الرئيسية » مقالات » المياه في العراق..الواقع والمعالجات

المياه في العراق..الواقع والمعالجات

تشغل القضية المائية في بلادنا موقعا اساسيا في السياسة الاقتصادية للدولة والتنمية البشرية المستدامة التي تستهدف تحقيق السلام الاجتماعي وحماية البيئة والحياة وضمان استمرار النمو للاجيال القادمة وتحقيق الديمقراطية الحقيقية وحقوق الانسان.لقد تسببت السياسة الاقتصادية التي انتهجها النظام الدكتاتوري البائد على تعميق معاناة الشعب،لأن السلطات العراقية فشلت في تلبية الاحتياجات الاساسية في ميادين الصحة،التعليم،المياه الصالحة للشرب،الصرف الصحي،الطاقة الكهربائية،والصناعة النفطية.
تكشف التنمية البشرية المستدامة واقع التباينات الاجتمااقتصادية والطبقية الحادة في المجتمعات وحجم الاهمال والحرمان والفقر،وهي مكملة لمنهج التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى والقصير والتنمية،ولم يقتصر مفهوم الأمن البشري على امن الدولة بل شمل امن الانسان وامن المجتمع بشكل يضمن حقوق المواطنين.لقد حصلت قفزة نوعية في الفكر التنموي مطلع تسعينيات القرن المنصرم،واخذ يستعاض عن مفهوم تنمية الموارد البشرية بمفهوم التنمية البشرية ليشمل جوانب تشكيل القدرات البشرية كافة وكيفية تحقيق الانتقاع من تلك القدرات،بحيث اعيد التوازن للمقولة الداعية الى ان الانسان هو صانع التنمية وهو هدفها.وتدخل القضية المائية ضمن المؤشر المركب للتنمية البشرية،مؤشر الحرية الاقتصادية،المؤشر الثلاثي المركب لقياس ثروة الأمم للاقتصاديات الناهضة،مؤشر التنافسية العالمي،المؤشر المركب للمخاطر الوطنية – المحلية…وجميعها من المؤشرات المرتبطة بمناخ الاستثمار.
تتحول القضية المائية العراقية الى مشروع دائم للخراب،وباتت ابواب العراق مفتوحة امام سلاح المياه ليأخذ طريقه حيثما يريد وكيفما يريد!ولتصبح الاراضي العراقية اهدافا لذلك السلاح!.اخلت الحروب قي بلادنا بالتوازن الاجتماعي والبيئي،وشمل التلوث البيئي تلوث المياه!لمعالجة القضية المائية العراقية كان لابد من الادارة المستدامة للموارد الطبيعية،احتواء الاخطار البيئية ونتائج هوس الحروب والعسكرة والاهتمام بحصة الاستهلاك الفردي من الموارد الطبيعية،ايقاف تبديد الموارد الطبيعية،المساواة في توزيع الموارد..اي الاستخدام الكامل للموارد البشرية وحماية الموارد الطبيعية،صيانة المياه،حماية المناخ من الاحتباس الحراري،والأخذ بالتكنولوجيات المحسنة وبالنصوص القانونية الحازمة.
معالجة القضية المائية العراقية جزء من استراتيجية التنمية البشرية المستدامة الشاملة للعراق،فكرا تنمويا ومن ناحية سياسات التطبيق وتوفير مستلزمات وضعها واقرارها وتنفيذها ومتابعة التنفيذ.يتطلب ذلك وضعا امنيا عاليا مقرونا بتوفر الحرية والمؤسسات الديمقراطية والقدرة على ممارستهما فعلا،الحرية الفكرية وحرية التعبير والمشاركة في الحوار من جانب جمهرة كبيرة جدا من الخبراء والمختصين في مختلف الاختصاصات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية والثقافية والفنية والبيئية دون خشية الوقوع ضحية قوى الارهاب او الاضطرار للهجرة،في وقت يواجه العراق قتل وتعويق وهجرة مستمرة لكوادره العلمية والتقنية والفنية وكثرة متنامية من مثقفيه وحملة الشهادات العالية.
• الموازنة المائية و الاضطرابات الحادة
تعاني الموازنة المائية في العراق الاضطرابات الحادة بسبب انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في نهري دجلة والفرات وروافدهما باتجاه الأراضي العراقية بنسب كبيرة وظاهرة الجفاف التي تعصف ببلادنا.وتشمل الموازنة المالية المسطحات المائية التي تبلغ مساحتها(1.921)مليون هكتار،لتضم نهري دجلة والفرات وروافدهما وعشرات الفروع والنهيرات- الروبارات الصغيرة التي تخترق الجبال والوديان والبحيرات والاهوار،كما تشمل المياه الجوفية التي تنتج عنها العيون والينابيع وحتى الشلالات الجميلة والآبار والكهاريز،وهي مياه بلغت مخزوناتها الفعلية عام 2007 وفق الدراسات والتحريات الهيدرولوجية بحدود 6 مليار مترمكعب.مجموع مساحة البحيرات”الثرثار والحبانية والرزازة”تقدر بـ 373 الف هكتار،انخفضت مساحتها الى النصف في الوقت الحاضر بسبب شحة المياه الواردة الى العراق.تبلغ طاقة خزن الاهوار العراقية،وهي اكبر نظام ايكولوجي شبه رطب في غرب اسيا والشرق الاوسط،20 مليار متر مكعب،تعرضت لعمليات تعرية وتدهور خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين،وتراجعت الى(7%)من مساحتها الاصلية عام 2002،وتأثرت كثيرا خلال السنوات الاربع الماضية بسبب حالة الجفاف التي يشهدها العراق رغم اعادة غمر 40%من الاهوار بالمياه منذ عام 2003 حتى اليوم واعادة الحياة الى حوالي 35% من مجمل مساحة الاهوار.من زاوية اخرى تقدر كميات المياه المتاحة في بلادنا بحدود 77 مليار متر مكعب،منها 48 مليار متر مكعب من نهر دجلة وروافده والباقي 29 مليار متر مكعب من نهر الفرات،لكن الكمية المستغلة فعلا هي(25)مليار متر مكعب،ويؤكد الخبراء ان مجموع كميات المياه المتاحة في العراق ستصل عام 2025 الى 2.162 مليار متر مكعب بعد ان كانت 5.531 مليار متر مكعب عام 1990.
1. انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في دجلة باتجاه الأراضي العراقية بنسبة 60% بسبب تشييد تركية لمنشآتها المائية في مشاريع الغاب GAP،وهي مشاريع يصل فيها عدد السدود والخزانات الى نحو 104 مشروع يصل مجموع طاقتها التخزينية الى 138 مليار متر مكعب من مياه دجلة والفرات وفروعهما.اسهمت المنشآت المائية التركية على نهر الفرات هي الاخرى في فقدان العراق نحو 80%من مياه الفرات لينخفض التدفق المائي فيه بنسب خطيرة.يؤدي خسارة كل مليار متر مكعب من مياه الفرات في العراق الى نقصان(26)لف دونم من الاراضي الزراعية،وخسارة حوالي 40% من هذه الاراضي الصالحة للزراعة جراء ارتفاع نسبة معدلات الملوحة في مياهه،وتضرر المدن والارياف نتيجة لعملية القطع غير القانونية.وتخطط تركيا منذ امد لاستغلال المياه في توليد الطاقة الكهربائية من جهة وفي تطوير الزراعة في اراضيها لاغراض التصدير من جهة ثانية،وقد عرضت بالفعل بيع الحصص المائية الى الاقطار العربية،وعلى الدول المتضررة منها وفق المنظور التركي ان تشتري الحاصلات الزراعية من تركيا لتكون تركيا قد حققت بذلك هدفين احتكاريين في ان واحد،هما بيع المياه وبيع الحاصلات الزراعية.
2. انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في الفرات بسبب السدود السورية.
3. انخفاض مناسيب المياه المتدفقة في دجلة باتجاه الأراضي العراقية بنسبة(15- 20%)بسبب نصب ايران لمنشآت مائية على روافده،بناء سدين على الزاب الصغير لتوليد الكهرباء،وبناء سدود على ديالى،مما ادى الى حرمان خانقين من حصتها الطبيعية من المياه العذبة الجارية ليضطر العراق الى فتح قناة خاصة.هذا هو حال السدود على انهر الكرخة،كنجان،دويرج ايضا.وتعمل ايران على تجفيف مياه نهر آلون الذي ينبع من قمم جبال دالاهو في محافظة كرماشان بكردستان الايرانية،عبر تغيير مجراه لتبقى مياهه محصورة في عمق الاراضي الايرانية وتغيير مجرى نهر سيروان ايضا.هناك 16 رافدا مشتركا بين العراق وايران عدا شط العرب،منها انهر صغيرة تقع في محافظة السليمانية(وهي نهر بناوة سوتة،باني،فزلجة،رزاوة،كولة،والزاب الأسفل)اما في محافظة ديالى فيمر فيها نهر الوند الذي ينبع من جبال ايران الغربية،بالقرب من الحدود ما بين العراق وايران ويمتد داخل الاراضي العراقية لمسافة تقرب من 50 كيلومترا ليصب في نهر ديالى.ونهر قردةتو الذي يسير بمحاذاة الحدود بين البلدين ويصب في نهر ديالى،ونهر كنكير الذي ينبع من الجبال الايرانية عند حدود قضاء مندلي.استثمرت ايران مياه هذه الانهر باستنزاف كبير منذ الاربعينات،وما تزال المشاكل قائمة.هناك نهران في محافظة واسط هما نهر كنجان جم الذي يروي زرباطية ونهر جنكيلات،وهناك مشاكل بين اهالي المنطقة في البلدين حول مياههما.اما الأنهار المشتركة في محافظة ميسان فتبلغ خمسة انهار وهي الطيب،دويريج،الكرخة،شط الأعمى،والكارون،والاخير هو اكثرها اهمية،اذ يبلغ طوله الكلي 200 كم ويعتبر من اهم روافد شط العرب،حيث كان يزوده بحوالي 27 مليار متر مكعب سنويا،وهي بذلك كمية تفوق الكمية الواصلة الى شط العرب من نهري دجلة والفرات.بدأت ايران منذ عام 1962 باقامة عدد من السدود عليه،مما ادى الى خفض تدفقه،وزيادة ملوحته ولا تتوفر اية معلومات في الوقت الحاضر عن نوعية مياه هذه الروافد.
لم تتبع الحكومات العراقية السياسات الرشيدة السليمة لتوظيف العلاقات مع الدول الاقليمية لصيانة الأستقلال الوطني والسيادة الوطنية والثروات الوطنية لبلادنا،وبقت مشاريع الاتفاقيات المتوازنة التي تضمن حقوق العراق المائية مع تركيا وايران وسوريا حبرا على ورق بسبب انشغال الحكومات العراقية بالازمات الداخلية المستفحلة،وبسبب امعان الدول الاقليمية في الحفاظ على مصالحها على حساب مصالح العراق والشعب العراقي.وتعد تركية دجلة والفرات انهار عابرة للحدود وليست انهارا دولية خاضعة للقسمة المتساوية بين الجميع.
