الرئيسية » مقالات » مجاعة طلبة غرب كردستان في هولير

مجاعة طلبة غرب كردستان في هولير

لاشك أن الجميع في غرب كردستان يعلم أن مجموعة من طلبة الأجزاء الأخرى من كردستان يدرسون في جامعات إقليم كردستان، والشعب الكردي في سوريا يطلق على هذا النوع من الدراسة ( المنحة ) تماماَ كما تسميه أطراف من الحركة الحزبية الكردية في سوريا أثناء افتخارها أمام الناس بأن لهم إمكانية الحصول على الموافقة لإرسال بعض الطلبة على كفالتهم للدراسة في جامعات إقليم كردستان، ومعظمها تضغط على هؤلاء الطلبة بالموافقة قسراَ لقبول العضوية في أحزابهم، طبعاَ بالنسبة لهذا الموضوع إضافة إلى الكثير من سلسلة الفساد السياسي والتنظيمي الذي أتت به أطراف من الحركة الكردية في سوريا حتى إلى إقليم كردستان العراق الذي لم ينجوا من أدائهم التقليدي الروتيني ليس محور موضوعنا الآن، وإن شاء الله في الفترة القادمة سأوضح لكم أعزائي القراء عما تفعله هذه الأحزاب في كردستان العراق وتنقله بشكل مغاير إلى الشعب المسكين في غرب كردستان، وذلك ضمن سلسلة مقالات توضيحية ليتسنى لجميع المهتمين معرفة الوضع على حقيقته…. ليكن محورنا الآن عن مسألة الرواتب المالية التي يحصل عليها طلبة غرب كردستان في جامعات الإقليم والإستشهاد بالوضع في أربيل ( هولير ) نموذجاَ وهي كالتالي:
كل طالب يحصل شهريا َعلى 100000 دينار من كلياتهم أي ما يعادل 80 دولار تقريباَ، إضافة إلى 50 دولار بصفة هدية أو مساعدة من إتحاد طلبة كردستان، أي أن الإجمالي يبلغ 130 دولار شهرياَ لكل طالب، ولكن المشكلة تكمن في أن إتحاد طلبة كردستان قد أخرت الرواتب كعادتها منذ ستة أشهر نظراَ لظروفها الخاصة التي لا علم لي بها، وكذلك الكليات في أربيل لم توزع الرواتب منذ شهرين…!! المقصود من هذا الكلام هو أن الطلبة يجب أن يكونوا الآن في حالة إفلاس تام عدا الديون التي إقترضوها من معارفهم ومن المحال التجارية لتأمين ما يبقيهم على قيد الحياة…! والمشكلة الأعظم أن الطلبة كانوا في فترة إمتحانات الفصل الثاني قضوها في هذه المعاناة، والآن بدأت فترة العطلة التمهيدية للإمتحانات النهائية في الشهر السادس. بالنسبة لطلبة شمال كردستان فتأخير الراتب ليس بمشكلة كبيرة لهم لأن الأحزاب التي أتت بهم تساعدهم في هكذا ظروف حرجة ناهيك عن المواد التموينية والحاجات الأساسية التي تقدمها لهم بشكل دوري ومنظم، وكذلك طلبة شرقي كردستان فوضعهم لا يقل عن وضع طلبة شمالي كردستان إضافة إلى مساعدة أحزابهم لهم أيضا،َ عدا أن معظمهم يعيشون مع عائلاتهم التي هاجرت إلى جنوب كردستان لأسباب سياسية، إلا المساكين …!! طلبة غرب كردستان…!! الذين لاحول لهم ولا قوة سوى الرواتب الحكومية، أما بالنسبة لأحزابهم فمهمتها فقط هو الدق على الطبول في شوارع قامشلو وعفرين وديرك …إلخ مدعين أنها قد ساعدت هؤلاء الطلبة للقبول في جامعات كردستان متناسية أن الذي يأتي بأشخاص عليه تحمل كافة مسؤولياتهم الأساسية وتأمين ضمان عيشهم على الأقل التحدث بشكل صريح معهم عن مجمل الأوضاع العامة وخاصة الإقتصادية في إقليم كردستان قبل مجيئهم، أنا لا أقول أنه من الواجب أن يطلب ممثلوا الأحزاب الكردية السورية في أربيل من الجهات المعنية في إقليم كردستان أن تزيد من رواتب الطلبة، ولكن على الأقل واجبها أن تطالب بإعطاء الرواتب بشكل منتظم ليتمكن الطلبة من وضع برنامج لحياتهم اليومية، بدلاَ من ذهابهم إلى الدوائر الحكومية والحزبية باستمرار للمطالبة بمنحهم الدعم المادي لتأسيس فرق فنية أو تأمين باصات وآليات نقل للخروج إلى التنزه ….