الرئيسية » التاريخ » انتفاضة ديرسم من ربيع 1937 لغاية ربيع1938* القسم الاول

انتفاضة ديرسم من ربيع 1937 لغاية ربيع1938* القسم الاول

قرائي الاعزاء ان هذه المقالة كتبت باللغة التركية ونشرت بتاريخ 28 / حزيران / 1987 في مجلة(نوكتا ـ NOKTA) التي كانت تصدر في تركيا كما قالها لي الاستاذ عبدالجبار قادر غفور(الكلام للمترجم حسن كوخي) وان المقالة كانت قد ترجمت من قبل(ستير وبزاف) الى اللغة الكوردية ونشرت بالحروف اللاتينية المستخدمة لدى اكراد تركيا وسوريا ونشرت في مجلة(بيشه نك) العدد(15) التي كانت تصدر في مدينة استوكهولم سنة 1988 من صفحة(56 ـ 59).
واننا رأينا من جانبا(القول للمترجم حسن كوخي) ان نقوم بنقلها من الحروف اللاتينية الى الحروف العربية التي تكتب بها من قبل الاكراد العراق لان المقالة تسلط الضوء على صفحة مطوية من صفحات تاريخ الكفاح للشعب الكوردي مع وضع قاموس صغير لبعض المفردات المستخدمة لدى اكراد تركيا وشرح هذه المفردات التي وردت في هذه المقالة.(حسن كوخي)
هذه المقالة تم نقلها من الحروف اللاتينية التي يكتب بها الاكراد في تركيا الى الحروف العربية المستخدمة لدى كرد العراق، ونشرت نص الترجمة في مجلة(روشنبيرى نوى ـ المثقف الجديد) باللغة الكردية التي كانت تصدر في بغدادسنة1990، العدد(126)، من صفحات (154 ـ 155ـ156ـ157ـ158). لذا اقتضى التنويه.
ـ قرائي الاعزاء انني اترجم لكم هذه المقالة والحسرة في قلبي لما وجدت في هذه المذكرات واقوال الشهود الاعيان من المأسي . وان هذه الاقوال دليل من الادلة الاثباتية وبموجب قانون الاثبات لادانة الحكومة التركية برئاسة رئيسها مصطفى كمال(اتاتورك) الذي اعطى اوامره للجيش بارتكاب مثل هذه الجرائم بحق الاكراد العزل .
ففي انتفاضة ديرسم التي لم تسلط عليها الاضواء وبقيت في طي الكتمان في الحقيقة انها الجريمة التي تعتبر من جرائم العصر التي ارتكبت بحق القرويين العزل كما ان القانون الدولي يحرم مثل هذه الجرائم ويضعها في حقل جرائم الابادة للجنس البشري، والا ما هو ذنب هؤلاء الاطفال الابرياء والنساء والمسنين العزل ان يتم جمعهم خارج القرية في البساتين ويقوم الجنود باطلاق النار عليهم ويبيدونهم جميعاَ!!؟ ففي هذه المجزرة لم ينج منها الا ثلاث فتيات رمين انفسهن في النهر خشية من الموت. ان مجرد رمي انفسهن في النهر . جريمة فلولا الخوف لما كان رمين انفسهن في النهر. والمعروف في العرف والقانون الدولي ان القوات الامنية عندما تدخل المنطقة المراد تطهيرها من المتمردين والخارجين على القانون يجب عليها حماية المدنيين العزل وليس قتلهم وابادتهم عن بكرة ابيهم.
اضف الى ذلك لايجوز بموجب القانون الدولي الانساني احراق منازل القرويين بهذا الاسلوب وهو رفع التراب عن السطوح ثم اضرام النار فيها وكذلك اخراج اثاثهم ومواد الغذاء من داخل الغرف وتجميعها في الساحة واضرام النار فيها ياترى كيف سيعيش هؤلاء المدنيون اذا تم اضرام النار في قوتهم اليومي ، فان القانون الدولي الانساني والقانون الحقوق الانسان يحرم مثل هذه اللجرائم المرتكبة بحق المواطنين العزل ، لانها تؤدي الى زيادة المأساة وحرمان المواطنين من الحصول على الغذاء المطلوب للعيش. والان يحق لاهالي الضحايا برفع الدعاوى ضد الحكومة التركية للحصول على التعويض المناسب لهم جراء الجرائم التي ارتكبت بحق سكان قرى منطقة ديرسم(المترجم).
ديرسم بنسبة الى (تركيا)، انها شبيه بورم خبيث، وكذلك بمثابة قاطع الطريق، ووجودهم خطر على الامن الوطني. لذا يجب ان يتم استئصال هذا الورم الخبيث من جذورها.
كان هناك من يفكر بوجوب القضاء على هذا الورم الخبيث عن طريق فتح المدارس أو بواسطة مشاغلة اهلها حتى ينسون ما يفكرون به.
