الرئيسية » مقالات » كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط/10

كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط/10

كان للشهيد أبو قيود ذكر عطر وتاريخ رائع جعله ماثلا في أذهان معاصريه،وندر أن كتب أحدهم عن الفرات الأوسط أو تاريخه أو أستعرض تاريخ الحزب ومراحله النضالية المختلفة دون أن يكون لأبي قيود مكانه في تلك الذكريات،ولكثرتها رأينا الاكتفاء بأقوال بعض الرفاق اللصيقين به،والذين رافقوه طيلة عقود.

(1)يقول الرفيق أبو داوود سكرتير اللجنة المركزية الحالي:

“لم تكن الحياة في كل الأحوال أياما سهلة…،انتقلت أخيرا إلى بيت أحد العمال في أطراف المدينة،أخذ تنظيمنا يتسع وينتظم نشاطنا،كنت ما أزال في ذلك الوقت عضوا في اللجنة الحزبية لمدينة الحلة،وكان يشرف على اللجنة من لجنة منطقة الفرات الأوسط وكان مسئولا وقتها عن المحلية الشهيد كاظم الجاسم،كان هو الآخر محطة مهمة في حياتي،لا يمكن نسيانها بكل ما كان يعنيه من جهادية وتواضع ومن شعور عال بالمسئولية لأر ساءه لتقاليد راسخة في حياة المنظمة”طريق الشعب العدد 32 السنة 69 العدد14 الصادر في 20/آذار/2004

(2)يقول عدنان عباس عضو اللجنة المركزية سابقا:

“أبو قيود شخصية شعبية محبوبة بين أوساط جماهير الفرات الأوسط،وخاصة محافظة بابل،فهو من كوادر الحزب،وقادة الحركة ألفلاحيه،قدم وعائلته خدمات جليلة للحزب الشيوعي والحركة الوطنية في أصعب الظروف،كان متفانيا في سبيل خدمة شعبه ووطنه،يعد بحق مختار الفرات الأوسط،وربطتني معه رفقة نضالية،وكان بسيطا متواضعا كبساطة أفراد عائلته التي تعرفت عليها عمن قرب،ويتحلى بالمبدئية العالية وحب الآخرين” عدنان عباس عن مذكراته المخطوطة.

(3) شهد العدو بفضله وبحقه والفضل ما شهدت به الأعداء

“لو كان في صفوفنا جل من طراز كاظم الجاسم لصنعنا له تمثالا من ذهب”عبارة لا تغادر الذاكرة لأنها قيلي بحق مناضل شيوعي من طراز خاص،من ذلك الطراز الذي ينطبق عليه وصف (أوستروفسكي) في روايته(والفولاذ سقيناه) بل لأن هذه العبارة قالها ذات يوم احد رموز النظام الدكتاتوري ،بناء على معلومات لديه من جهة أمنية مختصة،وهمس بها في أذن شيوعي لحق هو الآخر فيما بعد بقافلة شهداء الحزب هو الرفيق أبو عمار فاضل وتوت،…أبو قيود الشيوعي الباسل الذي أنتزع الإعجاب حتى من جلاديه” طريق الشعب العدد 63 السنة 71 27/ت2/2005

4- يقول الفقيد معن جواد العامري (أبو حاتم)

أن أبو قيود رغم إمكانياته النظرية المحدودة،إلا أنه قائد فلاحي ديمقراطي لم أشهد مثله في هذا المجال طيلة مسيرتي في الحزب،وله تأثير قريب وغريب على الفلاحين،شخصية متواضعة ومحترفه،رجل لا يهاب الموت ولا يعبأ بالحياة”مذكراته المخطوطة ج2 ص11

5- قصيدة شعبية قيلت في رثائه نشرت في طريق الشعب العدد 126 السنة 71 12 آذار 2006 للشاعر جلال السيد مكي:

درينة…أنتكلن أجدامك

عرفنه جادك أصوابك!!!

حسافة الموت ما هابك

تشايمنه بهلنا وبيك بأحبابك

تشايمنه وحسبنه حساب لحسابك

عرفناك الدفرت الشط وره الغركان

عرفناك الطفيت النار بالنيران

عرفناك الكضيت وما كضه عزمك

ولا خنت الشرف يفلان

يكاظم ما نسينه أسمك..

يلزودك علينه ما له كل نسيان

وأنته أنته العجيد الما يهزه الريح

جيف الموت سد بابك

ولو غافي الحلم بالعين ما وافاك

ولو فرضوا علينه وترموا ننساك

لكن جيف يلجاسم ولا نندل محط مثواك

ولا من عدنه المشيع ولا موزرنه التلكاك

لجن جرحك جرح تعبان وأضن ما سومر أصوابك

نريد الثارك مكابل موتك ليش ما ينذاع

يالناظر بدمك زلم يالكاومت كل أقطاع

عيب أنهاب..عيب أنذل نريد الصاع فوك الصاع

أنته اللي بعت روحك وندري الروح ما تنباع



بعتها الكل فطيم اليبس أرياكه

بعتها الكل شهم شايل الماي وأبد ما ضاكه

بعتها وبس تلاكينه بمعزه يوم الملاكه

يلكعيت عنا الموت موتك ما شهم كاعه

يكاظم هذا جرحك جذب ما ننساه..ولو ننساه

يفززنه عزه مصابك

عرفوك العجيد الما تهزه الريح

عرفوك ورادوا تكع وتطيح

وأنته الما فتر عزمك..وصوت الدنيه..

