الرئيسية » مقالات » شركات (المقاومة ) والمقاولة..

شركات (المقاومة ) والمقاولة..

كتب المهندس السيد حسين عيطة موضوعاً في مركز الحارس للدراسات والإعلام والذي مقره في بيت لحم/ فلسطين ويشرف عليه الأستاذ محمد مناصرة, وكان الموضوع هو رد على مقالة كتبتها عن الحركة التصحيحية الإلهية التي قام بها سيد “المقاومة” حسن نصر الله في بيروت قبل أيام قليلة, وكان عنوان موضوعي هو “إسرائيل تحتفل بقيامها وبيروت بقيامتها”.
مع خالص التحيات ـ وبكل صدق أقولها ـ.
رغم أهمية وجدية ما طرحته حضرتك لكن اسمح لي أن أبدأ بنكتة قد لا تكون بعيدة عن الحقيقية.. يسأل السيد حسن نصر الله رئيس وزراء إسرائيل عن اغتيال مغنية ويقول: هل عندكم إثباتات على أن النظام السوري قام باغتيال مغنية؟ ويرد أولمرت: طبعاً فنحن نحتفظ بكل الفواتير عندنا..!

شيء جميل أن نتحاور بشيء من الحضارة, ليس من الضرورة أن نتفق في كل شيء, لكنه من الضروري أن تنفق على مبادئ للحوار لا تلغي الآخر, أن نتفق أن المنطق والحجج المنطقية عنيدة حتى لو كانت لا تروق لبعض قناعاتنا وأفكارنا.

السيد المحترم: إذا انطلقنا من مقدمة موضوعكم(رد على مقالة السيد فاضل الخطيب) حيث ذكرتم:
ــ “في السياسة لا يوجد عدو دائم أو صديق دائم, بل توجد مصالح دائمة..”
+ إذا انطلقنا من هذا يمكن اعتبار سياسة السيد نصر الله ليست بريئة تامة, وصداقاته مع إيران ومع النظام السوري ليس بالتأكيد دائمة.

ــ وتقول حضرتك “كيف لأي منا أن يكون ديمقراطياً وموضوعياً وهو يرى السهام باتجاه واحد دون النظر لما حوله..”
+ سيدي الكريم: الديمقراطية أن أعترف بالشرعية حتى لو لم تكن تعجبني وتلبي تطلعاتي, الديمقراطية ليست فقط ما يتفق مع أهوائي ومبادئي ومصالحي, والحكومة اللبنانية حكومة شرعية ومعترف فيها من العالم وقبل مدة ليست بعيدة كان وزراء السيد نصر الله من ضمنها, الديمقراطية لا تعني أن يكون سلاحي نقافة وسلاحك صاروخ ويأتي شخصٌ “محايد” مثل النظام السوري أو الإيراني ويقول تحاوروا ديمقراطياً, الموضوعية أن أعترف بهزيمة حرب تموز 2006 والتي اعترف سيدها متأخراً حين قال لو كان يعرف أن الرد الإسرائيلي بهذا الشكل لما اختطف الجنديين الإسرائيليين وقتها, وهناك من يبرر حربه تلك بأن إسرائيل كانت ستقوم بضرب لبنان وكانت تنتظر الفرصة والحجة, أسألك بربك وبرب سيد “المقاومة” أية مسؤولية وطنية تجاه وطنه لبنان وشعبه, وحتى بعد كل ما حصل ما زال البعض يعتبرها انتصاراً, ولابد أنك قرأت العديد من المقالات التي تدعو الله أن يبعد تلك الانتصارات عنا وعن أوطاننا وشعوبنا..

ــ وتذكر في مكان لاحق “أنا لست شيعياً ولا حتى مسلماً جيداً ولست قوميا ولا متحزباً..”
+ أنا شخصياً لست ضد الشيعي أو المسلم السني أو العلوي أو المسيحي أو اليهودي.. أو القومي العربي أو الكردي أو السرياني أو الماروني.. أنا ضد المتعصب والعدواني والغير وطني والفاسد من مجموع تلك التشكيلات والشرائح والمذاهب والقوميات.. أنا لم أستشر حين ولدت عن ماذا أحب أن أكون قومياً أو دينياً؟, ولا أظن أنه يوجد شخص اختار ذلك يوم ولادته..

