الرئيسية » مقالات » كلمة هيئة العمل الوطني في ذكرى اليوم الوطني لجبهة التحرير الفلسطينية

كلمة هيئة العمل الوطني في ذكرى اليوم الوطني لجبهة التحرير الفلسطينية

كلمة هيئة العمل الوطني  في ذكرى اليوم الوطني لجبهة التحرير الفلسطينية ومرور عام على رحيل القائد الوطني الكبير الرفيق عمر شبلى ( أبو احمد حلب ) الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية القاها الرفيق طلعت الصفدي عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

الرفيقات والرفاق في جبهة التحرير الفلسطينية
الأخوات والأخوة الحضور
باسم فلسطين التي ننتمي إليها جميعا منذ الأزل ، باسم الشعب المعلم الأول والمعلم الأخير ، باسم أبنائه وبناته الذين تصدوا وما زالوا لكل المحتلين والمستوطنين والظلاميين ، باسم الأرض التي نتجذر تاريخيا فيها ، باسم شهداء الوطن ، والانتفاضة وكل جرحاها البواسل الذين ظلوا دوما رافعي راية الكفاح ، نجدد العهد أن نبقى الأوفياء للقضية الوطنية الفلسطينية على طريق التحرر من الاحتلال والحرية والاستقلال والعودة.
نحتفي في اليوم الوطني لرفاقنا في جبهة التحرير الفلسطينية ، وعشية الذكرى الستون للنكبة ، هذا الفصيل ذو التاريخ النضالي الطويل ، الذي أكد منذ ستينات القرن الماضي أن الشعب العربي الفلسطيني هو المسئول الأول عن قضيته ، ومن خلفه الشعوب العربية ، ورفض الوصاية من أي جهة ، سواء كانت نظاما أو حكما أو حزبا ، فقضية فلسطين هي قضية قومية ، ومن واجب كل عربي دعمها، وأن الديمقراطية ، والإجماع هما من الضرورات لتحقيق الانتصار في المسيرة النضالية ،وأعلنت عن رفضها لاى مشروع تسوية يقصد منه تصفية القضية الفلسطينية ، وأن شكل الحكم ، وكل ما يتعلق به ، متروك لما بعد التحرر ، ويقرره المجلس الوطني الفلسطيني .
لقد شكلت الجبهة ثلاث مجموعات قتالية ، مجموعة الشهيد عبد القادر الحسيني ، ومركزها الضفة الغربية ، ومجموعة الشهيد عز الدين القسام ومركزها سوريا ، وكذلك مجموعة الشهيد عبد اللطيف شرورو ومركزها أيضا سوريا ، وسقط أول شهيد للجبهة أثر مهاجمته مستعمرة ديشوم في الجليل الأعلى هو الشهيد خالد الأمين ، وكان أول أسير للجبهة بايدى الصهيونيين هو المناضل سمير درويش قبل حرب حزيران عام 1967.
جبهة التحرير الفلسطينية أحدى الفصائل الرئيسة في منظمة التحرير الفلسطينية ، نستذكر في البدء شهدائها العظام وقادتها ، نستذكر الأمين العام الأول الرفيق طلعت يعقوب ( أبو طارق ) ، نستذكر الأمين العام الثاني الرفيق الشهيد محمد عباس ( أبو العباس ) الذي اغتالته الامبريالية الأمريكية في سجونها في العراق ، ليجسد وحدة الدم العربي ، نستذكر الأمين العام الثالث الرفيق الراحل عمر شبلي ( أبو احمد ) نستذكر معهم المئات من شهداء الجبهة ومعتقليها في سجون الاحتلال الاسرائيلى والعربي ، ونستذكر بكل فخر واعتزاز المناضل الكبير سمير القنطار الذي مضى على اعتقاله في سجون الاحتلال ثلاثون عاما صامدا ومتحديا الجلاد والسجان.