كلها وياك..وويانه وعليك أتصيح

ما طيح ويطيح الشرف من أيدي

كابلته بجرح ينزف كابلته بحلم يكلف

كابلته كحمت الموت ولا منك حرف يزلف

يكاظم يا شمس دنيه ..ثارك يضل للتصدف!!!

ثارك ينده الثارات عليك الروح دم تنزف

وحك الغيظ غيظ الموت

نريد أنسدد البيبان كلها وبس نفك بابك

ردت هاي الشمس تطلع بكل ديره

ردت طير الصبح يزهي بتباشيره

وحك كل كطرة من دمك..وحك الندم والحيرة

ندم من يعترف ويذل بعد ما واحد يشيره

فلا زلينه عن دربك وحفرك غمكوا بيره



6- قصيدة بعنوان( الشهيد) لأبنته أسراء كاظم نشرت في العدد 13 السنة 73 الثلاثاء 21 آب/2007

سأبحث عنك في كل مكان

في أرتسامات الوجوه

وفي المآقي…

دون كلل ..سأبحث عنك في الأزمنة

أنت الذي بعث الأمان

في أيامنا الراجفة

أنت الذي فجر الطاقات

في ساعاتي الخاملة

قبلك كانت الحياة محض فراغ

وبعد مآثرك

أصبحت ممتلئة …كحديقة غناء

أيها الرجل الجميل…أيها الشهيد

سأردد لك كل صباح

ترنيمة فخر سومرية

“في ضوء القمر المح سناك”

“في موج البحر أتلمس قوتك”

“في ليل السهر..أهجس قضيتك”

قلبي أيقونة صغيرة

في محراب نبالك

وأغنيتي..عرفان بالجميل

أيها الرجل النبيل

أترسم خطاك وصوتك..وملامح وجهك

فيما تختزنه ذاكرتي من…

صور العطاء والصمود والتضحية

لهذا.. أقول .. لك…

نم قرير العين ..أيها الحبيب الرائع

7- جريدة طريق الشعب العدد 135 السنة 72 الأحد 25 آذار/2007 .

هذوله أحنه..بعدنه أحنه..زلم خشنين بالمحنه

هذوله أحنه ….تمعن شوف ذوله أحنه

على أتراب الوطن يا ما …حضنه أجروحنه وطحنه

سالم حزبنه.. ما همته الصدمات سالم حزبنه

يخسه اليضدنه…الشعب حي ما مات يخسه اليضدنه

د. زاهد محمد زهدي


*فلاحون شيوعيون حملوا شعلة الحزب،قائد عمالي كبير ما زالت ذكراه تجوب قرى الفرات الأوسط،الشهيد كاظم الجاسم:

ولد في قرية البو شناوة،وكان فلاحا فقيرا،تلقى دروس الشيوعية وتعاليمها في قريته التي زارها الكثير من قادة حزبنا،في أواسط الأربعينيات تعرف الشهيد على المبادئ الشيوعية،وبرز أسمه في بداية الخمسينيات،في وقت كان الصراع حادا بين الفلاحين الفقراء والإقطاع وأعوانهم،بدأ الشهيد يجوب قرى الفرات الأوسط لتهيئة انتفاضة فلاحيه ضد جور الإقطاع وظلمه وتشكيل جمعيات فلاحيه،وأستطاع بنشاطه أن يكسب احترام وهيبة أسطوريتين في صفوف الفلاحين،وفي القرى التي يشقها الفرات المعطاء،كان الفلاحون يرددون في الأمسيات قصص أسطورية عن بطولة الشهيد وبسالته في الكفاح ضد أعداء الفلاحين وشعبنا،وبعد انتكاسة ثورة تموز اختفى الشهيد في الريف من جديد،وبرز كمحرض وقائد فلاحي.

وبعد انقلاب شباط الفاشي عام 1963 كان الشهيد ورفاقه يعملون بدأب على توفير البيوت الحزبية،وإعادة التنظيمات وتوزيع السلاح على الشيوعيين وأصدقائهم الفلاحين،غادر الوطن خلال الفترة 1968ـ1969 إلى موسكو للدراسة الحزبية،وحين عاد أعتقل من قبل أجهزة الأمن البعثية في 14/3/1970 وأرسل الى قصر النهاية الأسود،أيام المجرم ناظم كزار،حيث أستشهد تحت التعذيب الوحشي بعد صمود بطولي بوجه جلاديه،لقد أراد جلادو شعبنا بقتلهم الرفيق أبو قيود زرع الخوف والألم والضعف في نفوس الفلاحين الذين عرفوه وقادهم..لكن أسم الشهيد تحول الى أسطورة – حتى بعد استشهاده- تجوب طرقات قرى الفرات الأوسط وتشعل الغضب الثوري في قلوب الفلاحين.