الرئيسية » التاريخ » انتفاضة ديرسم من ربيع 1937 لغاية ربيع1938* القسم الثاني

انتفاضة ديرسم من ربيع 1937 لغاية ربيع1938* القسم الثاني

وان اغلب اهالي مدينة ديرسم يعيشون في حالة فقر. والى جانب اعمال النهب والسلب التي تحدث فيها كانت بسبب الفقر. وان أهالي ديرسم اجبروا على حمل السلاح من اجل الدفاع عن انفسهم وحماية حياتهم والحفاظ على اموالهم. ومن تقرير جمال بيك وتقرير الاستخبارات الحكومية نستشف حقيقة مفادها هي يجب اسكات جميع الاصوات المناهضة لسياسة الحكومة في ديرسم. وكذلك ورد في المطبوعات الصادرة من مجلس العسكري الاعلى امور اخرى مثل يجب تطبيق القوانين الخاصة بـ(تونجلي) ويجب كذلك ان تقع تونجلي تحت سيطرته.
ومن اجل ذلك تم بناء ربايا ومواقع عسكرية لتمركز الجنود فيها في كل من النواحي الاتية:((كاهموت ـKahmot ، وسن ـ Sin ،قره اوغلان ـQereoxlan ،اموتكا ـ Amotka، داترك ـ Datirk ، وهيدران ـ Heyderan)).
وان هذه الاجراءات لم تكن برغبة اغوات ورؤساء العشائر الذين لم يكونوا بعيدين عن الحكومة خصوصاَ بناء قضاء في(قالان ـ Qalan) وازدادت مخاوف الاغوات من هذه الاجراءات. وفي هذه الاثناء اخذت الدعاية الارمنية تنشط وتزداد فعاليتها خاصة اولئك الارمن الذين جاءوا من بلاد سوريا واستقروا في منطقة(تونجلي). علي شيري قوجكيري نشر رعباَ في اوساط الناس. وان رئيس عشيرة(اباسي) وسيد رضا من عشيرة حيدران ودمانان وقراشيان حيث ارسلوا رجالهم الى مدينة(وان) للتوقيع على اتفاقية ضد الحكومة. البند الاول من هذه الاتفاقية تنص على احراق الجسر الخشبي. ولهذا السبب يجب على الحكومة الاهتمام بهذه المنطقة والحدث الثاني وهو وصول اخبار توضح عندما كانت الحكومة تقوم باجراءات امنية في داخل المدينة(تونجلي) وفي حالة ظهور معارضة من قبل الاهالي واعتراض على تلك الاجراءات تطبق عليهم قوانين الغاب الجديدة في قرى الجبال. وان هذا القانون زاد من مخاوف الاهالي لانه سوف يؤدي الى القضاء على اغنامهم ومواشيهم وحيواناتهم من الجوع وبهذا الاسلوب والاساليب الاخرى التي تمارسها الحكومة فان سكان المنطقة سوف يصيبهم بأذى. ولهذا السبب ففي الربيع الماضي ازدادت اجراءات والاعمال اللصوصية والسرقات والتطاول على اموال الاخرين في مدينة تونجلي ومدن اخرى، ولهذا كان علينا ان نكون اكثر قوة.
ربيع الدم
ربيع ديرسم في سنة1937كان بمثابة كارثة.. حيث كان السلاح يتم تجميعه في الجبال والوديان وازدادت الربايا والمواقع العسكرية في المنطقة.
لقد ورد في احدى المطبوعات الصادرة من المجلس العسكري الاعلى المرقم (382) مايأتي:ـ
-كل يوم كانت تصل اخبار الى مسامعنا بان المجهولين الاشقياء يقومون بالهجوم على الربايا والمواقع العسكرية،ومنها قامت القوة الجوية بعدّة طلعات هجومية على مواقع الاشقياء وبخاصة منزل وقرية سيد رضا باعتباره رئيس الاشقياء المنتفضين ضد الحكومة.
