الرئيسية » شخصيات كوردية » إلى / أختي الشهيدة ليلى …سـلاما

إلى / أختي الشهيدة ليلى …سـلاما



من : نظيرة إسماعيل كريم
16/ 5 / 2008م.


إلى / أختي الشهيدة …
ليلى ….
سـلاما …

أردت أن أكتب عنك مقالاً .. تصفحت أوراقاً من صحف قديمة .. وسألت عنك الكثيرين .. وشهدوا جميعاً بأن ليلى قاسم هي : ( لبوه كردية فيلية ولدت في مدينة خانقين وأنهت دراستها الجامعية في كلية الآداب / قسم الاجتماع عام 1974م. واعتقلت بتهمة الانتماء إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني في 29/4/1974م. وتم إعدامها في 13/5/1974م. في بغداد لعدم تخليها عن النضال في سبيل شعبها الكردي … وبذلك كانت أول شهيدة كردية بل عراقية تعدم لأسباب سياسية … ) .
نعم، قرأت الكثير من المقالات عن أوصافك وشجاعتك وصمودك وخلودك كرمز للمقاومة والصمود بوجه الفاشيين ، بل إصرارك في العرض التلفزيوني لك مع رفاقك الأبطال على تحقيق أهداف شعبك العادلة وآماله في الحياة الحرة الكريمة وفي حقه في تقرير المصير..
ووقفت أحني هامتي أمام صرح ذكراك الخالد …
وسألت نفسي ، من أكون أنا لأكتب عنك .. فأنت أرفع مكانة وأشمخ مقاماً من أن تصفك بضعة كلمات مكتوبة … أو أبيات شعر تسرد فيك …
فلست يا ليلى الكردية … امرأة كغيرها من النساء …
أنت امرأة تتصدر كواكب من آلاف الشهداء الذين قدمهم شعبي قرباناً لبقائه حياً ، كريماً ، مرفوع الرأس .. شامخاً كشموخ جبال كردستان الخضراء …
فيا ترى ، ماذا كان في بال أم ليلى حينما وضعت مولودها أنثى ..؟ هل كانت تعرف أنها أنجبت فتاة جميلة بقلب أسد ؟
وماذا كان يدور في خاطر ليلى وهي طفلة صغيرة تركض بين حقول القمح ورياض الورد والرياحين .. في مدينة الكرد خانقين ؟ وهل كانت أحلام صباها كرؤى سائر الصبايا من الكرد الفيليين ؟ أم تراها كانت تعد نفسها منذ نعومة أظفارها لعرس من نوع فريد ، تزف فيه للحرية معصوبة العينين في قبواً في سجن معتم لعين ..؟ لتبقى خالدة في سنابل القمح وحقول التبغ وأشجار الصنوبر والجوز والشجيرات البرية وجبال ووديان وسفوح وقلوب وروح أمة الكرد في كردستان …؟
فلم تكوني يا أختاه في يوم عرسك ، عندما وضعت أياديهم القذرة حبل المشنقة البغيض حول عنقك المرمري الجميل سوى فتاة شابة في أوائل العشرين ذو فتنة وجمال وآمال شبابية خضراء…
فبماذا يا ليلى كنت تفكرين ؟ وهم يقودونك إلى حبل المشنقة .. هل كنت تأسفين على شبابك ، وحبست دمعة أرادت أن تنساب من عينيك الجميلتين أبيت أن تذرفيها ، حتى لا يشمت بك الأعداء القتلة الجبناء ؟ أم كنت كما رآك العراقيون والكرد خاصة على شاشات التلفاز لبوه كردية غير آسفة ولا نادمة على سيرها في درب اختارته طريقاً لتحرير شعبها من الظلم والاستبداد .
نعم يا ليلى …
لقد حسب الفاشيون أنهم سيزرعون بإعدامك الخوف والرعب في قلوب أبناء قومك الكرد حتى لا يكملوا المشوار … لكنك بذرت يوم استشهادك بذرة للحرية ، نبتت وأينعت وكبرت واخضرت نابضة في قلوبهم أجمعين ، صبية وصبايا ، كباراً وصغاراً ، نساءً ورجال …
فابشري يا ليلى في يوم ذكراك …
بأن أحلامك ورؤى شبابك أصبحت حقيقة وواقعاً جميل … فجلادوك هم اليوم كالجرذان في السجون وشعبك حر طليق … ودماءك الزكية الطاهرة التي أريقت في 12/5/1974م. أزهرت شقائق نعمان ونسرين وياسمين .. فكردستان اليوم شامخة وأبية تسير في طريق التقدم والازدهار كما كنت تريدين أن تكون …

فنامي يا أختاه .. قريرة العين مع سائر الشهداء …
وسلام من الله عليكم …
يوم ولدتم ويوم تبعثون من جديد .