الرئيسية » مقالات » حرب الحزب الاسلامي العراقي

حرب الحزب الاسلامي العراقي

مَن راقب وتيرة تصريحات الحزب الاسلامي العراقي بقيادة نائب رئيس جمهورية العراق السيد طارق الهاشمي مؤخراً، سيجد بأن الحزب بدأ علناً بالكشف عن موقفه الحازم تجاه عمليات العنف والارهاب المستشري على الساحة العراقية .. حيث دعا في آخر بيان له هيئة علماء المسلمين الى التبرّأ من رئيسها حارث الضاري نتيجة تجنّي الأخير على الحزب وعلى شركائه الآخرين في العملية السياسية العراقية ووصفهم بالعملاء للاجنبي في اشارة الى التعامل مع القوات الامريكية المحتلة.

هذا الموقف ممّا لاشكّ فيه كان موقفاً جريئاً يصدر من اهم احزاب الوسط السني واكثرها شعبية ً تجاه مؤسسة دينية تنتمي لنفس طائفته، وهو ما كان سبباً حسب تصوّري في جعل الحزب الاسلامي هدفاً للاعمال الارهابية الاخيرة التي استهدفت مقره في بغداد ورموزه القياديين .. حيث طالعتنا نشرات الاخبار يوم امس بأن انتحارياً كان قد فجّر نفسه بالقرب من مقر الحزب الاسلامي العراقي في الكرخ ببغداد، فضلا ً عن انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا السيد عبد الكريم السامرائي والسيد علاء مكي وهما قياديان في الحزب في حادثتين منفصلتين اودتا بحياة عدد من الحراس الشخصيين. هذه ليست المرة الاولى التي يتعرّض فيها قياديو الحزب الى عمليات ارهابية واغتيالات جبانة نفذتها قوى الظلام والتكفير، فقد اعطى الحزب خلال مسيرته السياسية بعد سقوط النظام المُباد ولحد هذه اللحظة كوكبة من الشهداء وعلى رأسهم الشيخ الشهيد اياد العزي احد منظري الحزب ومهندسي سياسته .. الاّ ان هذه المرة كانت كاشفة نوعاً ما عن جهة التنفيذ اكثر ربما من اي فترة سابقة … لسنا هنا قضاة او نطلق الاتهامات جزافاً لكن هذه الحوادث الارهابية لم تأت الاّ بعد فترة بسيطة من بيان التبرّأ من حارث الضاري وفي فترة حساسة جداً تشهد فيها جبهة التوافق حالة من الارباك وعدم الانسجام في مسألة تقديم مرشحيها لشغل الحقائب الوزارية الشاغرة.

الحزب الاسلامي العراقي يحارب اليوم على اكثر من جبهة، فمن جهة يحاور ويفاوض الحكومة العراقية على الاسماء المرشحة من قبل جبهته الى الوزارات العراقية، في حين يعمل من جهة اخرى وبقوة على اخضاع الخطاب السني المتشنج والمتشدد لتتأقلم مع الحالة العراقية الجديدة والقبول بالتغيير الذي حصل في العراق بعد التاسع من نيسان عام 2003، فضلا ً عن لعب دور أساسي في تهذيب وتطبيع العلاقات الخارجية العراقية مع البيت العربي والاقليمي من خلال زيارات السيد الهاشمي المتكرّرة الى دول الجوار العربي والاجنبي .. لهذا كان من المؤكّد ان يصبح هدفاً ستراتيجياً للارهابيين والقتلة الذين لا يرضون له ان يلعب هذا الدور امّا حسداً او حقداً عليه. وما زاد من الطين بلة، ما صدر قبل ايام من هجوم اعلامي كبير على هذا الحزب من قبل رفقاء الدرب في قائمته وهم مؤتمر اهل العراق بقيادة الدكتور عدنان الدليمي ومجلس الحوار الوطني برئاسة السيد خلف العليان، حيث طالبوا الحزب الاسلامي بالكف عن تهميش المكونات الاخرى في الجبهة وضرورة اشراك الجميع في القرارات المهمة والمحادثات الجارية مع الاطراف الحكومية متهمين الهاشمي وحزبه بالهيمنة على قرار التوافق وعلى اغلب المناصب الحسّاسة في الحكومة.

هذه المسألة جاءت متزامنة مع بيان الحزب الاخير ضد هيئة العلماء ممّا كانت سبباً ربما في ازدياد حالة الكراهية له ودفع المتطرفين الى القيام بهذه العمليات ضد قادة الحزب وكوادره ومقراته، واياً كان وراء ذلك فأنا اعتقد بان الحزب سوف يتعرّض الى المزيد من العمليات الارهابية او المضايقات على الاقل، نتيجة ً لمواقفه التي اتسمت منذ اليوم الاول للسقوط بالتمايز والاختلاف عن الحالة السنية العامة .. لكنه سينتصر في نهاية حربه وسيضع له قدماً في ازدهار العراق وتقدّمه، لأنه اختار ان يكون مع الجماعة وساند الاغلبية من ابناء هذا الشعب المسكين في عمليتهم السياسية لاخراج المحتل، فكان بحق مع الجماعة الذين يد الله معهم.