الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية …. ماض أليم .. وأمل بمستقبل مشرق .

الكورد الفيلية …. ماض أليم .. وأمل بمستقبل مشرق .

لابد لنا ان نقف وقفة ضمير حي مستذكرين تاريخ العراق بتجرد لنعيد ذاكرة الماضي والمآسي التي عاشها ابناء هذا البلد المجروح خلال المراحل التاريخية المنصرمة والمظلمة ، حيث الانظمة الاستبدادية والشمولية وحكم الحزب الواحد وتسلط الفرد وجبروته وقساوته بمعونة زبانيته التي شكلت فرق مرعبة ومخيفة أسهمت في وضع غشاوة سوداء على تاريخ العراق وجعلته داكنا ، حيث عانت شرائح الشعب العراقي المختلفة من الاضطهاد والقتل ومنهم شريحة الكورد الفيلية صاحبة التاريخ الكبير ، حيث اندمجت هذه الشريحة مع شرائح المجتمع الاخرى في بناء العراق واعطت الشهداء والضحايا باعداد كبيرة ثمنا لعراقيتها وحبها للوطن .
لقد عانى الكورد الفيلية القتل والتهجير ، حيث مورس بحقهم اقسى انواع التعذيب الجسدي والنفسي والتهجير والتسفير لمراحل متعددة ، ومن انظمة مختلفة مرت في تاريخ العراق ، والجرائم التي ارتكبت بحق هؤلاء يندى لها جبين الانسانية وهي من الجرائم البشعة التي سيبقى يذكرها التاريخ كونها نقطة سوداء في ضمير الانسانية الحي ، وهي وصمة عار لكل من ساهم في تلك الجرائم واعطى الحق للانظمة المستبدة ان تفعل الفعلة النكراء التي اقدمت عليها .
لقد مارس النظام المباد عملا وحشيا بحق هؤلاء المسالمين عندما اقدم وبواسطة مجموعات متخصصة دُربت على الافعال المنافية لابسط حقوق الانسان على جمع هؤلاء الناس البسطاء وعزل الشباب منهم ووضعهم في السجون حيث المصير المجهول ، اما الآخرين من النساء وكبار السن فقد حرمهم من ابسط حقوقهم الانسانية وسيطر على ممتلكاتهم وبيوتهم وجمعهم واخذهم على حدود العراق حيث المصير المجهول والحياة المليئة بالبؤس والشقاء والافتقاد للاخوة والاحبة ، فمنهم من استطاع الوصول الى الدول المجاورة ومنهم من غادر الى ارض الله الواسعة ينتظر فرج الله بأعزتهم الذين افتقدوهم ولم يعرفوا عنهم شيئا ، والاحتكام للقدر والمصير الذي كان ينتظرهم دون سابق انذار .
لقد كانت تلك المجاميع الامنية والمخابراتية تُنفذ اوامر الطغاة دون رحمة او شفقة بطفل صغير او امرأة عجوز افنت عمرها وهي تشم رائحة وطن اسمه (( العراق ))، او شيخ كانت عنده ارض العراق كالمسجد الذي لاتفارقه جبهته وهو يقف بين يدي الله تعالى ، او شاب اراد بعنفوان شبابه ان يسهم ويبدع ليشارك في بناء هذا البلد وتكون له بصمة يحفر بها اسمه في تاريخ العراق الذي تمنى ان يكون ناصعا ولكن للاسف الشديد فقد ارتبط مصيرهم بجرة قلم من طاغية العصر ليصدر قراره الجائر ويتم تجريدهم من عراقيتهم ويفرق العائلة الواحدة ويبعثرها بين شخص مسجون وآخر في المقابر الجماعية ، وثالث كان الموت قدره لان الصدمة اكبر من قدرته على التصديق بالفعلة الشنعاء ، ورابع كان سعيدا لان الله تعالى ابقاه على قيد الحياة ليرى بأم عينيه مصير الطاغية المحتوم ، حيث التاريخ الاسود والحفرة القذرة التي عاش بها بعد كل هذا الظلم والقساوة والجبروت الطغيان الذي سار عليه وأسس دكتاتوريته عليه .
واليوم وبعد ان ظهر الحق وبانت اشعة الشمس من جديد لابد ان يكون هناك اعادة نظر وتقييم لكل ماحصل لهذه الشريحة التي غُيبت سابقا ومازالت تعاني اليوم من استعادة حقوقها التي سُلبت منها بالاكراه والقوة والعمل الشنيع ، ولابد للنظام الديمقراطي الجديد الذي يأمل العراقيون ان يكون عادلا في اعطاء كل ذي حق حقه ، والاحزاب السياسية الفاعلة في العملية السياسية والتي تؤلف البرلمان كونه السلطة التشريعية التي خرج من رحمها دستور جمهورية العراق وايضا الحكومة الوطنية ان يكون لهم الدور البارز في انصاف تلك الشريحة واستعادة حقوقها التي اخذت منها بالقوة ، ولابد لصوت الضمير الحي ان يرتفع ويصرخ لتكون هناك عدالة الانسانية ويستعيد هؤلاء حقهم المأخوذ بالغصب ، واعتقد ان دور المنظمات الانسانية وجمعيات حقوق الانسان وكل الشرفاء من السياسيين واصحاب القرار سيكون باتجاه احقاق الحق واستعادة التاريخ المشرف لهؤلاء كونهم عراقيين عاشوا بهذا البلد ونهلوا من علمه وشربوا ماءه وكانوا جزءا لايتجزأ من وجوده وكرامته ، نتمنى ان تكون الالتفاتة بمستوى التضحية التي قدمتها تلك الشريحة المهمة ، وعمل الخير واعادة الحق لصاحبه سيرضي الله بالتأكيد وهذا ليس ببعيد . 

كاتب واعلامي عراقي