بدلا من البحث عن اتفاق موحد يضمن الحقوق الكاملة لكل طرف متنازع،اتجهت الحكومات الاقليمية نحو بناء عشرات المشاريع المائية على هذين النهرين وروافدهما،الامر الذي لا يعني الا التوتر السياسيٍ الكبير في العلاقات،كما حدث في عام 1975 عندما تأزمت العلاقات العراقية-السورية جراء اقدام الأخيرة على ملء سد الطبقة(الثورة حاليا)وتخفيض كميات المياه الجارية من نهر الفرات باتجاه الأراضي العراقية لولا الوساطة والجهود الدولية الحثيثة لفض النزاع والخلاف الذي احتدم بين البلدين الجارين.وبدون القسمة العادلة للمياه المشتركة،ومع استكمال بناء المشاريع التركية والايرانية والسورية،فان نسبة العجز المائي ستبلغ 33 مليار مترمكعب بينما ستصل نسبة الملوحة في الفرات 1250 جزء/مليون ودجلة 375 جزء/مليون.
ادى الجفاف وتقلص فترات هطول الامطار الى تضاؤل كمية المياه الجارية في الانهر وجفاف الآبار والعيون،وتحول كثير من المجاري المائية الى مواضع للنفايات ومراتع للحشرات والقوارض ومصدرا للروائح الكريهة،اي تحولت الى مجاري تعاني من الطفيليات والذباب والبعوض ومرتع لأوساخ الناس ومخلفات المطاعم القريبة،وتعاني انهر العراق من الحمل العضوي الملوث والمواد الصلبة ومياه الصرف الصناعي التي تصب فيها.والعكس ايضا،عند اول زخة مطر تفيض طرق وازقة الاحياء السكنية في انحاء المدن العراقية وتتحول الى مستنقعات.
سبب نقص المياه الاثر البالغ السئ على الرقع الخضراء في المدن ليهدد الاحزمة الخضراء ويزيد من التغيرات المناخية- البيئية المحلية،والاثر البالغ السئ على عمل المحطات الكهرومائية واداء السدود القائمة.من الاضطرابات التي تعاني منها الموازنة المائية في العراق التلوث العام غير المسبوق للمياه،تلوث المياه الجوفية بسبب تسرب الهواء الملوث الى خزاناتها،وتسرب كميات من المياه الصناعية غير المعالجة الى الاراضي المجاورة والمياه السطحية.ان كل(1)متر مكعب من المياه الملوثة الصناعية والفضلات تلوث(40- 50)متر مكعب من المياه الطبيعية.وتؤثر على الانهر عادة مجاري الفضلات،وري الأراضي،وقطع الأشجار الغابات والبساتين،وعموم النشاط الزراعي اضافة الى الانهيارات الصخرية.ويؤثر الإنسان على النظام الكيميامائي للروبار او النهر،وقد تتجاوز فضلاته الاصطناعية الحدود المسموح بها من أوساخ.تقدر كمية المياه الصناعية الثقيلة المصرفة في بلادنا ب(320)الف متر مكعب/سنة،ارتفعت تراكيز الاملاح الكلسية فيها،بينما يبلغ حجم مياه شبكات المجاري والصرف الصحي حوالي(759)مليون متر مكعب/سنة تتكثف فيها النسب العالية من الفوسفات والامونيا والكلوريد والمواد العضوية والاحياء الدقيقة.اما مياه المبازل فيقدر حجمها بحوالي(2.3)مليون متر مكعب/سنة تتراوح تراكيز الاملاح فيها بين(6000 – 20000)/المليون.
تعرضت شبكات الصرف الصحي لأصابات بالغة في حروب النظام الكارثية وتسربت المياه الثقيلة والفضلات الصناعية الى المسطحات المائية وارتفعت مناسيب الملوحة في التربة والكدارة في المياه..تلوثت مياه الانهار واصبحت تسمم ابناء الوطن لما سقط فيها من اسلحة سامة وجثث لمئات الجنود العراقيين اثناء حروب النظام الكارثية وجثث لآلاف العراقيين من ضحايا ارهاب الطائفية السياسية.وتحوي المواد الكيمياوية العضوية وغير العضوية التي تشكل الفضلات على عناصر سامة مثل الباريوم والزركونيوم وسامة جدا مثل الرصاص والفضة والنحاس والنيكل والكوبالت والذهب والزئبق.كما ساهم انخفاض الطاقة التشغيلية لمحطات تصفية مياه الشرب وتوقف محطات تصريف المياه الثقيلة وشبكة تصريف مياه الأمطار بسبب عطل المضخات والحفريات القائمة بدون تخطيط وعدم توفر قطع الغيار الاحتياطية في الدمار الحياتي والبيئي البطيء في العراق.نعم،احياء في قلب بغداد والمدن العراقية تسبح في بحيرات من المياه الآسنة.يعتبر مدى توفير مياه شرب امنة وصرف صحي ملائم من المؤشرات المستخدمة في مجال الامن الصحي..
تشمل الاضطرابات التي تعاني منها الموازنة المائية في العراق رداءة اعمال صيانة السدود القائمة ومنها دوكان ودربندخان،ويلوح في الافق التردي المستمر قي اسس سد الموصل وظهور التخسفات والرشح في بعض مناطقه الامر الذي نبئ بكارثة انهيار هذا السد العملاق وما يتبعه من ارهاصات كارثية مدمرة.
مع ارتفاع درجات الحرارة ومعدلات الجفاف وانخفاض معدل الامطار الى ما دون 50%عن معدلاتها الطبيعية،ترتفع ملوحة المياه(Salinity)في الانهر،ووصلت نسبة ارتفاع الملوحة في مياه الانهار عام 2006 الى 1.5 بمقدار ما كانت عليه عام 2002 بموجب المواصفات العراقية،وبلغت نسبة التلوث بالكبريت لنفس الفترة 20%وهو ما ينذر بالخطر المتفاقم.ويؤدي ارتفاع ملوحة المياه في الانهر من(500)جزء بالمليون الى(100)جزء بالمليون وضمن معدلات الري المقبولة حاليا البالغة(15)الف متر مكعب/هكتار الى زيادة الأملاح في التربة بمقدار(5.7)طن/هكتار،بينما يسبب ارتفاع ملوحة المياه الأثر الضار البالغ على القيم التقنية للوحدات الكهرومائية ومضخات المياه والمكائن الاروائية الى جانب الكدارة(Turbidity)،والنفاذية (Transparency)،ومعدلات التبخر التي ترتفع عادة في فصل الصيف.
