الرئيسية » الآداب » نشأة الصحافة الكوردية.. صفحات ومواقف القسم الثاني

نشأة الصحافة الكوردية.. صفحات ومواقف القسم الثاني

الصحافة الكوردية بعد صحيفة كوردستان
مرت الصحافة الكوردية بمراحل كثيرة انتقلت فيها من القاهرة الى الكثير من مدن العالم داخل وخارج كوردستان وهي مرحلة زمنية كبيرة ومعقدةلانها تتوزع بين دول وعواصم ومدن كثيرة في مختلف ارجاء العالم ،لكننا سنحاول ان نرصد مراحل مهمة من هذه الصحافة خاصة في العراق لانها الاقرب الينا ولان الذين ساهموا فيها كانوا يكتبون ويسهمون في الصحافة العربية ايضا .
سوف نحاول سريعا رصد مسيرة الصحافة الكوردية في العراق فقط خلال الفترة الممتدة بين اعوام 1914-1958 وذلك لان النضال القومي والحركة التحررية الكوردية انطلقت شرارتها وعرفها العالم من خلال كوردستان العراق ، عندما اجتمعت ارادات الدول العظمى في ذلك الوقت على تقسيم كوردستان بين الدول الاربع ( ايران وتركيا وسوريا والعراق ) ولما كانت ارض كوردستان العراق والتي عرفت عالميا باسم ( مشكلة الموصل ) أي ولاية الموصل التي كانت في زمن الدولة العثمانية تضم اقليم كوردستان ومحافظاته المعروفة الآن ( اربيل والسليمانية ودهوك) وان القوات البريطانية لم تستطع دخول ولاية الموصل لان الحرب العالمية الاولى انتهت والقوات البريطانية المنتصرة على اطراف مدينة الشرقاط فتم ومن خلال مؤامرة دولية كبرى ومن خلال معاهدة ( سايكس بيكو) التي جزأت العرب الى 22 دولة عربية لكنهاكانت اقسى وامر على الكورد، عندما قسمتهم بين اربع دول كانت تغلي وتلتهب بالشعور القومي والافكار التي وصلت الى حد العنصرية وانكار الآخر بل واذابتهم وصهرهم وكما جرى في تركيا حيث كان لا يعترف بوجود الكورد اصلا وكانوا يسمون باتراك الجبال وفي العراق استخدمت الاسلحة الكيمياوية وعمليات الابادة الجماعية في جرائم الانفال المعروفة التي ذهب ضحيتها 180 الف مواطن كوردي وبدرجات اقل او تختلف في البلدان الاخرى .
ان تأريخ (الصحافة العراقية الكوردية) هو تاريخ للنشاط الثقافي للعراقيين الكورد خلال هذه المرحلة والذي تمثل في مجالات كثيرة منها مجال الصحافة , اذ صدرت*4 في مدينة السليمانية جريدة علمية اجتماعية أدبية أسبوعية بأسم ( بانك كردستان) أي نداء كوردستان باللغات الكوردية والتركية والفارسية وقد برزعددها الأول في 2 آب 1922 وكان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول مصطفى باشا يامولكي الذي حاول جعلها إدارة فعالة لنشر الوعي الثقافي بين العراقيين الكورد . كما صدرت في السليمانية جريدة بأسم (روزي كوردستان ) أي شمس كوردستان وقد صدر عددها الاول في 15 تشرين الثاني 1922. وفي أربيل صدر العدد الأول من مجلة ( زاري كرمانجي )يوم 25 مايس سنة 1926 وهي ” مجلة اجتماعية أدبية تاريخية فنية شهرية ” صاحبها ورئيس تحريرها الصحفي العراقي الكوردي حسين حزني موكرياني وقد قامت المجلة بدور بارز في نشر الوعي الوطني والثقافة الكوردية وأسهم في تحرير المجلة عدد من الكتاب , فضلا عن موكرياني وشقيقه كيو , كل من عبدالخالق ئه سيري ,ومامن الكركوكي والشيخ نوري الشيخ صالح وعبدالرحمن نوري خان وعبدالخالق قطب وفائق بيكه س وقد صدر منها خلال ست سنوات (24) عددا فقط. وفي أيار 1954 صدر في أربيل العدد الأول من مجلة (هه تاو) أي الشمس وكانت مجلة أدبية اجتماعية تاريخية ثقافية تصدر ثلاث مرات في الشهر باللغة الكوردية وصاحب امتيازها ومدير تحريرها كيو موكرياني
