الرئيسية » مقالات » مقاومة عراقية على ضفاف السين – 9

مقاومة عراقية على ضفاف السين – 9

هذه هي الحلقة التاسعة من سلسلة أحداث وحوارات مع مناصر عنيد “للمقاومة العراقية المسلحة” التي شغلت البلاد والمنطقة والعالم، منذ خمسة أعوام، وإلى اليوم… وهي – أي هذه اليوميات والوقائع – ليست سوى نصوص شبه تسجيلية، بدون أية زيادات او نقصان، جرت- وتجري- غالبيتها في مقاه ٍ أو مطاعم أو مشارب في العاصمة الفرنسية، باريس، وفي الحي اللاتيني بالذات، على ضفاف السين…
مهرجون فضائيون!
كانت الأمزجة منفعلة بشكل شديد هذا اليوم بسبب تطورات الأحداث الأخيرة في لبنان، ذات الأكثر من انعكاس وتأثير على أوضاع العراق والمنطقة عموماً، ولكن وصول صاحبنا المقاوم العنيد – وان بقي لوحده بحسب قوله – أثار المزيد من الانفعال لدى الجالسين لأنه أراد ان يفرض عليهم موضوعاً ظنه أكبر وأهم من اي قضية أخرى… ذلك هو “التحليلات” التي يطرحها المهرجون الراسخون في العلم، من احدى الفضائيات العربية “اللندنية” التي لا يدري أحد حتى اليوم أهداف ادارتها، وطرق تمويلها… ومع حلفنا بأغلظ الايمان أننا سمعنا بتلك “التحليلات”، ونعرف “المحللين الستراتيجيين” وآراءهم، أصر الرجل السبعيني، متدرعاً بشيخوخته، على فرض ما لديه من “جديد”…
… وحينها، وإذ لم تتبق أمامنا حيلة، اضطررنا لأن نعرفه بالمزيد عن أولئك المهرجين الشتامين: الأول صداميّ الهوى والرؤى والمصلحة… والثاني متقلب وفق ما تقتضيه الظروف، فمن ملكي إلى عروبي، وحتى ماركسي ان تطلب الأمر. أما الثالث فقد انقلب مئة وثمانين درجة حين اهمله الاميركان، ولم تمنحه أحزاب السلطة العراقية الراهنة فرصة الارتزاق. ثم بقي الرابع الذي يخجل من “الدكتوراه” المزعومة حين يكون في العاصمة الأوربية التي منحته تلك الشهادة، ولكنه أكاديمي ومفكر واقتصادي وحتى فنان، أمام البسطاء ممن لا يعرفونه جيداً…
ثار صاحبنا المقاوم العنيد، كما في المرات السابقة، ليكرر شتائمه “الحضارية” واتهمنا بتخلينا عن المباديء وسذاجتنا التي تجعلنا نفكر بما يسمى – وفقاً لرأيه – “لغة العولمة المنحطة” وأيضاً بالذاتية و”التخادم” والانبطاحية والشعوبية… وغير ذلك من تعابير وشتائم تعج بها قواميس المناضلين القدامى، والجدد حديثي النعمة، من العروبيين والطائفيين و”المقاومين”… أما آخر ما في جعبة الرجل ذلك اليوم فكانت، وبعد الكأس الثالثة من الكونياك الفرنسي المعتق، “قنبلة” من العيار الثقيل… سنتحدث لكم عنها في الحلقة القادمة…