الشهداء هم قاطرات التاريخ ، وهم الوقود لمعارك التحرر والديمقراطية والتنوير ، فهم المشاعل التي تضيء لنا الدرب الطويل ، وهم الحصن المنيع لمنع الانهيار والاستسلام والخنوع ، وهم البوصلة في عصر الارتداد والانقلاب الأسود والخوف ، وفقدان سلطة العقل ، سطروا بدمائهم أروع ملاحم ، وارتفعت جباههم فوق قضبان الزنازين ، وسياط الجلادين من بني جلدتنا ، سقطوا دفاعا عن الأرض والوطن والشعب ، وأبوا إلا أن يرفعوا راية الحرية والاستقلال والعودة،
الشهيد الخالد أبو عمار وماجد أبو شرار وجورج حبش وأبو على مصطفى وفؤاد نصار ، ومعين بسيسو ، وعبد الرحيم احمد ، وفتحي الشقاقى ، واحمد ياسين ، وعمر عوض الله ، وعمر القاسم ، والمئات المئات من الشهداء والأبطال الذين لن ننساهم ، وستبقى ذكراهم خالدة في ضمير شعبنا .

في الذكرى السنوية لرحيل القائد الوطني الكبير أبو احمد حلب نستذكر كلماته جيدا في لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية ، كانت كالرصاص راسخة في العقل والممارسة ، لا تنازل ، ولا مساومة على منظمة التحرير الفلسطينية ، يؤكد في كافة اللقاءات الثنائية والجماعية أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني ، هي الهوية والكيانية والوجود ، والرمز ، وكان دائما وأبدا يتصدى لكل أولئك الذين إما يتساهلون بالدفاع عنها ، أو أولئك الذين يطرحون أنفسهم بديلا عنها ، صلبا ضد كل دعاة التفريط ، مطالبا بتعزيز دورها وتفعيل مؤسساتها المختلفة وخصوصا اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والمجلس الوطني مؤكدا على الشراكة السياسية الحقيقية وضد التفرد والهيمنة عليها من أي جهة كانت .
في الذكرى السنوية لرحيلك أيها القائد يتساءل المواطنون إلى أين نحن ذاهبون ؟؟ ان كافة الحوارات واللقاءات والمبادرات المختلفة الفلسطينية والعربية في القاهرة والرياض وصنعاء ودمشق لم تنجح حتى ألان في إعادة اللحمة الوطنية ، وإنهاء حالة الانقسام ، وبرز العجز الواضح في إقناع أو إجبار حركة حماس بالتراجع عن انقلابها ، وإعادة غزة لحضن الوطن ، على قاعدة من التفاهم والتوافق المشترك بين مجموع القوى الوطنية ومكونات المجتمع الفلسطيني لإخراج شعبنا من أزمته الكارثية ، والالتزام بالتهدئة التي لم تتم بعد ؟؟ ما العمل للخروج من المأزق والكارثة التي تحيط بشعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ومواقع الشتات واللجوء ، بعد تراجع دور القضية الفلسطينية على المستوى العربي والدولي بسبب مجموعات المصالح التي تشكلت من كلا الطرفين المقررين على الساحة الفلسطينية ، وتنامي نفوذها وسطوتها على صناع القرار مجموعات من المافيا والمهربين والسماسرة والمليشيات التي لا تمتلك رؤية وطنية بل تحولت إلى أداة يجرى التعامل معها لخدمة مجموعات المصالح ، ولم يعد يهمهم النتائج الكارثية للقضية الوطنية ، بل المتاجرة بها وبالشهداء والمعتقلين والجرحى ، وبالحديث الصاخب عن المقاومة والصمود ، دون توفير مقومات الصمود والمقاومة الحقيقية ، وتصاعدت الاعتداءات على الجماهير ومست مصالحها الحياتية والأمنية .
لم يعد خافيا على أحد حجم الكارثة والدمار الذي لحق بالقضية الفلسطينية ، وبالشعب الفلسطيني جراء العدوان الاسرائيلى المتواصل على شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكان نتيجة للانقلاب الأسود على النظام السياسي الفلسطيني ، وعلى حكومة الوحدة الوطنية ، ووثيقة الأسرى ( وثيقة الوفاق الوطني ). لقد وجه الانقلاب ضربة في الصميم للتقاليد الديمقراطية والعلاقات الفلسطينية – الفلسطينية ، وبهذا الانقلاب خلقت شرخا في العلاقة بين أبناء الشعب الواحد ، وهددت النسيج الوطني ، والسلم الاجتماعي ، وألحقت ضررا كبيرا ليس على القضية الوطنية بل على الوجود الفلسطيني على أرضه ، وسمحت للاحتلال أن يقتنص هذه الفرصة التاريخية ليمعن في عدوانه ، ويشرع في تنفيذه مخططه في الترانسفير ، وتهجير شعبنا الفلسطيني ، وتحقيق حلم غلاة المستوطنين والمتطرفين ، وبفتح الآفاق لحلول إقليمية تتنافى مع أهداف شعبنا الوطنية وحقه في تقرير المصير ، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس ، وحق اللاجئين في العودة لديارهم طبقا للقرار 194.