وكان القصف يزداد يوماَ بعد يوم، ولكن لحد الان لم تبدأ الانتفاضة بشكل رسمي. وفي يوم16 / نيسان / 1937قام حوالي مئة من رجال الاشقياء بالهجوم في الساعة(8) مساء على ربية تقع بين(سن وهوزات ـ Hozat) وتم احتلالها. وحسب وما وردت من الاخبار التي وصلتنا تقول بان الرجال الاشقياء في نفس الليلة هاجموا على شكل مجاميع ربايا والمواقع العسكرية الواقعة في(سن وكهموت) وورد في الاخبار بان عدد رجال الاشقياء كان يصل الى(80) قاموا بالهجوم في ليلة26 / 27 / نيسان وفي الساعة(11) ليلاَ على قافلة رقم(9) التي كانت في المنطقة الواقعة بين(قارجك)و(به هـ) واستمر القتال حتى الصباح قررت الحكومة الحاق الهزيمة بالاشقياء ووضع نهاية لتصرفاتهم وتأديب اهالي ديرسم. وان قائد الطائرة(سبيها كوكجه ن) عندما قذف بأول قذيفة من طائرتها فانها اصابت الهدف واضاءت المنطقة حيث ابيد كل من كان في تلك المنطقة التي اصابتها القذيفة. وان الوثيقة الصادرة من المجلس العسكري الاعلى اوضحت في مطبوعها بان القنبلة التي رمتها الطائرة كانت تزن(50) كيلو غرام وانها احدثت اضراراَ كبيرة بالاشقياء الذين كانوا موجودين في منطقة شمال قرية(كجزه كين). يذكر محمد كانكوتان في مذكراته وكذلك ورد في ارشيفهم قائلاَ:((قالوا مرّة انهم يأتون من الشمال وكانت والدتي مستيقضة وطردونا(انا واخي) من القرية، واستقرينا عند ظهر التل، ثم قاموا بجمع جميع القرويين الذين كانوا الموجودين في القرية, في بساتين القرية وكانت اصوات الرشاشات تصل الى مسامعنا حيث اشعلوا النار في قريتنا، كان لنا قصر كبير اضرموا النار فيه وعندما شاهدت مشهد النار بكيت، وبعد ذلك اخذوا يرمون اطلاقات نارية على تجمعات القرويين وقتلوا جميعهم ما عدا الذين استطاعوا ان يهربوا)). وفي ذلك اليوم من شهر حزيران عام1937كما وردت في بيانات المجلس العسكري الاعلى((يجب تطهير المنطقة وان تنظيفها سوف يستمر، وتم ايضاَ احراق كثير من القرى العائدة للاشقياء بسبب اعمالهم الاجرامية في الحرب. والان هم يمرون في مأزق كبير والحقت بهم خسائر فادحة. واخذوا بجمع الاغنام والمواشي والحيوانات الاخرى وبدورهم يقومون بتسليمها الى قائممقام المدينة. فان مثل هذه المعلومات وردت ايضاَ في البيانات والتقارير المرفوعة من قبل رئيس المجلس العسكري الاعلى ووردت الى جانبها بكثرة اسم سيد رضا. وفي نهاية شهر تموز من عام 1937اصبحت المناطق الخاضعة للعشائر المشتركة في الانتفاضة وشملت الوديان والجبال وحتى ضفاف الانهر ولم تبق اية منطقة من هذه المناطق الا وتم تطهيرها من قبل الاشقياء. وبالرغم من كل هذه المحاولات المشددة التي قامت بها الحكومة في المنطقة، ولكن بقي سيد رضا والمقربين منه طلقاء واحراراَ ولم يتم القاء القبض عليهم. وفي تلك الايام العصيبة كتب سيد رضا رسالة وبعثها الى وزير الخارجية الانكليزي وكانت هذه الرسالة موقعة باسم جنرال ديرسم وبعد مرور(50) سنة على تلك الاحداث والآن ومن جديد نشرت مجلة ـ نوكتا ـ NOkTA تلك الرسالة التي بعثها سيد رضا الى الانكليز والتي طالب فيها بتقديم المساعدات له، ولكن وللاسف لم يتحقق ما أراده سيد رضا حيث كتب وزير الخارجية الانكليزي رسالة بعثها الى القنصل الانكليزي في اسطنبول ورد فيها((اذ تقومون بشكل غير رسمي تتكلمون مع الحكومة التركية وتفهمونها بأننا لم نهتم بتلك الرسالة. وان الرسالة التي بعثها سيد رضا مؤرخة بتاريخ 5 / 10 / 1937ولكن تم القاء القبض على سيد رضا في يوم10 / 9 / 1937ومن هنا يظهر لنا بان السياسة التي نهجها الانكليز كانت تهدف الى الحاق الاضرار بـ(سيد رضا) وان رئيس عشيرة(اباسان) سيد رضا كان قد تم القاء القبض عليه قبل ذلك التاريخ المذكور في الرسالة وبموجب الاخبار