الرئيسية » مقالات » اطفال العراق في اسرائيل

اطفال العراق في اسرائيل

الضجّة التي احدثها موقع ايلاف الالكتروني مؤخراً حول ارسال وجبات من الاطفال العراقيين الى اسرائيل لتلقي العلاج في مستشفياتها، كانت قد وجدت لها آذان صاغية وصدى واسع بين العرب انفسهم والعراقيين على وجه الخصوص .. وعلى فرض صحة الخبر، فقد انقسم الرأي العام بين من أيّد تلك المنظمة العاملة في المنطقة الخضراء ببغداد والتي اسمها (مركز المساعدة العراقي) في عملها التي ترسل بموجبه الاطفال العراقيين الى الخارج (بما في ذلك اسرائيل حسب ادّعاء الموقع) لتلقي العلاج، وبين من أدان هذا العمل واعتبره عملا ً مخلا ً بالمصلحة الوطنية، فضلا ً عن آخرين وقفوا على الحياد في هذا الامر.

لا تعنيني المنظمة ولا تعنيني الخطوة الاسرائيلة هذه، لانني اعرف كما كل العالم يعرف بأن اسرائيل ومن وراء هذه الخطوة تهدف الى تحسين صورتها واظهار نفسها بالمنظر الانساني الجميل امام العالم، في حين انها تملك اكبر سجل اجرامي بحق الاطفال والطفولة سواء في فلسطين او لبنان او بقية دول النكبة.
لكن ما يعنيني هنا، هو سبب هذه الضجة وهل استحق الخبر كل هذا الصخب الذي صدر من اعلام (حلف المعتدلين) الرامي الى التطبيع مع الصهاينة ام لا؟

باعتقادي، نعم لقد استحق هذا الخبر كل هذا القيل والقال، اتدرون لماذا؟

لان الاطفال هم من العراق اولا ً، والمنظمة هي عراقية – امريكية عاملة في بغداد ثانياً، والمستشفيات في تل ابيب ثالثاً. هذا الثلاثي الرهيب ليس له سوى معنى واحد بأن العراق حكومة ً وشعباً وانهاراً وسهولا ً وجبالا ً يقع في خانة العمالة لليهود والغرب عموماً، وهو الذي سبّب بهذه الخطوة – التي لا علاقة له فيها لانها منظمة مستقلة غير ربحية تعمل في بغداد – انهيار الامن العربي القومي وانكسار جبهة المقاومة العربية للمحتل الاسرائيلي، لا بل دَعَمَ هؤلاء الاطفال اسس ومبادئ تيودور هرتزل في تثبيت دولة العودة اليهودية الى ارض الرب.

لماذا لم يُركّز الموقع وبقية جوقة المطبّلين على السرية المصرية النسائية التي ارسلتها مصر للتدريب في اسرائيل لتكون على حدود الدولتين وتحدّ من مسألة تهريب الاسلحة لحماس؟ هذه السرية التي تألفت من 60 فتاة بأعمار العشرينات والتي لم ترجع منها سوى فتاتين فقط الى مصر، اما بقيتهن فقد طلبن اللجوء في اسرائيل هرباً من كرم حسني مبارك.

لماذا لم يتم التركيز على زيارة وزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني الى قطر وجرى التنويه فقط بسبتايتل خجول في الجزيرة وبعض قنوات (الاعتدال) العربي؟ ولماذا لا يتم التركيز على حجم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين بعض الدول العربية واسرائيل؟ لماذا يكون ضحيّة هذا النفاق العربي الاطفال العراقيين المرضى والذين دفعت بهم مفخخات العرب وميليشيات ايران الى احضان اليهود؟ لقد حنّ العرق السامي عليهم اكثر من العرق العربي او العرق الاسلامي، فماذا تتوقعون منهم؟ هل يتركوا يد ابناء يعقوب التي امتدت لهم كي تنتشلهم من محيط امراضهم المستعصية على المعالجة في مستشفيات اخوة يوسف العربية؟!!

مرة ً اخرى يمارس فيها الاعلام العربي ازدواجيته المقيتة ويرى فيها الاشياء بمنظارين، فمن ناحية يعيب على العراقيين هذه الخطوة التي ان صحّت فهي رغماً عنهم وليس بمباركتهم، ومن ناحية اخرى يتملّص من التعليق على ما هو اكبر منها في مجال العلاقات العربية الاسرائيلة.

ترى ما هو السبب وراء الاستمرار بهذا النهج يا ترى! وهل كانت ستكون نفس الضجة فيما لو كان هؤلاء الاطفال مصريين او سعوديين او اردنيين او من اي جنسية عربية اخرى!!