ــ وتتابع أستاذ حسين حديثك “انزعجت وازداد توتري ليس لأنني أقدس سيد المقاومة, ولا لأنه حطم الأصنام التي أعبدها ولم يبقى لي رب آخر ألتجئ إليه..”
+ من المفيد التروي كثيراً عند محاولة الإعجاب والتقديس لشخصية ما, وعودة لمقدمة موضوعك قد تساعد على ذلك,
التاريخ مليء بالشخصيات التي تم تقديسها في حياتها وتبين بعد ذلك كم كانت مستبدة وطاغية وفاسدة.

ــ ويذكر السيد عيطة “لأن كلامه بعيد عن الحقيقة والصواب…, إلى هذه الدرجة الحقيقة واضحة لديكم؟.. إلى هذه الدرجة تشكل تجربة المؤسسات اللبنانية وتجربة الحكم الذاتي في فلسطين..؟”
+ الحقيقة يا سيدي تبقى نسبية, ومخطئ من يقول أنه يملكها بالكامل, وتظهر الحقيقة أفضل من خلال الحوار الديمقراطي ومن خلال ثقافة التسامح وليس العنف والقمع.
ولا يسمى حواراً إذا كان أحد الأطراف يحمل البندقية والآخر يحمل الكلمة والحجة المنطقية, كما يحلو لسيد حزب الله في لبنان محاورة منافسيه بحجج صاروخية وفتاوى ربانية وإلهامات نجادية أسدية!
أسألك هل يوجد في كل البلدان الناطقة بالعربية من المحيط إلى الخليج ـ هل يوجد فيها مؤسسات أفضل مما يوجد في لبنان؟ رغم كل تشوهها تبقى الأكثر ديمقراطية, ما يقوم فيه السيد نصر الله في لبنان لا يستطيع أن يقوم فيه ولا أي إنسان في بلده العربي وحتى السيد نصر الله لا يستطيع أن يتحرك ولا بجزء يسير من هذا في بلد الممانعة.
لقد كانت بندقية النصر التي أهداها سيادته إلى حاكم لبنان العرفي غازي كنعان عند رحيل جيش النظام السوري من لبنان ـ كانت رمزٌ لعدم المبدأية ولعدم الوطنية ـ يمكن تشبيه ذلك كما لو أن قائد الثورة السورية الكبرى سلطان الأطرش قدم بندقية إلى الحاكم العرفي الفرنسي عند رحيله عن سوريا ـ, سيأتي وقت يعرف فيه كل اللبنانيين أن الاحتلال الأسدي للبنان كان أسوأ غزو عرفته أرضه منذ أيام الكنعانيين ـ!
أما عن تجربة الحكم الذاتي الفلسطيني وبالضبط حماس فأعتقد أنه لا تحتاج عناءً كبيراً لتبين كم هي بعيدة عن الواقع وتعيش في كهوف لا علاقة لها بالقرن الذي نعيشه ـ هناك مثل يقول التكرار يعلم الحمار, والمعذرة عن هذا ولا أريد جرح مشاعر أحداً ـ صاروخ من حماس يقابله طيارات وقصف وهدم, تتكرر العملية والحلقة المفرغة منذ سنوات وسنوات, وما النتيجة؟ من السذاجة أن يكون دور المثقفين العرب التركيز والتذكير بجرائم إسرائيل, يا صديقي أنا لست بحاجة كي تشرح لي حضرتك عن همجية إسرائيل, وحضرتك لست بحاجة كي أشرح ذلك لك.. قتلتنا العاطفة والمشاعر وقتلت شعوبنا وما زلنا نردد “وللحرية الحمراء باب … بكل يد مضرجة يدق”, ونردد نفس الشعارات من أجل هذا الديكتاتور أو ذاك..
إذا سمعنا من سياسي كالسيد نصر الله أو هنية أننا شعب الانتصارات, وبهذا نحن فخورون, ونحن نعرف أننا منذ مئات أو آلاف السنين في خسارة وخسارة وهزيمة.. ـ نقول عن الأسطورة أنها جميلة, ولكنها غير حقيقية ـ, وإذا اقتنعنا بأننا شعب الانتصارات فعلينا دائماً أن نبحث عن الآخر الذي يجب علينا أن ننتصر عليه!!! سواء كانت حكومة السنيورة أو قيادة عباس ـ طالما لا نستطيع الانتصار على إسرائيل ـ.

