الرئيسية » مقالات » قضية للمناقشة

قضية للمناقشة

حول الإرهاب ومغذّيه وضحاياه
أيها المستفتى الكريم:
إن إدارة موقع www.syriakurds.com تهديك تحياتها، وتتمنى أن تُدليَ برأيك في الموضوع المرفق بهذه الرسالة، لأهميته القصوى للإسلام والمسلمين في هذه الأيام، كما تتمنى أن تزور الموقع وتصوّت فيه على الاستفتاء المنشور فيه عن هذا الموضوع أيضاً، ولك منا جزيل الشكر.
إدارة الموقع
ملاحظات بين يدي الاستفتاء:
أولاً: لانهدف من وراء هذا التعميم أو الاستفتاء إلى الدفاع عن أحد أو الهجوم عليه، وإنما وضع النقاط على الحروف، وتبيين أمر طالما اختلف الناس حوله.
ثانياً: كما لانهدف إلى تسويغ فعل فئة أو إيجاد مبررات لها، وإنما وضع المصطلح في نصابه الحق، وتبرئة الإسلام مما يحاول أعداؤه اتهامه به من أوصاف ليست منه.
ثالثاً: إننا نهدف إلى البحث عن أرضية مشتركة بين المسلمين وغيرهم على طريق السلام العالمي والمستقبل الواعد للأجيال في ظل عدالة تفتقدها البشرية في ظل نظام عالمي غير متوازن، لا سيما تجاه قضايا المسلمين بخاصة والعالم الثالث بعامة.
تمهيد:
سؤال مطروح، على المسلمين في كل مكان، للاستفتاء عليه.. ولو من قبيل التثقيف العامّ..لمن يرغب به، تثقيفاً، أو تثاقفاً، سياسياً.. واجباً في هذه المرحلة! مع التذكير ـ دون أن نفرض رأياً على أحد ـ بأن موضوع الإرهاب، فرضَ نفسه، على كل مسلم عاقل، مهتمّ بمصيره، ومصير أمّته بأسرها.. بعد أن صارت كلمة الإرهاب، سلاحاً فتاكاً، مسلّطاً على الإسلام والمسلمين تحديداً.. في أيدي الصهيونية العالمية، والقوى الدولية الحاقدة على الإسلام، الحريصة على تدميره، ومحاصرة كل منتمٍ إليه ـ حتى لوكان مجاهراً بالفسق أو الإلحاد ـ بكل وسيلة وطريقة وذريعة..!
والحديث موجّه ـ بالطبع ـ إلى من يجد لديه وقتاً، للنظر في الفكرة المطروحة، أصلاً.. أو رغبة بالمشاركة في هذا الاستفتاء:

الإرهاب في الإسلام: هوالردع حَصراً..
عبدالله عيسى السلامة
والحرابة لها أحكام خاصّة، في الشرع الإسلامي!
ا ـ قال تعالى، في كتابه العزيز، بشأن اِلحرابة :
“إنّماجزاءُ الذين يحاربون الله ورسولَه، ويسعَون في الأرض فساداً، أنْ يقتّلوا أويصلّبوا، أو تقَطّعَ أيديهِم وأرجلُهم مِن خِلافٍ، أو يُنفَوا من الأرضِ. ذلك لهمْ خِزيٌ في الدنيا، ولهمْ في الآخرةِ عذابٌ عَظيم”.المائدة /33
هذا هو جزاء الحِرابة: عِقاب وخِزي في الدنيا. وعَذاب أليم في الآخرة.
ب- وقال عزّوجلّ، في كتابه العزيز، بشأن الإرهاب :
” وأعِدّوا لهمْ ما استطعتم مِن قوّة، ومِن رِباطِ الخَيلِ، تُرهِبونَ بِه عَدوّ الله وعَدوّكم، وآخرينَ مِن دونِهم، لا تَعلمونهم، الله يَعلمهُم. وما تُنفِقوا مِن شَيء في سبيلِ الله، يُوفّ إليكمْ وأنتمْ لا تُظلَمون “. الأنفال/60
ولنتأملْ مضمونَ الآية جيّداً :
– أمَرتْ بإعداد القوّة، ولمْ تأمرْ باستعماِلها . فلمْ تقلْ – الآية الكريمة – مَثلاً: اهجُموا.. أو أغِيروا ..أو اقتَحِموا.. بلْ :” أعِدّوا ” .
_ ومِن رِباط الخَيل ، أي: مرابطتها في الثغور. ولم تقل الآية مثلاً: مِن إغارةِ الخيلِ، أو هُجومِها ..
-تُرهِبون به عدوّ الله وعدوّكم: والإرهاب هنا، هو التَخويف حَصْراً. أي: إدخالُ الخوف في نفوس الأعداء، كيلا يهاجِموا المسلمين، أو يَعتدوا عليهم ..
وواضح أنّ في هذا الردع، حَقناً لدماء المسلمين، ودماءِ أعدائهم، في الوقت ذاته. ولو وجَد الأعداء لدَى المسلمين ضَعفا،ً أو غفلة، فهاجَموهم،لأريقت دماء كثيرة من الفريقين، بصَرف النظر عن كثرة القتلى وقلّتهم، هنا وهناك. ولقد قالت رئيسة وزراء بريطانيا السابقة(مارغريت تاتشر) عن سياسة الردع: ” إنّ سياسة الردع ، وقَتْ أوروبّا من الحروب أربعين سنة، وهي التي لمْ تَخلُ سَنة واحدة في تاريخها من الحروب “.
ج- لقد ضَمّن الإعلام الغربيّ المعاصر، ( الإرهابَ ) مَعنى (الحَرابة)، وفرَضَه على العالم كلّه، حتّى على المسلمين، بل حتّى على كبارِ علماءِ المسلمين..! فصاروا يشنّعون على الإرهابِ والارهابيّين، ويعلِنون أنّ الإسلام بَريء من الإرهاب..! ويُقيمون الحجّةَ على أنفسِهم وعلى دينِهم، الذي يَنصّ في كتاب الله، على وجوب إرهابِ العدوّ ( تَخويفِه) دَرءاً لِعدوانِه. فلم يقنِعوا أحداً مِن غيرالمسلمين، الذين يَرون كلمةَ الإرهاب في القرآن نفسه. ولو بيّنوا معنَى الإرهاب في الإسلام بدايةً، ونَشروه في العالم، لدَفعوا الحرجَ، عن أنفسهم، وعن أمّتهم !
د- أمّا المصطلحات الأخرى التي تتضمّن العنفَ، فلَها في الإسلام مَعانٍ شتّى، متباينَة :
* فالعدوان: -مثلاً- مَنهيّ عنه، بشكل صارم، في آيات كثيرة من كتاب الله. وحتّى في تَناجي الناسِ فيما بينَهم: ” ياأيّها الذين آمَنوا إذا تناجيتم فلا تَتناجَوا بالإثم والعدوان..” / المجادلة /آية9 . وحتى في العلاقات الأسريّة( وإذا طلّقتم النساءَ فبلَغنَ أجلَهنّ فأمسكوهنّ بمعروفٍ أو سَرّحوهنّ بمعروفٍ ولا تُمسكوهنّ ضِراراً لتعتَدوا ومَن يفعلْ ذلكَ فقدْ ظلَم نفسَه..). البقرة / 231/.
إلاّ ما كان ردّاً لعدوانِ الآخرين: ” فمَن اعتدَى علَيكم فاعتَدوا عليه بِمثل ما اعتَدى عليكم”./البقرة/194
والقتال: له شروطه وأحكامه وآدابه، التي بيّنتها آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبيّ (صلى الله عليه وسلم). وحتّى في القتال، نَهْي عن العدوان: ” وقاتِلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تَعتدوا..” البقرة/190.
لقد بيّن الله حجّته البالغةَ، وأقامَها على المسلمين قبلَ غيرهِم. فَهلاّ بيّنَها علماءُ المسلمين ودعاتُهم للناس، وأقاموها عليهم، كما وَردت في كتابِ الله وسنّة نَبيّه؟ وهلاّ نقلوها إلى لغات الآخرين، ليفهموها، أو ليفهَمها مَن كان منهم حريصاً على الفهم والإنصاف، ليكون نصيراً للمسلمين عند قومه، أوـ في أقل تقديرـ لتعرف شعوب العالم التي تنظر إلى المسلمين بريبة وحذر، كيف يفكّر هؤلاء المسلمون ، وما الضوابط الدينية والخلقية التي تمنعهم من إيذاء الناس، أو العدوان عليهم ..!
ونعتقد أن كل مسلم مقيم في بلاد غير إسلامية، قادرٍعلى نقل هذه المعاني إلى لغات الآخرين.. مندوبٌ لأن يؤدّي هذه المهمّة، إن لم يكن إحساساً منه بواجب شرعي، فدفاعاً عن وجوده، ووجود أبناء ملّته الذين يقيمون، معه، بين أناس يناصبونهم العداء، بسبب فهم خاطئ لأفكارهم ومعتقداتهم!