الرئيسية » مقالات » المجتمع الكردي في مواجهة الذات – الحلقة (4)

المجتمع الكردي في مواجهة الذات – الحلقة (4)

داريوس : سابقا أشار المثقفون إلى خطورة إهمال ال( ح. ك ) لجوانب الحياة المختلفة لدى الشعب الكردي والاقتصار على العمل السياسي الروتيني وطالبوا السياسيين ايلاء هذه الجوانب أهمية جدية ولكنهم لم يدركوا أهمية هذه المطالب لأنهم لا يمتلكون قدرة النفوذ إلى المستقبل وقراءته حتى يستطيعوا وضع خطط وبرامج منظمة تساعدهم على مجابهة التحديات المستقبلية , في الثمانينات طالب المثقفون بضرورة نشر تعليم اللغة الكردية – نشر الوعي القومي السليم بدل ثقافة التحزب – نقل قضية المرأة إلى حيز التطبيق – تثقيف الكادر الحزبي وتدريبه على ممارسة الديمقراطية – تأسيس جمعيات أهلية و صناديق مالية – تأسيس هيئة تعتني بطباعة ونشر وتوزيع نتاج المثقف الكردي , ولكن دون جدوى , واليوم فقد اخذ السياسي يشعر بمدى حاجته إلى مثل تلك الأمور ولكنه تأخر أكثر مما يجب في بناء حزب المؤسسات أو مؤسسات الحزب التي باتت ضرورة ملحة ولكنها غير متوفرة ولا يكمن انجازها بقرار حزبي لأن توفيرها يتطلب وقتا كثيرا , لقد أخذت بعض الأحزاب الكردية تهتم بتعليم ونشر اللغة الكردية وهذا عمل محمود ولكنه لم يبلغ مستوى الطموح فلو كانت هذه المؤسسات جاهزة منذ عقد لكان الإنتاج أفضل بكثير
لم يجد المثقف الكردي اهتمام من الحركة الكردية ولا الرعاية من مجتمعه ,فكان عليه الاختيار بين الابتعاد عن الحركة السياسية وهذا لا يعني ابتعاده عن السياسة لأنها ليست حكرا على الأحزاب بل هناك شيء اسمه المستقلون ممن لا يلتزمون بخط سياسي معين ولكنهم ملتزمون بقضيتهم القومية , حيث يعبرون عن هذا الالتزام بأساليبهم الخاصة التي لا تبتعد كثيرا عن عمل ال( ح. ك ) , إن المثقف يريد امتلاك حريته كاملة حتى يكون قادرا على التعبير عن رأيه ويمارس مهامه دون الـتأثر بجهة سياسية أو الالتزام بنهج معين حتى لا يفقد استقلاليته كمثقف .
زاكروس : هناك مثقفين حزبيين فهل اتحيت لهم فرصة كي يلعبوا دورهم داخل أحزابهم , هل أعطي لهم المجال حتى يغيروا الأنماط الفكرية التقليدية السائدة في الحزب , نتمنى أنهم استطاعوا تحريك المياه الراكدة , على كل حال مثقف الحزب استطاع التكيف مع وضعه واختار طريقا يسير عليه وكلنا رجاء إن يقود عملية ردم الهوة بين المثقفين وبين ال( ح. ك ) , فماذا عن شريحة المثقفين المستقلين و اسميها «المثقفين اليتامى» المتهمين بالتهرب من واجبهم القومي والانتهازية والتذبذب , حيث يعانون التهميش والإهمال والقمع من السلطة , ليس هناك من طرف يتبناهم أو يحميهم – باستثناء لجان الدفاع عن حقوق الإنسان وهيأت المجتمع المدني وهي ما زالت حديثة العهد في الساحة الكردية وكذلك أخذت بعض أحزاب الحركة الكردية تعطي اهتمام معنوي اكبر للمثقف في الآونة الأخيرة – المثقف شبه محاصر فقط لأن له رؤيا تختلف قليلا عن وجهة نظر السياسي فقط لأنه لا يريد الانضواء تحت لواء تنظيم سياسي خاصة إذا كان هذا التنظيم دون مستوى طموحه وأفكاره , لترتقي أحزاب ال( ح. ك ) إلى مستوى مطالب الشعب والمثقفون جزء من هذا الشعب بعدها ليحاسبوه على تهربه من العمل المنظم , المثقف بحكم تكوينه الفكري والنفسي مثالي نوعا ما, يحلم دائما بالأفضل ويسعى إلى تحقيق هذه الأحلام فهل هناك متسع لدى أحزاب ال( ح. ك ) يسمح للمثقف إن يحلم في ظلالها , بينما السياسي لديه دهاليزه وأساليبه وفنونه فلا احد مثله يجيد المناورة , لذلك يقنع نفسه قبل الآخرين بضرورة اخذ بعض الأمور في عين الاعتبار أثناء تأدية مهامه كالسكوت على بعض الأخطاء وعلى أسباب القصور والنقص أي ممارسته لعبة الدبلوماسية التي لا تروق للمثقف بل تصدمه لأنه يريد إن يكون طريقه إلى حلمه ناصع البياض حتى يتجنب لعبة المناورة كونه لا يجيدها , ماذا يريد المثقف من ال( ح. ك ) غير وحدة الصف والاجتماع على نقاط أساسية يقر بها الجميع والسعي إلى تنظيم عصري يعبر عن نبض الشارع الكردي المتعطش إلى حركة كردية تمتلك مشروع جديد لإعادة بناء المكون الكردي على أسس تلائم طبيعة المرحلة , المثقف يرفض التشتت والفرقة ولا يحب أن يكون شريك في التشرذمات التي تحدث وهو غير سعيد بانقسام خلايا ال( ح. ك ) التي طرحت حتى الآن دزينة وربع من التنظيمات الكردية , فكيف يكسب المثقف رضى السياسيين هل عليه على الأقل الانضمام إلى ثلاثة أو أربعة أحزاب دفعة واحدة.