ــ يقول المهندس حسين عيطة”هل كان تحرير الجنوب اللبناني وقهر الجيش الصهيوني هو وهم ومتفق عليه وهو ضروري لإبقاء الصراع؟..”
+ سؤالك فيه شيء من المنطق وإن كنت لا تريده أو تقبل به, لو سألت كذلك: هل كانت حرب تشرين كذلك حرب تمثيلية تحريكية وليست تحريرية؟ وهل دخول الجيش السوري إلى لبنان جاء لإنهاء الفتنة وخلق الاستقرار؟ وهل تعتقد أن وصول حافظ الأسد للسلطة كان مجرد نتيجة لصراع داخلي حزبي؟ وهناك الكثير من الأسئلة التي يمكن طرحها وقد تحمل شيئاً من المنطق والمعقولية.. لا أقول ذلك على أساس نظرية التخوين التي صارت كسلة المهملات لكل شيء لا نستطيع الجواب عليه!
تخيل يا سيدي لو كان في طهران تنظيم سياسي أو ديني ومن أجل تسهيل الموضوع ليكن تنظيم شيعي, وليكن شخصياً السيد نصر الله, هل تسمح بذلك إيران؟ وهل تسمح مثلاً بتعليق صور شيخ الأزهر أو موسى الصدر وصور نصر الله نفسه بنفس الدرجة المسموح فيها لصور الملالي الإيرانيين في بيروت ولبنان كلها, هل يسمح نظام دمشق بذلك؟
طبعاً كلنا نعرف الجواب, لماذا هذا لا ينطبق على لبنان؟ وأين استقلاليته وحريته؟ أية وطنية تقول برفع صور عمامات التخلف الإيرانية ولا ترفع صورة واحد من عظماء لبنان؟
وهل من فخر لهم رفع صور الذي قمع وقتل ونهب اللبنانيين, سيأتي وقت يعرف فيه اللبناني معيار الوطنية وسيعرف حجم الدماء التي سالت على يد سيد “سيد المقاومة”, سيأتي وقت نتذكره سوية عن معنى الأسد!!

ــ وتتحدث حضرتك وتقول “هل ما يجري في غزة من قطع للكهرباء وللحياة .. لماذا البحث عن النتيجة من دون سبب؟..”
+ يجب البحث عن السبب والاعتراف به حتى لو كان مؤلماً لأنه الخطوة الأولى على طريق الحل!
وفي الأعلى ردٌ على ما أظن على بعض ما طرحته, أنا أعتقد أن التخلف والقمع والذي أوجد غريزة القطيع في ظل حكومات شمولية مستبدة هو السبب الأول, ـ أنا لا أؤمن أن كل شيء سببه الإمبريالية والصهيونية و..ـ إن هذا هو الهروب بعينه من مواجهة المشاكل الحقيقية التي تجابهنا,
لماذا إسرائيل قد تكون الوحيدة التي تدافع عن بقاء نظام الأسد ـ وأعتقد أنه إذا لاحظت إيران أن النظام السوري صار يشكل عبئاً عليها أي أن المنفعة منه صارت لا تستاهل دعمه فإنها ستتخلى عنه بكل سهولة. وما تلك التصريحات الصمودية الممانعة إلاّ نفاق وكذب, عشرات الأمثلة تشير إلى خدمات النظام السوري لدولة إسرائيل وهي خدمات متبادلة!..