.أما المحامي إبراهيم عزيز دزه يي فكان من كتابها وقد أسهم في تحريرها عدد من الأدباء والشعراء منهم الدكتور مريواني ومجيد ئاسنكر والشاعر المعروف قانع وبشير مشير ومحمد توفيق ووردي وشاكر فتاح هذا فضلا عن اسهام عدد من الاقلام النسوية منها أديبة علي وبريخان وشفيقة علي وصبرية محمد وحسيبة محمد. وقد كانت لمدينة أربيل صحافتها الخاصة بها , ولهذه الصحافة تأريخها وخصائصها ومواقفها المشرفة إزاء جملة من القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية , وكانت هذه الصحافة بحق مرآة حقيقية عكست على صفحاتها الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي لهذه المدينة ضمن الفترات التي صدرت فيها. حيث شهدت اربيل منذ سنة 1926 وحتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي صدور أكثر من (25) جريدة ومجلة كوردية وعربية , سياسية وثقافية , علنية وسرية , وقد يكون من المناسب أن نذكر بأهمية التلاحم المصيري بين العرب والكورد والتداخل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي شهدته مدينتا الموصل واربيل وان عددا من الصحف الاربيلية كان يطبع في مطابع الموصل ولعل من ابرز هذه الصحف (الإخلاص) التي صدر عددها الأول في أوائل سنة 1961. كما ان عددا من الصحف التربوية وعلى سبيل المثال( جريدة اربيل) التي اصدرتها جمعية المعلمين في اربيل كانت قبل ذلك تطبع في الموصل. وكان الاستاذ جميل رشيدالعماري هو المدير المسؤول , اما هيئة تحرير الجريدة فقد تألفت من عبد المجيد حسن مدير المعارف في اربيل آنذاك , وعز الدين فيضي والآنسة إستي سعيد , وقد صدر العدد الأول من الجريدة في 16 كانون الأول 1950 ثم احتجبت في 28 كانون الأول سنة 1953 بعد ان صدر منها (140) عددا. وعندما كانت تطبع في الموصل فأنها احتوت اربع صفحات , اثنتان منها باللغة الكوردية ,واثنتان باللغة العربية. وقد مرت الصحافة الكوردية بمرحلة جديدة بعد ثورة 14 تموز 1958 وعودة القائد التاريخي للكورد المرحوم الملا مصطفى البارزاني من روسيا الى العراق وتحسنت اوضاع الكورد لفترة قصيرة ثم انتكست ثانية بعد تخلي عبدالكريم قاسم حاكم العراق آنذاك عن وعوده واتفاقاته مع الكورد ،ثم دخل العراق في النفق المظلم الذي بدأ مع انقلاب 8 شباط 1963 ووصول البعثيين والقوميين العرب الى السلطة في العراق , واهم الصحف الكوردية الصادرة خلال هذه الفترة جريدة ( التآخي) التي صدرت عام 1976 والتي مازالت مستمرة بالصدور الى هذا اليوم رغم فترات الانقطاع التي توقفت فيها بسبب الظروف السياسية .
الصحافة الكوردية من عام 1970-1991
تعد السنوات الممتدة بين آذار1970 و1974 من عمر الصحافة الكوردية العراقية*5 مرحلة لها ما يميزها عما قبل وبعد هذا التاريخ، إذ تهيأت لها الأجواء المناسبة للانتعاش اثر اتفاقية السلام في الحادي عشر من آذار 1970. ففي تلك المرحلة القصيرة صدرت أكثر من (22) مجلة وجريدة بضمنها أول جريدة كوردية يومية رسمية، وعدة مجلات مختصة في مختلف المجالات الأدبية والفنية والعلمية والزراعية.
واصبحت بغداد مدينة ذات مكانة مهمة وبارزة في حياة الشعب الكوردي الفكرية، فقد استقطبت عشرات المثقفين والصحفيين الذين أصدروا فيها أول مجلة باللغة الكوردية على صعيد العراق قبل نشوب الحرب العالمية الأولى، ليدشن ذلك بداية مرموقة لتاريخ الصحافة الكوردية العراقية وتطورها المتواصل، بحيث أن مجلة (كه لاويز) أي (الشعري) التي صدرت في بغداد على مدى عقد كامل تحولت إلى أفضل مجلة كوردية في تاريخ الصحافة الكوردية عموما لغاية أواخر أربعينيات القرن الماضي.
وبعد عام 1974 انتهت اتفاقية آذار بعد هجوم القوات الحكومية العراقية على كوردستان وبدء مرحلة جديدة في النضال الكوردي من خلال الصحافة في الجبال وقتالها الى جانب البندقية وتعتبر هذه الفترة من فترات صحافة النضال السري التي امتدت الى عام 1991 عندما انتهت حرب الخليج الثانية وانشاء المنطقة الآمنة في شمال العراق والتي تشكل بعدها اقليم كوردستان حيث بدأت تجربة هذا الاقليم في الادارة والانتخابات بعد تشكيل البرلمان الكوردستاني والحكومة الكوردية المحلية وولدت عشرات بل مئات الصحف الكوردية الناطقة باللغات الكوردية والعربية والانكليزية وتوسعت دائرة الصحافة الكوردية فلم تعد مقتصرة على الصحافة المكتوبة وانما امتدت الى الصحافة المرئية والمسموعة بعشرات القنوات التلفزيونية الارضية والفضائية والاذاعات ومئات مواقع الانترنت التي يسهم فيها المئات من الصحفيين الكورد من مختلف الآراء والاتجاهات وبما يضيف كل يوم الى هذه الصحافة .

Taakhi