الرئيسية » مقالات » تأسيس برلمان كوردستان يوم تاريخي لن ينسى

تأسيس برلمان كوردستان يوم تاريخي لن ينسى

مرت أمس ذكرى تأسيس أول برلمان كوردستاني في كوردستان العراق والذي تأسس في 19/5/1992 ويعد هذا اليوم من الايام الرائعة في تاريخ نضال الشعب الكوردي فهو يوم قامت به الحياة الديمقراطية بشكلها الرسمي في كوردستان وبتخويل من الشعب الكوردستاني لممثليه انذاك.
لم يكن مثل هذا الانجاز الوطني الكبير ليحصل في كوردستان لولا إجماع ارادة القيادات السياسية.. ان من أعظم انجازات هذا البرلمان الكوردستاني (المجلس الوطني الكوردستاني) هو انبثاق أول حكومة رسمية في كوردستان وتحظى بشرعية تامة لانها ثمرة إرادة شعبنا الكوردستاني,
ان انبثاق حكومة عن المجلس الوطني الكوردستاني يمثل ظاهرة تاريخية كبرى فهي بمثابة الاعجاز السياسي النضالي لشعبنا الكوردي كما أنها أكبر إنجاز ثوري في حياة شعبنا الكوردي منذ أن قامت جمهورية كوردستان في مهاباد 1946.
أن من اهم الامور التي رافقت عملية الانتخابات التي انتجت المجلس الوطني الكوردستاني انها لم تحظ بالتأييد المطلق العارم لشعب كوردستان وحسب بل أنها حظيت بقبول خارجي دولي فلم يكن من حل أزاء الفراغ الإداري الذي حصل بعد إضطرار الدكتاتورية الى الانسحاب من كوردستان الا ملء هذا الفراغ بسلطة تشريعية يمكن أن تنبثق منها حكومة تدير شؤون كوردستان وهكذا حضر أكثر من 130 مراقبا دوليا لمراقبة عملية الانتخابات وموضوعيتها مما أضفى على عملية الإنتخابات طابعا من الشرعية العالمية الى جانب الشرعية الجماهيرية.
لقد زار هذا البرلمان بعد إنتخابه العديد من ممثلي البرلمانات في دول العالم على سبيل المثال ممثلو الكونكرس الامريكي وممثلو الكونكرس الفرنسي والبرلمانات الألمانية والسويدية وغيرها من دول أوربا والدول الإسكندنافية فضلا عن شخصيات سياسية وثقافية بارزة من الدول الأوربية والعربية.
ان من ابرز وأول اعمال المجلس الوطني الكوردستاني وهذا ما أقتضته ظروف انبثاق أول حكومة في كوردستان العراق هو قانون كل وزارة من الوزارات التي شكلت في كوردستان وتسمية لجان برلمانية تقابل الوزارات وشؤونها في الإقليم، الى جانب القرارات التاريخية الكبرى مثل قرار الفدرالية للمطالبة بحل القضية الكوردية مع الحكومة المركزية فاصدر قراره التاريخي باعتبار كوردستان العراق اقليما فدراليا ضمن دولة العراق والذي جاء كإنعكاس لرغبة شعب كوردستان على طريق نوابه في تبني الدولة العراقية النظام الفدرالي كأفضل صيغة يمكن من خلالها تحقيق التعايش الايجابي بين مكونات لها خصوصياتها وبالتالي فهي الأكثر إنسجاما مع تعددية الشعب العراقي، مما يوفر للشعب الكوردي في العراق مجال ممارسة حقوقه القومية المشروعة مع الحفاظ على وحدة الدولة العراقية.
وبعد أنبثاق السلطة التنفيذية (الحكومة) عن هذا المجلس أصبحت الحاجة قائمة وملحة الى تأسيس سلطة قضائية في أقليم كوردستان فشرع المجلس الوطني الكوردستاني قانون السلطة القضائية للإقليم الذي مهد الطريق لقيام السلطة القضائية في كوردستان وبشكل مستقل وفي ضوء هذا القرار تم تشكيل محكمة تمييز اقليم كوردستان كظاهرة رائدة وتاريخية في حياة القضاء الكوردستاني لذا لنا نحن الكورد ان نفخر بهذا الإنجاز القضائي.
أن هذه القرارات المبكرة في اعمال البرلمان الكوردستاني تعد بحق قرارات تاريخية لانها رسمت بالخطوط العريضة الهوية الجديدة لكوردستان العراق (اقليم كوردستان)
ان من القرارات التي ستبقى خالدة في التشريع الكوردستاني الى جانب اعلان كوردستان اقليماً القرار الذي يطلب من وزراء الاقليم اختبار القوانين والأنظمة واللوائح الصادرة عن السلطة المركزية في بغداد للتعرف الى ما لا ينسجم مع رفاهية شعب كوردستان وتقديم تلك الاشكاليات الى المجلس الوطني لاصدار قرار عن مدى شرعية تلك القوانين والنظم فضلا عن القرار بإن لايتم انفاذ أية قوانين أو قرارات تم أصدارها من قبل حكومة بغداد بعد انسحاب الادارة الحكومية من اقليم كوردستان في 23/ تشرين الأول 1991 هذا السفر التاريخي في الجانب التشريعي من تاريخ نضال شعبنا الكوردي المعبر عن إرادته في الحياة الحرة الكريمة سيبقى أنموذجا مضيئا لنا نحن الشعب الكوردستاني أن نحتفي به وبعين التمجيد ومما يزيد من احتفائنا به أنه لم يحدث بشكل منعزل عن برلمانات دول العالم، فقد حظي إنبثاق البرلمان الكوردستاني الأول بمباركة وتأييد من شعوب العالم وبرلماناتها ومنظماتها.