سعات خزن اهم الأحواض المائية العراقية عام 2007

الحوض سعة الخزن (مليار) متر مكعب
دوكان 6.8
دربندخان 2
حمرين 2.5
القادسية 8
الموصل 12
سعة السدود والخزانات المقامة على حوض نهر دجلة(ومنها:الموصل/دوكان/دربندخان/حمرين/العظيم/بحيرة الثرثار..) 109.81
الخزن الحي على حوض نهر دجلة 77.44
سعة السدود والخزانات المقامة على حوض نهر الفرات 39.1
الخزن الحي على حوض نهر الفرات 10.09

تطور الموازنة المائية ونسبة الملوحة في العراق

الاحتياجات المائية (الزراعية،الصحية،الشرب…)
مليار مترمكعب/سنة عام 2007 عام 2015
50 76.956
الموارد المالية المتاحة(مليار مترمكعب/سنة) 77.44 43.93
الموازنة المائية(مليار مترمكعب/سنة) 27.44 فائض 33.032 عجز
نسبة الملوحة في نهر الفرات (جزء بالمليون) 600 1250
نسبة الملوحة في نهر دجلة(جزء بالمليون) 213 375
لابد من تعزيز الامن المائي للعراق بالادارة المتكاملة للموارد المائية في العراق عبر تنمية وادارة المياه والاراضي بشكل منسق ودعم خطط الاستثمار الرشيد للمياه وتطوير مصادرها السطحية والجوفية وتقليص هدرها الى ادنى حد ممكن من خلال تبني مختلف السياسات والتدابير اللازمة،مع ايلاء اقصى الاهتمام بالسدود التجميعية للمياه واستثمارها الامثل.مما سبق يتبين اهمية التشغيل السليم الكفوء للموارد المائية المتاحة عبر استخدام نظام المناورة في تشغيل السدود والخزانات،وتطوير منصات محطات ضخ مشاريع اسالات الماء وازالة المخالفات والتجاوزات كافة،وتطبيق نظام المحاصصة ضمن المشاريع الاروائية بموجب القانون رقم(12)لسنة 1995 وتعديلاته لضمان التوزيع العادل للحصص المائية،تطبيق نظام المناوبات في تشغيل محطات الضخ(الحكومية والأهلية)لضمان الحصص المائية للأقسام السفلى من الانهر،التقيد بالكثافة الزراعية،اللجوء الى السقي بالضخ قدر الامكان في الجداول التي تتطلب مناسيب عالية،صيانة المنشآت والقنوات الاروائية وتبطينها واعادة تأهيلها.
• اتفاقية الجزائر
يتشكل شط العرب من التقاء نهري دجلة والفرات في مدينة القرنة على مسافة 375 كيلومترا جنوب بغداد،ومن هناك يتعرج النهر الذي يسميه الايرانيون ارفندرود،جنوبا بين العراق وايران على طول 190 كيلومترا قبل ان يصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو التي تعتبر النقطة الابعد في جنوب العراق.ويعتبر شط العرب الرئة الاقتصادية للعراق ومنفذه البحري الوحيد مع مرفأ ام قصر،وتقع على ضفافه اهم المدن الساحلية في البلدين،البصرة في العراق،وخرمشهر وعبادان في ايران.
بموجب اتفاقية الجزائر التي ابرمها صدام حسين مع ايران في 6 آذار 1975،تنازل العراق عن جزء من المياه الوطنية العراقية وعن الضفة اليسرى لشط العرب وقبل السيادة الايرانية عليها بموجب ما سمي بخط الثالويك Thalweg.وخط الثالويك حسب القانون الدولي خط وهمي يمثل الحد الفاصل في تخطيط الحدود النهرية(للانهار الدولية فقط ،وشط العرب ليس نهرا دوليا)ابتداءا من اعمق نقطة في وسط مجرى النهر الرئيسي الصالح للملاحة عند اخفض منسوب وحتى البحر.تنازل العراق عن نصف شط العرب اي بحدود 90 كيلومترا،وعن الجرف القاري والبحر الاقليمي العائد له في ما يتعلق بالحدود النهرية،اما في الحدود البرية فقد شمل التنازل 1000 كيلومتر في منطقة نوكان- ناوزنك العراقية في اراضي كردستان،على امل استعادة 324 كيلومترا في منطقة زين القوس وسيف سعد والمرتفعات الاستراتيجية التي ظلت ايران متمسكة بها سواء في عهد الشاه ام في عهد الخميني،وهي المناطق القريبة من قصر شيرين.
ان موضوع شط العرب وحقوق العراق يقتضيان اعادة النظر باتفاقية الجزائر باعتبارها اتفاقية جائرة ومجحفة ومذلة وغير متكافئة،وابرمت في ظرف استثنائي وتحت ضغوط واملاءات دولية.وكات معاهدة 1937 قد وفرت للعراق السيادة الكاملة على معظم شط العرب وثبتت حدوده عند الضفة الايرانية.
• اسالة الماء الصالح للشرب
انعكست ازمة انقطاعات التيار الكهربائي وشحة قطع الغيار على اسالة الماء الصالح للشرب وديمومة ضخه الى المواطنين الامر الذي تسبب في تعطل وضعف صيانة معدات ضخ المياه الصالحة للشرب وازدياد تخسفات وتصدعات انابيب نقل الماء الصافي،وانخفاض حصة المواطن من الماء الصافي الى نسب متدنية،ولجوء الناس الى مضخات المياه الصغيرة وما يرافقها من اضطراب في التوزيع وازدياد في احتمالات التلوث،وانخفاض الكفاءة التشغيلية لمشاريع اسالة الماء الى اقل من 5% وتدني نوعية مياه الشرب وانخفاض تركيز مادة الكلور من 5 الى(1) ملغم/لتر،ولا يستخدم اليوم 70% من العراقيين المياه النقية الصالحة للشرب.المياه المحلية في بلادنا ملوثة والمستوردة تتعرض الى الغش والاحتيال.