داريوس : إذا ما تم الفرز السياسي والإيديولوجي وفق الآراء والطروحات والأفكار والبرامج وسقف المطالب المتداولة بين أحزاب ال( ح. ك ) سنجد ثلاثة تيارات سياسية سائدة لذلك كان وجود ثلاثة أحزاب يكفي ليعبر كل حزب عن تيار من تلك التيارات حينها كان من السهل الحديث مثلا عن المرجعية لأن الحوار مع ثلاثة أطراف أسهل بكثير من الحوار مع 14طرف فلماذا على المثقف المشاركة في حوار الطرشان وتحمل أعباء أخطاء الآخرين , فهل فعلا المثقف الكردي يتهرب من السياسة أم السياسيون يتهربون منه .
زاكروس : حسب متابعاتي غالبية المثقفين الأكراد لا يبخلون بشيء على ال( ح. ك ) في سبيل أداء واجبهم القومي حيث التزامهم الصريح بالمسالة الكردية وهذا واضح في نتاجاتهم الأدبية والفنية والإعلامية فيشكلون رافدا حيويا للحركة السياسية خاصة أثناء النوائب التي تحل بالقومية الكردية من خلال مشاركتهم الفعالة في الأنشطة المتنوعة التي تقيمها الأحزاب الكردية , رأينا مواقف المثقفين في أحداث عدة فكانوا السباقين إلى تأدية ما يملي عليهم ضمائرهم ولا ننسى إن الإعلام الالكتروني الكردي لم يتسع صداه هكذا إلا بفضل الخيرين الذين اخذوا على عاتقهم تأدية هذا العمل المضني , نريد إن نعرف ما هو الالتزام وهل هو مشروط بالانضمام إلى حركة سياسية , أما بالنسبة إلى مشكلة الانتهازية فهذه مقولات احفورية عتيقة بقيت عالقة بذهنية بعض الأشخاص الذين ما زالوا عاجزين عن التخلص من ثقافتهم الماركسية – اللينينية البائسة , إن أصحاب هذه الأفكار اليساروية الذين فشلوا في تخطي ثقافة الماضي ظلوا في وعيهم الباطني متمسكين بالتصنيفات الشيوعية البليدة القائمة على المعايير الطبقية فقد صنفوا المثقف على انه من الطبقة البرجوازية الصغيرة المشهورة بتذبذبها ولذلك اعتبروا الانتهازية صفة وراثية في المثقف هكذا يخرجون بأحكام مسبقة , سألنا كادر حزبي مخضرم ( دقة قديمة ) بعد إن تمادى في ذم المثقفين تقول انتهازي انتهازي تفضل واشرح لنا ماهية الانتهازية فأرتبك قليلا ثم قال :
Intîhazî intîhazîne û xelas yanî ekîd tiştekî ne başin bavê mino
( الانتهازي انتهازي يعني أكيد شيء غير جيد ) هل المثقف انتهازي , لو كان هكذا لبحث عن مصالحه الخاصة وركض خلف منافعه المادية والمعنوية وتجنب إزعاج الحكومة والحركة السياسية ليفوز برضا الجميع ليقطف ثمار انتهازيته , ولكن ما نلاحظه إن معظم المثقفين الأكراد يمتازون بالجرأة والإقدام وهم معرضون دائما للملاحقة والاعتقال و لولا إن الحكومة – الله يطول عمرها – تشفق عليهم أحيانا لوجدنا نصفهم في المعتقلات, هذا غير خطر تعرضهم للملاحقة والتعذيب والفصل من الوظيفة , كلمة حق نقولها ثانية الحكومة تتساهل قليلا قليلا جدا مع هؤلاء المساكين , ما الذي يجبر المثقف على ركوب الخطر أن كان انتهازيا أنا لم أجد في حياتي انتهازي شجاع أو متهور.
