الرئيسية » مقالات » قراءة في بعض ما جاء في خطبة القبنجي!!

قراءة في بعض ما جاء في خطبة القبنجي!!

لا اعلم متى يتعظ علماء الدين ليدركوا ان الوقت قد حان لفصل الدين عن الدولة، وان لبس العمائم و الياقات هو لباس المساجد و الحسينيات و الكنائس، و ان الخطاب الديني هو خطابهم، ليس السياسي ابدا، و ان المساجد و الحسينيات و الكنائس هي مكان للعبادة و ذكر الله فقط، ليس لتجييش الجيوش، و ان واجبهم اليوم هو من اشرف ما قد يقومون به طيلة حياتهم الا وهو العمل على اعادة اللحمة العراقية، و الاستعانة باخبار السلف الصالح و قصص الصحابة و ال البيت رضوان الله عليهم اجمعين، بل قد يكون دورهم من اهم الادوار التي تعيد الشعب العراقي للعرف الذي تربى عليه وورثه عن اجداده من الصحابة و الانبياء و آل البيت.

و يكاد يكون دور الواعظ من اخطر الادوار التي من الممكن أن يكلف بها انسان و تكمن خطورتها فيما يمتلكه الواعظ من فرص قد لا يملكها غيره وهي:

1. يقوم الواعظ بالتاثير المباشر على جمهور محدد بالقاء رسالة معدة، واضحة، مركزة، مقصودة، (اسبوعية) عليهم.

2. انه يلقيها باجواء هادئة، ميسرة تخلو من مظاهر التوتر والعنف وهذه الاجواء لا يملكها غيره.

3. التماس المباشر بين الواعظ و الجمهور الذي يتصل به فهو ليس اتصال اثيري يمكن قطعه بلمسة زر!!!

4. يكون المتلقي راغبا لسماع رسالته، مقبلا عليها بكل جوارحه، غير مرغم على سماعها.

5. ان المتلقي مؤمن بصدق قائلها مهما حوت من قصص و حكايا، احساسا منه ان الواعظ يكاد يكون معصوما!!!

6. المصداقية التي تضفيها هيبة بعض الحضور على خطبته، كممثلي الدولة و الكيانات و الاحزاب السياسية الذين اعتادوا الحضور (اسبوعيا)، فيشعر المتلقي ان دستورا (ما) يلقى عليه بدعم رسمي!!!

الا تستوجب كل الاسباب السابقة ان تهتم الدولة بامر الخطب و حلقات الوعظ و الارشاد التي تدور في دور العبادة دون رقيب او موجه!!! الم يحن الوقت بعد لان تنتبه الدولة لما يقال في الحسينيات و المساجد من امور تهدد امنها و استقرارها!!! الم يكن فتيل سامراء درسا كافيا لكل العراقيين ان يعلموا ان النار التي حرقت العراق بعدها كان دافعها (الزائف) هو الدين!!!

الى متى ستبقى اوقاف العراق خاملة دون حراك، تاركة واجبها في تحديد رسائل محددة تبنى على اساسها الخطب و العضات!! انه امر لا يختلف عليه عراقيان ان دور العبادة تعد خطرا كبيرا، بل قنبلة موقوتة، على الدولة ان تبطلها قبل فوات الاوان.

نموذجا حيا من تلك الخطب، خطبة الجمعة السابقة، الخطبة (السياسية) التي القيت على لسان السيد صدر الدين القبنجي امام جمعة النجف الاشرف!!! والتي خرجت في محتواها عن الوعظ و الارشاد و النصح، لتتحول من خطبة دينية الى خطبة(سياسية – كما ذكر ذلك موقع سماحته)، و ساذكر ما حوى موقعه نصا من اهم جوانب خطبته و التي جاء في مقدمتها الاتي :

“سعي طارق الهاشمي وضغط جبهة التوافق بإصدار قرار العفو العام زاد من العمليات الإرهابية- أكد سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد صدر الدين القبانجي إمام جمعة النجف الأشرف أن سعي وإفراج طارق الهاشمي وضغط جبهة التوافق لست وخمسين ألف معتقل من السجون العراقية من خلال قرار العفو العام الذي أصدرته الحكومة العراقية زاد من العمليات الإرهابية في العراق، مؤيداً سماحته في الوقت نفسه الخطوة الأخيرة لرئيس الوزراء باستثناء المتهمين بأعمال الإرهاب والمحرضين عليه من قرار العفو”!!!!!!

من قرأ الاسطر السابقة لا يشعر الا و الفتنة تغلي في عروقه فما بالك بمن سمعها صوتا و صورة و الامام يقولها بكل جوارحه امام جمع غفير حوى أمين عام منظمة بدر وعدد من مسؤولي الكيانات السياسية وأمين عام هيئة عشائر الفرات الأوسط في النجف الأشرف وجمع غفير من المؤمنين والمؤمنات. فكلمات القبنجي تعكس اربع نقاط مهمة تخرجه كليا عن التوجه الحالي!!! وهي كالاتي :

1. الدعوة للطائفية اذ يحرض القبنجي فيها الشيعة ضد شخصية سنية تتمثل بالسيد طارق الهاشمي السني الذي سعى لتطبيق قانون العفو!!

2. التحريض ضد الدولة و مؤسساتها و قراراتها، وتغذية الجماهير لرفض كل ما يثمر من عمل برلماني في مجلس النواب.

3. تثقيف الجماهير بعدم احترام الشخصيات الحكومية الغير موالية او التي تنتمي لطائفة اخرى ويظهر ذلك جليا في نعت الهاشمي باسمه مجردا بينما يذكر المالكي احتراما برئيس الوزراء.

4. الدعوة لتجاوز الدستور و عدم القبول به مؤيدا ماقام به رئيس الوزراء من تجاوز للدستور وتغيير فقرات من قانون العفو العام الذي اقر بعد مخاض عسير جرى تحت قبة البرلمان و مصادقة من رئاسة الجمهورية دون اعتراض من احد متجاوزا الدستور في جزئية ان أي قانون يتم التصويت و المصادقة عليه يعد ساريا ولا يمكن نقضه او الغاؤه بعد ذلك. و الطريقة الوحيدة للسعي في تغييره هو في حالة تقديم مشروع قانون آخر لتعديل فقرات المشروع القائم حاليا.

كل ما جاء من فقرات سابقة يدعو بالنتيجة الى ان سماحة السيد القبنجي كان مخطئا بحق العراق و اهله ،و انه قام بتمثيل المجلس الاسلامي الاعلى اسوأ تمثيل يناقض مسعاهم و جهدهم في بناء دولة المؤسسات وعليه يتوجب على المجلس الاسلامي الاعلى اما التبرؤ من القبنجي و تصريحاته السياسية التي لا تعبر عن توجهات المجلس او ارغامه على الاعتذار للدولة العراقية حكومة و شعبا على ما اقترفه لسانه في يوم و ارض و مكان مبارك كالحسينية الفاطمية الكبرى في النجف الأشرف،


وان لم يفعلوا هذا فالعراق منهم براء.