كان حمدي بيك مفتش ملكيتي قد رفع تقريراَ حول الاحداث التي جرت في ديرسم. وبعد مرور فترة ليس بقصير تم تغيير اسم ديرسم الى(تونجلي) وصدرت بهذا الخصوص قوانين وقرارات خاصة بها. وطوالة هذه المدة اي قرابة(50) عاماَ مضت على الاحداث اسيلت من خلالها دماء كثيرة.
وان القضاء على انتفاضة ديرسم والتي مر عليها اكثر من خمسين عاماَولم يتداول اسمها وبقيت هذه المدة كلها في طي النسيان.
قام محسن باتور بوضع كتاب بهذا الخصوص يحتوي على مذكرات ومشاهد شخصية وتم طبعها عام 1985ورد فيه:
في يوم ما جاء أمر الى فرقتنا يطلب فيها تحركنا ونقلنا بواسطة القطار الى منطقة(لازيز) وبعد مضي فترة قصيرة قمنا بالتدريبات الضرورية واللازمة ومن ثم اتجهنا الى منطقة ديرسم.بواسطة عربات القطار لنقل البضائع واستقرت بنا في منطقة اسفل الجبل في خربوط ـXerpot وهناك قمنا بنصب الخيم وبعد ذلك قصدنا مدينة(برتك ـ Portek) وهناك ايضاَ اجرينا التدريبات الضرورية المطلوبة منا ولمدة شهرين.
ويضيف قائلاَ:((أنا اطلب من القراء الاعزاء عذراَ لانني لم استطع ان ادون كل ما شاهدته من الاحداث هناك)).
اما الشيء الذي هو من الاسرار الشخصية لاي شخص قبل(50) عاماَ والتي مرت على الاحداث وانه من المهم ان يذكر للاحفاد الابطال اليوم لان هناك قليلا منهم من يعرف شيئاَ عن تاريخ(ديرسم) والذي يعرفونه هو شيء نزير(قليل) لان ما حدث في الماضي اصبح في طي النسيان بعد ان مضت عليه هذه المدة الطويلة اي اكثر من نصف قرن.
وحتى الرسائل المدونة والوثائق المحفوظة في ارشيف الانكليز بقيت هي الاخرى في الظلام ولم تر النور والتي دونت تحت عنوان(انتفاضة جمهورية تركيا). وان شهود الاعيان الذين بقوا احياء(يعتبرونهم بمثابة مصادر مهمة) وكذلك مصادر لكتابة عن انتفاضة ديرسم من ربيع 1937لغاية ربيع1938.
وفي انتفاضة ديرسم تم الحاق الهزيمة في هجومين وقتلت فيها اعداد غفيرة وشردت سكانها بمئات الاف. ومهما يكن فان بدايات الانتفاضة وشرارتها الاولى بدأت بأحداث الجسر الخشبي عام 1937حيث كان هناك ثلاثة اشخاص قاموا باضرام النار بالجسر الخشبي ولم يعرف سكان المنطقة من هم هؤلاء الاشخاص الثلاثة.
هناك من يقول كان من عمل الرعاة، وهناك من يقول قام بها اشخاص اخرون.
ومن المحتمل ان لا يكون هؤلاء المذكورون وقد يكون بسبب الجهل. وقال(ولي جليك) الرجل المسن الذي كان قد ناهز(ستين سنة قال: ان احداث الجسر الخشبي كما اوردته وثائق المجلس العسكري الاعلى والتي ذكرت((ان الحدث الاول هو قطع حبال الجسر الخشبي)) ومن ثم يتم قطع اسلاك التلفون(تلكغراف) وهذا تم في يوم20ـ21 / اذار / 1937.
كان الجسر الخشبي منصوباَ على نهر(خرجك) واعتبرحرق الجسر بمثابة الشرارة الاولى لاندلاع الحرب كما هو الحال في مقتل ولي عهد النمساوي الذي اعتبرت الشرارة الاولى لاندلاع الحرب الكونية الاولى. ولهذا يعتبر المؤرخون ان اضرام النار في الجسر هو احد الاسباب المهمة والفعالة لبدء انتفاضة ديرسم وان اضرام النار في الجسر ايضاَ اعاد احداثا قديمة الى الواجهة. وان هذه الشرارة اوضحت للجميع بان أهالي ديرسم رفضوا الخضوع لاوامر القوات العسكرية وكذلك رفضوا دفع الضرائب.هكذا أصبحت ديرسم كورم خبيث وان احداث هذا الورم الخبيث تعيد ايضاَ الى القانون الذي تم سنة 1935والتي تغير اسم ديرسم الى(تونجلي).
ووردت في القانون الذي صدرت وبموجبه اعطيت صلاحيات واسعة وكثيرة للمحافظ وموظفي الحكومة في ديرسم والتي كانت شبيه بصلاحيات الوزراء. بعبارة اخرى أصبحت منطقة خاضعة لقوانين الطوارىء ان صح التعبير(مترجم).وكانت لهم صلاحيات حتى تغيير ونقل الضباط ومسؤولي الحرب وتغيير الاماكن والقرى ومراكز الاقضية ايضاَ.