يشكل تلوث مياه الشرب كارثة حقيقية،واثبتت الدراسات والتحاليل المختبرية تلوثه بكتريولوجيا في كافة المدن العراقية بينما سبب نقصان عنصر اليود التضخم في الغدد الدرقية،وهذا نتاج طبيعي لاختلال التوازن بين العناصر الطبيعية في البيئة بفعل تعرية التربة وبعض انواع الصخور وبواسطة المياه الجارية والامطار،مثل الخارصين والكلور والسلييليوم.واشارت احصائية طبية في مدينة الديوانية مؤخرا الى اصابة 70% من المواطنين فيها بالتسمم بمياه الاسالة بسبب قلة مادة الكلور،بينما سجلت البصرة اعلى المعدلات في حصول الفرد على الماء غير الصالح للشرب.سجلت مديريات البيئة في بعض المحافظات العراقية(محافظة المثنى مثلا)تشرين الثاني 2007 ارتفاعا في نسب الكلور المضافة الى مياه الشرب في نهايات شبكات مياه الشرب خارج الحدود المسموح بها بالنسبة للمستهلك الامر الذي يعني اصابة المواطنين بالعديد من الامراض الخطيرة.
يفتقر العراق حتى يومنا هذا الى سياسة عامة واستراتيجية لتطوير وتعزيز الاسس لتوفير مياه نظيفة بالاستعانة مع منظمة الصحة الدولية والدول الراعية والمانحة في مجال تطوير المياه للاستهلاك البشري.وكشفت وحدة البحوث البايولوجية والمناطق الحارة في جامعة بغداد عن حدوث تلوث في المياه بسبب رمي فضلات المستشفيات والمعامل الصناعية واختلاط مياه الشرب بمياه المجاري الامر الذي ادى الى اكتشاف اصابات بمرض التهاب الكبد الفايروسي A في منطقة الرصافة/بغداد بنسبة 8.7% والتايفوئيد في المنطقة نفسها بنسبة 13.7% تشرين الثاني 2007.تعاني 6 مستشفيات حكومية في بغداد من امدادات المياه غير الامنة بينها مستشفى اليرموك احد المستشفيات الرئيسية.
تطور النسب المئوية السكانية التي تحصل على مياه الشرب الآمنة في العراق

المؤشر 1990 2002 2004
حضر ريف اجمالي حضر ريف اجمالي حضر ريف اجمالي
مياه شرب 92 44 78 97 50 81 60 33 54
يظهر جليا للعيان اهمية السير قدما بتنفيذ الخطط الطويلة المدى لنشر شبكات اسالة الماء الصالح للشرب وصيانة الشبكات العاملة حاليا ومعالجة تخسفاتها وتصدعاتها الى جانب تنفيذ الخطط الطارئة لنصب المحطات الصغيرة لمعالجة المياه(روبو)كوحدات احتياطية لتنقية المياه.يظهر جليا للعيان اهمية ترشيد الاستهلاك للمياه لانها موارد ناضبة وليست متجددة،توجيه المنشآت الصناعية المشيدة على نهري دجلة والفرات بضرورة نصب وتحسين وحدات معالجة المياه الملوثة قبل طرحها الى الانهار..وهذا الحال يشمل المستشفيات حيث مدينة الطب تطرح مياها مباشرة الى نهر دجلة،الحفاظ على شبكة مياه الشرب من التكسرات واعادة تأهيل شبكات اسالة الماء الصالح للشرب،الاهتمام بدراسة التلوث الناجم من المياه الداخلة الى العراق من دول الجوار والمتشاطئة مع العراق،كري الانهر..ديالى ودجلة والفرات،انشاء مركز متخصص على غرار مختبر الصحة المركزي لدراسة البيئة المائية والاستفادة من الملاك العلمي المتخصص في دائرة تكنولوجيا معالجة المياه/وزارة العلوم والتكنولوجيا .
• الطاقة الكهرومائية
تدار 78% من محطات الكهرباء العراقية اليوم بواسطة الوقود الحراري،بينما 22% تدار بواسطة الطاقة الكهرومائية،ودخلت اول محطة كهرومائية وهي سامراء العمل سنة 1972،بينما لازالت المحطة الكهرومائية الاكبر بخمة تحت الانشاء.
ديناميكية التوزيع السعوي للطاقة الكهرومائية في البلاد عامي 2007 و2015

التسلسل المحطة الكهربائية عدد الوحدات السعات فرادى/(ميكاواط) السعة الأجمالية(Installed)/ميكاواط
1. سدود الموصل الكهرومائية
السد الرئيسي 4 187.5 750
السد التنظيمي 4 15 60
السد الثانوي 2 120 240
2. القادسية الكهرومانية 6 110 660
3. سامراء الكهرومائية 3 28 84
4. حمرين الكهرومائية 2 25 50
5. دوكان الكهرومائية 5 80 400
6. دربندخان الكهرومائية 3 83 249
7. الهندية الكهرومائية 4 3.75 15
8. الكوفة الكهرومائية 4 1.25 5
المجموع الكلي (الأجمالي ) عام 2007 37 2513
9. بخمة الكهرومائية (تحت الانشاء) 6 251 1506
المجموع الكلي (الأجمالي) للسعات التصميمية (Installed) تحت الانشاء حتى عام 2015 6 1506
المجموع الكلي (الأجمالي)حتى عام 2015 43 4019
التوليد الكهروحراري الكبير اقتصادي واستخدام الغاز الطبيعي فيه يصون البيئة،لكن العراق غني بالموارد المائية وطاقة المياه القادرة على انتاج الكهرباء الكفوء عبر المحطات الكبيرة التقليدية او محطات التوليد والخزن بالضخ،والمحطات والوحدات الصغيرة رغم الحاجة الى الاستثمار الرأسمالي المرتفع.ومنذ اربعينيات القرن المنصرم اوصت التقارير الاستشارية مرارا بالتوليد الكهرومائي في العراق كجزء متمم لبناء السدود على المدى الاستراتيجي،لكنها شجعت بناء المحطات الكبيرة الحرارية منها والكهرومائية لاقتصاديتها،ولان الماكنات الصغيرة تسبب الاضطراب للشبكة وهي عادة تعمل لساعات محددة يوميا.ولم تتضمن التقارير الاستشارية آنذاك التطرق للتوليد الكهرومائي الصغير لانتفاء الحاجة اليه وارتفاع تكاليفه الاستثمارية.
