الرئيسية » مقالات » المهجرون والنازحون وحقهم الانتخابي

المهجرون والنازحون وحقهم الانتخابي

المهجرون والنازحون مصطلحان اطلقا على المواطنين الذين هُجروامن ديارهم الى مناطق اخرى من البلاد او الذين نزحوا عن مناطق سكناهم الى مأوى جديد في مناطق اخرى نتيجة لاحداث العنف والتهجير الطائفي او الخوف من المصير المجهول بعد التهديدات التي تعرض لها الكثيرون منهم ، او ربما لاسباب أخرى كثيرة .
هؤلاء هم عراقيون ، والظروف التي اجبرتهم على الهجرة او النزوح كانت خارج ارادتهم ، لذلك وجب على الدولة والحكومة والمنظمات التي تعنى بالشؤون الانسانية ان توليهم اهتماما خاصا كونهم يمثلون شريحة مهمة من المجتمع العراقي، لهم من الحقوق وعليهم من الواجبات ، وهم بالتأكيد بحاجة الى احتضانهم لكي يكون لهم دور في بناء المجتمع والمشاركة الفاعلة فيه بعيدا عن الانزواء والاهمال ليستعيدوا بعض مافقدوه نتيجة الاعمال التي اصابتهم ، لان الذي تعرضوا له لم يكن سهلا او بسيطا ، فمنهم من ترك داره الذي افنى عمره وجهده وماله من اجل وضع أساسه ليسكن فيه بأمان مع عائلته ، ومنهم من فقد بعض من عائلته وأراد بفراره المحافظة على من تبقى من افراد اسرته ، للتخلص من هذه الكارثة التي ألمٌت به ، وغيرهم من فقد المال والاحبة والجيرة الطيبة لينتقل مجبرا الى مكان ربما لم يستطع التأقلم مع وضعه الجديد نتيجة التأثير النفسي وصعوبة الحياة وفقدان المال والحلال، ولًد ذلك الكثير من الآهات والآلام لهم ، لذلك لابد ان تكون هناك جهود كبيرة يشترك فيها الجميع لاستعادة جزء من حقهم الطبيعي في الحياة ، ومن هذا المنطلق كان لابد ان يتم النظر في حل مشاكلهم والمعضلات التي تواجههم ، ونتيجة لاقتراب انتخابات مجالس المحافظات والذي هو حق مكفول وفق الدستور لكل عراقي المشاركة فيها ، فقد بُذلت جهود كبيرة وارتفعت اصوات كثيرة مطالبة بمشاركة هذه الشريحة المهمة التي ظُلمت قسرا ، عسى ولعل بمشاركتها هذه استعادة جزء من حقها الذي سُلِب من خلال اختيار العناصر القادرة على المطالبة بتلك الحقوق وليكونوا عونا لهم في عودتهم الى مناطق سكناهم او المساهمة الفعلية في حل المشاكل التي يواجهونها ، ونتيجة لهذه النظرة فقد دأبت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وبجهد متميز على ان يكون لهؤلاء الحق في المشاركة الفعلية في الانتخابات المحلية المقبلة ، حيث تمخض هذا الجهد عن اتفاق مع وزارة المهجرين والمهاجرين في ايجاد بيانات خاصة لهؤلاء ومن ثم تحليلها مع تهيئة استمارات خاصة يتم الحصول عليها من مكاتب الوزارة المنتشرة في محافظات العراق لتكون الطريق الميسر لهم لادراج اسمائهم في سجل الناخبين الذي سيُهيأ لهم ، حيث سيتم التأكيد على النازحين والمهجرين الذين لم تسنح لهم فرصة تسجيل اسمائهم في الوزارة المعنية وهذه الخطوة تُعد من الخطوات المهمة التي بإمكانها تثبيت حقهم في المشاركة الفعلية في الانتخابات وممارسة حقهم الدستوري ، حيث تواصل مفوضية الانتخابات جهودها في اعداد سجل الناخبين الخاص بتلك الشريحة والعمل على تذليل العقبات التي ربما تواجههم وتبعدهم عن المشاركة الفعالة في الانتخابات ، ومن الجهود التي يجب العمل بها هو تثقيف تلك الشريحة وتشجيعهم على المشاركة وبقوة فيها ليكون صوتهم مسموعا وليزداد الاحساس لديهم بأنهم شريحة غير مهملة ، وان ماجرى لهم لن يبعدهم عن المشاركة في بناء بلدهم لانهم جزء منه وهو لايمكنه الاستغناء عنهم ، وان حقوقهم لابد ان تُستعاد عاجلا ام آجلا ، ولن يكون ذلك الا باختيار الاشخاص المؤهلين للمطالبة بحقوقهم والمشاركة الفاعلة في بناء مؤسسات الدولة وتثبيت القانون لانه الفيصل في استعادة الحقوق التي سُلِبت بالقوة ، لان السكون عن الفوضى وترك من يعبث بمقدرات الناس سيدخل الجميع في نفق مظلم يصعب الخروج منه ، ولابد ان تتضافر جهود القوى السياسية والكيانات والاحزاب في تثقيف هؤلاء المظلومين باتجاه المشاركة الفاعلة من خلال ادراج حقوق هؤلاء في برامجهم السياسية والانتخابية والعمل بصدق على حلها لتكون ضمن الاولويات التي يجب العمل عليها ، ولايمكن نسيان دور الاعلام ومؤسساته المختلفة والمنظمات غير الحكومية المعنية بهذا الشأن في لعب الدور التثقيفي الرئيس ودفع الافكار والرؤى بالاتجاه الذي يخدم احقية هؤلاء في المشاركة الفعالة في الانتخابات وبالتالي استعادة الحقوق التي فقدوها ، امادور الحكومة فلابد ان يكون الدور الابوي في احتضان هؤلاء ومساعدتهم لتجاوز محنتهم ، وتجميع هذه الجهود ومن مختلف المؤسسات لابد ان تنتج عن مشاركة فعالة وواسعة لهؤلاء لضمان حقوقهم كعراقيين اولا وكمتضررين اصابهم الحيف والظلم ثانيا ، وعليه واجب الجميع العمل بجد لضمان المشاركة وتسهيل هذه المهمة لهم، وبث الروح والامل في الحياة لديهم من جديد .
كاتب واعلامي عراقي