية عام 1946 في بغداد وفتح مدرسة الفيلية الابتدائية للبنين لا ستقبال وتعليم أبناء الفيليين الذين لم تكن تقبلهم المدارس الرسمية بالادعاء نفسه وهي التبعية الايرانية وبأنهم لا يحملون الجنسية العراقية. ثم أعقبها افتتاح ثانوية الفيلية المسائية للبنين في الخمسينات. وكان لنا شرف ادارتها بعد المرحوم المحامي حسين الصيواني وقبل اغلاقها من قبل السلطة الحاكمة بفترة وفي أوائل السبعينات مع غيرها من المدارس الأهلية. وهذا في حد ذاته شاهد على أن رجالات الفيليين منذ ذاك الزمان كانوا يعملون باخلاص وتفان لتأسيس جمعيات من أجل خدمة شريحتهم مندفعين بادراك عالٍ أنه لا يخدمهم غير أنفسهم، وأنه ليس هناك حريص عليهم أكثر من أنفسهم. مع الأخذ في الاعتبار أن الآخرين ممكن أن يكونوا داعمين، وبالخصوص بني قومهم.
• معظم الأشياء لها ضوابط واستراتيجيات ، ما هي ضوابط واستراتيجية القضية الفيلية ؟ وما هو برنامج عملكم ضمن هذه القضية ؟
* إن ضوابط القضية الكوردية الفيلية هي وحدة الكلمة والأهداف والابتعاد عن التشرذم والتفرقة والصراعات غير المجدية التي لا تخدم الفيليين أبداً. أما الاستراتيجية فهي تأسيس مرجعية سياسية واحدة تجمع تحت جناحها كل المنظمات والجمعيات والأحزاب والشخصيات الفيلية من أجل العمل المشترك خدمة لقضيتهم. وقد يكون العمل على المشاركة في الانتخابات القادمة بقائمة واحدة وباسم الفيليين هي احدى الاستراتيجيات الممكنة عسى أن يصل ممثلوهم الى مجلس النواب العراقي لايصال صوتهم وقضيتهم والدفاع عنها والعمل على استرداد حقوقهم المسلوبة والمصادرة وأولها حق المواطنة من الدرجة الأولى دون تمييز.
• الفيليون عـُرفوا بأهتمامهم بالتجارة وسجل التأريخ لهم ذلك الدور الحيوي ، لماذا لم يوظف الفيليون هذا الدور لخدمة شريحتهم ؟
* إن الاقتصاد أهم عصب في حياة الأمم وتطورها وتحقيق ما تصبو اليه. وكان ولا يزال ممكناً لرجال الأعمال الكورد الفيلين أن يوظفوا دورهم الكبير والمهم في خدمة شريحتهم واعلاء شأنها وتأثيرها حتى في دول المهجر التي يقيمون فيها. فالكثير من رجال الأعمال للجاليات الأخرى المقيمة في دول أوروبا و أمريكا واستراليا ينشئون لوبيات مؤثرة لخدمة بلادهم وشعوبهم وطوائفهم وقضاياها. لكن للأسف الشديد ومن المؤلم أننا نرى عكس ذلك من رجال الأعمال الكورد الفيليين. فهم أبعد ما يكون عن أن يوظفوا أموالهم ومواقعهم لخدمة شريحتهم، ولتشكيل لوبيات مؤثرة حتى داخل العراق. فهم لا يحاولون مساعدة أبناء شريحتهم وعلى سبيل المثال القيام بتشغيلهم في محلاتهم ومعاملهم بينما نرى الجاليات الأخرى لا توظف الا أبناءها بحيث تصبح أعمالهم ومحلاتهم ومطاعمهم موقوفة وحكراً على أبناء جالياتهم مغلقة في وجوه الآخرين. وهذا من جماعتنا الفيليين ينبع من حس الأنانية وعدم حب الخير لأبناء جلدتهم.
• الفيلي حين كان يتجول في شوارع بغداد إما كان يبحث عن كتاب أو عطر أو عن الأناقة ، ماذا عن عبد الستار نور علي هل كانت له أهتمامات أخرى ؟
* أجمل نزهة لدي كانت هو التجول في شوارع بغداد الحبيبة مسقط رأسي وعشقي الكبير. كنت أبحث دائماً عن الكتاب والمجلة والصحيفة، وخير مكان كنت أتجول فيه هي المكتبات. إنها تحفظ وقع خطواتي، و تذكر لمسات أصابعي بين الكتب، وتتذكر جيبي الذي كنت أفرغه تماماً في شراء المطبوعات. كما أني كنتْ ابحث عن العطور والملابس الأنيقة، فقد كنت معروفاً بالأناقة. كما كنت أرتاد المقاهي الشعبية لأتصل بالناس العاديين البسطاء الطيبين العاملين في المهن الشعبية اليدوية وبالخصوص في سوق الهرج، حيث كانت من هواياتي المفضلة مشاهدة المسبحات وهي تتلألأ في الواجهات الزجاجية، وكنت أمتلك منها عدداً لا بأس به وبما يسمح به جيبي المتواضع. كما كنت أبحث في السينمات عن فيلم جيد لمشاهدته فقد كنت من مدمني مشاهدة الأفلام وبالخصوص أفلام الرعب والجريمة الغامضة.
