الرئيسية » مقالات » أمسية للإتحاد العام للشعراء الشعبيين في بابل

أمسية للإتحاد العام للشعراء الشعبيين في بابل

يقيم الإتحاد العام للشعراء الشعبيين وكتاب الأدب الشعبي أمسيات أسبوعية يحضرها مجموعة كبيرة من الشعراء الشعبيين من كهول وشباب ومن مدارس متعددة فالقديم برتابته وأخيلته والجديدة بمعانيه الجديدة الحافلة بالصور المعبرة المستلهمة من طبيعة الثقافة الجديدة لهؤلاء الشباب،وكثيرا ما يحضر هذه الأماسي أدباء ورواد من أبناء المحافظة يغنون الجلسات بآرائهم النقدية وملاحظاتهم القيمة،وفي الجلسة الماضية شارك عدد من الشعراء بقصائد تناولوا من خلالها الهموم العراقية وما تمر به البلاد من أوضاع استثنائية،وقد حازت القصيدتين أدناه على أعجاب الحضور واستحسانهم وطلبوا استعادة أبياتها لمرات عدة،وكانت القصيدة الأولى للشاعر الشاب منيف الزبيدي،الذي أستهلها بدارمي جميل معبر كان فاتحة خير لما ستكون عليه القصيدة ،وقد تميز هذا الشاب بإلقائه الرائع الذي أضفى على القصيدة بعدا جديدا تمثل بأنشداد الحاضرين إليها واستعادة أبياتها، وحركاته الموحية بما يريد الشاعر إيصاله إلى المستمعين ،يقول:

 مكابر

منيف الزيدي

كابر لا تطيح وبيك تشمت ناس واسبكها سبك لا تنطر الفرصة

المكدر مكدر ما يرده انسان ما عاج المكدر من كثر حرصه

مد روحك نهر خل يسكي طبع الغير لا تنكلب منجل بيدك تكصه

وأخذ طبع الخبز من يشبك التنور تحرك روحها وما تصرخ الكرصة

والبوجهك ضحك لا ترجه منه الخير مو كلمن ضحكلك صاحب تخصه

الخنجر جان بيدك صار ضدك سيف بس تخمل لحظة بظهرك ايرصه

دنياتك عجيبة تشوف بيها أشكال وخيال الزمن ما ينحزر شخصه

اذن ما نختلف الناس هاي أصناف ومو كلها تساوه وتعرك الكصه

طب بكل درب واذبح خيال الخوف ولا يسهل كلامك يوم وترخصه

وإذا ألسانك غفل باللحظة خان وياك ابد لتلين عض لسانك وكصه

وخلكك أخذه خلكك من طبع صياد مو كل ذبه سمجه أتجلب بشصه

يونس صح حزن لمن وكع بالبير بس نال النبوة وصار اجل قصه

بالك لا تذل حتى على طاري الموت واخذ طبع النخل يتنومس بخصه

تره نص البشر عزة وكرامة البيه وما يسوه البشر لو فرط بنصه

شوف انته الكمر سير جمال البيه وجم شاعر توهم بالحسن خصه

تره قرص الكمر نص عمره ظل طماع بس يجوع يرجع ياكل ألنصه

واذا بلبل غشيم وطاوع السجان وضيع كبريائه وفرخ بقفصه

وصح الغصة سهلة وتنكضي بلحظات بس جيب اليأمن روحه بغصه

وصح طاري العكارب باللدغ تنهاب لجن مرات صدك تنفع الكرصه


 


ثم تلاه الشاعر الشاب أيضا صلاح عواد الطائي الذي ألهب الأكف بالتصفيق،وهو يلقي من فيه سحرا ساحرا ومعان خالدات وعبر من خلال قصيدته الرائعة عن هموم المواطن العراقي وما تنوء الطبقات الشعبية بأعبائه من آلام وأوجاع،بسبب الأوضاع المعاشية الصعبة التي أناخت بكلكلها على ذوي الدخول الدنيا وجعلتهم يعيشون في ظل أوضاع مأساوية،متطرقا إلى ما أحاق بالمجتمع من اختلال في المفاهيم التي كانت سائدة وما وصلت إليه المجتمعات من ترد واضح حتى في تعاملاتها اليومية ،وضاعت من خلالها المقاييس الاجتماعية التي كانت عماد المجتمع العراقي وطغيان مفاهيم وعادات بالية ما كان لها أن تكون لو سارت الأمور على وتائر سليمة،ولم تتأثر بالإرهاصات التي واكبت أعوام الاحتلال،يقول:


 


(علت الماعون)

صلاح عواد الطائي

ناس امدوهنه وخطوه على سجه ليش والسان الحقيقة استاطن الرعشة

أبساط ألغيره جارد لفه جف الخوف أنطوه ونص السلف ما تقبل أتفرشه

على باب ألحرامي انفتح باب العيد وللطيبين وكتك سلم ألطرشه

إذا وازاك جوعك لا تسب العوز راعي البيت جابه أبابك وطشه

على أترابي الفرح ينكل اجدامه أبليل وإذا صدفه انتلاكه بوجهي ينفشه

وجنك موكلب يا كلبي جف جناز تدفني وترد بروحي تتمشه

قائمة الفواتح خرقت القانون وعلى اليابس والأخضر كامت أتحشه

ذبحتلي الفرات ويبس خد الكاع وشفت دجله عله طوله يناحط بنعشه

انته ادره من اخوتي بعلة الماعون ما تكدر توهم جوعي وتغشه

تذكر من على جفوفك يكظنه الجوع ونغمس صبرنه بسفرة الوحشة

ونذكر ذيج الحديثة الذبحه العوز من شكت سترها وفضحته الغبشه

مو طبعي المكاشف اعشك المضموم بس دخان جرحي أيداور بغرشه

ما مجبور يسكن والحيايه أتدور وخل ينجه بجهاله وينهجم عشه

تواعدني بصبح وانه العرفتك ليل وكلت غركان اجلب وألزم الكشه

وتداعيني بصبر وطيني كلب ايوب مو تشرب بدمي وبيه تتعشه

ينهان الثمر لو ما تكضه أغصان وطبعا ينوكل لو وكع من هرشه

لا تفرح بنيت بجفك التمثال يخونك جف أديك ويرجع ايفلشه


وكانت هناك قصائد أخرى نالت الإعجاب والاستحسان لم يتسنى لنا الحصول على نصوصها وربما سنتناولها في مناسبة أخرى.