الرئيسية » الآداب » فيلم مخاض شعب.. لبنة إضافية في السينما الكردية

فيلم مخاض شعب.. لبنة إضافية في السينما الكردية

حظي فيلم (غضبة شعب) خلال العرض الخاص الذي قدم في مدينتي اربيل والسليمانية قبل اشهر باهتمام من قبل الصحفيين والنقاد باعتباره انتاجاً سينمائياً كردياً خالصاً حيث قامت بانتاجه شركة (suli film) التي بدأت عملها في كردستان عام 2005 .
ومع تعدد التجارب السينمائية لمخرجين أكراد، استطاع بعضهم ان يفرض حضوراً نقدياً وجماهيرياً لافتاً، الا ان ذلك لا يسمح بالحديث عن سينما كردية، ذلك ان السينما الوطنية والقومية لأي شعب تشترط الحديث بلغة هذا الشعب، وتصنع بفريق سينمائي منه فضلاً عن ذلك – وهذا هو الأهم – ان تصنع برأسمال وطني وهو الأمر الذي يجعل هذه التجارب على رغم أهميتها وجديتها محاولات لرسم ملامح لسينما كردية لها شخصيتها وتقاليدها.

فإذا أخضعنا تجارب هونر سليم وبهمن قبادي وحتى بلماز غرنية لهذه الشروط العلمية والأكاديمية، فإننا سنتردد كثيراً في إطلاق مصطلح سينما كردية عليها، ولكنها ومع تعدد إنجازاتها، بخاصة على صعيد المهرجانات، فإن الأمر يدخل في مجال اندفاعة قوية لتأسيس مثل هذه السينما. ومن هنا فإن فيلم (مخاض شعب) (زاني كه ل) باعتباره تجربة أولى كفيلم سينمائي روائي في كردستان، يضع اللبنة الأولى لسينما كردية تستوفي شروط هذا المصطلح.
الفيلم المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للأديب الكردي الراحل ابراهيم احمد وبتوقيع المخرج الشاب جميل روستمي وهو باكورة عمل شركة سولي فيلم (suli film) التي تأسست في كردستان عام 2005 بهدف بذر صناعة سينمائية لها مقوماتها العلمية والفنية لدعم وتطوير الفن السينمائي الكردي ليكون وسيلة ماضية للتعريف بتاريخ هذا الشعب وهويته التي قاومت على مدى سنين محاولات الطمس والتشويه.
ومما يعزز أهمية هذه الخطوة ، هو سعي «سولي فيلم» الى تدريب وإعداد كوادر سينمائية كردية للنهوض بأعباء مسؤولية قيام سينما كردية، وهو ما تحقق مع هذه التجربة التي لم يكن لكوادرها تجارب سينمائية راسخة.. والمسعى الآخر كان في إشاعة وعي وذوق سينمائيين تجلى ايضاً في شكل ونوع التعاون والمساعدة الشعبية والمؤسساتية ويكفي ان نشير الى مشاركة أكثر من 5.000 من الكومبارس تطوعياً في الفيلم.
نعود الى قصة الفيلم التي تستحق ان تنال امتياز التجربة الأولى وهي معالجة لرواية تعد الرواية المعروفة الأولى في الأدب الكردي، كتبت في أواسط خمسينيات القرن المنصرم، تتناول الأحداث السياسية والاجتماعية التي شهدها المجتمع الكردي.. ولأهمية هذا العمل الأدبي في سرد تفاصيل الواقع الاجتماعي والسياسي، برؤية ناضجة وموضوعية فانه استهوى ذائقة الكثير من المخرجين الكورد والأجانب الذين سعوا الى أفلمته، إلا ان محاولاتهم واجهت صعوبات كبيرة بسبب الظروف السياسية التي مرت بها كردستان.. وقد وجد فيها – أي الرواية – المخرج جميل روستمي موضوعاً يستحق ان يخضع للمعالجة السينمائية، وان يدشن الانطلاقة الحقيقية للسينما الكردية.
الاستقرار السياسي والأمني في كردستان وفر للمخرج روستمي الكثير من عناصر النجاح، وهو ما لم يتوافر لغيره من المخرجين في ظروف سابقة إلا ان ذلك لم يمنع بروز صعوبات فنية حاولت شركة الإنتاج والمخرج تخطيها، وهي صعوبات تتعلق بتوفير ديكورات (مواقع، مواد، أبنية، آلات) كانت موجودة في تلك الفترة التي تتحدث عنها الرواية والمحصورة بين عامي 1940 و 1950، صعوبات سببتها الحروب المتعاقبة وظروف القمع والاستبداد التي تعرض لها الأكراد.

المدى