الواردة في بعض المصادر تقول ان هذا العمل يصب في صالح اهداف تسليمه. اما مصادر اخرى قالت كان سيد رضا يريد من هذه العملية اجراء المفاوضات مع الحكومة وان الحكومة قد طلبت منه اجراء المفاوضات في مدينة ارزنجان ـ Erzincan . وتم هناك القاء القبض عليه. ان قضية سيد رضا تم وضع نهاية لها في 18 / 11 / 1937. وان سيد رضا وابنه الصغير(ره شك حسين) وابن اخيه ومع رئيس عشيرة يوسف خان قنبر ورئيس عشيرة قوريشان سيد حسين ومع عشرة من اشخاص آخرين تم اعدامهم شنقاَ. ان هذه النهاية المأساوية لرجال الانتفاضة عام 1937تم الاشاره اليها من قبل رئيس الوزراء التركي عصمت انينو عندما تم اعدام هؤلاء الثوار قال((اننا انهينا مشكلة ديرسم ووضعنا لها نهاية وتحررنا من عقدة ديرسم وطهرنا منطقة ديرسم من كل انواع العمليات العسكرية المشبوهة. ولكن المسألة لم تنته على أرض الواقع اي ميدانياَ. اما في سنة 1938 حدثت عمليات جديدة اخرى. اما الصحفي ناشيت اولوغ كتب قائلاَ: هذه المرّة حدثت اضطرابات في منطقة(فالان) علماَ ان هذه المنطقة فالان كانت سابقاَ منطقة آمنة وهادئة، ولم يتم فيها اعتداء على اي شخص، والسبب يعود الى تلك الاعمال الاعمارية والبناء الذي تقوم به الحكومة. وان هذه الاعمال لم تصل الى منطقتهم ولذا قامت قوات العشائر ورجال الشيوخ بالهجوم على ربايا والمواقع العسكرية الموجودة في ديرسم.وصادف ان الوقت كان شتاء وكانت الثلوج قد غطت الارض وأصبحت الطرق مغلقة بالثلوج فأنتظرت الحكومة الى فصل الصيف للقيام بالهجوم حتى يسهل على الجنود التحرك وبسهولة نقلهم والبدء بالهجوم المرتقب على مواقعهم. وفي ربيع السنة الجديدة مرّة اخرى تم التحضير للهجوم ولكن هذه المرّة تم التحضير اكثر تنظيماَ وتهيئاَ وتدبيراَ. قال رئيس الوزراء الجديد(جلال بيار) للصحفي ناشيت اولوغ: ان انتفاضة 1937 و1938قد تم وضعها امام انظارنا وكتب الصحفي في كتابه قائلاَ:((ان جلال بيار الذي تسلم تواَ رئاسة الوزراء. انه قد اخذ قضية ديرسم بمحمل الجد وهو مهتم بها بشكل تام كأهتمامه بقضايا اخرى) )واضاف قائلاَ:((مهما تكن ففي هذه السنة يجب ان نضع حداَ نهائياَ لقضية ديرسم وان حلنا لهذه المشكلة هو القيام بنشر المزيد من القوات العسكرية على جميع اطراف ديرسم للقيام بالمهمات المكلفة على عاتقها)) والقيام بتطهير المنطقة من الاشقياء تطهيراَ كاملاَ وقلع المشكلة من جذورها.
كيف تم احراق سقوف المنازل
كل الطرق المؤدية للابادة تطرقت اليها المطبوعات التي صدرت انذاك على سبيل المثال ورد في البند السادس من مطبوع((اي قرية تطلق منها اطلاقة نارية يجب ان تحترق)). وفي البند السابع وردت عن كيفية احراق القرى واضرام النار فيها كما يقول((بما ان المنازل مبنية من الحجر والطين فقط، والسقوف مبنية من الاخشاب لذا يجب ان ترفع التراب الموجود على سطوح المنازل فظهر الاخشاب ويتم اضرام النار فيها. وبهذه الطريقة سيتم حرق منازل الاهالي. اما اثاث البيت فيتم جمعها بقرب من ابواب المنازل ويتم اضرام النار فيها)). وفي فصل جمع السلاح كما ورد في الكتاب يقول:((عندما يكون من الصعوبة جمع السلاح ، يجب جمع الاطفال والنساء وتهديدهم . وكان لاستخدام هذا الاسلوب فوائد كثيرة ومثمرة خفقت ما يريده الحكومة من الاهالي واكد ايضاَ يجب حرق منازل اولئك الاشخاص الذين يحتفظون بالسلاح)). وحسب ما قاله شكري بايكار الذي عاش في تلك الفترة فان حرب الابادة فعلاَ بدأت في مدينة تونجلي( ديرسم) اما حول المعركة التي جرت في يوم 21 / تموز / 1938 في منطقة (لاجه) كما وردت في مطبوعات المجلس العسكري الاعلى تقول:((هرب الاشقياء واختبأوا في الكهوف وان جيشنا الباسل قام بفرض حصار عليهم وتم تمشيطهم بالرشاشات وكذلك