الرئيسية » مقالات » هل من إشكالية في وجود علاقة بين اسرائيل واقليم كردستان ؟

هل من إشكالية في وجود علاقة بين اسرائيل واقليم كردستان ؟

( ملاحظة للقارئ الكريم : إن هذا المقال هو وجهة نظري الشخصية ولا امثل فيها اية جهة )
في معرض قراءاتي في الشأن الكردي كانت هناك دائماً تهم كثيرة جاهزة تلصق بالثورة الكردية وبقيادتها من قبيل وصفها بالتمرد العشائري والأنفصالية وعن علاقاتها الدولية المريبة فتوضع في إطار العمالة إن كان لبريطانيا وأمريكا مرة وأخرى لتكون لأسرائيل او أيران وثالثة للاتحاد السوفياتي السابق .. الخ
كان ثمة جهود مشتركة للدول التي تقسم الشعب الكردي على وضع حصار اعلامي على القضية الكردية وتنحصر المعلومات بتلك التي يسربها الأعلام الرسمي لهذه الدول او ما يتناقله بعض الدبلوماسيين او العاملين في المنطقة ، وكان مراسل صحيفة او مجلة يجازف ويركب مخاطرة غير مضمونة العواقب لمن يغامر في اجتياز الحدود والوصول الى المنطقة ليشاهد ويكتب عما يجده .
كان حصاراً اعلامياً مضروباً على كردستان وسعت الثورة الى فك هذا الحصار بأن تغري الصحفيين للمجئ الى المنطقة ، ويفيد جرجيس فتح الله المحامي في هامش حين ترجمته لكتاب ديفيد ادامسن : الحرب الكردية وانشقاق 64 ص7 يقول : ان احدهم كتب الى قيادة الحركة الكردية ينبئ بأنفاق مبلغ طائل على دعوة للصحفيين في واحد من اكبر فنادق نيويورك كانت الحركة في امس الحاجة الى كل فلس منه ، عله يغري الصحفيين بشد الرحال الى منطقة العمليات والكتابة عن الحرب .
اجل كانت قضية الشعب بحاجة ماسة الى من يوصل أخبارها الى الدول والحكومات والشعوب لتعريفها بقضية الشعب الكردي لمد يد العون له .
لقد عملت شخصياً على ظهر البواخر العراقية وفي عرض البحار ، وإن واجهتنا العاصفة فنحن مستعدين ان نقبل المساعدة من أية يد تمد الينا وإن كانت الباخرة التي تساعدنا هي امريكية او روسية او اسرائلية او حبشية .. وهكذا كان المركب الكردي الذي يطلب العون والمساعدة لكي يكمل مسيرته ، كانت مصلحة الشعب الكردي هي المنار الذي تهدي بوصلة سفينتهم الى برّ الأمان ، فلماذا الخشية من التعامل مع الآخر كائناً من يكون .
في الخطاب العروبي الأيديولوجي تمثل تهمة العمالة لأمريكا وأسرائيل خير منفذ لوضع المعارض لخطابهم في قفص الأتهام . لقد كان مسعى الثورة الكردية في فتح قنوات الأتصال على النطاق الداخلي والعربي والأقليمي او الدولي يحشر عادة في زاوية العمالة لتلك الدولة ، والقيادة الكردية كما بينا انها تعمل على رفع الحصار الأعلامي والقيود المفروضة على علاقاتها الدولية . لقد سعت القيادة الكردية للأتصال مع الدول العربية وايران وتركيا والأتحاد السوفياتي السابق ومع اسرائيل وامريكا وبريطانيا وفرنسا ومن يمد يد المساعدة للشعب الكردي وهو في محنته فهو مشكور .
يشير الأستاذ مسعود البارزاني عن صلات ثورة ايلول بالدول العربية وغيرها من الدول وعن العلاقات مع اسرائيل ( البارزاني والحركة التحررية الكردية ج3 ص 380 ) يقول : .. سافر الى اسرائيل وفد برئاسة ابراهيم أحمد وعضوية عمر مصطفى دبابة وسيد عزيز شمزيني عن طريق ايران التي فتحت الطريق لمرور مساعدات محدودة من اسرائيل الى الثورة عبر اراضيها .. وفي ايار 1965 وصل الى كردستان ( ديفد كمحي ) ممثلاً للحكومة الأسرائيلية وبدأ ينسق مع الثورة . فبدأت تصل مساعدات عسكرية وفنية لكن بشكل محدود وكان بوسعهم ان يزيدوا فيها لكن لم يفعلوا ، وتقصّدوا ان تبقى بنطاق ضيق بغية إدامة القتال في كردستان دون حسم ، وليبقى الجيش العراقي مسمراً في كردستان بعيداً عن ساحات القتال في فلسطين .