إلخ وغيرها من النشاطات والفعاليات التي لا جدوى منها سوى تسييرها في خدمة الدعاية الحزبية ونشر أخبار تلك النشاطات بين الشعب الكردي في سوريا وكأنهم يستعدون لإشعال ثورة تاريخية ضد الظلم والإستبداد في سوريا، متناسين جوع الطلبة وهم في فترة الإمتحانات….! هؤلاء الطلبة الذي قطعوا تلك المسافات بعيدين عن الأهل لطلب العلم معتمدين على تلك الدعايات التي لا أساس لها من الصحة سوى خدمة الدعاية الحزبية الضيقة، والتي غايتها تقليل الآراء الناقدة للحركة الكردية على سياستها الكسولة بأن لهم نشاط وعلاقات سياسية مع أطراف خارج سوريا، إن الوضع يا عزيزي القارئ يتدهور يوماَ بعد يوم وأطراف الحركة تدرك الوضع بحذافيره مثل عدم توفر الخبز كأقل مادة للعيش، أو من يعتمد على أكل الزيت والزعترفقط… في الوجبات الثلاث… لمدة إسبوعين… كما قالوا لي…إلخ، فهي غير مستعدة للسؤال عن وضع الطلبة السئ، ثم أنها وباستمرار تقوم بإفشال كل نشاط أو اجتماع طلابي خشية من حدوث ممثلية أو لجنة طلابية تراقب وتهتم بشؤون الطلبة السوريين لأنها تدرك تماماَ أن حدوث أي جمعية طلابية ستسلب منها سلطتها عليهم، فكلما حاول طلبة غرب كردستان أن يتفقوا على شئ فإن الأحزاب تجند البعض من طلابها الحزبيين لتسيير كافة النشاطات تحت سلطتها، الأمر الذي أدى الآن إلى حدوث شروخ بين الطلبة بسبب الخلافات التي غالباَ ما كانت الأحزاب وراء إشعالها بدلاََ من أن تكون بمثابة المدرسة أو المرجعية لهم وتقوية فكرهم الوطني ومساندتهم في نشاطاتهم….إلخ، فهي حتى الآن لم تنصح أي طالب بالحفاظ على الأخوة الطلابية فيما بينهم كونهم بمثابة عائلة واحدة بدلاَ من إعطائهم الأوامر الحزبية بعدم الإتصال مع فلان وعدم تناول الطعام مع علان وعدم زيارة طجعان…إلخ، فلولا تلك الخلافات بين الطلبة لذهب وفد منهم إلى الجهات المعنية لشرح أوضاعهم وحاجاتهم الطلابية مثل حل مشكلة تأخير الرواتب وغيرها.
في النهاية علينا التأكيد على أن إتحاد طلبة كردستان وكذلك الكليات الجامعية لا ذنب لها في تأخر الراتب بهذا الشكل، لأنها مشكلة عامة في إقليم كردستان بسبب الظروف السياسية والإقتصادية المختلفة، فأحياناَ حتى رواتب البيشمركة تتأخر لشهور، ولكن اللوم يقع على عاتق ممثلي الأحزاب الكردية السورية التي من واجبها المفروض أن تشرح للجهات المعنية عن وضع الطلبة ومراعاة وضعهم الإستثنائي الذي من الممكن حله لقلة عددهم الذي يسمح بتجاوز وتخطي هكذا أزمات، مع شكري لهم لتقديم تلك المساعدة المتواضعة التي غالباَ لا تسد الحاجة، وأرجو منهم أن يراعوا الوضع المادي الحساس للطلبة… لا أحد يلح بزيادة الرواتب ولكن إعطائها بشكل شهري ومنظم سيحل الكثير من مشاكلهم وهذا أحد مطالبهم الأساسية، سؤال أخير… ترى لو حصل الطلبة الآن على رواتبهم المتأخرة فالبطبع معظمه سيذهب لدفع الديون التي إقترضوها في الأشهر الماضية، كيف سيعيش هؤلاء الطلبة في الفترة القادمة في حال تأخرالراتب كالعادة ؟؟ السؤال موجه إلى ممثلي الأحزاب الكردية السورية في أربيل…