الطاقة الكهرومائية غير ناضبة ونظيفة غير ملوثة للبيئة واستخدامها يحسن من اسلوب تشغيل الشبكة الكهربائية الموحدة خاصة في ساعات الذروة عند الحاجة الى قدرات كبيرة لفترة قصيرة.ويعتبر التجاوب السريع للعنفات المائية من اساليب نجاعة الشبكة وتحسين كفاءتها حيث تضيع(5%)فقط من الطاقة(Losses)في التوليد الكهرومائي مقابل(67%)في التوليد الكهروحراري مثلا.ويستغرق انشاء المحطات البخارية،الكهروحرارية(4- 5)سنوات والغازية(2- 3)سنوات،بينما يستغرق انشاء المحطات الكهرومائية(4)سنوات تقريبا..لكن اعمال تأهيل الوحدات فيها يبلغ عام واحد.كما يبلغ العمر الافتراضي للوحدات البخارية معدلات(25- 30)سنة والغازية(15- 20)سنة اما الكهرومائية فيصل حتى(30- 40)سنة.الطاقة الكهرومائية تحتاج الى تكاليف استثمارية مرتفعة لانها ملحقة بالضرورة بالسدود وبناء الأحواض المائية.
واجهت المحطات الكهرومائية جملة معضلات هي جزء من الازمة العامة للكهرباء التي تعصف ببلادنا،وفي المقدمة:التلكؤ والتأخير في مشاريع ترميـــم وتحديث وصيانة السدود القائمة،شيخوخة الوحدات الكهرومائية بسبب التقادم وضعف الصيانــة والافتقار الى قطع الغيار الضرورية والاهمال والفساد،اهمال مشورة خبراء الطاقة الكهرومائية من الكوادر الوطنية العراقية والكردستانية،تعدد منابر اتخاذ القرار وضعف القيادات في دوائر الكهرباء اسهم في انتعاش الروتين الاداري والبيروقراطية وبروز الارستقراطيات الادارية في اعمال المقاولات والتعهدات مما ذلل من التجاوزات الادارية واللاابالية ووسع من حجم البطالة والفساد.من الضروري اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الكهرباء تهدف الى تحسين مستوى اداء هذا القطاع عبر ادخال طاقات جديدة في الانتاج والاهتمام بتطوير مصادر انتاجها المتنوعة،وضمان تفعيل دور المحطات الكهرومائية بعد ضمان حقوق العراق المائية في اتفاقات متوازنة مع تركيا وايران وسوريا،وتحديث الوحدات الكهرومائية المتقادمة،وتوسيع قاعدة التوليد غير التقليدي( Abnormal – Renewable)ودعم البحوث العلمية ذات العلاقة في ميدان التوليد الكهرومائي الصغير(Mini & Micro )في اطراف المدن والبراري والمناطق الجبلية.
• الاهوار
الاهوار مكون فريد من تراث وموارد العراق،موطن المجتمعات القديمة المتجذرة منذ فجر التاريخ البشري،المكان الذي بدأت فيه الحضارة الانسانية ومن العهد السومري قبل اكثر من 5 آلاف سنة،المواقع الاثرية المشهورة عالميا على حواف الاهوار من قبيل اور واوروك واريدو ولارسا ولكش ونينا،ويعد سكان الاهوار رابطنا الوحيد بهذا التراث الثقافي الغني.
يحد الاهوار المركزية نهر دجلة من الشرق ونهر الفرات من الجنوب.وتحدد المنطقة بمثلث بين الناصرية وقلعة صالح والقرنة،وتغطي مساحة تصل الى 3 آلاف كم مربع.كانت الاهوار المركزية تاريخيا تستلم المياه بشكل رئيسي من فروع نهر دجلة المتفرعة باتجاه الجنوب من العمارة وبضمنها شط الميمونة.وتعد بحيرتا الزكري وبغداد من البحيرات البارزة الدائمة الواقعة حول مركز الهور،وكانتا ذات عمق يصل الى 3 امتار تقريبا..قامت الدكتاتورية البائدة بتنفيذ منظومة محكمة للتجفيف واقامة هياكل لتحويل مجرى المياه،وجففت اكثر من 90%من الاهوار،وتعرض القصب للاحراق وجرى تسميم المياه،وتعرض اكثر من 500 الف شخص للتهجير.شكلت الاهوار قبل التجفيف اكبر نظام بيئي ذي ارض رطبة في غربي اوراسيا ومنظر مائي فريد في الصحراء،وفرت موطنا لسكان الريف،ولعبت الاهوار دورا رئيسيا في الطيران العابر للقارات للطيور المهاجرة.نبهت اليونيب UNEP عام 2001 المجتمع الدولي الى دمار الاهوار عندما نشرت صورا فضائية تظهر زوال 90% منها.