من الحقائق المعروفة ان لليهود روابط تاريخية في كردستان العراق حيث كانوا حتى اواخر الأربعينات من القرن الماضي يقطنون المنطقة وهم يعتبرون من السكان الأصليين لهذه المنطقة ، وأتذكر في اواخر الأربعينات كانت جموع من اليهود تتقاطر على بلدة القوش ويشكل القسم الكبير منهم يهود منطقة كردستان لا سيما بلدة صندور التي كانت قرية يهودية ، وكانوا يصلون القوش عبر المسالك الجبلية الوعرة لزيارة مرقد النبي ناحوم في القوش .
اليوم في معرض إجابة عن سؤال طرحته جريدة الشرق الأوسط اللندنية في مقابلة أجاب الأستاذ نيجرفان البارزاني عن سؤال مفاده : مدى صحة الأنباء بوجود شركات اسرائيلية بأسماء مستعارة تعمل في كردستان ، يجيب الأستاذ نيجرفان البارزاني بصراحة : ان حكومة اقليم كردستان لم ولن تعادي اسرائيل مطلقاً ونتعامل معها كأية دولة أخرى في العالم .. ويضيف قوله : أننا لا نعادي اسرائيل بل ونرغب في تطوير علاقاتنا مع جميع دول العالم بما فيها اسرائيل .
كان معسكر الصمود والتصدي في العالم العربي ، بالمرصاد لكل بارقة تشير من قريب اوبعيد الى فتح باب الحوار والتفاهم مع اسرائيل ، كان المرحوم حبيب بورقيبة رئيس جمهورية تونس في اواسط الستينات اول من طرح فكرة التفاوض مع اسرائيل لوضع حد للحروب الخاسرة وإنهاء المشاكل المستعصية ، وتعرض هذا الرجل الى حملة اعلامية قاسية من الأعلام العربي في وقتها ، وكانت لائحة الأتهام جاهزة وهي التآمر مع العدو وخيانة الوطن .
وبعد اكثر من عقدين من الزمن شد المرحوم انور السادات رحاله وحط في تل ابيب ليفاوض الأسرائيليين حول الأنسحاب من الأراضي المصرية ، وهذا الطريق سلكه الأردن ، واليوم نقرأ عن مؤتمرات لمسؤولين كبار تعقد في عواصم عربية يحضرها ساسة ومسؤولين من اعلى المستويات من الدولة العبرية تأتي لتحضر وتتناقش في هذه المؤتمرات .
في الجانب الآخر ثمة علاقات اقتصادية وسياسية وعسكرية بين دول مثل الهند والصين وتركيا ودول افريقية واسيوية كثيرة لها علاقات وطيدة باسرائيل فلماذا يكون هناك حرج في وجود مثل هذه العلاقات بين كردستان والدولة العبرية ؟ واين الخلل في ان ينهي العراق حالة الحرب مع اسرائيل ويفتح علاقات طبيعية معها اسوة بدول عربية اخرى .
أنا لست هنا محامياً لاسرائيل او منافحاً عنها وعن خروقاتها في مجال حقوق الأنسان الفلسطيني ، إنما ادافع عن فكرة الحوار والتفاهم بين حكومات وشعوب المنطقة لبلوغ صيغة ثابتة لارساء قواعد الأستقرار والسلم يصب في صالح شعوب المنطقة التي انهكتها الحروب .
لأقليم كردستان والعراق حق تطبيع العلاقات مع اسرائيل بصورة عامة إن كان ذلك يعود بالمنفعة وفائدة للعراق ، لقد ثبت ان طريق السلام لحل القضايا المتعلقة هو افضل من الأعتماد على الحلول العسكرية والتي جربتها الدول العربية في عدة حروب ولم تحصل على النتائج المرجوة ، فالحوار والتفاهم من اجل إرساء أسس السلام الوطيد في المنطقة يعود بالفائدة على جميع الأطراف .

حبيب تومي / اوسلو