الرئيسية » مقالات » قوات التحالف تمنع عودة المهجرين إلى ديارهم الأصلية !!

قوات التحالف تمنع عودة المهجرين إلى ديارهم الأصلية !!

كما هو معروف فان أكثر الكتاب ممن يعيشون في ديار الغربة يبحثون عن مواضيع مقالاتهم من المواقع الالكترونية والفضائيات بعيدا عن ارض الواقع.. ولكن هذه المرة الأمر يختلف بالنسبة لي لأن مصدر معلوماتي هو احد الأصدقاء الذي سرد لي القصة الحقيقية المؤلمة لتهجير أسرته.
وباختصار.. لقد تم تهجير أسرته بالقسر من بغداد بعد التفجير الإرهابي الذي أصاب الحضرة العسكرية الشريفة في سامراء لتعيش مشرده تبحث عن مأوى لها يحميها حر الصيف وبرودة الشتاء متنقلة بين المحافظات لأنها من مذهب يختلف عن مذهب القوه المهيمنة على المنطقة التي تسكن فيها أسرته منذ عشرات السنين ومن عهد أجداده.
قاطعت حديثه متسائلا وماذا الآن بعد تحسن الوضع الأمني والقبض على الكثير من زمر التهجير وقادتهم ؟ فأجابني بمرارة قائلا بان قوات التحالف تمنع الأسر المهجرة ومن ضمنها أسرتي بالعودة إلى ديارهم الأصلية !!
فأجبته باستغراب .. يا للعجب! قوات التحالف تمنع عودة المهجرين إلى مناطقهم ودور سكنهم الأصلية!!.. قال لي نعم قوات التحالف.. فسألته بدهشة.. من الذي وضع صلاحية هذا الموضوع بيد هذه القوات ولماذا تملك زمام المبادرة في أمور من المفروض أن تكون خارجه عن واجباتها وأين الدولة العراقية ؟!
وبصراحة أُصِبتُ بحزن كبير لما يجرى على ارض الواقع وعدت لليأس تاركاً ورائي التفاؤل والحديث دوما ببشائر تحسن الوضع الأمني ونجاح العملية السياسية للعراق الجديد.. ودمدمت مع نفسي وقلت .. فرحنا بنبأ قضاء الحكومة على قادة التهجير ألقسري ولكن ما الفائدة إذا لم يتم إزالة نتائجه المرة ..وكيف يتم ذلك إذا كان تحت سيطرة قوات الاحتلال ! ثم قررت أن أكتب مقالي ومناشدة الحكومة وخصوصا السيد رئيس الوزراء و وزيري الدفاع والداخلية بضرورة الحد من صلاحيات قوات التحالف ومنعهم من التدخل في أمور لا تدخل ضمن الواجبات المناطه بها وحث مؤسساتهم على مباشرة العمل على عودة المهجرين إلى ديارهم الأصلية وتأمين الحماية لهم وإصدار القرارات اللازمة لذلك وإدخالها حيز التنفيذ فورا وبلا مماطلة.
أما سبب مناشدة الحكومة وليس قوات الاحتلال .. لأنها قوات أجنبيه تبقى مشبوهة النوايا تلعب على الحبلين وترقص على أكتاف الموتى العراقيين وان منعها العوائل المهجرة من العودة يؤكد حقيقة كون لهم اليد الأولى بهذا المخطط منذ بدايته والى يومنا هذا.
وأقولها لهم من البداية .. لن يكفى القبض على قادة التهجير ألقسري وزمرهم كدليل على نزاهة الحكومة و براءتها من جرائم الفصل المذهبي بل المقياس الحقيقي لذلك هو عودة آخر عائله مهجره إلى ديارها الأصلية.