• بسبب التهجير القسري تشتت الفيليون بين المدن الأيرانية ودول أوربا ، الى أي حد ترى غبتهم وأستعدادهم لجمع شملهم مرة أخرى في الوطن ؟ وماهي المعوقات القانونية والمعنوية ؟
* الواقع الذي لا نفاق فيه ولا رياء أن الكورد الفيليين يذوبون حباً بوطنهم العراق، وربما هم أكثر مكونات الشعب العراقي ارتباطاً وولعاً بوطنهم وحرصاً عليه، رغم ادعاءات كل الأنظمة الظالمة التي حكمت العراق الحديث وكل الحاقدين والعنصريين والطائفيين الذين كانوا ولا يزال بعض ذيولهم يطلقون عليهم صفة التبعية الايرانية منطلقين من موقف عنصري طائفي بغيض، إلا أن الفيليين رغم أنوفهم هم الأنقى والأخلص والألصق بحب العراق. لذا فإنهم في كل منافيهم القسرية في أرجاء العالم يلهجون باسمه ويعبرون عن حبهم ووفائهم له، وينتظرون اليوم الذي يلتقون فيه على أرضه، وهم يعيشون يومياً على ذكرياتهم الجميلة عن حياتهم وماضيهم في وطنهم. لكن المعوقات القانونية التي سنت في العهد السابق الساقط ولا تزال سارية المفعول والتعامل هي المانعة من أن يتوجه الألوف منهم الى وطنهم، ومنها أن المهجرين قد صودرت مستمسكاتهم العراقية من شهادة الجنسية وهوية الأحوال وغيرها ولم تعد لهم حتى اليوم رغم التغيير والعهد الجديد الذي يدعي الديمقراطية وانصاف المظلومين وتطبيق مبادئ حقوق الانسان والمساواة والعدل بين المواطنين دون تمييز مع أن الكورد الفيليين لا يزالون مظلومين لم يسترجعوا حقوقهم المغتصبة ووثائقهم المصادرة، وحتى لا يتم الاعتراف بهم رسمياً وقانونياً بانهم مواطنون عراقيون من الدرجة الأولى عدا بعض التصؤيحات هنا وهناك والتي لا تقدم ولا تؤخر.
• أكثر من عقدين من السنين تعيش عوائل الكورد الفيليين في المهجر ولم يتبنوا ستراتيجة واحدة لرفع الظلم الذي لحق بهم ، هل سرقتهم الحياة عن ما على عاتقهم من مسؤولية ؟
• نعم سرقتهم الحياة والغربة ومصاعب العيش والضغوط النفسية فتركت آثاراً سلبية في نفوسهم منها اليأس عند الكثيرين بعد هذه السنوات من المعاناة وضياع الحقوق والأموال والأملاك والأبناء الشباب الغض الذين اختفوا في المقابر الجماعية دون أثر ولا قبور. ثم لا تنسوا أنهم موزعون على بلدان كثيرة بعيدة بعضها عن بعض ومن الصعب أن يلتقوا ليرسموا لأنفسهم خطاً واحداً أو استراتيجية موحدة، اللهم إلا على شبكة الانترنيت وفي غرف البالتوك، وفي هذا المجال نذكر تأسيس البرلمان الكوردي الفيلي وكيف تم من خلال اللقاء على البالتوك وبأعداد غفيرة. لكن رغم ذلك فإن صعوبة التلاقي المباشر المهم في هذه المجالات التشكيلية والتجمعات التنظيمية وفي النقاش والحوار المباشر وجهاً لوجه هي أيضاً من اسباب تلكؤ وعدم تبني مثل هذه الاستراتيجيات. اضافة الى مواقف البعض السلبية من البعض الآخر مع أن الأهداف مشتركة والمعاناة واحدة. ونأمل خيراً مع كل ذلك.
• كيف يمكن للفيليين أن يجعلوا لهم مكانة بين التحالفات التي تجري على الساحة السياسية ؟
* المسألة بسيطة ومشخصة من الجميع والكل يدعو اليها ويعمل على تحقيقها رغم المعوقات الكثيرة، وهي أن تتوحد كل التنظيمات تحت مظلة واحدة وليحتفظ كل بما يراه ويناسبه ، لكي يكون التحرك على أرضية تنظيمية قوية البنيان واضحة الأهداف خلفها جماهير غفيرة، وطالما أن الجميع على نفس السفينة. وعليهم أن يقيموا علاقات حسنة مع الكل طالما أن قضيتهم تقتضي التأييد والمساعدة من شتى القوى السياسية على اختلافها.