داريوس : إن المثقف الكردي يضع جهده في خدمة قضية شعبه دون انتظار مقابل من احد بل يعمل طواعية فهل رأيتم انتهازي يؤدي عملا مجانا , إن معظم المثقفين الأكراد من أصحاب الدخل المحدود بالكاد يتدبرون أسباب معاشهم فإذا كانوا انتهازيين فلماذا يصرفون وقتهم وفكرهم ونقودهم القليلة على الشأن الثقافي والسياسي الكردي , بعضهم يقترض ثمن بطاقة الانترنت حتى ينشر مقالة تطرح هما من هموم الأكراد , يعني انه يقتطع من خبز عياله ليؤدي واجبه , إذا كانت الانتهازية هكذا فيا ليت كل الأكراد كانوا انتهازيين , على كل حال الانتهازية ليست وقفا على شريحة اجتماعية محددة هناك الفلاح الانتهازي والعامل والطبيب والسياسي وكذلك المثقف الانتهازي , فالانتهازية مسألة مبادئ وقناعات وقيم وأخلاق وليست لها علاقة بالانتماء الطبقي .. أصلا صراع الطبقات خرافة عظمى , قد يكون لدينا مثقف انتهازي ولكن قد يكون إلى جانبه سياسي انتهازي فلماذا نشدد الجرم على الأول ونخففه عن الثاني , هل لأن الأول لا يمتلك مخالب تدافع عنه ,فالي متى هذه المشاجرات , عجيب ولله إذا كانوا ماهرين في فتح المشاجرات والخلافات أين مهارتهم في رأب الصدع والالتقاء .
زاكروس : لم يخطر ببال احدهم ليسأل ماذا نريد من بعضنا بعضا من وراء هذه المشاحنات هل نريد العنب أم قتل الناطور على ماذا نختلف , أكاد اجزم أنهم لا يختلفون على حيثيات المسألة الكردية بل هي خلافات تنظيمية يعني مسألة زعامات هذه نقطة والنقطة الأسوأ إن مجمل أحزابنا قد فشلت في تحقيق أي انجاز سياسي للشعب الكردي لتصل إلى باب مسدود لذلك تسعى إلى تغطية هذا الفشل بتفجير الخلافات فيما بينها كخطوة للهروب إلى الخلف وليس إلى الأمام حيث يضع كل تنظيم المسؤولية برقبة التنظيم الآخر , وتصبح الخلافات حجة ذهبية للجميع على عدم الإقدام على أي جهد جماعي , علينا إن لا ننسى التأثير النفسي الضار الذي يأتي من العجز عن تحقيق المهام وما يولد من إحباط ويأس يزيد من فرص الخلاف حتى ضمن الحزب الواحد إذ يشكل هذا العجز عامل معنوي مساعد لتشرذم ال ( ح. ك) ما داموا غير قادرين على الإتيان بعمل مقنع, فلماذا لا يشغلون أنفسهم بالترهات ,تصوروا أنهم غير قادرين على الاتفاق على أشياء رمزية جدا ليس لها أي تأثير سياسي على المسألة الكردية مثل الاختلاف حد التناطح على تحديد يوم معين كعيد للمعلم الكردي طيب أين هو الضرر إذا كان في اليوم الفلاني أو العلاني المهم إن يكون هناك يوم للعملم الكردي يحقق الغاية المرجوة منه ولكن لا من قال أنهم يبحثون عن المعاني والمضامين حتى يتفقوا على هذه الإجراءات البروتوكولية المهم عندهم هي الشكليات وعقلية من سيفرض رأيه على الآخر يعني kî dîke û kî mirîşke بالله ماذا سيحدث إذا حددوا أي يوم لا على التعيين لهذه المناسبة أو غيرها , عجبت من احدهم وهو يقول لي أستاذ كيف تحدثت بالخير عن جماعة حددت من تلقاء نفسها يوما للاحتفال بعيد المعلم الكردي إلا يستحق هذا الإجراء الانفرادي وقفة نقدية , بصراحة كلامه أربكني فأنا إنسان درويش طيب النوايا وليس لي إلمام بمثل هذه الخفايا في الزوايا العفنة , أخذت الأمر بطيب خاطر وقلت لنفسي كثر الله خيرهم الشباب اوجدوا عيدا للمعلم الكردي فمن أين لي إن اعرف أنهم عاجزون عن الاتفاق حتى حول العطل والأعياد , فأخبرته أنا لا يهمني من تكون الجماعة أو توجهاتها ولا يضرني إن كان العيد في 1 الشهر أو 32 الشهر المهم إن يؤدي العيد غايته الرمزية فهذا أفضل من عدم وجود العيد أصلا , لقد أشفقت على الرجل فهو كغيره مبتلي بثقافة عدم الاتفاق التي تشغلهم عن مهامهم الأساسية بهذه الترهات,تحدثنا إلى غالبيتهم بخصوص المرجعية العتيدة التي بتنا نتقزز من ذكرها لكثرة التكرار, فكان الرد واحدا ( حزبنا ضحى بكثير من مواقفه وقناعاته في سبيل المرجعية وليس لدينا أية موانع لنعرقل هذا المطلب الجماهيري ) طيب إذا كان الحال قائم على الإجماع هكذا , فمن يعرقل قيام المرجعية أكيد ليست أمي ولا اردوغان الأرجح انه شربلو .