وباستطاعتهم طرد اي شخص غير مرغوب فيه((على حسب اعتقاد مسؤولي الحكومة(المترجم)) من المدينة والاهم في ذلك هو انشاء محاكم باسلوب جديد حيث كتب الصحفي ناشيت اولوغ في كتابه الذي صدر تحت عنوان((تونجلي تنعزل عن المدنية)) ورد فيه((المساوىء القديمة يتم حلها)). ويضيف قائلاَ:((في مدننا الشرقية حيث كانت فيها بؤر الخيانة)).
ولعب الاقطاع دورا مهما في تعاملهم اللاخلاقي مع الاهالي حيث كانوا يهددونهم ويعتبرونهم كأسرى وعبيد. وان هذا النظام العشائري كان عقبة تقف بوجه النظام الكمالي.. وفي كثير من الاحيان تخرج من سيطرة الحكومة))
شكري بايكره وهو من العاملين في مجلة(نوكتا ـ NOKTA) التركية كتب:((في سنة 1937 سمعنا بان سوف يتم فتح الطريق واصلاحه.. ولكن عرفنا فيما بعد بان هذا الطريق الذي تم فتحه مخصص للجيش.
في ذلك الوقت كان عمري يناهز(19ـ20) سنة. وان الحوادث كانت تمر بسرعة مذهلة وخلال(2ـ3) أيام قام الجيش بتطهير المنطقة من الاشقياء ومن جهة اخرى قامت الطائرات الحكومية بنشر المنشورات على الاهالي..
وفي يوم 4 / ايار / 1937وكما ذكرتها الوثائق العسكرية ونشرتها باللغة التركية العثمانية وردت فيها كالاتي:((على الاهالي الفقراء المساكين الذين يرغبون بتسليم انفسهم الى الحكومة او يقوموا طواعياَ بتسليم انفسهم. وفي هذه الحالة فانهم لم يكونوا متهمين فقط بل سوف يتم تقديمهم الى المحاكمة العادله. ولكن في حالة عدم تسليم انفسهم ولم يخضعوا الى اوامر الحكومة عليهم ان يعلموا بان الجيش متوزع على جميع اطراف المدينة، وانه سوف يقوم بأبادتهم ابادة تامة.
كذلك صدر قرار من مجلس الوزراء ورد فيها:((اذا تم الهجوم على مراكز الانتفاضة وقيام الاشقياء برفع السلاح سيتم اقرار القضاء عليهم وابادتهم عن بكرة ابيهم. وورد في القرار تهديد للقرى قائلاَ((ان تهديم القرى وتهجير العوائل أصبح من الضروريات التي فرضت عليهم في ديرسم والقيام بها.
اما في داخل مدينة ديرسم فكان يتم تدوين التاريخ خطوة.. خطوة.. وكان محمد كانكوتان واحداَ من الذين عاشوا تلك الايام العصيبة في سنة1937كان عمره انذاك(11) سنة وهو يتذكر تلك الاحداث ويقول عنها:((عندما جاء عبدالله باشا طالب دوغان اعطيت له صلاحيات واسعة جداَ من الناحية العسكرية والادارية وكان له الحق حتى في تشكيل المحاكم العرفية وكذلك قتل الاشخاص وتقديمهم الى هذه المحاكم. واصدر قرارات وتعليمات وتم يبلغ الاهالي ورؤساء العشائر ومنهم كالكي ورئيس عشيرة قره بالي بهذه القرارات والتعليمات وكانت قرارات وتعليمات عبدالله باشا تتضمن كالاتي:ـ
1ـ يمنع حمل السلاح.
2ـ يمنع التجمع.
3ـ يجب ارتداء القبعة الاوربية.
وقام كالكي بجمع(100ـ 150) من قطع السلاح والاثاث المنزلية وحملها على ظهور الحيوانات وارسلها الى خارج المدينة. وفي تلك الاثناء وان اي شخص كان يرتدي القبعة الاوربية في داخل المدينة ترك المدينة وهرب واخذ الجيش بفتح الطرق واصلاحه واجراء ترميمات عليه. كانت هذه الاحداث تجري بسرعة، وفي تلك الاثناء كان اتاتورك مريضاَ. بعد ذلك طلب عبدالله باشا من اهالي ديرسم بتنفيذ ثلاثة مطاليب وهي:ـ
1ـ الانخراط في صفوف الجيش.
2ـ دفع الضرائب.
3ـ عدم التجاوز على اموال الاخرين.
ان مسألة قضية حمل السلاح وردت في وثائق المجلس العسكري الاعلى، وان والي دياربكر(جمال بيك) تم تعيينه المسؤول المنفذ وله الحق بالتفتيش، وكتابة التقارير ورفعها الى وزير الداخلية.
وجاء في احدها ان ثلاثة او اربعة اشخاص يرافقون الاغا ورؤساء العشائر.
Taakhi