الرئيسية » مقالات » ماذا لو كان هذا القرار في العراق

ماذا لو كان هذا القرار في العراق

قرّرت وزارة شؤون المرأة التونسية مؤخراً بمنع ارتداء النساء للحجاب في المؤسسات العامة ومعاقبة المخالفات لذلك .. الجديد في هذا القرار هو منع ارتداء الحجاب في كافة المؤسسات وليس فقط في المدارس والمؤسسات التربوية كما كان معمولا ً به منذ عام 1982، حيث تعتبر تونس الدولة العربية الوحيدة التي تمنع الحجاب بل وتعاقب عليه في مؤسساتها التربوية بعد قرار صدر من قيادتها السياسية عام 1982، اما الآن فقد اصبح المنع يطال كل الدوائر الرسمية الاخرى وليست الدوائر التدريسية فقط.

اسأل سؤال بريء جداً وارجو ان يتسع صدر الآخرين للاجابة عليه بكل هدوء، ماذا لو اُقرّ هذا القرار في العراق؟ ماذا لو اخطأ قلم كتّاب الدستور اليوم بوضع هكذا عبارة في الدستور؟
سوف تنقلب الدنيا رأساً على عقب .. وسوف يتهمنا العربان باننا بعنا ديننا .. سوف نُكفّر .. وسوف نُخرج من الملّة .. سوف تُحل دمائنا واعراضنا واموالنا اكثر ممّا هي محلّلة اليوم لعربان التفخيخ .. وسوف يقولون عاد نوح فيلدمان – وهو القانوني الامريكي الذي تقول الاعراب بانه هو مَن كتب للعراق دستوره الحالي – ليضيف على دستور العراق هذه العبارة التي نسى ان يضيفها اول مرة. وسوف وسوف وسوف .. لن تنتهي (السوفات) ابداً…..

ان دستور تونس لا يقول في اولى عباراته كما هي كل دساتير الدول العربية المسلمة بان (الاسلام هو دين الدولة الرسمي)، ولا ادري ان كان فيلدمان قد زار تونس في فترة كتابتها للدستور ام لا .. لكن ما انا متأكد منه ان العراق يمتلك الآن دستوراً من اقوى دساتير الدول العربية (ان وجدت) من حيث الالتزام بمبادئ الاسلام الاساسية بجانب مبادئ حقوق الانسان العالمية والمفاهيم العصرية التي تقوم عليها الدول المتمدّنة .. وما يهمّني هنا هو انّ الدستور العراقي بالاضافة الى اقراره بان الاسلام هو دين الدولة الرسمي، يؤكد في الفقرة التي تليها بانه لا يجوز سن اي قانون يتعارض مع ثوابت الاسلام كي يضمن بصورة اكبر عدم انحراف الدولة الى العلمانية المتطرّفة مستقبلا ً كما في المثال التركي والتونسي .. والعجيب في كل ذلك ان هذا الدستور قد كُتب في فترة (الاحتلال) الامريكي للعراق، اي ان هذا (المُحتل) قد ساهم ولو بصورة غير مباشرة في الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية سكان العراق .. في حين فرّطت دول اخرى (مستقلة) بهويتها بل وعاقبت على ممارسة شعائرها الاسلامية وارتداء الحجاب فيها، فماذا يعني ذلك؟ والله لا اعرف ماذا اقول ولكن اترك لكم انتم الاجابة عليه.

ان كان في الاحتلال حفاظاً على ديننا وهويتنا ومعتقدنا فأهلا ً به، ويارب سلّط على تونس احتلالاً يحفظ لها هويتها الاسلامية وينسخ لها دستورها الرافض للحجاب .. وعلى مصر احتلالاً آخر يُرجع لهم قانون احوالهم الشخصية الى ما تستقم عليه الشريعة .. امّا على السعودية فسلّط عليهم احتلالين، يُعيد لهم الاول فصول الجهاد ضد اليهود المحتلين التي اُلغيت من مدارسها بفعل هراوة رايس، ويُروّض الثاني عقليتهم على التسامح والتعايش مع المذاهب الاخرى .. اللهم سلّط على دولنا المتخلفة احتلالات تعلمنا كيف نزرع ارضنا ونبني مدننا ونعلم ابناءنا ونتطوّر بعقليتنا وعلمنا، آمين يارب العالمين.