استخدام المدفعية في دك اوكارهم . وقامت الفرقة(25) بشن هجوم مباغت على اماكن اختبائهم وشاركت مفرزة ( الاستحكام) بالاسناد المدفعية وضربت الكهوف بالمدفعية واصابتهم وقتل الكثير منهم ونشر بينهم الرعب والخوف فان الذين كانوا يحاولون الهروب من الكهوف كانوا يقتلون ايضاَ وبهذه الطريقة تم القضاء عليهم وبعد ذلك قام الجيش بالهجوم على الكهوف وتم قتل(216) من الاشقياء ووضعوا ايديهم على(12) جثة للاشخاص المقتولين كانت ملقاة في النهر(مونزر Munzir) و عليهم اثار اطلاقات النارية. وان مطبوعات المجلس العسكري الاعلى التي نشرت احصائية الخسائر التي لحقت بالاشقياء على الرغم من ان المعلومات الواردة في هذه المطبوعات تشمل اخباراً جافة وتتحدث عن لغة الارقام حيث نشرت أسماء اولئك الاشخاص المقتولين وعددهم وعدد الجثث العائدة للمقتولين والتي تم احصائها كالاتي:ـ
العثور على (20) جثة. وتم قتل (40) شخصاَ بالقصف الجوي الذي شاركت فيه سرب من المقاتلات الحربية. وفتل(49) شخصاً عندما حاولوا الهروب من مواقعهم القتالية وكان مجمل حصيلة الخسائر التي الحقت بالاشقياء من خلال العمليات الحربية التي جرت في اربع قرى وهو العثور على(395) جثة للاشقياء المقتولين. اما بخصوص العمليات العسكرية التي قام بها اللواء الجبلي(مامك ـ Mamak) في قرية(جات ـ Cat) اثناء قيامه بالهجوم على مواقع الاشقياء فنشر الرعب والخوف في اوساطهم ولاذوا بالفرار وهم في حال يرثى لها حيث كانت حصيلة الخسائرالتي لحقت بالاشقياء في هذه العملية الحربية كالاتي:ـ كان عدد الاشقياء(70) شخصاَ قتل منهم (20). وتقول المعمرة(منز اقايا) التي عاصرت تلك الاحداث فانها ادلت بمعلوماتها عن الانتفاضة الى مجلة(نوكتا ـNOKTA) التركية قائلة: ((كنت انذاك فتاة بالغة الحسن والجمال، كان عساكر وجنود الكماليين قد زاروا قريتنا عدّة مرات ودخلت العساكر قريتنا وقاموا بجمع ما بين(200 – 300) شخص من النساء المسنات والاطفال واخذوا يجمعونهم على ضفاف نهر(ديرمنتاش) وهناك قالوا لنا سنقوم بتجميع ما لديكم من السلاح ثم نطلق سراحكم وللاسف الشديد فوجئنا باطلاق ناركثيف عليهم..واردوهم قتلى . وقتل زوجي ، ومن هذا الجمع الغفير لم ينج منها احد الا نحن ثلاث فتيات استطعنا ان نرمي بانفسنا في النهر ومن ثم امسكنا بشجرة في داخل النهر وهكذا نجوت انا من الموت. وعشنا نحن الناجون بضعت ايام بين تلك الجثث بدون اكل واصبحنا لانخشى من الموت ولن نتذكرها)) وفي الاحداث التي جرت في نهاية شهر تموز من عام 1938 انتهت بها الانتفاضة ديرسم وكانت هناك جثث قتلى لاتحصى بالآلاف حسب الاحصائيات التي نشرت في مطبوعات المجلس العسكري الاعلى والتي قالت ان الخسائر التي الحقت بالاشقياء بلغت(4000) قتيل. ولكن كما يقال فان في حرب التحرير التركية وصل عدد القتلى الى(4000) قتيل. ولكن لم تكن هذه الاعداد المنشورة العدد الصحيح لشهداء انتفاضة ديرسم ولسبب واحد هو ان الحكومة لم تعلن عن الارقام الحقيقية للضحايا انتفاضة ديرسم ويقال بان قد تم القاء القبض على(3954) ومن ضمن هذا العدد كان هناك عدد من القتلى. وبهذه الطريقة فان عدد القتلى كان مخفياَ وبقيت بصورة سرية وطي الكتمان. ومن جهة اخرى حيث تم ارسال ما بين(50 ـ60)الف جندي الى منطقة ديرسم (تونجلي)وبعد ان تم القضاء على الانتفاضة واسكاتها انسحبوا من المنطقة. وان الباقين من اهالي منطقة ديرسم من الاحياء قرر مجلس الوزراء ترحيلهم وقد شمل قرار الترحيل ما بين (6 ـ 7) الاف شخص رحلوهم من المنطقة باتجاه غرب تركيا. وكتب القنصل الانكليزي في (طرابزون ـTirabzon) الى السفير الانكليزي في انقر ـ Enqere)(( ان الذي يقول بان هناك مسألة كوردية في تركيا .! لم يبق لها آثر)).

Taakhi