• كثرة المنظمات الفيلية ما نسبة أيجابياتها وسلبياتها ؟
* بصراحة الايجابيات اقل من السلبيات، الايجابيات أن كل منظمة تعمل ومن موقعها وعلاقاتها الايجابية والقريبة من القوى العراقية الأخرى بحيث تستطيع التحرك عليها لدعم قضية الكورد الفيليين مما لا تمتلكها مثلاً المنظمات الأخرى. أما السلبيات فهي كثيرة ليس أقلها هذا التشتت والصراع والتفرقة التي لامبرر لها والتي هي فأس في جسد القضية.
• كنت مديرا ً لعدد من الثانويات والاعداديات في بغداد ؟ ما الذي يفتقره هذا الجيل عن الأجيال السابقة ؟
* أعتقد أن أهم نقطة مفتقرة هو الاحترام للمدرس والمعلم وللتعليم عموماً والعلاقة الايجابية التي كانت سائدة بين المدرسة والعائلة، رغم أنه علينا أن لا ننكر المشاكل التي كانت سائدة في المدارس في حينها. ولكل زمان ظروفه وتداعياته الاجتماعية والسلوكية. وبالتأكيد هناك فرق كبير بين زماننا في الستينات والسبعينات والثمانينات وهذا الزمن. وأعتقد أن الأمور نحو الأسوأ ربما، في الوقت الذي يجب أن تتطور نحو الأفضل بسبب التقدم العلمي والحضاري والعالم الذي أصبح قرية صغيرة.
• ما الفكرة التي شجعت التلفزيون السويدي في مدينتكم أن ينتج لكم فلماً وثائقيا ً ؟
* الفكرة بدأت حين نشرت مجموعة شعرية باللغة السويدية اضافة الى كتبي الخمسة الأخرى التي ساعدني مركز الكومبيوتر الذي كنت أعمل فيه على طباعتها وتوزيعها وعلى حسابه، ومنها ترجمتي للمسرحية الشعرية (جلجامش) للشاعر السويدي الكبير أبه لينده وكتاب (شعراء سويديون دراسات ونصوص) ويشمل على دراساتي وترجمتي لعشرة من كبار شعراء السويد في القرن العشرين، ثم مشاركتي في اليوم الثقافي لمدينة اسكلستونا عام 2003 بقراءات شعرية وقراءات شعرية أخرى في المهرجان السنوي لمركز الكومبيوتر في مدينة اسكلستونا، كما أجرت معي صحيفتا (كوريرن) لسان حال حزب المحافظين، وصحيفة (فولكت) لسان حال الحزب الاشتراكي الديمقراطي لقاءين صحفيين، بادرت على أثرها محطة تلفزيون المدينة الى انتاج فيلم وثائقي عني وعن شعري، وقد ألقيت فيه قصيدة باللغة السويدية وهي قصيدة (الرحيل) مع تصوير مشهدي رائع يجسد معاني القصيدة باتقان فني. وقد عرض الفيلم لأكثر من مرة. والجميل أن الفيلم كان من اخراج المخرج العراقي زهير عبد السميح المقيم في نفس المدينة.
. نبذة مختصرة عن حياتكم ……….
* أنا من مواليد بغداد/ باب الشيخ. نشأت وترعرعت فيها ودرست في مدارسها. تخر جت من كلية الآداب/ جامعة بغداد/ قسم اللغة العربية. عملت مدرساً في ثانوية المدحتية في الحلة، ثم مديراً لمتوسطة المدحتية حتى انتقالي الى بغداد حيث عملت مدرساً ومعاوناً ومديراً في مختلف اعداديات بغداد الكرخ، كما عملت مديراً لثانوية الفيلية المسائية حتى اغلاقها في أوائل السبعينات من القرن العشرين.أكتب منذ عام 1965 في مختلف الصحف والمجلات العراقية والعربية وأخيراً السويدية، وفي الوقت الراهن على مواقع الانترنيت المختلفة شعراً ومقالات نقدية وسياسية.
أصدرت في السويد ستة كتب هي:
• على أثير الجليد ـ مجموعة شعرية باللغتين العربية والسويدية
• في جوف الليل ـ مجموعة شعرية
• باب الشيخ ـ مجموعة مقالات ودراسات
• شعراء سويديون، دراسات ونصوص
• جلجامش ـ ترجمة ، مسرحية شعرية للشاعر السويدي أبه لينده ولي مخطوطات لمجاميع شعرية والجزء الثاني من كتاب (شعراء سويديون) وكتاب (الكورد الفيليون ـ تاريخ ومعاناة)، وكتاب نثري يجمع مقالاتي النقدية والأدبية (في رحاب الكلمة).