الرئيسية » مقالات » كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط/8

كاظم الجاسم مختار الحزب في الفرات الأوسط/8

الموسعات والاجتماعات ألفلاحيه في عام 1959

أصبح نائب رئيس الاتحاد العام للجمعيات ألفلاحيه في العراق،فنقل قسم من عائلته إلى بغداد فيما ظل القسم الآخر في قرية البو شناوة ليكون قريبا من الاتحاد لما يتطلبه الأمر من تواجده لإدارة أموره ،ومكث هناك أكثر من عام حيث عاد بعد أن بدأت الأوضاع تسوء وتأخذ مسارات جديدة،وتذبذب عبد الكريم قاسم وتراجعه أمام ضغط القوى الرجعية،وإسناد قيادة الإتحاد إلى الشخصية الإقطاعية المعروفة عراك الزكم،الذي أثار استهزاء الجماهير في المحاكمة الشهيرة التي نقلت عبر وسائل الأعلام عندما شرح للحاكم كيفية الاعتداء عليه (بينما كنت مضطجعا في سريري وإذ بالجار رجه رجه) مما جعل أسرة المحكمة والحضور يثيرون موجة من الضحك لهذا التعبير الملمع، رغم أن الإتحاد الرسمي الحكومي لم تكن له قاعدة شعبية تجعله ممثلا للفلاحين،فكان اتحادا فوقيا لا يمتلك غير الأسم،في الوقت الذي كان الإتحاد الذي يقوده كاظم فرهود(أبو قاعدة) له جذوره الممتدة بأعماق الريف العراقي، وكان جماعة الإتحاد المذكور وبدعم من السلطة يمنحون الفلاحين المشاركين دينارين لقاء المشاركة بالمظاهرات الرجعية المؤيدة من جماعة الوطني الديمقراطي،وبحجة الذهاب لزيارة الأمام الكاظم،وعندما عاتبهم أخوانهم من الفلاحين الوطنيين على هذه المشاركة المأجورة،قال مهوالهم الأهزوجة التالية (هم زيارة أونسه ودينارين..أسمع يكريم)

عام 1962 قررت قيادة الحزب العمل المتواصل،وتصعيد وتيرة الكفاح للمطالبة بحقوق الفلاحين،وخصوصا فيما يتعلق بتطبيق فقرات قانون الإصلاح الزراعي التي حاولت القوى الرجعية الالتفاف عليها من خلال الأـفاق مع مراكز القرار الدنيا في الحكومة العراقية،التي أعطت المجال لهؤلاء للتلاعب بالقانون بما يضر بحقوق الفلاحين،وبسبب تغلغل القوى الإقطاعية وعلاقاتها مع مسئولي الهيئات الإدارية،الذين كان من موظفي النظام الملكي لأن التغيير لم يكن جذريا،ورغم سحق رأس الأفعى إلا أن ذيلها ظل يتحرك بما ينفع الذيول الأخرى،لذلك لحق الفلاحين إجحاف كبير،بما يخدم مصالح الملاكين،إزاء ذلك رأت قيادة الحزب تكثيف الجهود وتحشيد أكبر عدد ممكن من الفلاحين للمطالبة بتطبيق البيان رقم (3) الخاص بقسمة الحاصلات،فكلف الرفيق كاظم فرهود برئاسة اللجنة المكلفة بمتابعة الأمر،وكان في عضويتها مسئولي المكاتب ألفلاحيه في المناطق ومنهم أبو قيود،الذي كان رئيس لجنة التوجيه ألفلاحي في اللواء،،فقام الرفاق بأداء المهمة على أحسن ما يكون الأداء،وكانت جولاتهم تشمل أرياف الفرات الأوسط،وتقرر عقد اجتماع يحضره الرفيق أبو قاعدة ومجموعة من القيادات ألفلاحيه واختير للاجتماع بستان أحد الرفاق،إلا أن الاجتماع تأجل لعدم أمكانية حضور الرفيق كاظم فرهود،وجري تبليغ المدعوين بتأجيله إلى أشعار آخر،ولم يبلغ صاحب البستان وأحد الرفاق لعدم وجوده في البيت،وكان لصاحب البستان أخ شرطي يكره الشيوعيين،فعرف بموعد ومكان الاجتماع ،فأخذ بندقيته وذهب للبستان لاعتقال الرفاق متصورا أنه عنترة بشجاعته وأنه يستطيع لوحده اعتقالهم،فلم يجد سوى الرفيق (نايف )الذي لم يبلغ بتأجيل الاجتماع،فطلب منه الاستسلام والسير أمامه لغرض إيداعه في غرفة هيأها مسبقا لحبسهم فيها،وعند وصولهم إلى الغرفة طلب من نايف الدخول،إلا أن نايف بخفته الشبابية تمكن من دفعه الى داخل الغرفة وأقفل الباب عليه،واخذ بندقيته وتركه ينادي ولا من مغيث ويسترحم منه طالبا أعادة بندقيته،الا أن الرفيق نايف تركه وذهب الى أخيه وسلمه البندقية بعد أن أخبره بما فعل وذهب الى قريته.