ادت عمليات تجفيف الاهوار وحروب الخليج التي قام بها نظام صدام عبر ثلاث عقود الى تغيرات كبيرة في البيئة الجغرافية نتيجة حرق وتجفيف الاف الهكتارات من مستنقعات القصب والبردي والنزوح الجماعي لساكني الاهوار وجواميسهم الى المناطق المجاورة،ادت هذه العمليات الى احداث تغيرات كبيرة في جغرافية الثروة السمكية وجغرافية الجاموس في العراق.ادى تجفيف الاهوار الى ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسبة الرطوبة وتدني نوعية التمور،زيادة الاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية نتيجة لما يفقده النبات من خلال التبخر،احتياجات الثروة الحيوانية للماء بكمية اكبر وتعرضها الى خطر الجفاف،رحيل الطيور النادرة عن المنطقة،انتشار الاملاح في التربة وخراب مواصفاتها،تفكك جزيئات التربة ما سهل على الريح رفع الذرات المهمة للانتاج الزراعي،انقراض انواع لاحصر لها من الطيور والنباتات والحيوانات.
صيف 2004 بقي الجزء المركزي الاوسط من الاهوار المركزية جافا،واعيد غمر السطح الخارجي للاهوار المركزية بالمياه،الجزء الشمالي الغربي او هور العودة والجزء الجنوبي الغربي او هور ابو زرك والجزء الجنوبي او هور الجبايش،وحولت الحواف الشمالية الشرقية والشرقية من الاهوار المركزية الى محاصيل زراعية خصوصا القمح.تقع اهوار الجبايش شمال نهر الفرات بين القرنة والناصرية واعيد غمرها في 2003 بالمياه من نهر الفرات،بينما يقع هور الحويزة شرقي نهر دجلة ويتوزع على الحدود العراقية الايرانية لتجري تغذية الهور في الجانب العراقي من خلال فرعين رئيسيين يأتيان من نهر دجلة قرب العمارة ويعرفان باسم المشرح والكحلاء.اما هور السناف فيقع شمال غرب هور الحويزة وتضمن تاريخيا مستنقعات موسمية او مؤقتة تغمر بالمياه في الربيع وتجف في الصيف.
منذ عام 2003 حتى اليوم اعيد غمر 40%من الاهوار بالمياه،واستخدمت الجرافات لهدم السدود الترابية من اجل عودة تدفق المياه،وفتح بوابات السدود وايقاف عمليات الضخ واعادة توجيه تدفق المياه من جديد،وتم اعادة الحياة الى حوالي 35% من مجمل مساحة الاهوار،وغمرت مناطق الكرماشية وام نخلة والعد والمسحب والصلال في هور الحمار والجبايش وابو زرك وعوينة في الاهوار الوسطى.على نحو عاجل عادت الحياة من جديد للاهوار بعد اكثر من عقدين من الزمن وغمرت المياه نحو 50% من مجمل مساحة الاهوار،وبات نحو 25000 نسمة من سكان المنطقة يحصلون على مياه شبه مأمونة.ولازال العديد من ابناء الاهوار يشكون من حرمانهم من الماء الصالح للشرب واضطرارهم لشراءه من خلال السيارات الحوضية للشرب،وباتت المياه الضحلة في المشاريع الاروائية المنسية الملاذ الآمن لاستخدام اهالي الاهوار رغم انتشار الحشرات والامراض فيها.
• الثروة السمكية
بلغ انتاج العراق من الثروة السمكية(المزارع السمكية ومن الانهار والصيد البحري)عام 2005 (25.6)الف طن فقط اي بقدر ماتنتجه الصومال واقل 40 مرة مما تنتجه مصر،وقد اختفت من الاسواق انواع رئيسية من الاسماك العراقية منذ قرابة العقد.انخفض انتاج الثروة السمكية بسبب رئيسي من تجفيف الأهوار وانخفاض مناسيب المياه اضافة الى تلوث المياه والممارسات الخاطئة التي يستخدمها بعض الصيادين كالسموم والمتفجرات والتي تقتل اعداد كبيرة من الاسماك.تشير تقارير منظمة الزراعة والاغذية الى ان الطاقة الاجمالية لانتاج الاسماك في المياه العذبة تجاوزت ال(240)الف طن سنويا منذ سبعينيات القرن الماضي واستمر على هذا المعدل حتى التسعينيات،ومنذ ذلك الحين اخذت الانتاجية بالهبوط المستمر،وانحدر نصيب الفرد العراقي من السمك الى 1- 1.5 كغم سنويا مقابل النسبة العالمية المتفق عليها وهي 19 كغم سنويا.
يبلغ حجم المياه الاقليمية العراقية في الخليح العربي 900 كيلومتر مربع،وتتصف المياه الساحلية بالخصوبة العالية وتجذب اليها اسماك الخليج البحرية اثناء فترة التكاثر،كما تمر بها الاسماك المهاجرة من الخليج الى المياه العراقية الداخلة الى شط العرب وخور الزبير والاهوار حيث يتوفر الغذاء الطبيعي لها.
ادى استغلال شط العرب في تهريب الوقود الى تلوثه،بينما تسببت القادسيات الكارثية في غرق ملايين الاطنان من الحديد فيه والقنوات الملاحية لجميع الموانئ العراقية،ويتجاوز العدد 100 غارق.تلوث شط العرب وتآكل بتآكل الحديد بسبب التوقف لأكثر من 15 سنة اثر العقوبات الاقتصادية وتراكم كميات هائلة من الطمى بسبب توقف عمليات الحفر والتطهير وتجفيف الاهوار.محنة شط العرب هي بين الغوارق والطمى وتهريب الوقود.بلغت نسبة الملوحة في شط العرب 3000 جزء من المليون،اي اكثر من المقرر ب(15)مرة.وتلوث مياه شط العرب كارثي بحق،اذ تعتبر المياه غير صالحة للتناول اذا كانت نسبة التلوث فيها من 1- 3 جزء في المليون،اما مياه الشط فقد وصلت نسبة التلوث فيها الى 50 جزءا في المليون.