داريوس : لم يبلغ النفور بين السياسي والمثقف إلى هذا الحد بل هي اختلافات في زوايا النظر , المثقف له خصوصيته التي يجب إن يستوعبها السياسيون , المثقف لا يستطيع التخلص من هذه الخصوصية حتى يستطيع التفاهم مع السياسي لأنها جزء من تركيبته الفكرية والنفسية التي يصعب القفز من فوقها , المثقف يعمل حسب قناعاته ولا يعطي لنفسه امتيازات خاصة لمجرد انه يعمل , والسياسي لمجرد انه يمارس العمل السياسي يعطي لنفسه امتيازات خاصة لتتضخم الأنا لديه فينظر إلى الآخرين نظرة دونية فلا يقبل من يخالفه الرأي , ومن هنا يرفض العلاقة الندية بينه وبين المثقف الذي يجد انه لا يقل أهمية عن السياسي فلماذا عليه الرضوخ له ,لماذا لا يعترف السياسي بمشروعية الاراء التي يطرحها المثقف حتى لو كانت غريبة عليه , لماذا لا يخضع المثقف والسياسي لامتحان الرأي من اجل تصحيح الأخطاء , أليس إيجاد التنظيم هو لتحقيق أهداف معينة ولكن في الحالة الكردية أصبح التنظيم أهم العوائق أمام الشعب للوصول إلى غاياته لأن غاية القائمين على هذه التنظيمات تحولت إلى المحافظة عليها وعلى مناصبهم الخلبية أكثر من السعي إلى تحقيق الأهداف التي من اجلها تأسست هذه التنظيمات .
زاكروس : , لقد انتهى زمن الزعامات ورحلت عقلية الغطرسة ولم تعد مثل هذه السلوكيات موجودة إلا لدى أصحاب الأيديولوجيات التوتاليتارية والأنظمة الاستبدادية , إن اختلاف وجهات نظر الطرفين فيه إثراء لعملية الحراك الفكري و السياسي الكردي – الكردي فكل هذه إرهاصات لتجدد مسار أحزاب ال( ح. ك ) حتى تكون قادرة على احتواء المثقف الكردي , إن الجميع كما هو مفروض يعملون على قضية واحدة يجب إن تجمعهم لا إن تفرقهم وليس من الحكمة إن نلغي بعضنا بعضا وذلك بالتخلص من ترسبات الفكر اليساري والعقلية الإقطاعية – العشائرية حتى يستطيع السياسي فهم خصوصية واستقلالية المثقف واحترامها , المشكلة إن بعضا من السياسيين الأكراد يعتقدون أنهم تحرروا من ترسبات الماضي لأنهم لم يعودوا مقتنعين بها ولكنها ما زالت معششة في بعض الذهنيات التي تجد صعوبة بالغة في إزالة مخلفات حقبة الحرب الباردة التي كانت وبالا على القومية الكردية على جميع الصعد , لذلك عند أول احتكاك تطفوا هذه الترسبات على السطح , ولأن المثقف قادر على مماحكة السياسي فهذا الأخير لا ينظر بعين الراحة إلى الأول لأسباب سياسية واجتماعية ونفسية , السياسي يعتبر نفسه ( الكل بالكل ) فلا يتحمل من يشاركه الزعامة فتكثر وساوسه من المثقفين لاعتقاده المرضي إن هو أفسح لهم المجال فسوف يحلون محله ويطير المنصب , انه يخاف من ثقافتهم إن تسرق الأضواء منه , في المجتمعات الرازحة تحت نمط الاستبداد الشرقي ,المنصب بحد ذاته غاية نهائية , فكرة الزعامة مهيمنة على العقول لدى الحكام والمحكومين ومن هذا المنطلق يحددون طبيعة علاقتهم بالآخرين , فلا يجدون مصلحة لهم في التقارب مع المثقف الذي قد يحدث تأثيرا في صفوف أعضاء التنظيم السياسي المتعطشين إلى التغيير الحقيقي في