الرئيسية » مقالات » ماذا لو کان آينشتاين قد تعرض للاسلام؟

ماذا لو کان آينشتاين قد تعرض للاسلام؟

رسالة للعالم الفيزياوي الشهير ألبرت آينشتاين، بيعت بمبلغ قياسي بلغ حدود 340 دولار، هذه الرسالة، بحسب ما ورد في الانباء، بعثها هذا العالم الالماني ـ اليهودي الاصل الى الفيلسوف”اريك کوتکايند” في عام 1954، ينتقد فيها الاديان بشدة، موضحا فيها بجلاء موقفه الخاص من الدين بشکل عام.
آينشتاين، الذي طالما حاولت العديد من الاوساط تصوره على انه کان رجلا مؤمنا و يکن لمسألة الايمان بالله إحتراما عميقا، نقل عنه في هذه الرسالة قوله:”ان کلمة الله بالنسبة لي ليست سوى تعبير و منتج للضعف الانساني”، أما بخصوص الکتاب المقدس(التوراة و الانجيل) فقد قال بصددها:”هي عبارة عن مجموعة محترمة، لکنها بدائية، من الخرافات و الاساطير التي تظل صبيانية و طفولية. و لايوجد تفسير أو فهم مهما کان شأنه يمکن أن يغير من رأيي هذا”. و لا يتوقف صاحب النظرية النسبية عند هذا الحد، وإنما يدلف الى جذروه اليهودية في تلك الرسالة فيقول:”بالنسبة لتجربتي لا أعتقد ان اليهود احسن حالا من باقي المجتمعات الانسانية، رغم انهم محميون من أسوأ السرطانات بسبب عدم إمتلاکهم للسلطة و القوة، وأنا لا أرى شيئا”مختارا”فيهم” و أضاف و هو يهاجم اليهود في الصميم:”ان الدين اليهودي ساعد المؤمنين به على الحفاظ على درجة من خداع الذات لکنه لم يسهم في تحسين مستواهم القيمي و الاخلاقي”.
تلك السطور الآنفة قرأتها بتمعن و أنا لا أجد أي إنفعال أو حمية أو”ثورة”ما تثار بوجه آينشتاين وهو قد غادر هذه الدنيا الى الابد ولم أجد من يلعنه أو يدعو عليه في صلاته، کما لم أجد البابا بنديکت السادس عشر و لا أي من الاحبار العظام من الطوائف المسيحية الاخرى في العالم و لا الحاخامات اليهود، تثور ثائرتهم فيطلقون الفتاوي و التصريحات النارية”التأليبية”، بل وأن الامر قد مر بصورة عادية جدا و کأنه مجرد خبر عادي کغيره من الاخبار الاخرى. لکنني، تساءلت مع نفسي، ماذا لو کان قد تعرض آينشتاين للدين الاسلامي بنفس الصورة التي تعرض فيها للديانتين الاخريين تحديدا، هل لديکم ثمة تصور عن الذي کان سيحدث؟ قطعا لم يکن الامر سيمر بهکذا برود وإنما کانت الدعوات و النخوات تنطلق هنا و هناك و کان سينبري البعض للتعرض لتأريخ هذا العالم و يشککون في کل شئ يتعلق به ملعنين”أسلاف أسلافه” داعين عليه بالويل و الثبور أمام محکمة العدل الالهية و و و، الى آخر قائمة معروفة سلفا. انها مشکلة حقا، عندما يتعرض أحدهم”من غير المسلمين” للاسلام، فتثار و تنسج حول موقفه تکهنات تدور کلها في دائرة نظرية المؤامرة، أما عندما يتعرضون لدياناتهم فإن الامر يمر بردا و سلاما، وکأن الرب قد أوصى فقط بالاسلام خيرا و ترك ما دونه للأيام و نوائبها.
وقد يشاع بأن سبب هذا الموقف اللاأبالي لأصحاب الديانتين الآنفتين يعود لعدم وجود غيرة أو حمية دينية لهم کما يتردد کثيرا في مجالس”الاسلام السياسي” لکنها ليست مسألة إنعدام أو غير إنعدام غيرة أو حمية دينية، بل إنها مسألة موقف انساني صادق بعيدا کل البعد عن کل أشکال الرياء و النفاق و الزيف.