ــ وفي مكان آخر يذكر السيد حسين “لماذا الخوف من القول أن حركات التحرر الدينية النظيفة قد لعبت دوراً, لا أقول تنويرياً بل على الأقل وطنياً في الصراع العربي الإسرائيلي..”
+ وهل سمعت أو قرأت لشخص يسارياً ليبرالياً موقفاً لا ينصف ويقدّر الوطنيين أياً كانت مشاربهم,
ليس موقف دقيق اعتبار انتقاد رجالات الدين على هذا الموقف أو ذاك هو موقف ضد الدين, الدين والإيمان وعدمه قضية شخصية بحتة, والوطن لا يستطيع احتكاره أحد.. لكن اسمح لي أن أسأل حضرتك هل كان الشيخ ياسين رجل وطني ديني غير متطرف؟ وبماذا ترد على تبريكاته لفتاة فلسطينية قامت بتفجير نفسها في حافلة إسرائيلية وقتلت معها عدد من المدنيين الإسرائيليين والعرب وكانت قد سجلت شريط فيديو تقول فيه “سأدق أبواب الجنة بجماجم اليهود..”, وأنا هنا لا أقول عن موازين القوى الدولية ولا عن الدعاية وأثرها ولا.. أنا أقول كإنسان حتى لو كنت أعيش في الأسكيمو عن أي نضال وعن أية جنة تتحدث هذه الفتاة والتي كان من المفروض أن تحلم بالعشق والزواج والأطفال..
إذا كان المقصود من كلامك حزب الله وحماس فأنا أعتقد أنهما تنظيمان إرهابيان يقومان بخدمة مصالح وأهداف سياسية لا علاقة لها بلبنان ولا فلسطين ولا الله ولا الدين.
النظام السوري قتل من الفلسطينيين أضعاف ما قتلته إسرائيل ووقف النظام السوري ضد قيادة الشعب الفلسطيني وحاربها عندما لم يستطيع احتوائها..

ــ “المقاومة لم تسرق المال ولم تقصي أحد كما … المقاومة تمارس حقها في الدفاع عن نفسها..” هذا ما يقوله المهندس عيطة ويقول في مكان آخر “كما أسقط المثقفون العرب تجربة حماس قبل أن تسقطها الحكومات العربية والدولية والاحتلال الصهيوني, هم الآن يحاولون إسقاط تجربة المقاومة الوطنية اللبنانية والإسلامية ..”.
+ إن التدمير الذي سببه سيد “المقاومة” لا يعتبر دفاعاً عن النفس, خصوصاً أنه يوجد جيش للبلد, لماذا لا يدمج سلاحه مع سلاح الجيش الوطني؟. في بداية موضوع الأستاذ يشير إلى أنه لا سياسات “نظيفة”.. أسأل حضرتك لماذا يساعد الإيرانيون بالمال والسلاح والتدريب؟ أهو زكاة ملالي طهران ويقدموها لوجه الله كما قدمت الأسرة الحاكمة في سوريا المساعدة للزعيم الكردي أوجلان.. قد تصيبك المفاجأة إن علمت عن تجارة المخدرات التي يقوم فيها “مقاتلي” سيد المقاومة في لبنان كما قام بذلك مجاهدي طالبان..
بالنسبة لنظام حماس, أنا شخصياً كنت مع إعطاء فرصة لحماس لتثبت للشعب الذي انتخبها كيف تستطيع حل مشاكله الوطنية والمعاشية, وكنت على قناعة أنها لن تستطيع حل ذلك, لأن الصراخ السياسي الأحمق لا يمكن أن يكون بديلاً عن مشاريع وطنية تنموية حقيقية.
إن الدين في هذا العصر لا يستطيع أن يبني وطناً عصرياً, كنت أريد أن تثبت حماس فشلها بنفسها مع احترام أصول الديمقراطية.
أما بالنسبة “للمقاومة” اللبنانية فإنها تشبه حماس في كثير من مفاصلها, حزب الله سلطة ضمن الدولة, له قوانينه ونظامه ومؤسساته ـ هو فوق الدولة, علاقاته الخارجية وخدمته لمشاريع إيرانية ـ سورية (حرب 2006)..

وأخيراً أقول لحضرتك أن السيد حسن نصر الله يقف على الهاوية لأنه من هناك يرى جيداً بشار الأسد!!
وهديتي للسيد حسين عيطة ولمن يقرأ هذا الرد النكتة التالية:
يتمشى الأسد ونجادي في حديقة القصر ثم يقفا للتبول.
الأسد: ليش عا بتغطيه لهالدرجة, أنا شفت كثير مثله.
نجادي: لأنو اللي شفتو للآن هو نصف اللي بدكم تاخذوه!!

بودابست, 12 / 5 / 2008.