لقد تم مسخ النضال الوطني وحرفه عن هدفه الحقيقي ، واجبروا المواطنين للبحث عن حاجاتهم الضرورية ، وإلهائهم في الحديث عن التيار الكهربائي والسولار والبنزين والغاز والارتفاع الجنوني للأسعار ، ومعبر رفح ، وجرى التلاعب بمصير وحياة الناس ، وتوتير أفكارهم حول الانفجار القادم ، ويتساءل المواطنون عن أي انفجار يتحدثون ، وهل الانفجار بالضرورة سيكون تجاه الحدود الجنوبية أم الحدود الشمالية ، مع الأخوة والأشقاء المصريين أم مع الاحتلال الاسرائيلى العدو الحقيقي لشعبنا..
إن الأوضاع المأساوية لحياة المواطنين وخصوصا الفقراء والمسحوقين وفى مقدمتهم العمال والمزارعون والمرأة والشباب والمهمشون الذين لا ظهر لهم ولا واسطة وكل المعذبين من أبناء وبنات شعبنا ، أولئك الذين يدفعون حياتهم ودماءهم وتداس كرامتهم في أوقات الحرب وأوقات السلم هم من يتعرضون للابتزاز والقهر يتطلعون لإنهاء الانقسام فورا ، وإعادة اللحمة الوطنية ، ويتوقون للتهدئة باعتبارها مصلحة وطنية ، وتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم ، وإنهاء الحصار وفتح المعابر ، وربط التهدئة بالضفة الغربية التي تتعرض لأبشع الممارسات الإسرائيلية والتي تحتاج لضغط عربي ودولي لتوقف عدوانها ، وترفع حصارها ، وإجبارها على التعاطي مع التهدئة ، والامتناع من جانبنا عن تقديم أية ذرائع لها حتى لا تتهرب من استحقاق عملية التفاوض ، ومع ذلك فان إسرائيل ربما تفرض شروطا أخرى ، وستحاول بكل الوسائل تصعيد ضغطها وعدوانها لضمان استمرار الصراع بين أبناء الشعب الواحد ، ومنع أي تفاهم من اجل إنهاء حالة الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية على قاعدة الالتزام بوثيقة الأسرى 0 وثيقة الوفاق الوطني ) .
إن الحصار ، والعدوان المتواصل على شعبنا ، والعقاب الجماعي الذي تفرضه إسرائيل على شعبنا في غزة يعتبر جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي يتطلب تقديم المسئولين الإسرائيليين كمجرمي حرب لمحاكم دولية ، يتطلب تحويل القضية الفلسطينية إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة للضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للاراضى المحتلة ، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وفى مقدمتها حق شعبنا في تقرير المصير في الحرية والاستقلال والعودة .
في الذكرى الأولى لرحيلك أيها القائد الوطني الكبير نجدد العهد أن نبقى الأوفياء لك ولكل الشهداء متمسكين بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد لشعبنا الفلسطيني ، وأن نعمل على إنهاء حالة الانقسام ، وتعزيز الوحدة الوطنية ، ورص الصفوف لمواجهة العدو الحقيقي لشعبنا وفى نفس الوقت فإننا من هذا المهرجان ندعو الأخ أبو مازن بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية وأعضاء اللجنة التنفيذية بالقدوم فورا إلى غزة ، وستزحف آلاف الجماهير لاستقبالهم والدفاع عنهم وحمايتهم بدمها وبأجسادها حتى يتابعوا العمل عن كثب لإنهاء حالة الانقسام وإعادة غزة لحضن الوطن.
كما ندعو من هذا المهرجان الأشقاء في لبنان بالحفاظ على لبنان وطنا للنضال والديمقراطية والتعددية السياسية ، قلعة للصمود والتحدي في مواجهة مخططات الامبريالية الأمريكية والإسرائيلية ، بالتوحد وبالحوار ، فهو المدخل الحقيقي لحل الأزمة الداخلية ، وليبق لبنان قلعة للشموخ وسندا لشعبنا الفلسطيني ولتراثه الوطني .
ومعا وسويا من أجل إنقاذ شعبنا من الكارثة
ومعا وسويا من اجل منظمة التحرير قوية وفاعلة