الرئيسية » مقالات » الحاكم والعاهرة دروس وعبر

الحاكم والعاهرة دروس وعبر

انشغل الرأي العام الامريكي قبل ايام بفضيحة كان بطلها حاكم نيويورك السيد اليوت سبيتزر عضو الحزب الديمقراطي الذي ثبت تورطه بعلاقة جنسية مع عاهرة اضطر على اثرها تقديم استقالته.
وكالعادة كانت الصحافة وراء هذه الفضيحة وتحديدا صحيفة النيويورك تايمز. وهذه ليست المرة الاولى التي يتورط فيها سياسي ما بعلاقة جنسية مع احداهن فقد سبق لبيل كلينتون الرئيس الامريكي السابق ان تورط مع المتدربة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي. وحينها انقسم الرأي العام الامريكي بين من لم ير في الامر ضيرا واعتبر ما فعله كلينتون امرا شخصيا طالما انه لم يؤثر على أداءه وبين من رأها جريمة لاتغتفر لان الرئيس فعلها خلال الدوام الرسمي وفي اهم مؤسسة امريكية البيت الابيض وهو سلوك لايتناسب وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.
وهاهو مسؤول آخر ومن الحزب الديمقراطي ايضا يفعلها ولكن هذه المرة مع عاهرة. ولن تسلم الجرة في كل مرة فأضطر حاكم نيويورك لاعلان هزيمته امام خصومه في الحزب الجمهوري الذين تناوشوه وليعلن عن استقالته بعد ان مسحوا به الارض.
ومن حادثة الحاكم والعاهرة نستخلص الدروس والعبر التالية:
الدرس الاول فعالية وقوة السلطة الرابعة اعني الصحافة والاعلام في فضح التجاوزات التي ترتكب وكشفها امام الراي العام وممارستها لدور الرقيب المدني وهو ما نتطلع اليه في العراق الجديد لان صحافتنا واعلامنا لم يتحرر بعد من العبودية الحزبية والجهوية مما يجعله اعلاما كسيحا وصحافة مشلولة.
الثاني لا حصانة لمسؤول كبر او صغر امام الصحافة الحرة وامام القانون, ولا ادري متى تصل صحافتنا الى المستوى الذي يمكنها التصدى لدينوصورات الفساد المالي والاداري التي تفتك بخزينة الدولة دونما رقيب او حسيب.
الثالث اهمية التنافس الحزبي والبرلماني , فحاكم نيويورك ديمقراطي تولى خصومه الجمهوريين مسائلته وهذا ما نفتقر اليه في البرلمان العراقي فالكل يتستر على الكل وعلى قول المثل العراقي (حرامي الهوش* يعرف حرامي الغنم).
الرابع الشعور بالمسؤولية والاعتراف بالخطأ فحينما كُشف عن الفضيحة سارع الحاكم الى الاعتراف بذنبه قائلا “أنا آسف للغاية لأني لم أكن على المستوى الذي كان متوقعا مني” فقرر الاستقالة لأنه مارس امرا لايتناسب والثقة التي منحها ايها الناخب الامريكي, وهو ما نتمنى ان يفعله المسؤولون العراقيون الذين أزكمت فضائح البعض منهم الانوف لكنهم مصرون على البقاء في مناصبهم التي وصلوا اليها بالمحاصصة رغم افتقار أكثرهم الى الكفاءة المطلوبة.
الخامس وعي الشعب وتحسسه من اي خطا يرتكبه المسؤول, فقوة الصحافة والاعلام في الدول المتقدمة تأتي من وعي الشعب الذي يقرأ ماتكتبه الصحافة ويتفاعل معه اذ المسؤولية مشتركة ومتبادلة وكل يؤدي دوره فيها, ولقد مضى خمس سنوات على التغيير في العراق لكننا لم نر او نسمع ان مظاهرة خرجت على اثر مقال او تحقيق صحفي, ربما لان المواطن العراقي لايوجد لديه الوقت الكافي للقراءة لانه (يركض وره عيشته او يركض والعشه خباز) .

أخيرا بقي لي ان أنوه الى ان مجتمعات وحكومات الغرب (الكافر)!!! لا تتهادن مع ثلاث قضايا تعتبرها جرائم الاولى الكذب والثانية التهرب من دفع الضرائب والثالثة الخيانة الزوجية. وحاكم نيويورك المسكين اتى بواحدة منها فقامت عليه القيامة رغم امتلاكه لتاريخ مهني شريف, بينما تجد في مجتمعاتنا الاسلامية والعربية من يأت بهذه الثلاث مجتمعة دونما يرف له جفن ويكافأ على فعلته بأن يعتلي اعلى المناصب !!!. لاتتعجبوا انه عالمنا الثالث .
* (الهوش) تعني باللغة العراقية المحلية البقر.