وأسئلتي إلى السيد رئيس الوزراء ..ابدأها .. إلى متى تبقى قوات التحالف تتحكم بزمام المبادرة بكل ما يتعلق بالجانب الأمني في الساحة العراقية ؟ تتفاخر الحكومة يوميا بعودة الأمن والاستقرار .. والسؤال هنا .. ما قيمة الأمن والاستقرار وآلاف ألعوائل العراقية لازالت مهجرة قسرا من مناطق سكناها الأصلية؟ هل أصبح الفصل المذهبي للمناطق وسيله لراحة واستقرار حكومتكم وقوات التحالف أيضا ؟ لماذا لا تصدر الحكومة قرارات جديه تأمر كل من شَغَلَ داراً يعود إلى أسره مهجره بمغادرته فورا ؟ ألا يبرهن استمرار نتائج التهجير إدامة الغبن والظلم في العراق الجديد ؟ هل أصبحت نتائج التطهير المذهبي واقعا وأمراً ملزم لا يمكن التراجع عنه ؟
وللعلم سيدي فان وضع حق عودة المهجرين موضع التطبيق بالقوة هو الذي يؤكد قوتكم وسيطرتكم على الوضع في البلاد وفى إدارة الدولة و بعكسه فان من حقنا اتهام حكومتكم وكل مؤسساتكم بالضعف أو إن لها سبق إصرار على استمرار سياسة الفصل المذهبي!
أما أسئلتي لوزيري الدفاع والداخلية .. ابدأها .. ألا يفسر منع عودة المهجرين إلى ديارهم من قبل قوات التحالف بأنها سيدة الملف الأمني للعراق؟ لماذا لا تسمح هذه القوات الدخيلة بعودة المهجرين بعد أن يبرزوا مستمسكات ووثائق تؤيد عائديه الدور السكنية لها؟ لماذا لا يتم تحديد صلاحية هذه القوات ومنعها من التدخل في واجبات لا تعنيها ومنها عودة المهجرين إلى سكنهم الأصلي ؟ هل قوات الاحتلال في موقع ثقة أكثر من قواتكم ؟ ماذا يفسر إلقاء القبض على الكثير من زمر التهجير وتم تحديد حركة قادتها والاستمرار بعدم السماح لعودة المهجرين ؟ هل يمكن القول بان إلقاء القبض والتحديد تم بعد انجاز المهمات المطلوبة منهم ؟ أين انتم من تفاخر الحكومة الدائم ببناء جيش نظامي وقوات شرطه رصينة وحقيقة ما يجرى على ارض الواقع وفقدانهم زمام المبادرة ؟ وأخير أسئلتي لكم .. هل قوات التحالف في نظركم كانت أو ستكون عوناً أم فرعوناً للمواطن العراقي ؟
وأقولها لكم .. عليكم المباشرة بتنفيذ كل التشريعات التي تضمن عودة العوائل المهجرة وحماية العائدين إلى ديارهم على أن تتولى قوات الحرس الوطني مسؤولية التنفيذ وتمنع قوات الاحتلال من التدخل في هذا الأمر .
وانتم أيها البرلمانيون لكم هذه الأسئلة..ابدأها.. الم يشارك هؤلاء المهجرون في انتخابكم ؟ لماذا لا تباشروا بالدفاع عنهم ومساعدتهم في البحث عن مخرج من هذه المصيبة البشعة التي تمر بهم؟ لماذا لا يتم تشريع القوانين التي تقضى على ظاهره الغنائم واعني احتلال الدور السكنية للغير بفتاوى مزيفه وضح النهار وأناسها أحياء يُرزَقون ؟ وأخيرا .. لماذا لا يتم المباشرة بإجراء جرد عام لكل من استولى على دار سكنيه تعود لأسره مهجره وإنذاره بالإخلاء الفوري ؟
وسؤالي إلى الجميع حكومة وساسه ورجال دين وغيرهم.. هل تقبل ضمائركم بأن يتوسل العراقي المهجر ويتوسط لكي يعود إلى داره ؟!
لذا على الحكومة سرعة إصدار القرارات اللازمة الصارمة للقضاء على نتائج التهجير ورفض الحلول المؤقتة وعليها أن تعلم بأن ..
المواطن العراقي لن يستقر له بال ولن يؤمن بنزاهة حكومة المالكي مادامت العوائل المهجرة لازالت تصارع الحياة وصعوبتها ومآسيها تاركة وراءها طفولتها ومدرستها وتاريخها كله .
العراقي لا يقبل بان تغتصب داره وسيبقى يكافح ويبذل كل ما بوسعه من اجل العودة لها مهما كانت التضحيات لأنه لن ينسى من هَتَكَ داره مهما مرت السنين.
تَحَكُمْ قوات الاحتلال بزمام المبادرة ومنع العوائل المهجرة من لعودة إلى دور سكناها الأصلية إهمالا حكوميا مقصودا يراد منه بناء امناً واستقرار مزيف على حساب جريمة الفصل المذهبي للمناطق العراقية!