• الزراعة والامن الغذائي
من اهم عوامل تردي التربة الى جانب عدم اتباع طرق الري الحديثة كالتنقيط والتسميد والرش هو تآكلها جراء الزحف الصحراوي باتجاه المناطق الزراعية،وتقدر المساحات المتصحرة والمهددة بالتصحر في العراق حوالي(364)الف كيلومتر مكعب اي بنسبة 83%من اجمالي مساحة العراق.ومن الظروف الطبيعية التي ساعدت على حدوث التصحر في العراق هبوط نسبة تساقط الأمطار حيث تقل في اغلب مناطق العراق عن 150 ملم ولا يتجاوز معدل الأمطار في الجنوب عن 40 يوما وفي الشمال عن 70 يوما،انخفاض نسب الرطوبة التي تعد مهمة جدا في الدورة البايولوجية للتربة.تعتمد الاراضي الزراعية في العراق بدرجة كبيرة على الواسطة”الضخ”،وسبب الارتفاع الفاحش لاسعار المشتقات النفطية”الوقود”والانقطاع المستمر بالتيار الكهربائي الآثار المدمرة الكبيرة على الانتاج الزراعي.
الغابات والبساتين العراقية ثروة طبيعية لا تنضب اذا امكن تطويرها والاستفادة منها بصورة تامة..تبلغ مساحة الغابات العراقية(17776)كيلومترا مربعا اي(4%)من مساحة العراق و(65%)من مساحة كردستان العراق.وتعلو الغابات العراقية منطقة المراعي الطبيعية بمساحة 2500 كيلومترا مربعا.اما البساتين فتتركز في المحافظات الكردستانية وديالى وبغداد والموصل ومنطقة الفرات الأوسط.وتسببت اعمال عسكرة البلاد والاحتلال في تقليص المساحات الخضراء داخل المدن العراقية وحولها،واخل ذلك بالعمليات الأساسية للمنظومة الايكولوجية فأثر على مناخ العراق بسبب زيادة صافي الغازات الخضراء كالميثان واوكسيد النتروجين وثاني اوكسيد الكاربون في الجو لترتفع درجات حرارته.ادى ذلك ايضا الى التأثير على الطبقة الخصبة من التربة،ويلاحظ ارتفاع في مستوى مياه العيون والآبار وعموم المياه الجوفية بسبب التدهور الفيزيائي للتربة،وتآكل رصيد المورثات وضياع الأنواع البيولوجية وانقراضها.ولم تسعف غاباتنا وبساتيننا القوانين البيئية الحكومية بسبب ديماغوجية الدكتاتورية وتهافتها وراء ارباح حروبها العدوانية،علما ان اول قانون وطني للغابات صدر عام 1955 وقبل ذلك كان قانون الاحراج التركي لعام 1870 هو القانون المتبع.
سبب فشل مشاريع البزل وشبكاته الزحف الدائم للملوحة في التربة وتردي خصوبتها.ومما زاد الطين بلة اهمال التطمير المستمر للانهر الرئيسية والفرعية واهمال المساحات التصميمية لمقاطع هذه الانهر والتلاعب باعماق وعرض القنوات وكثرة التجاوزات لاصحاب النفوذ على الحصص المائية المقررة لهم دون رادع،والتصاعد المريع لاسعار المحروقات والزيوت.هذه العوامل جمعاء الى جانب اهمال الاصلاح الزراعي،تقف وراء انخفاض مستوى الانتاج الزراعي وتتهدد مستقبل الزراعة ومستقبل التطور الاقتصادي – الاجتماعي بأسره في العراق.لقد صارت حصة الانتاج الزراعي في الناتج المحلي الاجمالي حوالي 7% فقط،في حين لا يزال حوالي ثلث سكان العراق يعمل في هذا القطاع ويعتمد عليه.
معالجة القضية المائية العراقية جزء من استراتيجية التنمية البشرية المستدامة الشاملة للعراق،ولا يمكن عزل السياسة الزراعية وخطط التنمية الريفية عن مجمل خطط التنمية والاعمار واستراتيجيات معالجة الفقر والبطالة وكامل التخطيط الحكومي،ومن الضروري ربط كل ذلك بفرص احترام حقوق الانسان والمشاركة الديمقراطية الحقة للشعب في بلورة السياسات،وعملية اتخاذ القرارات،ولسوء الحظ لم تكن هذه وليست هي اليوم جزء من النهج الحكومي .
القوى السياسية العراقية مطالبة بالجرأة لأقتحام التقاليد السائدة في سبيل تحريك الوضع السياسي الراكد والتعامل مع قكر جديد للبناء يرتقي على الطائفية السياسية والمحاصصات الطائفية ويستهدف مقاومة تهميش التعددية السياسية والاجتما- اقتصادية والثقافية،ومواجهة اللغو والسفسطة والخطب الانشائية.ان الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية،لا يستلزم فقط العمل على اشاعة روح التآخي والتآزر والمحبة والتحلي بالحكمة والتروي وترجيح العقل والتعامل الواقعي،بل يستلزم العمل الجاد لاتخاذ التدابير ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والثقافية التي تؤمن للمواطنين القناعة والثقة بان مسيرة بلادهم لا يمكن ان ترجع القهقرى،وحينها يجر الالتفات الى القضية الفلاحية لحل معضلاتها كجزء اساسي من القضية الوطنية العراقية.

ملاحظة : اعتمدت الدراسة على”عراق التنمية البشرية المستدامة”للكاتب كبة مصدرا اساسيا لها!

14/5/2008

يمكن مراجعة دراساتنا في المواقع الالكترونية التالية :

1. http://www.rezgar.com/m.asp?i=570
2. http://www.afka.org/Salam%20Kuba/SalamKuba.htm
3. http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKuba/index.htm