وكان للرفيق أبو قيود حس أمني وقدرة على التخلص والتخفي ،ومن الغريب أنه لم يعتقل طيلة حياته إلا مرة واحدة في العهد البائد بسبب قضية مدنية ومكث في السجن أياما ثم أطلق سراحه،وقد حدثني الشيخ سعود المشهد،الشخصية العشائرية المعروف ورب الأسرة الشيوعية المناضلة التي قدمت الكثير للحزب وهو ما سنتناوله في فرصة قادمة،يقول ذات يوم كنت راكبا باص المصلحة مع الرفيق أبو قيود ومتوجهين الى قرية البو شناوة ،وقبل الوصول الى القرية بمسافة طلب من السائق الوقوف فقلت له ولكننا لم نصل، قال (أنزل وبعدين تعرف) وفعلا نزلنا من السيارة وذهبنا باتجاه آخر يوصلنا الى محيط القرية من الجهة الأخرى،فما أسرع ما رأينا المنطقة مطوقة،وقد نصبوا كمينا لاعتقاله،فذهبنا الى حيث مخبأه ومكثنا فيه لحين انسحاب الشرطة ،وقد سألته هل كنت تعلم بالكمين قال لا ولكن هاجسا غريبا طرأ لي عندما شاهدت أحد أفراد الأمن يتابع تحركاتي وقد ركب معي في الباص،وعندما نزلت قبل الوصول للمنطقة كنت واثقا أنه لا يستطيع النزول خلفي لما يتوقع من خطر أذا أنفرد معي في هذا المكان ،لأن هؤلاء مثل السمك إذا خرج من الماء يموت فهو الشجاع البطل في المدينة أما خارجها فيصبح كالفأر المذعور.

وذات يوم كان راكبا دراجة بخارية خلف الرفيق أبو حاتم متوجهين الى القرية،ومنها الى منطقة الكصيرات للالتقاء بالرفيق تركي الهاشم وفيما هم على الشارع العام داهمتهم دورية الشرطة،فسألوهم عن وجهتهم فقالوا لهم نحن(بياعة شرايه) وذاهبين الى القرية الفلانية لشراء أبقار،فقال لهم الشرطة أحذروا على أنفسكم فأن المنطقة فيها عصابات سلب،ولحسهم الأمني ويقظتهم في مثل هذه الأمور انحدروا عن الشارع العام وأخفوا أنفسهم في أحدى الحفر خوفا من عودة الدورية،وفعلا عادت الدورية للبحث عنهم بعد قليل ولكن لم يجدوا أحدا على الطريق.

اجتماع الموسع ألفلاحي عام 1962

عام 962 شارك في الموسع الفلاحي،الذي شاركت فيه الكوادر ألفلاحيه لكافة مناطق العراق،وقد عقد في بيت الرفيق داخل حمود،وحضره الرفاق أبو آسوس،وأبو سرباس عن كردستان،وعبد الواحد كرم عن المنطقة الجنوبية وكوادر آخرين من المناطق والألوية،وحضره عن قيادة الحزب الرفاق ، الشهيد جمال الحيدري وزكي خيري و باقر إبراهيم أعضاء المكتب السياسي،وستار المعروف مسئول لجنة التوجيه ألفلاحي،وقد ركز الاجتماع على ضرورة العناية بالعناصر الشابة وتأهيلها لقيادة العمل ألفلاحي،والسعي للعمل في الأوساط ألفلاحيه بتبني مطالبها،والدفاع عن حقوقها،وكانت له مداخلة عن طبيعة العمل ألفلاحي من خلال تجربته الطويلة في هذا المجال وضرورة أيجاد قيادات فلاحيه حقيقية تمتلك القابلية والمعرفة بشؤون الريف وعدم أيكال المسئوليات ألفلاحيه لرفاق بعيدين عن العمل ألفلاحي ،لأن الأفندية لا يمكن لهم العمل في المناطق الريفية بسبب طبيعتها الخاصة،وظروفها التي تختلف كليا عن ظروف المدينة.