العمل السياسي والنظرية الفكرية والنظرية التنظيمية بدل الأساليب التقليدية- الستاتيكية التي تدار بها الأحزاب الكردية وهي وسائل متخلفة للغاية لا تليق بتنظيمات تدعي العصرنة , لقد تحولت الأحزاب في العالم المتمدن إلى نماذج مصغرة للحكومات لها هيأت ميدانية ومؤسسات فاعلة وليست ديكورات يكفي إن ننظر إلى المنافسة الحادة والشرسة الجارية منذ أشهر بين اوباما وكلينتون للفوز بدور مرشح الديمقراطيين لمنصب الرئيس أنهم يدربون أعضاء حزبهم وأبناء شعبهم على قبول بعضهم بعضا و ممارسة الديمقراطية ميدانيا وليس بالشعارات أو عبارة الديمقراطية التي تزين اسم أكثر من حزب كردي لديهم داخل أحزابهم ما يشبه البرلمان والحكومة والدستور ولجان المحاسبة والثواب والاستجوابات كالتي يتعرض لها رئيس وزراء بريطانيا حين يقف في البرلمان ليستجوبوه حتى يقطعوا أنفاسه , فأين هي هذه المؤسسات لدى أحزاب ال( ح. ك ) وأين هي تربيتهم وتدريبهم لكوادرهم الشابة على ممارسة الديمقراطية , نحن لا نجد غير ممارسات بدائية للديمقراطية لدى أحزاب ال( ح. ك ) مع وجود فوارق بين حزب وآخر , هناك توجه ملموس نحو النقد والنقد الذاتي أو نحو الانتخابات الحزبية أو المداولات بين القواعد والقيادات ولكنها عمليا لم تقود إلى إعادة بناء فعلية لكيان التنظيم السياسي فكريا وسياسيا ليتطور إلى حزب بمعنى الكلمة يستطيع فيه العامل والفلاح والطالب والمثقف والمرأة والرجل إن يجد ضالته ليرغب في الالتحاق به , المثقف لا يستطيع بناء تنظيم سياسي كمشروع يجسد فيه رؤاه وطموحاته وبنفس الوقت لم يجد ذاك التنظيم الذي يجسد له بعض من أفكاره والنتيجة انه بقي خارج العمل السياسي المنظم , واعتقد إن البداية تكون من الديمقراطية حين تصبح قناعة وقول وفعل لن تبقى ذريعة للمثقف ليتهرب ؟؟ من حركته السياسية , متى نحس بالنفس الليبرالي متى نتعلم ثقافة الممارسة- هناك مدرسة حديثة في علم النفس تعتمد على السلوك العملي في معالجة المشاكل النفسية والاجتماعية لدى روادها وقد أثبتت نجاعتها … التعلم بالممارسة – أساليب متطورة تساعد على إزالة سوء التفاهم بين الطرفين لتتسع الصدور حتى تستطيع إن تقبل بوجود الآخرين فتحترم خصوصيتهم واستقلاليتهم وحريتهم في الرأي والتعبير , إن الميول الشخصية والجوانب العقلية والروحية والمواهب مختلفة بالفطرة لدى الناس وهي التي تحدد توجهاتهم وأنماط تفكيرهم وسلوكياتهم وهذه حالة طبيعية يجب استيعابها وعدم التشنج منها وتربيتها وتهذيبها وفق منهجية معينة تخلق في النهاية توافقا على المشتركات التي يلتقي حولها السياسي والمثقف ,إن بداية الإصلاح تنطلق من تقييم أحزاب ( ح. ك ) لنفسها وعليها إن تعترف بفشلها دون حاجة لتقديم مبررات عافتها النفوس وبعدها تضع برنامج إصلاح أو تقرر إلغاء نفسها بالجملة والمفرد إذ لا حاجة إليها طالما هي غير قادرة على العمل المطلوب منها , أما إن تبقى على ما هي عليه فهذا يعني العمل ضد الغاية النهائية .
يتبــــــــــــــــــــــــــــــع